المقالات
السياسة
لِقَاء أُم جَرَسْ التشادية ..براغماتية الخروج من دائرة العنف
لِقَاء أُم جَرَسْ التشادية ..براغماتية الخروج من دائرة العنف
11-14-2013 10:23 PM


(1) حفر الذاكرة

عند منتصف ستينات القرن الماضى - وإن لم تخني الذاكرة خريف عام 1967 - توترت العلاقات وبشكل مفاجئ فيما بين السودان وجارتها دولة تشاد، وأخال أنه كان أول توتر بين البلدين منذ إستقلالهما.

لا أدري ما السبب وفيما كانت المشكلة حيث كنت وقتها صبياً بالمرحلة الأولية وربما الصغرى. وصلت للقرية كتيبة من الجيش السودانى قوامها حوالى (50) جندياً. شاهدت بأم عيني ولأول مرة "مدفع المكسيم" وقد سمعت عنه من قبل بصوت الخالدة عائشة الفلاتية:

قلبي إنفطر.... دمعي إنهمر
الليلة السفر، أبقى قمره جوه القطار
يجو عايدين.. ضباطنا المهندسين
يجو عايدين إن شاء الله بالمدفع والمكسيم

كان المدفع منصوباً تحت شجرة ظليله فوق تلة صغيره تقع شمال القرية والفوهة مصوبة بدقة نحو معسكر الجندرمة التشادية الذي يقع بدوره فوق ربوة ولكن على الضفة الغربية من الوادى الذي يفصل الدولتين.

فى ذات ليلة قمراء وبينما كانت القرية تحتفل بعيد المولد النبوي الشريف إنطلقت دانة هاون من الجانب التشادى لتسقط قرب المدفع المكسيم من دون خسائر.

جن جنون اليوزباشى "على الجاك" قائد الحامية السودانية. كان الإستفزاز أشد من أن تتحمله كبرياءه وكرامته الوطنية. بمنتهى الثقه قرر إجتياح معسكر الجندرمة ثم التقدم مباشرة نحو فورتلامي العاصمة وهو يدندن بصوت هامس أن غداً سوف يُصلْصِل مدفعه المكسيم داخل العاصمه التشادية صَلِيل الحُلي في أيدي الغَوانِي.

بالطبع لم يكن أهالي المنطقة سعداء بما كان يجري من حولهم، خاصة وأن لا أحداً منهم يعرف لماذا جاءوا ومتى سيرحلون؟ إنها المرة الأولى التي تطأ فيها جيوش حكومية حواكيرهم.

أرسل المرحوم السلطان دوسه رسولاً لليوزباشى طالباً منه الحضور وما أن حضر وإستمع إليه حتى إستبقاه بجواره، ثم أوفد رسولاً آخر لقائد الجندرمة التشادية الذي لبى الدعوة بأعجل مما كان متوقعاً.

كان شاباً أبنوسياً في منتصف الثلاثينات من عمره، تقاطيع وجهه توحي بأنه من قبائل السارا بجنوب تشاد، بيد أنه يتحدث العربية بلهجة البرقو مع كثير من الفرنسية. كان خجولاً ودوداً ومهذباً للغاية.

أبان بلطف أن كل مافي الأمر، خطأ غير متعمد من جندي مخمور كان يستمع لراديو أم درمان فأطربه فنان سوداني إسمه حمد الريح وكان ماكان من إطلاق نار تعبيراً عن الفرحة بطريقته الخاصة، ولكن "ود النجس" الآن مكروب - أي مقيد وموقوف - وسيرسل غداً الى مدينة أبشى ليلقى جزاءه. ثم أضاف قائلاً: أقدم أسفى وإعتذاري الشديد لأهل المنطقة وقائد وجنود الحامية السودانية.

تصافح القائدان ثم جلسا أمام مائدة عشاء متواضعة وبعدها غادر الجميع لميدان المولد النبوى الشريف الذى هو عبارة عن فناء صغير أمام المسجد حيث بدأ التلاميذ فى تلاوة المولد:

مرحبا بالمصطفى يامسهلا مسهلا في مرحبا في مسهلا
ياجميلا لاح في شمس العلا نوره غط العلا غط العلا
لطفه يسبي الورى يسبي الورى من حوى كل جمال جملا
ريقه يشفي العليل يشفي العليل انه كالسيف أضوا وأصقلا
عينه ترمي الغزال ترمي الغزال ويح قلب من سهام نبلا

بعد أقل من شهر أعلن قائد الحامية أن المشكلة بين الدولتين قد إنتهت وأن التعليمات قد صدرت إليه بالعودة. إنتهز ناظر المدرسة هذه المناسبة فأقام حفلاً حيث أنشدنا قصيدة " عيد الحرية " للشاعر أحمد محمد صالح.

إنا إتّحدنا فكانَ النَّصُر رائِدَنا وكان حَظُّ سِوانا الذٌّل والرّغَما
يا قادة الرأى حَقَّقتُم لنا أملاً قد كان قبلُ سراباً خُلّباً حُلما
ذُودُوا عن الوطن الغالى وحُرمَتِه وجَنِّبُوه الرَّدى والكيد والنَّقما

ماحملني على إستدعاء هذا الحدث من أعماق الذاكرة وبهذا القدر من الإسهاب هو لقاء أم جرس التشادية الذي عقد خلال الفترة من 25-27 أكتوبر الماضي برعاية الرئيس التشادي أدريس دبي إتنو وحضور عدد مقدر (حوالي 150) من أهالى وقيادات وأعيان قبيلة الزغاوة فى البلدين.

أما القاسم المشترك فهو تماثل الدرس المستفاد من الحدثين علماً بأن الدرس هنا هو القدرة على فهم وإدراك ديناميك الواقع المحلى وقراءة ما يختزنه هذا الواقع من آليات أهلية ومبادرات شعبية لإحتواء الأزمات وتطويعها على المستوى المحلى ولصالح المجموعات المحلية.

(2) وصاية أم كيل بمكيالين

حثيثيات وملابسات لقاء أم جرس وكذا مخرجاته وتوصياته معروفه للمتابعين والمهتمين ومن ثم لانود إضاعة وقت القارئ بتكرارها.

الذي نود التوقف عنده والتأمل فيه هو ردود الأفعال وتعليقات البعض التي تمكنا من رصدها أو الإطلاع عليها من خلال المواقع الأسفيرية ومصادر أخرى.

مرة أُخرى ولأغراض الإيجاز وعدم الإسهاب، فليسمح لى القارئ بأن أُركّز تعليقي على البيان الصادر من حركتى مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم محمد بتاريخ 2/11/2013.

في تقديري الشخصي، أرى أن البيان يهدم الكثير من الجسور ولا يؤسس لتوافقات أو تفاهمات مستقبلية بين الأهالى أو المكونات المحلية للمنطقة فضلاً عن أنه - أى البيان - غير متوازن، ملئ بالتناقضات، خالى من الحكمة والعقلانية وبعيد عن الرشد والنضج السياسين، ثم أن فيه الكثير من الوصاية والمزايدة والإبتزاز والتطاول على رئيس دولة أجنبية بلغة غير لائقة.

كيف ولماذا، هذا ماسوف نوضحه في النقاط التالية، ولكن ينبغى التذكير أن هذا اللقاء لم يكن الأول من نوعه بين الرئيس دبى وقيادات أبناء الزغاوة فى شأن يخص السودان، أذ أن أحد موقعى البيان هو أول من دشن مثل هذه اللقاءات بعد مفاصلة البشير والترابى وقاد وفداً رفيعاً من أبناء الزغاوة النافذين وقتئذ لأنجمينا فى عام 2000 وذلك إستجابة لدعوة من الرئيس أدريس دبي لمناقشة تداعيات المفاصلة بين القصر والمنشية.

1- ظل خصوم الحركات وأنصار النظام بل والكثير من المراقبين يتهمون الحركات بالإرتهان لشروط القبيلة وعجزها الفكرى والتنظيمى عن الإرتقاء لأفق الوطنية وحيز القومية. جاء البيان ليعزز هذا الإتهام ويقوض الكثير من صدقية الحركات ومنطقها فى هذا الشأن.

النضج السياسى والرشد التنظيمى يقتضيان بألا ينفرد منى أركو وجبريل إبراهيم – وهما من إثنية واحدة - بإصدار بيان فى شأن يدعيان فيه بأنه يخص الوطن بأكمله.

أليس من الأوفق تكليف الناطقيين الرسميين بإصدار مثل هذه البيانات؟ ألم تكن من الحصافة إستحصاب حركة عبدالواحد محمد نور أو حتى التوم هجو ولو من باب المؤلفة قلوبهم؟ هلا فكر الأخوة فى إصدار البيان بإسم الجبهة الثورية وعلى لسان ناطقها الرسمى الذى هو من دارفور ولكن من قبيلة أخرى، طالما أن الأمر يتعلق بتدخل دولة إجنبية فى شئون الوطن ودعوة للمحكمة الجنائية بتفعيل دورها فى ملاحقة رئيس دولة أجنبية؟

كان البيان أعترافاً صريحاً ومجانياً لتهمة ظل الخصوم يرددونها. أما وقد كان ماكان فيصعب على المتابع او القارئ المحايد ممن لاينتمى لهذه الإثنية تصديق أن الإطار الوطنى لا القبلي هو ما يحتضن أو يؤطر هيكلية هذه الحركات وبنيتها الداخلية.

2- تحدث البيان عما وصفه بالتدخل التشادي في الشأن الداخلي السوداني. هذا أمر- إذا ما ثبت - مدان ومستنكر من كل وطنى ذو قلب سليم. لكن دعنا نتسآل عمن أسس إبتداءً هذا التدخل ودعا إليه وروج له. فلنتذكر أبشى الأولى والثانية، إنجمينا، أبوجا، طرابلس، الدوحة، أديس أبابا، أسمرا، أروشا، كمبالا، نيروبى الخ، ولنتذكر ثانية فى أى عاصمة هما الآن يقيمان؟

مبدئية المواقف تقتضى عدم ممارسة التدخل لمن يرفض التدخل وإلا لأصبح الأمر نفاقاً قائماً على المصالح الذاتية والتى هى متبدلة ومتحركة كالرمال.

أوضح صور النفاق هى تبجح إحدى هذه الحركات بأن قواتها هى التى أنقذت ذات يوم الرئيس أدريس دبى من قبضة معارضيه وأن عدداً كبيراً من قواتها قد إستشهد داخل الأراضي التشادية في مواجهة مع قوات المعارضه التشاديه.

أذن، فإن من أصدر البيان ليس فى موقف إخلاقى يدعوه أو يسمح له بإدانة مسلك ظل هو يمارسه سنيناً عدداً وما زال يمارسه بصورة أو أخرى.

4- فى لغة البيان الكثير من المزايدة والإبتزار، إذ أن وصف الآخر ب "عملاء نظام الخرطوم" لمجرد أن البعض منهم يشغل مواقع تنفيذية وقيادية فى النظام‘ يطرح جواباً إستفهامياً من جنس السؤال فحواه، من منكم لم يشغل من قبل موقعاً تنفيذياً قيادياً داخل نظام البشير؟ ألم تدخلوا القصر قبل هؤلاء؟ بل ألم يحمل أحدكم السلاح لعقد من الزمان دفاعاً عن البشير ومشروعه الحضارى؟ هل كنتم آنذاك عملاء وخونة؟ أخوتى لغة التخوين والتجريم والسب والقدح والذم والتصنيف المطلق للآخر على أنه الدنس والعداوة، لا تساعد على الحوار وقد ترتد على من يستخدمها.

5- ورد فى البيان أن الرئيس أدريس دبى إستدعى هؤلاء لإملاء ما يراه. هذا كذب بواح وذلك بشهادة محامى ذو مصداقية مهنية ومن أشرف معارضى النظام ممن حضروا اللقاء وتولى رئاسة لجنة فرعية إذ قال حرفياً:

"نؤكد أن أى حديث عن إملاء من الرئيس دبى لمخرجات هذا اللقاء، حديث يفتقر الى المصداقية وكونى قد شاركت فى صياغة التوصيات فأننى أؤكد أن كل ما جاء فى المقررات كانت خلاصة توصيات اللجان ولم يتدخل لا الرئيس دبى ولا الجانب التشادى فى إى تعديل جوهرى".

ثم أضاف قائلاً " وللحقيقة حاول بعض المتنفذين السودانيين ومن ورائهم الهتفية لأدخال أجندة الحكومة السودانية ولكن المؤتمريين تصدوا لهم بالحزم والحسم". إقرأ " البحث عن السلام فى دارفور – محطة أم جرس – بارود صندل رجب – سودانييزأونلاين 6/11/2013".

6- أما الوصاية فتظهر جلياً فى الفقرة الثانية من البيان والتى تفيد بأن الحركات أعطت الرئيس أدريس دبى فرصة للتدخل فى الشأن الدارفورى ولكن أضاعها الرئيس بإنحيازه ففقد أهلية الوساطة.

عملاً بمفهوم المخالفة – عند الأصوليين – فإن الحركات هى وحدها المخولة بمنح فرصة لهذا الطرف أو ذاك وهى التى تقرر عما إذا كان هذا الوسيط نزيهاً محايداً أم منحازاً، تختار من تفاوض ومتى وإين، توقع ما شاء لها من إتفاقات لوقف إطلاق نار وحسن نوايا وأخرى إطارية بل وتبرم إتفاق السلام الذى يناسبها وتشارك النظام فى السلطة وتخرج متى تشاء، تقاتل بعضها البعض وقتما أرادت وتصالح بعضها البعض عند اللزوم.

أما الآخرون من أبناء الأقليم فلا يجوز لهم المبادرة أو الإجتهاد أو التفاوض أو المشاركة أو إبداء الرأى، لا خيار ولا حرية ولا إرادة لهم، فقط عليهم الموت بسيف الصمت وإلا أصبحوا فى عداد الخونة والجواسيس والعملاء وأعداء الثورة، الذين سيضافون لقائمة ال (450) من قيادات دارفور المطلوبين للمحاكمة أمام عدالة إحدى هذه الحركات أو اللحاق بالشهيد محمد بشر أحمد أو عبدالله الدومى. رحم الله جورج أوريل وعطر بالورد مزرعته وجعلنا من أنصار نابليون وإسنوبول.

7- جاء البيان مليئاً بعبارات قاسيه في حق الرئيس إدريس دبي وكأنه الأبليس الذي أخرجنا من جنة عدن.

هنا ومنعاً للإلتباس إسمحوا لى أن أوجه حديثى مباشرة لحركة جبريل إبراهيم وأذكره بتصريح رئيس الحركة الذى قال ذات يوم بأن مثله الأعلى فى الحياة هو الرئيس أدريس دبى ثم يليه الزعيم ياسر عرفات.

إن كانت الذاكرة خربة فان الله قد سخر لنا ذاكرة الإنترنت وهي لاتخطئ ولاتنسى. أرشيف هائل من المقابلات والتصريحات والبيانات والمقالات بدءاً من رئيس الحركة، الناطق الرسمى، مسئول الإعلام، مستشار الشئون الخارجية، المستشار الإقتصادى، الأمين السياسى، مسئول الشئون الإنسانية، مكتب اللاجئين الخ جميعها تمجد الرئيس إدريس دبى ، تسبح بحمده، وتتغنى بمجده مثلما تغنى قيس بليلى وعنترة بعبلة.

وللمفارقة وجدت من ضمن أرشيف عام 2007 خبراً يقول أن حركة العدل والمساواة قامت بزيارة بعثة المريخ السودانى الزائر برئاسة المهندس عبدالقادر همت وإجتمعت بالبعثة فى فندق ليبيا بإنجمينا ثم شرحت لها الدور المتنامى لدولة تشاد فى الساحة الدولية وتضحيات الرئيس إدريس دبى ودولة تشاد فى سبيل قضية دارفور.

يبدو أن المكيال وقتئذ غير المكيال الآن، وصدق الحق تعالى إذ قال "ويل للمطففين، إذا إكتالوا على الناس يستوفون".

(3) اللهم أجْعَلنا مَفَاتِيحَ لِلخَيرِ مَغَالِيقَ للشَرِ

فى الختام نود تأكيد النقاط التالية:

1 – ماضى دارفور صنعه الجميع، وعلى الجميع أيضاً المشاركة فى صنع المستقبل من دون عزل لأحد أو تخوين أو إقصاء. لا يملك أحد حق الفيتو على أحد. قد نتفق وقد نختلف ولكن فى كل الأحوال علينا تعلم فن إدارة الإختلاف وإحترام الآخر المختلف خاصة وأن قضية دارفور يستحيل إحتكارها أو البت فيها من طرف واحد. هناك حاجة الى التفاهم لا الإختلاف، التسامح لا الإنتقام، الإحترام لا الإزدراء.

2 – لغة السب والشتم لغة غير بناءة ولا تساعد على تطوير الحوار أو بناء الثقة أو رتق النسيج الإجتماعى. أنها لغة قد تنفلت فى نقطة أو منعطف ما فيصعب السيطرة عليها وربما قد ترتد على صاحبها بشكل أعنف وأقذر وأحقد.

3 – مثلما نحترم خيار الحركات ووسائلها وآلياتها، كذلك نحترم إيضاً خيارات وآليات ووسائل الأخوة الذين حضروا اللقاء من تنفيذين ومعارضين ومثقفين وإدارة أهلية ورأسمالية ورعاة ومزراعين الخ.

4 – أحياناً قد تكون الدبلوماسية الأهلية المحلية أنجع من التعاطى الرسمى (حكومياً أو حركياً) فى مخاطبة قضايا الأهل ولعل حادثة عام 1967 التى أوردتها وكيف أفلح الأهالى فى نزع فتيل الأزمة لخير دليل. ربما كان العمدة والناظر والمؤذن والترزى والراعى والمزارع والعامل أفضل من غيرهم فى فهم معنى الحرب وقيمة السلام. إذن لماذا لا نترك لهذه الآليات المحلية فرصة المبادرة من وقت لآخر بدلاً من حصر الحلول وإحتكارها فى منابر التفاوض الرسمية خاصة وأن المأساة ماثلة لأكثر من عقد.

5 – فى السودان وخصوصاً بدارفور توجد أكثر من أربعين قبيلة مشتركة مع الجارة تشاد. إليس من الحكمة توظيف هذه العلاقات البينية فى صياغة وبلورة واقع يساعد على إستقرار المناطق الحدودية فضلاً عن تشجيع الحوارات واللقاءات الدورية بين هذه المكونات والعمل على تطوير أفكار خلاقة تخدم قضايا السلام والتعايش.

6 – لا أعتقد أن الفجور فى الخصومة من الصفات الحميدة التى يتشدق أو يجاهر به الإنسان. فالرئيس أدريس دبى – إتفقنا أم إختلفنا معه – رئيس دولة لشعب شقيق تربطنا به صلات الجوار والدم والمصالح المشتركة وقدرنا أن نتعايش متجاورين. المنطق والعقلانية تدعوان لتوظيف هذه الصلات على نحو إيجابى ومساعدته على تطويرها والدفع بها الى آفاق أرحب لا تخذيله أو التجنى أو التطاول عليه خاصة وأن للبلدين تجربة دموية مريرة دفعنا نحن أبناء المناطق الحدودية ثمناً غالياً.

7 - إن نجح أصحاب المبادرة فلهم أجران وإن أخفقوا فلهم أجر الإجتهاد. هم أهلنا ولحمنا ودمنا. لا نطعن فى ذمة أحد ولا نشك فى إخلاص أحد. اللواء التجانى، الملك شريف محمدين، مولانا دوسة، الأستاذ أبوقردة، الشرتاى آدم صبى، الدكتور التجانى مصطفى، المحامى صندل رجب، الأستاذ بحر داؤود، المهندس صالح على أحمد، عبدالعزيز عيسى الطيب، شريف تنكو، بشارة عمر التوم وكل فرد تحمل مشقة الحضور لهم منا كل الود والإحترام والتقدير ونعتذر عن كل إهانة لحقت بهم من بعض الإخوة فالأشجار العالية دائماً ما تتعرض للقذف بالحجارة.

عبدالرحمن حسين دوسة
الدوحة - قطر
12/11/2013
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2774

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#827589 [الجزولى]
0.00/5 (0 صوت)

11-15-2013 10:06 PM
اتمنى ان تترجم المقال الى لغات اخرى و نوزعه للناس هنا و يعرفو انو فى رجال حكماء على قدر دوله لكن لا يحبون السياده بل يتواضعون و تظهر افكارهم فى سطور
اما حركات الخراب لا تعليق على بيانهم
لكن لو عندك اتصال ارجوك اتصل بمنى اركو لانه رقض البيان بشده وكان ان يصدر بيان اخر ينفى توقيعه الا تدخل سلمان جاموس هدا الامر


#827520 [ود تور شين]
5.00/5 (1 صوت)

11-15-2013 07:18 PM
بارك الله فيك يا إستاذ دوسة لقد كفيت ووفيت. كتاباتك دائما منطقية وعقلانية ومو ما يشير الى خلفيتك القانونية الرصينة وإمكانياتك اللغوية الزاخرة.

أتفق معك أن أبناء دارفور بالمؤتمر الوطنى لم يفوضهم أحد وكذلك الحركات لم تفوضها أحد. كلهم يتاجروا بالقضية منذ عشرات السنين.

لقد دخل منى أركو وعشيرته القصر الجمهورى وأكل أربع سنوات وغادر، جاء بحر أبوقرده وعشيرته وما زالوا يأكلون، ثم جاء بالأمس بخيت دبجو وعشيرته وبدأوا فى الأكل، أما جبريل إبراهيم وعشيرته فقد أكلوا العشرة سنين الأولى وشعبوا وخرجوا وما زال يتطلع لكوم أكبر.

أولادنا فى المؤتمر الوطنى يتاجروا بنا كل يوم يدخل أبوساطور ويخرج أبوقنبور ثم يأتى أبوماسورة والساقية مدورة.

أما الحركات الواحد فيهم ما عندو مانع يحرق منطقته وقبيلته كى يتحصل على تأشيرة لأمريكا أو أوروبا أو قطعة أرض فى أمبدة أو حتى عربة هيونداى من ناس الأمن وإذا تعذر كل ذلك فتكفيه ضيافة سلفاكير أو موسفينى والرقص فى فنادق جوبا وكمبالا وأديس وأسمر.

المؤتمر الوطنى عاوز الوضع يستمر هكذا لتتدمر وتتفكك دارفور لأنهم أصلا ما عاوزين دارفور فقط عاوزين يتركوها فى خازوق لا تسيطع الخروج من مائة عام وأولادنا بتاع الحركات عاوزين الوضع يستمر لأنهم مستفيدين مرة فى بريطانيا ومرة أبوجا ومرة الدوحة ومرة البيت الأبيض وجورج بوش وأشتون وساركوزى والكرفتات والشنط السوداء والأستقبال بسيارات الليمزين وتأشيرات إقامة والجوازات كلهم فاقد تربوى أو عطالة خليج وغيرهم

رحم الله إنسان دارفور وشكرا يا أخ دوسة ولقد عرفناك عن قرب أثناء مفاوضات الدوحة وتضحيتك فى صمت من دون جزاء أو شكر أو مقابل.


#827361 [سعد البركلي]
0.00/5 (0 صوت)

11-15-2013 01:27 PM
كلام جميل وعقلاني جدا يا دوسه
ولكن المشكله الاساسيه هي القبليه والتعصب للقبيله
والمصيبه الاكبر اني والكثيرين غيري اكتشفنا ان احدي مشاكلنا في السودان هي هذه القبيله او تلك الاخري
مع احترامي وتقديري لك ولنظرتك المتحضره والوطنيه جدا الا انني تفاجأت بان الزغاوه هم اس وسبب التعقيد في مشاكل السودان كلها
انظر اجتماع ام جرس بخصوص قبيله سودانيه معينه وليس كل السودان
يعني هذه القبيله هي احد مشاكل السودان وهذه المصيبه عندما تكون القصه قبائل
والله يا اخوانا الكلام لمن يبقي بالقبائل مشكله كبيره
لو ما تركنا القبليه هذه سوف لن نتقدم
قبيله زغاوه ومجلس شوري القبيله واجتماع خاص في ام جرس بدعوه من دبي وما ادراك ووو --- حكومه بحالها
يا جماعه دي مصيبتنا والله - لعن الله حكومة الكيزان - احيت القبليه والجهويه
والان مصيبتنا الكبيره في انت شايقي ولا انت زغاوي
انا متأكد عدد كبير من السودانين ومتصفحي الانترنت عايشين في اوربا
هل شفتو قبيله او قبائل
التطور بالتمازج والاندماج وليس بالقوقعه خلف مسمي ما - قبيله وما شابهها
لو ما تركنا القبليه دي سوف نبقي زي الصومال والعياذ بالله
وبعدين اخوانا الزغاوه ديل يبدو انهم جزء اساسي من مشاكل السودان
عدد كبير من الزغاوه وزراء ومسؤولين كبار في حكومة الانقاذ الان ومرتاحين ومروقين وعايشين في نعيم من اموال الشعب السوداني المسكين - ووزير العدل الواقف ضد المحكمه الجنائيه زاتو منهم - بالرغم من ان معظم الشعب السوداني مع محاكمة البشير في لاهاي
وعدد كبير من الزغاوه اعضاء ومسؤولين في المؤتمر وطني وكانوا وزراء ومسؤولين كبار في السنين الماضيه وعايشين الان في رفاهيه تامه في الخرطوم من اموال الشعب السوداني التي نالوها في ذمان الغفله بحكم انهم كيزان ولهم الحظوه في التمكين
وعدد كبير من الزغاوه اعضاء ومسؤولين كبار في المؤتمر شعبي وايضا كانوا وزراء ومسؤولين كبار في القتره قيل المفاصله في عام 2000 وايضا عايشين الان في رفاهيه تامه في الخرطوم وايضا من اموال الشعب السوداني التي نالوها في ذمان الغفله بحكم انهم كيزان ولهم الحظوه في التمكين
ومجموعه كبيره من الزغاوه جاءوا مع اتفاقية ابوجا وغنموا وقعدوا وناس ابو قرده جاءوا مع الدوحه وكلهم عايشين الان في رفاهيه تامه في الخرطوم وايضا من اموال الشعب السوداني التي اغدقها عليهم ناس المؤتمر الوطني عشان يضمنوهم والجماعه ديل نسوا كلامهم عن التهميش والمهمشين
وفي الطرف الاخر عدد كبير من الزغاوه حركات مسلحه - مثلا حركة خليل
وفي الطرف الاخر حركة مناوي واخرين خارج الحلبه
وفي الطرف الاخر حركة وفصيل دبجو
لاحظ الثلاثه مجموعات ديل كلهم زغاوه وهنالك مجموعات اخري
وهم نفسهم ما مستعدين يتحدوا وممكن جدا يقاتلوا بعض ويموتوا بالمئات - دبي عارف طبيعة اهله كويس - واضح ان الزغاوه والشايقيه هم مشكلة السودان الان وفي المستقبل سوف يسببوا مشاكل اكبر للسودان
ووفي الطرف الاخر تحالف الزغاوه مع الجبهه الثوريه وتشكيلات عسكريه معقده وووو الخ
ومجلس شوري قبلي واجتماعات خاصه في ام جرس واكيد اشياء اخري لا يعلمها الا الله
شنو الحكايه يا جماعه - الله يهدينا ويهدي الزغاوه والشايقيه
الحرب دمرت البلد - الكيزان بجيهه وانتم الزغاوه بالجهه الاخري وشايقيه وبلاوي كتيره
ربنا يحلنا من القبليه هذه ومن النغمه السيئه هذه دي شايقي ودي زغاوي وما شابهها


#827121 [دارفورحره مستقله]
0.00/5 (0 صوت)

11-15-2013 02:49 AM
من ناحيه شخصيه بعد ان اطلعت على البيان اصابنى صدمه شديده ولم استطع اتخيل الواقع ..ليس للبيان وانما كيف ان هؤلا اصحاب البيان اصبحو سياسين وكيف اصبحوا قاده وما هو شكل الجحيم الذى يريده جبريل ومناوي لاهلهم...اننى اعرف من قرب د.خليل وشهدت الكثير من تصرفاته فى الميدان وكان فى تقديري رجل عظيم ويستحق ان يكون قائدا لامه ناجحه ولكن هنالك شيئين في شخصيته ساهمت فى تكتيف وتفكك الننظيم الذى بناه وهى..اولا يعانى الرجل من الغرور..وثانيا ضعف في امكانته الفكريه وربنا يرحمو ويجعله شهيدا ومهما اختلفنا نعتبره مخلصا ورمزا للنضال ..وان كانت الامور من بعده بهذه الطريقه بس ربنا يهون ..اننا نعلم ان الاتفاقيات الضعيفه مع الخرطوم لاتتعدى مصلحه الذين يوقعونه مع ذلك لانجرمهم ونتهمهم بالخيانه والاساءه اليهم ..ونعتبرهم جميعا اخوتنا وابناء بري ..المهم هو ان نتحاور مع بعض حتى نصل لاتفاق فى ان راحه ومستقبل الاهل ودارفور يجب ان نحققه باسرع وقت ممكن..ليس مهما الاشخاص و لا المناصب المؤقته فى الخرطوم ..ويجب ان يتوقف الاساءات والاتهامات بين ابناء البري ..ان مايعيشه اهلنا من عذاب وضياع مصير بعد عشره سنوات من الحرب لا يمكن الخروج منه ثم التقدم الا بالتكاتف جميعا كابناء بري..يجب ان نعرف جميعا اننا نعيش ظروف استثنائيه وفى غايه الخطوره... السياسيون الناجحون لا ينظرون للاشخاص ولايطلقون الاتهامات والاساءت وانما همهم دائما عملهم واحترام حتى الاعداء...احمد ابكر /حركه الديمقراطيون من اجل دارفور
.


#827118 [P.S.D]
0.00/5 (0 صوت)

11-15-2013 02:45 AM
مقال جدير بالقراءة تتخلل كلماته تحليل موضوعي وعقلاني وواقعي للذهنية الاقصائية التي يفكر بها بعض القوم .و اكثر ما اثلج صدورنا هو سرد الكاتب لمحطات تاريخية ووقائع بالتفاصيل ارتدي عندها اقوام ثيابا واستحسنوا شكلها و رائحتها ثم استفاقوا من غيبوبتهم و استهجنوا مجرد النظر الي ذات الثياب التي ارتدوها بالامس القريب و تنكروا لها شكلا و رائحة ..انعدام المصداقية والرغبة في الوصاية علي الجميع تعكس مدي انعدام التصالح مع النفس الذي يعاني منه بعض القوم ناهيك عن انعدام التصالح مع منهج عقائدي ديني هتفوا به ردحا من الزمن من اسمي قيمه الصدق ..


عبدالرحمن حسين دوسة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة