المقالات
السياسة
أبيي والعرجون القديم
أبيي والعرجون القديم
11-12-2013 11:38 PM

بسم الله الرحم الرحيم

اخترت عبارة العرجون القديم لأن أبيي منذ نيفاشا 2005م مرة بمنعرجات كثيرة وخطيرة وأبتعد عنها الفكر السوداني الأصيل وتمحورت تلك القضية بمحور قبلي بينما الحقيقة الساطعة غير ذلك فاتفاقية نيفاشا 2005م بين حكومة السودان والحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان آنذاك ، وهذه الاتفاقية التي قررت مصير الجنوب وأبيي على وجه الخصوص ، أن تصور المشكلة على أنها مشكلة بين نقوك والمسيرية هذا تصور خاطئ ، دانفوث الذي اقترح برتوكول أبيي 2004م لم يقدمه للمسيرية ودينكا نقوك وإنما قدمه لوفدي المفاوضات بين نظام الإنقاذ والحركة الشعبية والجيش الشعبي فأين دور المسيرية ودينكا نقوك في المفاوضات أو الموافقة على البرتوكول .

إن مشكلة أبيي المستعصية على جهود الوسطاء الأفارقة منذ أن تولى الاتحاد الأفريقي ذلك الملف بعد قرارات محكمة التحكيم الدولية لاهاي مع نظام الإنقاذ ونظام جوبا وحتى هذه اللحظة لم يستطع كبير الوساطة أن يقدم حل يرضي الطرفان المتنازعان في أبيي بحكم الخطأ التاريخي الذي أرتكب بشكل متعمد في اتفاقية السلام الشمال 2005م ، إذا كانت القضية تركت للفكر السوداني الأصيل لما مرة بهذه المنعرجات أو لما احتاجت إلى وساطات إقليمية ودولية ولكن إن فراد المؤتمر الوطني بكافة القضايا المصيرية وابتعاد القوى السياسية والمثقفين ومنظمات المجتمع المدني . كان السبب الأساسي في توصيل قضية أبيي والقضايا الأخرى التي مسمية عالقة إلى الدرك الأسفل .

إن القوي السياسية والمفكرين حتى الآن لم ينتج فكرهم أطروحات جديدة للخروج من أزمة أبيي، فقضية أبيي سودانية ويجب أن تكون سودانية وعدم تركها للمؤتمر الوطني ليتحكم فيها كما تحكم في مصير انفصال الجنوب الذي قرر استفتاء الجنوب في 9/1/2011م وانتهى بفصل الجنوب في 9/7/2011م عن السودان الكبير لكي يصبح الجنوب بذلك دولة ذات سيادة وعضو بالأمم المتحد ويجب أن لا تتكرر الأخطاء مرة أخرى .

إذ غياب المفكرين والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني عن الخارطة السياسية أضعف القضية وهذا ينطبق على مشكلة دار فور.
فالإمام الصادق المهدي بعد غياب دام لأكثر من أحدى عشر سنة من الحرب في دار فور ألقاء كلمة يوم 23 أكتوبر2013م شخص أسباب مشكلة دار فور وحمل تلك الظروف والمناخ السائد والاضطرابات وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني للنظام ( وقال السبب الأساسي فيه سياسة التمكين التي أبتدعها المؤتمر الوطني إضافة إلى ، تنشيط قانون تبعية الأراضي غير المسجلة للدولة ما مكنهم من إدارة الحواكير وإعطاء حقوق بداخلها لقبائل أخرى ، فضلاً عن تقسيم دار فور لثلاثة ولايات وزيادة كبيرة في معتمديات والمحليات وتعيين كوادرهم الحزبية في تلك الوظائف مع عوامل أخري أدت إلى تدويل القضية في المحافل الدولية .).وكان من الأجدى إن أي تشخيص يرافقه حل إلا أن الصادق المهدي اكتفى بتشخيص المرض .

وإذا كان نزاع دار فور وفق النقاط الكثيرة التي أشار إليها الصادق المهدي .ولا مجال لذكرها هنا فإن السياسة المتبعة في غرب السودان عموماً ودار فور بشكل خاص طيلة فترة الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم سواء كانت عسكرية أو ديمقراطية لم يكن الصراع فيها من أجل الحكم وهذه الحقيقة ينبغي أن نقرها ،وإنما كان من أجل تحقيق العدالة في التنمية المتوازنة ، بكل المقاييس .ثم الصراع لم يكن أثني أو جهوي أو وقبلي ، هذا لا يعفي الإمام من ارتكاب أخطاء في دار فور في فترة الديمقراطية ومثال على ذلك كان عبد السلام جلود يدير معارضته المسلحة ضد حسين هبري من داخل دار فور أو كل الحركات المسلحة التشادية كانت عملياتها تنطلق من دار فور ، وهذا لا يعفي الإمام عن تحمل المسئولية بعد تشخيصه وإلقاء اللوم على الإنقاذ ، الكل متفق في النقاط التي شخص فيها أمراض وعلل نظام الإنقاذ في دار فور ولكن ما هي الحلول الناجعة .

وصحيح هنالك أخطاء تاريخية من كل الحكومات وأيضا هو جزء من هذه الأخطاء رغم أغلب نواب حزب الأمة من الغرب عموماً ودار فور بشكل خاصة . في عدم تحقيق العدالة المتوازنة في التنمية ، إذن ابتعاد القوى السياسية عن مشهد القضايا المصيرية قاد بالنتيجة لفصل الجنوب وتدويل قضية دار فور وأبيي في مجلس الأمن الدولي وبذلك أصبحت تلك القضايا قضايا دولية ، ولكن المرجو من كافة النخب المثقفة والسياسيين والمفكرين أن يعكفوا لدراسة الواقع المرير وبلورة حلول تنقذ السودان من هذه الأزمات وإذا بخلوا بأفكارهم لإيجاد حل شامل لتلك القضايا سوف تنحرف السفينة عن المسار الصحيح وربما يتقسم السودان مرة أخرى لدويلات وبالتالي لا ينفع الندم .

فأبيي وكافي كانجي وبئر النحاس والميل 14 وجودة وحلايب وشلاتين وغيرها ستذهب من غير رجعة كما أن دار فور والنيل الأزرق وجنوب كردفان تسير في نهج الجنوب وتطالب بالانفصال إذا تركت الساحة السياسية للمؤتمر الوطني لكي يلعب فيها دور الحكم بالتأكيد سيحكم على هذه القضايا بالإعدام . إذن العرجون القديم الذي أشرت له يعني عدم فهم المؤتمر الوطني لوحدة السودان أرضاً وشعباً بصورة موضوعية ومنطقية .


حسين الحاج بكار
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 930

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسين الحاج بكار
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة