المقالات
السياسة
حتى لا ننقطع عن الشهداء
حتى لا ننقطع عن الشهداء
11-09-2013 10:27 PM

حتى لا ننقطع عن الشهداء

(نحن الموتى قد كنا أحياء قبل أيام
شهدنا شروق الشمس وتوهجها عند المغيب
عليك ألا تدع شعلة الحرية تسقط من أيدينا
حتى يتواصل كفاحنا المشروع ضد العدو
لن نرتاح فى قبورنا إن فعلت
وأحدثت القطيعة معنا
مهما يكن فسوف تكتسى قبورنا بالخضرة وتزهر فى حقول فلاندرز)
قصيدة لجون ماكرى

لم يكن الحزن العميق هو كل ما إنتابنى على أثر سقوط العشرات من شبابنا الغض فى سبتمبر الماضى بعد ان إستخدمت الشرطة والأجهزة الأمنية التابعة للإنقاذ الرصاص الحى فى مواجهة الإحتجاجات السلمية ضد قرار رفع أسعار المحروقات وبالتالى أسعار بقية السلع والخدمات الضرورية فى ظروف إقتصادية بالغة الصعوبة والتعقيد ظلت تواجهها الأسر السودانية منذ وقت طويل. كان الإعجاب بشجاعة من أستشهد إحساس آخر ملهما تمدد فى دواخلى بعنفوان، فرغم ان الموت كان مصيرا متوقعا، إلا أنه لم يوهن من عزيمة من شارك فى الإحتجاجات، فالإستعداد للتضحية بالنفس، والقدرة على ذلك، من أجل قضية عامة خاصية عظيمة وسمو إنسانى ساحر وأخّاذ. فى تقديرى أن أسمى قضية عامة تواجه البشرية اليوم هى قضية النضال من أجل بسط الحريات العامة وحمايتها لأنها الشىء الوحيد الذى يضمن مشاركة الناس فى صياغة القرارت التى تتحكم فى مصيرهم وفى مستقبل ابنائهم. ومن الواضح ان التردى المريع والفساد الذى ضرب كل اوجه الحياة فى السودان ما كان ليحدث لولا حكم الفرد وإستبداد القلة التى ظلت تتحكم فى القرارات المصيرية للوطن وتبطش بكل من يعارضها. ولأن الإنقاذ هى الإبن الشرعى للإسلام السياسى فى السودان والحامل لخصائصه الوراثية التى تجسدت فى العنف والإقصاء وإبتزاز المجتمع المدنى المتسامح بإسم الجهاد ومزاعم نشر الإسلام والقيم الفاضلة فى المجتمع، فقد حرصت ومنذ إنقلابها على التبشير بأسطورة المستبد العادل، وعلى وضع مفردة حريات فى مقابل التحلل عن القيم والفساد الاخلاقى، وان كل دعوة من شأنها حماية الحقوق الاساسية للإنسان مثل حق التعبير والمعتقد وكل ما يدعم حماية الحريات الشخصية مجرد بدع تتعارض مع ما عرف من الدين بالضرورة.
تحتفل الدولة فى كندا وكذا مجتمعها المدنى يوم الإثنين الوافق 11 نوفمبر بالذكرى السنوية للشهداء حيث يضع غالبية المواطنين على صدورهم وردة حمراء. وغالبا ما تكون تلك الوردة قانية الحمرة مصنوعة يدويا ويتطوع الشباب من الجنسين بعرضها قرب مداخل الاماكن حيث يعود ريعها لدعم المتقاعدين من جنود القوات المسلحة واعمال خيرية اخرى. وترمز الوردة إلى الفقد العزيز الذى يمثله إستشهاد إنسان من أجل الحرية، وقد عبّر عن ذلك خير تعبير ضابط فى الجيش الكندى أسمه جون ماكرى فى قصيدة كتب لها الخلود إسمها (حقول فلاندرز)، وذلك فى العام 1915م. وفلاندرز مكان فى بلجيكا توجد فيه مقبرة ضخمة تضم رفات عدد كبير من الجنود الكنديين الذين سقطوا فى الحرب العالمية الأولى.
لوحظ منذ حروب نابليون نمو نبات يشبه الخشخاش يزهر وردا قانى الحمرة على قبور الموتى من ضحايا الحروب، وتكرر نفس المشهد او المصادفة على قبور الجنود فى حقول فلاندرز وكان جون ماكرى أول من وثق لتلك المصادفة فأصبحت الوردة الحمراء، وبفضل قصيدته، ترمز للقيمة العظيمة المتمثلة فى الإستشهاد من أجل الحرية ومنافحة الإستبداد ليس فى كندا وحدها، بل فى كل العالم المعاصر. يتم تلقين القصيدة لطلاب المدارس وقد تحول منزل الرجل إلى متحف يقصده الناس وهو بالمناسبة لا يبعد كثيرا عن مكان إقامتى فى مدينة قويلف الكندية. الإعتقاد بأن إعتماد اللون الأحمر يعود إلى لون الدم شىء خاطىء وهو إعتقاد شائع.


للإطلاع على القصيدة إضغطى هنا
http://www.greatwar.co.uk/poems/john...ers-fields.htm


طلعت الطيب
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 691

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




طلعت الطيب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة