المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د. أحمد الياس حسين
من هم سكان السودان قبل ظهور المسميات القبلية الحالية (19)
من هم سكان السودان قبل ظهور المسميات القبلية الحالية (19)
11-09-2011 08:25 PM

حول أصول سكان السودان 19

وصف بلاد مريس (2)
بدأنا في مقالنا السابق الحديث عن وصف بلاد مريس، وتناولنا ما ورد في المصادر العربية عن المنطقة الواقعة جنوب أسوان مباشرة حتى بلاد العَلِي، ونواصل هنا الحديث عن بلاد العَلِي.
بلاد العَلِي شمال الشلال الثاني
أطلقت المصادر العربية بلاد العَلِي على القسم الجنوبي من بلاد مريس الواقعة بين الشلالين الأول والثاني. وتبدو البداية الشمالية لحدود بلاد العَلِي واضحة فيما ذكره ابن الفرات (مسعد، المكتبة السودانية ص 267) عند تناوله المواضع جنوبي أسوان فقال بعد الموضع رقم 10 (إقليم البريك) ورقم 11 (ويحادي) : "ويلي هذه بلاد العلا"، كما قدر ابو صالح الأرمني (في مسعد، المكتبة السودانية ص 147) أن المسافة بين أسوان وبلاد العُلا ثمانية عشر يوماً، ويلاحظ أن أبا صالح كتب العُلا بضم العين وبالألف في آخر الكلمة.
ولم يحدد كل من ابن أبي الفضائل وابن الفرات الحد الجنوبي لبلاد العَلِي، ولكن ورد تحديدها عند أبو المحاسن في كتابه النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (في مسعد، المكتبة السودانية ص 385) حيث ذكر أن السلطان المملوكي الظاهر بيبرس فتح "من البلاد مما يلي أسوان جزيرة بلاق، ويلي هذه البلاد بلاد العَلِي وجزيرة ميكائيل وفيها بلاد وجزائر الجنادل" ويبدو من هذه الصياغة أن بلاد العَلِي تنتهي عند جزيرة ميكائيل في منطقة الشلال الثاني.
كما يتضح الحد الجنوبي لبلاد العَلِي أيضاً ذلك أيضاً من اليمين التي حلفها ملك مقرة عند هزيمته أمام حملة السلطان الظاهر بيبرس عام 674 هـ /1275 م والتي وافق بعدها ملك مقرة بأن يكون دخل "بلاد العلى والجبل خاصّاً بالسلطان" فقد اقتطع هذا الجزء الواقع شمال الشلال الثاني والذي كان يمثل منطقة التجارة المفتوحة مع المسلين من دخل ملك مقرة وأعطي لسلطان مصر.
ويلاحظ أن ابن الفرات هنا قد كتب "العلى" بالألف اللينة بينما كتبها (ص 267) بالألف "العلا" وفي كلا الموضعين لم يضبطها بالشكل. ولم يتفق المؤرخون في كتابة هذا الاسم، فابن أبي الفضائل وأبو المحاسن ضبطاها "العَلِي" بينما ضبطها أبو صالح "العُلا" وقد اتبعنا هنا ضبط ابن الفرات وأبو المحاسن "العَلِي"
وتتميز مواضع منطقة العَلِي عن المواضع الواقعة إلى الشمال منها بأن مواضع بلاد العَلِي المذكورة في المصادر العربية معروفة ومشهورة في تاريخ الممالك المسيحية في السودان ما عدا إثنين فقط هما أدمة وطمد رقمي 1 و2 في الجدول رقم و3 وهذا بعكس ما ورد عن المواضع الواقعة جنوب الشلال الأول حيث تعرفنا على موضعين فقط من الأحد عشر موضعاً التي وردت في المصادر وهما جزيرة بلاق ومدينة القصر.
جدول رقم 3 اسماء مدن ومناطق بلاد العَلِي
image
والمدن والمواقع في الجدول رقم 3 مرتبة حسب ورودها في المصادر، ويلاحظ في ترتيبها عدم الالتزام باتباع الموقع الجغرافي من الشمال إلي الجنوب أو العكس. فترتيب هذه المواقع من الشمال إلى الجنوب كالآتي: إبريم وألدو وبوخراس وجزيرة ميكائيل. وقد افترضنا موقع دندال قرب ابريم كما سيأتي، وأدمة وطمد لم يعرف موقعهما. وسنتناول الحديث عن هذه المواضع بهذا الترتيب.
يعتبر قصر ابريم من المدن الهامة في بلاد العَلِي من منطقة مريس، فقد اسس فيه الرومان قلعة لحماية حدودهم الجنوبية في مصر. وقد تناولت عدد من المصادرالعربية منذ القرن الرابع الهجري (10 م) أخبار قصر ابريم لأنه كان يمثل خط الدفاع الأول أمام قوات المسلمين التي حاولت غزو مملكة مُقُرة. ففي عام 345 هـ / 956 م أغار على المنطقة محمد بن عبد الله الخازن في عصر الدولة الاخشيدية. وهذه أول حملة ذكرت المصادر العربية مثل النويري وابن الفرات والمقريزي كما ورد في مسعد (المكتبة السودانية صفحات 223 و259 و298) دخلت جنوب أسوان ووصولت إلى إبريم وافتتحتها وسبت أهلها.
وكان دخول المسلمين في إبريم في شكل غارات ولم يستقروا فيها، وظلت إبريم تابعة لمملكة مقرة وتكررت غارات المسلمين عليها حتى عصر المماليك كما سنفصل ذلك لاحقاً عند الحديث عن العلاقات بين المسلمين ومملكة مُقُرة.
ومن المناطق التي ورد ذكرها في أرض مريس بين الشلالين الأول والثاني "دندال" وهو الموضع الذي ذكره كل من ابن الفرات وابن أبي الفضائل (رقم 5 في الجدول رقم 3) فيبدو أن هذا الموضع هو نفسه جزيرة دندان التي أغار عليها الأكراد كما ذكر أبو شامة في كتابه الروضتين في أخبار الدولتين ( في مسعد، الاسلام والنوبة ص 180) عندما كانوا مقيمين في قصر إبريم لبعض الوقت في عصر الدولة الأيوبية. وهو أيضاً نفس الموضع الذي ورد تحت اسم ديدان والذي أقطعه ملك مقرة إلى قبائل الشام مكافأة لها على وقوفها ضد العمري الذي كان يحارب ملك مقرة أثناء الصراع بينهما كما ذكر المقريزي في كتابه المقفى (في مسعد، المكتبة السودانية ص 364)
وقد ورد اسم مدينة بجراش بصور مختلفة في المصادر، فهي بجراش عند ابن سلييم في النسخة المطبوعة عند مسعد، وبوخراس في نسخة ابن سليم في موقع الوراق، وجاءت بوفراس عند ابن أبي الفضائل بوحراس وعند ابن الفرات كما في الجدول وباخَرَس Bakharas في تاريخ جون الأفسوسي كما نقل مسعد (المكتبة السودانية ص 92 حاشية 3). وقد اتفقت كل الآراء أن كل هذه الاشارات ترجع إلى موضع واحد هو مدينة فرس الواقعة إلى الشمال قليلاً من وادي حلفا.
وتعتبر مدينة بجراش التي كانت عاصمةً لمملكة مريس من أهم مدن منطقة شمال الشلال الثاني. وأصبحت بعد اتحاد مملكتي مريس ومقرة مقر حاكم المنطقة الذي عُرِف بصاحب الجبل الذي يمتد نفوذه حتى الشلال الثاني كما وضح ابن سليم. ووصف أبو صالح الأرمني (في مسعد ص 130) مدينة بجراش بأنها " مدينة المريس، وهي مدينة عامرة آهلة وبها مقام جوسار اللابس العصابة والقرنين والسوار الذهب"
ويلاحظ أنه يوجد شبه واضح بين شارات السلطة في العصر المسيحي ثم فيما بعد في العصر الاسلامي في السودان وبين شارات السلطة في عصر الحضارات السودانية القديمة الأمر الذي يبرز التواصل في تاريخ سكان السودان منذ العصور القديمة. وقد درست الدكتورة نعمات عبد الجبار أستاذة التاريخ القديم بكلية التربية جامعة الخرطوم هذا الموضوع في مقال متميز سينشر قريباً إن شاء الله. وضحت الدكتورة أن رسومات الكنائس صورت والي نوباتيا وهو يرتدى الطاقية ام قرينات، وكان غطاء الرأس بزوج واحد أو إثنين من القرون هو السمة البارزة لشارات سلطة الأبارش حاكم الجبل.
وتواصل الدكتورة نعمات عبد الجبار أن الجذور المبكرة للقرنين ترجع إلى عصر الثقافات المبكرة في سودان وادي النيل، حيث كانت لقرون البقر مكانة واضحة في الطقوس الدينية وكانت تدفن مع الموتى. واستمرت المكانة الدينية للقرون في عصور حضارة كوش حيث ظهرت الطاقية إلى جانب القرنين وأصبحتا من أهم رموز سلطة الملوك. وظلت الطاقية تحافظ على مكانتها كرمز للسلطة في عصر دولة الفونج والفور ولدى قادة الطرق الصوفية. وأخيراً وبعد أن فقدت مكانتها كرمز للسلطة – كما تقول الدكتورة - تبوأت مكاناً مرموقاً كأحد أهم عناصر الزي القومي السوداني.
وقد أطلق أبو صالح لقب جوسار على حاكم بجراس بينما أطلق عليه ابن سليم لقب "صاحب الجبل" كما فعلت غيره من المصادر. قال عنه ابن سليم: " من أجلّ ولاتهم لقربه من أرض الإسلام، ومن يخرج إلى بلد النوبة من المسلمين فمعاملته معه في تجارة أو هدية إليه، أو إلى مولاه يقبل الجميع، ويكافئ عليه بالرقيق، ولا يطلق لأحد الصعود إلى مولاه لمسلم ولا لغيره."
كما أشار أبو صالح (تاريخ الشيخ أبي صالح، في مسعد المكتبة السودانية ص 137) إلى مدينة بوسقا وذكر أنها "مدينة حسنة كثيرة المعالم والخيرات وبها كنائس كثيرة، وكان بها مقام صاحب الجبل" وهو حاكم المنطقة من قِبَل ملك مقرة. ويتطلب تحديد مواقع هذه الأماكن البحث المتأني في المصادر وما توفر من المادة الآثارية لأن هذه المناطق أصبحت بعيدة عن متناول الآثاريين حيث ترقد في قاع بحيرة النوبة.
ومن المواضع التي ترددت في المصادر العربية بأشكال مختلفة في كتابتها ألدو، أشار إليها ابن الفرات ألدو ودو ووردت عند المقريزي أدَوى وضبطها النويري (في مسعد ص 218) الدَوّ، ووضح أ نه كانت بها قلعة استولت عليها قوات الملك المملوكي الظاهر بيبرس. ويبدو أن الدو كانت خط الدفاع الثاني جنوب قصر إبريم حتى عصر اللماليك كما سنتعرض إليها لاحقاً. وقد لعبت ألدو دوراً بارزاً وهاماً في تاريخ المنطقة منذ الفترة السابقة للعصر المسيحي.
فقد كانت إحدى المستوطنات والمراكز الرئيسة في عصر ثقافة بلانة ومنذ بداية العصر المسيحي تحت اسم جبل عدا، ثم ظهرت باسماء مختلفة في المصادر العربية. وأثناء الصراع بين العمري وملك مقرة استمال ملك المقرة أعداء العمري من عرب الشام إلى وأعطاهم إقطاعات فيها كما ذكر المقريزي في كتابه المقفى (في مسعد، المكتبة السودانية ص 364).
ثم كان دور ألدو أو جبل عدا بارزاً أيضاً في الصراع بين المماليك ومملكة مقرة، ويبدو أنها كانت تتبادل مهمة قيادة الأحداث في المنطقة قبل وبعد اسلام ملوك مقرة في بداية القرن 7 هـ / 13 م. ولخص آدمز (النوبة رواق افريقيا ص 471) دور القلعة في تاريخ المنطقة منذ القرن الثاني عشر الميلادي (6 هـ) وقد اشتهرت في المصادر الآثارية باسم دوتاو أو مملكة دوتاو. ووضحت المصادر الآثارية أنها ظلت عاصمة لمملكة مسيحية عثر على أسماء ثمانية من ملوكها وبعض أسماء من أساقفتها حتى نهاية القرن الخامس عشر الميلادي أي قبل نحو عشرين سنة فقط من تاريخ قيام سلطنة سنار الاسلامية، وسنتعرض لذلك بالتفصيل عند الحديث فيما يلى من دراستنا.
وهنالك جانب آخر اشتهرت به مدينة ألدو أو ميناء أدواء كما أطلق عليها ابن سليم الأسواني الذي ذكر أنه "ينسب إليها لقمان الحكيم وذو النون المصري" وسنورد ترجمة موجزة لهما بوصفهما مواطنين ينتميان إلى هذه المنطقة.
لقمان الحكيم
وردت الاشارة إلى لقمان في القرأن الكريم في وصيته المشهورة لابنه في سورة لقمان الآيات 12 – 19 التى تبدأ: " وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ" وفي الحديث النبوي روى ابن عساكر حديث ابن عباس عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة لقمان الحكيم والنجاشي وبلال المؤذن.
وذكر الطبرى في تفسير القرآن (ج 20 ص 135 موقع الوراق) أن لقمان الحكيم كان نوبيا نجاراً، وروى أيضاً أنه كان راعي، وكان قاضيا على بني إسرائيل. وورد في تفسير ابن كثير "اختلف السلف في لقمان، عليه السلام: هل كان نبيًا، أو عبدًا صالحا من غير نبوة؟ على قولين، الأكثرون على الثاني"
اتفقت أغلب المصادر العربية مثل الطبري والسعودي وابن إياس على أن لقمان نوبيّ الأصل، ورغم أن أغلب المصادر العربية جعلت النوبة من أبناء حام بن نوح أي نسبتهم إلى الجنس الحامي إلا أن بعضها مثل المسعودي (مروج الذهب ج 1 ص 15) نسبه إلى قبيلة بني أسد السامية. ونسبه العصامي (سمط النجوم العوالي ج 1 ص 48) إلى عاد الأخرى بن شداد - باني إرم ذات العماد - ابن عاد الأولى بن عوص بن إرم بن سام،
ذكر المسعودي أن لقمان ولد في السنة العاشرة من ملك نبي الله داود، وقد نقل ابن إياس في كتابه (بدائع الزهور في وقائع الدهور ج 1 ص 90) ترجمة ابن وهب للقمان جاء فيها:
"لقمان عبدا صالحا ولم يكن نبيا ... وكان مولى لرجل قصار من بنى اسرائيل من أهل مدينة أيلة ... فأقام عنده مدة ثم أعتقه، وكان ينطق بالحكمة وكان مقيما بمدينة الرملة قريبا من بيت المقدس فكان بنوا اسرائيل يأتون اليه ليسمعوا منه الحكمة والموعظة. فلما اشتهر بالحكمة جاء إليه رجل من عظماء بنى اسرائيل فقال: يا لقمان ألم تكن عندنا بالأمس عبدًا لفلان؟ قال: نعم. فقال: من أين لك هذه الحكمة؟ قال: بصدق الكلام وبترك ما لا يعنى."
"وكان نبي الله داود عليه السلام يأتى إليه ليسمع منه الحكمة ... قال وهب بن منبه كان من الأنبياء ثلاثة سود الألوان لقمان وذو القرنين ونبى الله صاحب الأخدود... ولم يزل بمدينة الرملة حتى مات بها ودفن بين المسجد الذي بها وبين السوق. وذكر ابن فضل الله العمري (مسالك الأبصار ج1 ص 68) رواية أخرى حول مكان قبر لقمان فقال إنه في شرق بحيرة طبرية.
أما ما ورد في الحديث المذكور أعلاه أن النبي r قال: "اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة لقمان الحكيم والنجاشي وبلال المؤذن." فمن المعروف أن كلمة "النجاشي" كانت لقباً لملوك الحبشة. أما بلال بن رباح مؤذن رسول الله r كان من السابقين للاسلام وتوفي بالشام عام 20 للهجرة. وقد وصف في كتب التراجم ببلال الحبشي ولم أر في كتب التراجم من نسبه إلى النوبة، ما عدا ما رواه ابن حجر العسقلاني في كتابه (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ج 1 ص 46) من أنه "قيل إن بلال من النوبة". وقد ذكر ابن عساكر في تارخ بغداد (ج 10 ص 432) أن بلال لا عقب له.
ذا النون
أما ذا النون المصري (ت 245 هـ) فقد تناولت الكثير من كتب التراجم سيرته بإسهاب نختصر هنا ما أورده ابن حجر العسقلاني:
"اسمه ثوبان بن إبراهيم ويقال: الفيض ابن أحمد ويقال: كنيته أبو الفيض وقيل أبو الفياض وقال محمد بن يوسف الكندي في تاريخ الموالي المصريين: ومنهم ذو النون بن إبراهيم الإخميمي مولى لقريش كان أبوه نوبياً وقال ابن يونس: كان عالماً فصيحاً حكيماً أصله من النوبة مات سنة خمس وأربعين ومائتين قلت: كان ممن امتحن وأوذي لكونه أتاهم بعلم لم يعهدوه كان أول من تكلم بمصر في ترتيب الأحوال وفي مقامات الأولياء"
وى الشعراني في الطبقات الكبرى (ج 1 / ص 67) من كلام ذي النون:
"إياك أن تكون للمعرفة مدعياً أو بالزهد محترفاً أو بالعبادة متعلقاً وفر من كل شيء إلى ربك. وكان يقول: كل مدع محجوب بدعواه عن شهود الحق لأن الحق شاهد لأهل الحق بأن الله هو الحق. وقوله الحق ومن كان الحق تعالى شاهداً له لا يحتاج أن يدعي فالدعوى علامة على الحجاب عن الحق، والسلام. وكان يقول للعلماء أدركنا الناس وأحدهم كلما ازداد علماً ازداد في الدنيا زهداً وبغضاً وأنتم اليوم كلما ازداد أحدكم علماً ازداد في الدنيا حباً وطلباً ومزاحمة، وأدركناهم وهم ينفقون الأموال في تحصيل العلم وأنتم اليوم تنفقون العلم في تحصيل المال، وكان يقول: يا معشر المريدين من أراد منكم الطريق فليلق العلماء بإظهار الجهل والزهاد بإظهار الرغبة والعارفين بالصمت."
ورد الصفدي(الوافي بالوفيات ج 3 ص 404 موقع الوراق) ترجمة وافية له ذكر فيها الكثير من أقواله ووصايه وشعرة نذكر منها:
ومنها: إذا صحت المناجاة بالقلوب استراحت الجوارح.
منها: سقم الجسد في الاوجاع، وسقم القلوب في الذنوب. فكما لا يجد الجسد لذة في الطعام عند سقمه، كذلك لا يجد القلب حلاوة العبادة مع ذنبه " .
وقال: " من لم يعرف حق النعم سلبها من حيث لا يعلم " .
وقال: " الانس بالله من صفاء القلب مع الله " .
وقال: " الصدق سيف الله في ارضه، ما وضع على شيء الا قطعه " .
وسئل عن التوبه، فقال: " توبة العوام من الذنوب، وتوبة الخواص من الغفلة " .
وقال: " ثلاثة موجودة، وثلاثة مفقودة: العلم موجود، والعمل به مفقود؛ والعمل موجود، والاخلاص فيه مفقود؛ والحب موجود، والصدق فيه مفقود " .
قال فتح بن شخرف: " دخلت عليه عند موته، فقلت له: كيف تجدك؟ فقال:
اموت وما ماتت اليك صبابتي ولا قضيت من صدق حبك اوطاري
مناي المنى كل المنى انت لي منى وانت الغني، كل الغني، عند أفقاري
وانت مدى سؤلي، وغاية رغبتي وموضع امالي ومكنون إضماري
تحمل قلبي فيك ما لا ابثه وان طال سقمي فيك او طال اضراري
وبين ضلوعي منك مالك قد بدا ولن يبد باديه لاهلٍ ولا جاري
وبي منك في الاحشاء داء مخامر وقد هد من الركن وانبت اسراري
الست دليل الركب اذ هم تحيروا ومنقذ من اشفى على جرف هار؟




أحمد الياس حسين
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 841

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. أحمد الياس حسين
د. أحمد الياس حسين

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة