المقالات
السياسة
راديكاليين تتمسكنوا - براجماتيين تتجسسوا
راديكاليين تتمسكنوا - براجماتيين تتجسسوا
11-08-2013 02:51 PM


اذا كنت تريد ان تراقب مصر وليبيا ودول شمال افريقيا

اذا كنت تريد ان تراقب حركة جنوب اوروبا والبحر الابيض المتوسط

اذا كنت تريد متابعة التحركات الفرنسية والاوروبية فى افريقيا

اذا اردت ان تراقب الوجود والتوسع الصينى المحموم فى افريقيا

اذا كنت تريد مراقبة دول الخليج العربى بحرية من موقع قريب ومبهم ( بما فى ذلك ما تملك من القواعد العسكرية الموجودة على الارض) حيث تحكم ادارتها بروتوكولات محددة

اذا كنت تريد ان تراقب اسرائيل دون ان
تلاحظ هى ذلك بالضرورة

اذا كنت تريد ان تراقب القرن الافريقى ووسط افريقيا لمتابعة التطرف وتطور الاحداث

اذا اردت ان تراقب وتتحكم عن كثب فى البحر الاحمر وما فيه من ممرات حيوية - باب المندب وقناة السويس

اذا اردت موقع غير بعيد عن مناطق الازمات في شرق الاوسط ( اسرائيل ، لبنان، سوريا ، الاردن ) وليس ببعيد عن الخليج العربى والعراق وايران كما يوفر لك مدخلا مباش لقواعد شركات الاتصالات فى المنطقة

اذا اردت ان يكون مركزمراقبتك هذا فى مكان يصعب الوصول اليه جغرافيا ومحاط بتجمعات سكان اشبه بدروع بشرية تجعل خيار ضربه عن
بعد او جوا خيارا صعبا
ومزعجا

اذا اردت ان يكون مركز مراقبتك هذا فى وسط نظام ومنظومة يشهد العالم كله انها معادية لك ولا يشك احد ابدا بمن فيهم شعب هذه الدولة والشعوب والحكومات المجاورة او يخطر على بالها ان عدوك اللدود هو مقر احد اكبر مراكز مراقبتك فى العالم


ان توفر لك الدولة المضيفة ( اللدود) كوادر استخباراتية على درجة عالية جدا من الكفاءة والاحترافية تدربت على يدك واثبتت ولائها وكفائتها فى عديد من العمليات السابقة

ان يكون البلد و النظام الذى يستضيفك منفر و متجاهل وغير جذاب وغير مرغوب فيه من قبل وسائل الاعلام
الاقليمية
والعالمية حيث لا يهتم العالم باخباره كما ان تكون له من المهارة ما يصرف بها انتباه العالم فيجعل ذلك منه مقر منعزل مثالى

ان يكون النظام الذى يستضيفك ولاءه للمال والسلطة فقط لا غير وهو على اتم استعداد لان يبيد نصف شعبه ويقتطع نصف ارضه مقابل الكرسى والورقة الخضراء . . واهم ما في ذلك انك اذا ما جاء عليك وقت يتحتم فيه تدمير ومحو اية اثار لوجودك فى هذه المنطقة فلك كل الحرية بتدمير المقر والمدينة باكملها حتى باى انواع السلاح دون ان يحرك ذلك جفن او يولد غضب او يثير ردود افعال طالما كل اطراف المعادلة فى هذه الدولة من حكومة
ومعارضة
وحركات وجيوش تحرر وزعامات دينية وطائفية قد حددت اسعار شراؤها وثمنها دون استحياء ( ادفع - وافعل ما تريد ) !!ا

ما اسلمه من موقع وما ارخصه من ثمن

ان ما لا تفهمه معظم الدول وانظمة الحكم فى العالم المتاخر هو ان العالم يتحرك ولا يمكث على حال او فى مكان واحد ، فعدو الغد قد يكون صديق اليوم وصيق الغد قد يكون عدوالامس واسباب تحالف زيد مع عبيد ضد عمر قد تتغير وتحتم ان يتحالف عبيد مع عمر ضد زيد فى يوم ما حسب ما تتطلبه المصالح مما يجبر الدول بان ترتب اولوياتها واستراتيجياتها لتضع نفسها فى مكان الفاعل وتتجنب مكان المفعول به
وان تبذل
الجهد الكبير لتستقرا وتساهم فى صناعة الغد لا ان تستكين وتولى امرها لغيرها حتى اذا ما استيقظت فى اليوم التالى وجدت نفسها فى كابوس يصعب الفكاك منه او يكون ذلك بتكاليف باهظة

ان ايران هذه الدولة الغنية الشديدة التخلف الجائعة بنهم لكل ماهو حديث نتيجة لعزلها عن العالم لعشرات السنين وهى المكونة من امة ذات تاريخ وحضارة ضاربة فى القدم و سكان تعدادهم يقارب الثمانين مليون نسمة مقسمين تقريبا بالتساوى بين الذكور والاناث مع افضلية قليلة للذكور ، ومعدل عمر يبلغ 27 سنة ومعدل نمو سكانى 1.28% ومعدل هجرة لم يتجاوز 0.11% برغم ما مرت وتمر
به
البلاد من مصاعب - كل هذا مقروءا مع ما يمر به العالم من كساد جعل كل من له قلب او القى السمع وهو شهيد يدرك ان ايران ما هى الا اكبر سوق مستقبلى للعالم يحتاج لمشتروات تصل الى مئات المليارات من الدولارات كما يحتاج لتحديث وتوسيع بنيته التحتية واضافة مشاريع تنموية صناعية وزراعية وخدمية باضعاف هذا المبلغ كل هذا كان كفيلا بان يحول ايران من مخلوق دميم ووحش مخيف الى فتاة فارسية بارعة الجمال يسيل لها لعاب جميع الفرسان من امريكا واوربا وروسيا و اليابان واستراليا والصين يخطبون ودها ويطلبون قربها لكى تدور عجلات مصانعهم الصدئة وشركاتهم

الراكدة فتنتعش اقتصاداتهم التى ظلت طوال الفترة الاخيرة تعيش فى غرف الانعاش على جدولة الديون بعد ان اختفت الفرص ونضبت الادخارات - هاهى ايران تكشف عن جمالها السافر من تحت حجابها الاسود . . جمال تنهار معه كل المقاطعات والتحالفات والتجاوزات النووية علشان خاطرعيونها وفلوسها ( حتى لو تكون عضو نووى ) !!

ان الولايات المتحدة الدولة التى تخصص ادارات واختصاصيين وميزانيات ضخمة لاستقراء المستقبل ووضع سيناريوهاته ادركت هذا الامر منذ وقت طويل دعمها فى ذلك الاكتشافات النفطية الهامة فى اراضيها والتى ستجعلها تكتفى ذاتيا وتستغنى عن
استيراد النفط بحلول عام 2017 اضافة للكتشافات قبالتها مثل اكتشاف حقل كامبو دى ليبرا
البحرى فى البرازيل باحتياط يصل الى 12 مليار برميل جعلها تعيد ترتيب اولوياتها فى سرية وخبث و لكن اطراف جديدة وفاعلة فى المعادلة الدولية مثل المملكة العربية السعودية والتى اصبحت لاعبا دوليا ذا خبرة بدات تفاجئ الجميع بانها ايضا تستعد لكل السيناريوهات وان لها قراءاتها واستعداداتها بما فى ذلك تملكها للسلاح النووى

سبق وان اوضحت فى مقال سابق ان العالم قد تغير للابد مما كان عليه قبل مايو 2013 تاريخ تسريبات سنودن والتى سيان ان قبلنا بحسن نية انها
تسريبات من الموظف دون رغبة او علم وكالة الامن القومى الامريكية ، او انها ضمن سيناريو
محبوك لفيلم امريكى جديد هدفه اثارة غضب الحلفاء بمن فيهم اسرائيل مما يعفى امريكا من حرج الفكاك من التزاماتها معهم وبالتالى التوجه مباشرة لايران وفتح صفحة جديدة للتعامل معها بل ان التعامل فى كثير من الامور التى كانت تصنف بانها سرية واستراتيجية ويتم مباشرتها فى كتمان تام من وراء الكواليس بعيدا عن الاعلام سيتم التعامل معها الان على المكشوف على مراى ومسمع من الجميع لان الحاجة لان تكون سرية قد انتهت واستجدت امور اخري يجب ان تكون الان سرية !!1


لقد ادركت امريكا ان تحركاتها المصلحية القادمة ستكون لها تكلفتها واثارها التى لا
يمكن تجاهلها او التغاضى عنها لذلك بدات منذ امد فى تحديد الاولويات والبدائل وكان اكثر الامور الحاحا واهمية هو مكان مقر مركزها الاستخباراتى الجديد فى المنطقة حسب سيناريو الاحداث المستجده فكان لها ما ارادت مقابل حفنة دولارات وبعض المعلومات وعلاقة غامضة بدات بوادرها منذ عام 1996 العام الذى اقر فيه الامريكان ان الحركة الاسلامية فى السودان قد بدات فى التحول من الراديكالية الى البراجماتيه مما جعل من دولة المقر الجديد مصدر قلق وتخوف وشك بل
وابتزاز لبعض دول المنطقة

وبالفعل اعزائى الكرام وبعد الانكماش الذي تتعرض له حاليا مكاتب الاستخبارات الامريكية فى اوروبا والشرق الاوسط بل
وجميع انحاء العالم بعد فضائح التجسس بدات التقارير خلال الايام الماضية تميط اللثام وتقدم لنا البديل الامريكى - ربما اكبر مركز للمخابرات الامريكية خارج الاراضى الامريكية تحت غطاء دبلوماسى ومحور عملياتها ضمن السيناريو العالمى الجديد - مايمكن ان يكون.
Surveillance Operation Base - Africa (SOBA
او السفارة الامريكية فى سوبا - الخرطوم

لكن هل يساهم هذا الوضع فى اطالة عمر نظام الانقاذ او يعجل
بالفتنة بين قواته وهل هناك اسباب اخري تجعل امريكا حريصة ان يكون السودان فى جيبها؟


اللهم ارحم شهدائنا
اللهم ارحم شعبنا
اللهم الطف بنا وبالمسلمين

اكرم محمد زكى
akramaddress@yahoo.co.uk


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 708

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#822663 [نص صديري]
0.00/5 (0 صوت)

11-10-2013 12:33 PM
معتوه


اكرم محمد زكى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة