المقالات
السياسة
الحالة السودانية
الحالة السودانية
11-08-2013 02:15 AM



على امتداد شهر كامل عشت ساعات طويلة من التوهان وعدم القدرة على التركيز وأنا أحاول أن أجد حلولاً لتعقيدات الحالة السودانية، وتصوّرت أن البُعد عن مُعايشة الواقع هو الذي قاد إلى تلك الحالة من التوهان، وبدأت بالسؤال، ولم يكن حظ الأقربين بأحسن من حظ بقية الأصدقاء الذين توهّمت أنهم يمسكون بخيوط المعرفة.. وتبين لي أنه لا هؤلاء ولا أولئك يعرفون حقيقة ما يحدث وإلى أين تأخذ رياح الأحداث البلد والناس.. وفي ظل هذه المُناخات تزداد الضبابية وتنعدم الرؤية الصحيحة ويصبح الواقع ضحية للشائعات والأماني العاجزة والأحلام التي يبددها عجز النظام وغياب المعارضة وتوهان الشارع في مواقف فردية أو جماعية محدودة الأثر.
السودان إلى أين؟ سؤال يلاحق الجميع في ظل أزمة اقتصادية رسمية خانقة، وفي ظل ضيق اقتصادي يعاني منه الجميع بدرجات متفاوتة بعد الزيادات الكبيرة في أسعار المحروقات التي انسحبت على كل شيء، وأصبح المواطن البسيط في حَيرة من أمره وهو تائه بين فاتورة الاستحقاقات الحياتية اليومية، ومصادر الدخل الشحيحة والمحدودة.. وبين سياسات حكومية يعلم الله وحده إلى أين يمكن أن تقود السودان.
الحَيرة هي العنوان الكبير للحالة السودانية، فلا الحكومة تدري، ولا المعارضة تعرف ماذا تريد، ولا الشارع الغارق في التوهان والذي برزت في أوساطه قطاعات عريضة من الشباب الساخط والغضبان على الحال الذي يعيشه الوطن.. وقد أثبتت القيادات التقليدية للمعارضة ممثلة في حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي أنها ترقص خارج الزمن وتتبنى مواقف هلامية غير محددة المعالم.. تتسم بالانتهازية.
الذي ننتظره أن تتفجّر ثورة الجياع والمحرومين، وهي ثورة إن اشتعل فتيلها فلن تبقي ولن تذر وستكون عنوانًا لتصفية حسابات متراكمة منذ نحو ربع قرن من الزمان وهي فترة ممتدة اُرتكب خلالها الكثير من الأخطاء في الممارسات وفي التعامل مع قطاعات عريضة ما زالت تلتزم الصمت حتى الآن في غضب، وعندما يحين موعد المواجهة وتتحرك كتائب الخريجين العاطلين عن العمل والمشردين الذين طردوا من وظائفهم في ظل سياسة التمكين التي اعتمدها النظام الإسلامي منذ أيامه الأولى، واليائسين الذين أفقرهم النظام بسياساته واحتكاره كل شيء وتجييره للمحاسيب وأتباع النظام وعناصر المؤتمر الوطني الذي يشكل حزب السلطة.. لن يكون هناك مهرب.
طيلة شهر أكتوبر كنت أدقق الرؤية وأرهف السمع، وعايشت انشطار الحركة الإسلامية بين إصلاحيين وتغييريين وهم أغلبهم من شباب الإسلاميين المستنيرين الذين باتوا يتعرضون لضغوط داخلية تتمثل في إسقاط العضوية والطرد من حظيرة الحزب والاستهداف الشخصي.. كل هذه الممارسات التي طفحت بعد أن بلغ السيل الزبى لن تشكل مخرجًا للنظام الذي عجز عن مواجهة حقائق الواقع السوداني المعاش.
الحديث الآن عن سيناريوهات متعددة ليس من بينها نموذج من نماذج الربيع العربي الراهنة في أكثر من بلد عربي، والأرجح في الحالة السودانية أن يأتي التغيير من داخل المؤسسة العسكرية الممثلة في القوات المسلحة التي عانت الإهمال والتهميش وعدم الثقة في تحركاتها وحتى في ولائها خاصة بعد المفاصلة الإسلامية بين المشير البشير والشيخ الترابي أو بين الوطني والشعبي ولا أحد يستطيع أن يجزم برجحان هذا السيناريو ولكن كل أبواب الاحتمالات مفتوحة.

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1452

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#821485 [سيد الاسم]
0.00/5 (0 صوت)

11-08-2013 07:25 PM
لك التحية يا استاذ بابكر. حقيقة فان السيناريوهات جميعها مفتوحة ، ولكن المافيا التى تندثر زورا بلباس الاسلام وتواصل تشبثها الأعمى بالسلطة مع تحلفها الفكري من ناحية والمعارضة المتهالكة المبعثرة من ناحية اخرى ، لا تتركان المجال الا لسيناريو واحد وهو هجوم الغاضبين والمحرومين والشباب والإطاحة بهذا النظام . قد يدعي البعض ان ذلك سيؤدى الى حالة من الفوضى ولكن على الذين لا ينتمون الى معارضة الماضي العاجزة ( المهدي والميرغني وابو عيسى وغيرهم ) ان يكونوا جبهة عريضة تتجاوز الإقليمية والمناطقية لوضع ترتيبات نظام حكم وطني لا إقصاء فيه والاستناد الى مبادئ الديمقراطية والدولة المدنية ورفض التعصب والعصبية القبلية او الدينية لان الولاء للوطن والسيادة للمواطنين وكلنا نتساوى فى الحقوق والواجبات.*


#821197 [ابو خنساء]
0.00/5 (0 صوت)

11-08-2013 11:30 AM
الاخ الكريم بابكر عيسى
الازمة في شقها الاخر تشير الى مسئولية تقع على عاتق شريحة مهمة من المثقفين والاعلاميين على وجه الخصوص جميعنا نتناول -انتم ونحن- الشأن السوداني بالصدفة والمزاجية والحاجة الى (المتاوقة) بين الفينة والاخرى لما يدور في الوطن والمحن التي تحيط به . انا اقرأ لك ولكني لم التقيك مطلقا واقول لك الكتابة عن ما لحق بالسودان من خراب وتهاوي نحو الهاوية تعكسه كثير من الصور الماثلة امامك فخريج الجامعة المحترمة والمعترف بها يلتحقون باعمال هامشية بدول الخليج لا صلة بينها وبين تخصصه بل لا تحتاج لاكثر من شهادة اكمال مرحلة الاساس هذا ان تواجده قانونيا والا فقد تم ترحيله ليزيد رقم العاطلين رقما اخر .
انظر للحالة المزرية التي تحيط بعلاقات ابناء البلد في كثير من الاغتراب ومن بينها الدولة التي تتواجد فيها انت هل لاحظت ان هؤلاء ينتمون للوطن الام الرؤوم المخلد ذكره في التراث واغاني الحقيبة وسير عظماء حكموا السودان او تواجدوا في مواقع المسئولية يوما ما؟
يا اخي الكريم رد الله غربتك وحفظك لنا ولقلمك الشريف وفكرك العميق .. تابى الرماح اذا اجتمعن تكسرا - واذا افترقن تكسرت احادا . لم اصادف احدا يحمل هم البلد واحزانه لم يصادفني ابن بلد تحمل قسمات وجهه خريطة السودان المنكوبة بمحن التشتت والتشرذم والحاجة الى الالتفاف والتحزم بحزام الاستعداد لفعل شئ لاجل الوطن
الاعلام في الدول العربية المحيطة بنا لا يحفل بما يدور في السودان لان السودانيين لا يعنيهم وطنهم ولا تعنيهم وطنيتهم . الان انتهى - ونحن نمر بالمرحلة المفصلية في عمر الازمة - انتهى تمييز الناس بين موالي ومعارض .. الازمة ازاحت الفواصل التي صنعها الحكام لتهيئة الملعب لمزيد من سنوات القبضة المحكمة .. انا موجوع لدرجة لا توصف لبؤس التناول للشأن السوداني من قبل الاجهزة الاعلامية العربية وغياب النافذة الحرة الغير مرتبطة بالسلطة كي تتيح لامثالكم حرية الخوض وكشف الحقائق للعالم من حولنا ليعرف حقيقة ما يجري على ارض الوطن . ادفعوا بمقترحاتكم لقناة التلفزة لاتاحة الفرصة لسماع الراي الاخر خاصة ونحن في دولة تحترم الحريات العامة وحرية الاعلام والراي والراي الاخر
ولنا متابعة ان شاء الله للامر
وجزيت خيرا


#821028 [العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزابى]
4.07/5 (5 صوت)

11-08-2013 04:03 AM
الاخ بابكر .. لك الود
اذا كانت العلاقات الخارجيه فى يد سناء حمد وفى العلاقات علاقات ايران
سناء حمد تلتقى بالسفير الايرانى ومنصور خالد فى الرف
اللهم ثبت الاقـــــــــــــــدام واحفظ الســــــــــــــــــــــــــــوان
سناء حمد تشيد بمستوى العلاقات السودانية الإيرانية
11-08-2013 12:16 AM
أشادت السفيرة سناء حمد العوض وكيل وزارة الخارجية بالإنابة بمستوى العلاقات التي تربط بين الشعبين الشقيقين السوداني والايراني مؤكدة إهتمام الحكومة السودانية بتطوير هذه العلاقات ودفعها الي آفاق أرحب .
جاء ذلك لدى لقائها بمكتبها ظهر اليوم السفير جواد تركابادي سفير الجمهورية الإسلامية الايرانية بالخرطوم حيث أبدت ترحيبها بسعادة السفير الإيرانى .
و أكدت السفيرة سناء موقف السودان الثابت بشأن القضية السورية والذي يدعو الي إيجاد حل سلمي بمشاركة جميع الأطراف .
من جهته قدم السفير تنويراً للسيدة الوكيلة بالإنابة حول الموقف الإيراني تجاه القضية السورية ، كما إستعرض موقف إيران في ملف حقوق الانسان مقدماً بالشرح التطورات التي حدثت في إطاره .

الخرطوم 7-11-2013 (سونا)


#821020 [ibrahim ismail]
4.07/5 (5 صوت)

11-08-2013 03:26 AM
الله يكضب الشينه يابابكر ياخوي كفانا ثلاث نماذج من العسكر


بابكر عيسى
بابكر عيسى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة