المقالات
السياسة
السودان حتمية التغيير وإمكانية التحول السلمي للسلطة
السودان حتمية التغيير وإمكانية التحول السلمي للسلطة
11-14-2013 10:20 PM


هبة سبتمبر 2013 م التي إجتاحت السودان قبل أسابيع كشفت بوضوح عمق الأزمة التي تعاني منها البلاد. أحتقان تعيشه الساحة السياسية السودانية. لم يبدأ هذه الأيام . بدأ منذ ربع قرن .وضع خاطئ استمر بشتى الطرق والوسائل غالب أهل السودان مع التغيير لكنهم لا يريدون تغييرا يذهب بالسودان مع النظام.
رغم استمرار المعاضة منذ مجى النظام في1989يونيو إلا ان هبة سبتمبر أصابت الكل بالدهشة. فاجأت النظام الذي إعتقد انه دجن الشباب عبر تنظيماته الطلابية والشبابية .لسنوات طويلة ظلت الإنقاذ تجند الطلاب عبر إتحادات وصناديق الدعم وغيرها. لكنها تفاجأت بأن هنالك قطاع كبير من شباب السودان ظلوا على المبادئ السامية. يبذلون أرواحم من أجل الحرية والديقراطية ومن أجل غد أفضل لأهلهم في السودان.
دهشة المعارضة هي في إكتشافها بأن هنالك الكثير من الشباب النشطين غير المجندين مع الإنقاذ هم أيضا خارج تنظيمات المعارضة التقليدية. بل ويكونون كياناتهم التي تعّبر عنهم.والدهشة تمتد عندما يعتقد النظام أنه أحكم قبضته الأمنية بمنع التظاهرات والندوات والإجتماعات و بممارسة رقابة على الصحف فإذا بالخطر القادم يأتي عبر الإنترنت والهواتف المحمولة.
الذي لم تفكر فيه الإنقاذ هو تغيير يقوده الشباب. فبعد أن نجحت في فهم أساليب المعارضة وطرائقها في سعيها لإسقاط الحكومة.فاجأها الشباب بهبة سبتمبر.
السودانيون يودون أن يتم تغيير سلمي.تغيير يتم فيه تداول السلطة بسلاسة.يرجون أن تكون الجهود لمصلحة المجموع وليس ضد الوطن بعضه ضد بعض. صراعات يتم فيها تدمير الوطن وتشريد الشعب.الإنقاذ تدرك ذلك. وتريده - ككل شيئ مر بها- أن تطوعه لصالحها هي فقط.لا أحد يلومها لو راعت مصلحتها بشرط ألا تتعارض مع مصلحة الشعب.
ومصلحة الشعب في تغيير سلمي لمن يحكمون السودان طوال ربع قرن. التغيير ضروري لتجديد الطاقات والناس يحبون البدايات الجديدة.ففيها تنعش الآمال وتستنهض الهمم وتقوى الإرادات لتحقيق الأحلام.

طوال سنوات حكمها مارست الإنقاذ إقصاء حاد أضر كثيرا بالعباد وبالبلاد. ولكنه أضر بها ضرر بليغا.لم تدر أنها بإقصاء خصومها أقصت جزء من عقلها.حرمته من المران والتطور.والأسواء أقصت حسنات كثيرة وجلبت على نفسها سيئات تراكمت بصورة فاجأتها بشدة ولاتزال تفعل ذلك كل يوم.الإنقاذ تكتشف باستمرار أنها إتخذت الكثير من القرارات الخاطئة في حق خصومها والوطن. تتفاجأ بنتائج قراراتها بل وحتى ببعض قراراتها التي إتخذتها وهى فيما يشبه الغيبوبة من نشوة السلطة وغفلة الدنيا وتطبيلات الإنتهازيين.الآن حان لها أن تصحح ذلك بعد أن إنقشت تدريجيا الغشاوة التي تغطى بصيرتها..على الإنقاذ أن تسرع بقبول الآخرين . تعمل معهم من أجل تغيير سلمى تتحول عبره السلطة بسلاسة إلى حكومة أكثر فعالية. حكومة لا يكون لغالبية الشعب رأي مسبق فيها. وهو رأي في غير صالحها إبتداء. وللاسف الإنقاذ تثبت هذا الرأي تماما في نفوس الناس بتصرفاتها وقرارتها الغير رشيدة.

الكثيرون يريدون التغيير ولا يريدون الهزة التي تصاحبه. او على الأقل يريدون التقليل من أضرارها.وهي هزة قد تؤدي لتدمير كبير للبلاد أو إحداث بعض الأضرار البسيطة ببعض الأشخاص . هذا يتوقف على إتفاق الأطراف المعنية على تصور القادم والعمل على كيفية التحكم فيه..
التغيير حتمي وهو سنة الله في الأرض . وهو أمر لا يمكن الوقف في وجهه .إن أمكن أحيانا تأخيره فلا يمكن إلغاؤه. مثل مياه الأمطار يمكن الإستعداد لها والإفادة منها في الزراعة والسقى والبناء أو تصريفها للأنهار أو تجاهلها حتى تتجمع وتندفع سيول تدمر وتهلك النسل والزرع.

الدول المتقدمة تجعله كل أربعة أو خمسة سنوات. ربما يجدد الشعب للحكام دورة ثانية . لكنهم يغادرون الكراسي بعدها تاركين إنجازاتهم تتحدث عنهم. ينحسر الإعلام. يختبئ المطبلون. تتلاشى الهتافات وربما تتحول لهتافات معادية. تبقى فقط الأعمال كما هي دون تجميل.

حتى لوكانت الإنقاذ هي الحكومة المثالية في العالم وهى بعيدا جدا عن ذلك.فإن الشعب يمل الحكومات التي تبقى لسنوات أكثر من ثمانية.البدايات الجديدة نحفز الناس و تلهمهم أفكار جديدة. تجدد فيهم الأمل. تنفض عنهم غبار اليأس والنسيان.تبعث فيهم النشاط. ينهضون لإجتراح أعمال جادة بآمال جديدة. حتى أمالهم المعتادة يباشرونها بروح جديدة.
على عقلاء الإنقاذ - ما بقى منهم - العمل بإخلاص وتجرد من أجل تحّول حقيقي . تغيير سلمي يجنب البلاد ويلات الخراب قد يكون هذا أفضل مايمكن فعله للفوز.
فهل يهتبل العقلاء الفرصة أم تضيع كما ضاعت الكثير من الفرص في العالم العربي .
المشكلة أنه مؤخرا أصبح يضيع معها كراسي الحكم وكل شيئ.

اللهم وفقنا لما تحب وترضى
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 711

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




منير عوض التريكي
منير عوض التريكي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة