المقالات
السياسة
استئناف رحيق الحرية و الثورة و أحلام الديمقراطية بعدما "تَشلَّع" بيت "البُغاث"
استئناف رحيق الحرية و الثورة و أحلام الديمقراطية بعدما "تَشلَّع" بيت "البُغاث"
11-15-2013 12:45 AM


الشتاء و ما أدراك ما الشتاء! أهو لونٌ آخر للشعراء ؟ أم هو سراديبُ يرتاحُ فيها محاربو الصيف؟ هنالك على الأفق يبدو سديم الانقاذ , رطوبة و غبار و دخان و بخار ليحجب الرؤية. تراكبت نجومها و تراكمت غازاتها ضباباً رقيقاً و انواراً باهتة. لقد خرجت الانقاذ في هذا الفصل يتلفحُ أعضاؤها ثوب الروح المتصوفة الكاذبة و صحيان الضمير الغائب , ينعون موت شجرتهم التي ينعق فيها البوم , فتنعتُ هذا و ذاك و تفضحُ هذا و ذاك , فقد خربوا عمارهم بأيديهم , و خرج الى الملأ مثقفون يسيئون الظن ببعضهم , و شبهت هيئة علماء الانقاذ تراشق الصحفيين (بسفاهة عقل) , و اني لأحسب هذه الحالة المذرية التي وصلت اليها صحافتنا و نظام تحاول هذه الصحافة أن تجمله بعدما سقط عنه القناع الكاذب , سوف تعقبها نسمات الشتاء التي غالباً ما تحمل في طياتها أشواق العشيات الحالمة , و نسمات الصباح التي تحمل رحيق الحرية و الثورة و أحلام الديمقراطية , التي طالما حلم بها الشعب بعدما (تشلَّع بيت البُغاث) , فالخارجون عن الانقاذ بُغاث , و هم يَعْتدّون بأنفسهم و يرون أنهم (الأطهار) , بعدما ولقوا في نفس اناء الكذب بحوزة رفقاء الامس , و الوالجون فيها شرذمة تبحث عن وصل تحت الركام , و يراهم الآخرون ليس إلا لصوص آخر الليل و مصاصي دماء.

فهل جاز لنا أن نقدم بشارة الفجر القريب , بأن أعضاء الانقاذ تشتكي بعضها البعض , فلا مجيب و لا رشيد بينهم , و لم يتداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى. هي معركةٌ في ما بينهم , دارت رحاها في هشاشة عظام صحافتهم السافرة , تقتل في عتمة الفجر شيخا ً من شيوخهم بلحيته المخضبة , و ترمي عاهرات الليل و نواشِز الوطن بسفه القول المطلق. لقد لحقت بهم لعنة الأبالسة , فاختلط حابل الصفوة بنابل (الماشطات). و لن يقف تدفق العبارات (المستأسدة) بسفه القول , فقد انتعش سوق الصحافة الصفراء , التي تنقل للمثقفين مآتم الكاذبين. و هكذا انكشف وجه القلم الداعر , عن جسد تملأه الندوب السياسية و عن رداء لا يُجوِّز الفقيه الصلاة به مع الجماعة. صحافة قد امتلأت بالعبارات السوقية , يزج بها نجوم السياسة المندسين خلف حصن العنكبوت , فقد نسلته عصا الشيخ الكهل دون قصد و هو يمشي بلا هُدى فاقد البصر. صحافة برع فيها سفهاء قومهم عندما يتطاولون على بعضهم و على خضراوات الدمن. دعوهم انهم منكرون و نكرات تنمو كعفن الخبز في قوت الفقراء المخبأ.

صحافة قد حملت لنا تداعيات العتاة , و هم يترنحون , يتراشقون بفظ القول , و رائحة النتن و خبث النوايا , قوت المسترزقين , اكفَهرّت لها ليالي المدينة. و قد ماتت أقلام المناضلين و هي منتصبة في سوق صحافة النخاسين , ماتت غيظا و تأفُّفاً , عندما استدعتها السلطة الأمنية للغواية و الضلال , بعدما دَمَّنَت أبواق السلطة هذا المكان و علا ضجيجها نهاراً. حتى تَسامُر اتباع الانقاذ لم يأتي إلا شططا ً و قد كادوا لشيوخهم كيدا. فقد سقطت عباءة الهيبة من شيوخهم , و ألقمهم صعاليكها حجارة كالصواعق. و لسان حالهم من الحزن يرددُ رائعة مالك بن فهد الاوسي :

فيا عجبا ً لِمن ربيت ُ طِفلا ً ***** أُلقِّمه بأطرافِ البنانِ
أُعلِمه الرمايةَ كُلّ يـــــومٍ ***** فلما اشْتدّ ساعِده رماني
أُعلِمه الفُتوةَ كُلّ يـــومٍ ***** فلما طرّه شارِبه جفاني
و كم عَلّمتُه نظْم القوافي ***** فلما قالَ قافيةً هجاني

هؤلاء هم أهل الانقاذ و قد سقطت أرديتهم , و تفرقت دماؤهم بين بلقع صحافتهم التي خلت من كل شي إلا من التُّرْهات , فقد حملونا على الصبر عليهم كُرْهاً , و حملناهم على عواتقنا كُرْهاً (288) مائتان و ثمانية و ثمانون شهراً. أليس حِريٌ بنا أن نضع هذا الحمل الذي أثقل كاهلنا؟ و قد تمخض جبل الانقاذ بعد طول سنين فولد تناحرات شخصية , هي صفات الجهلاء الذين يستنصرون بجندي أخرق , و يستظلون بأموالٍ بات أهلها يلتحفون التراب , و امتلأت بهم جادة الطرقات و حوتهم جدران السجون.

فهل بعد ذلك كله تُؤتَمنْ هذه الاقلام الضالة على عقول تلاميذنا , و هي تُسطّرُ كل يومٍ وجعا ً من أوجاعنا , و لكني لا أبدو مندهشا ً كثيرا ً , عندما اتيقن ان هذه الصحافة هي وجه الانقاذ السافر , و هي غرفٌ لحياكة الدسائس و منصاتٍ هشة للنفوس الرخيصة. فلا استغرب عندما يخرج نافع علي نافع و يصف الاصلاحيين بأنهم (بُغاث) , تلك العبارات التي تزين صدور صحافتهم المأجورة , نتاج طبيعي لثقافتهم التي لا تمت للقيم و الاخلاق بصلة , فقد هرب كثير من كتاب الأعمدة في الصحف الحكومية من التعبير الواضح عن حال البلد, حتى في الانترنت غابت كتاباتهم القديمة و قل نشاطهم , ما عدا عدد قليل منهم هم الشرفاء الذين شردتهم السلطان الأمنية. فالذين يكتبون في الصحف الحكومية هم الذين يخافون على قوت أولادهم و لا يخافون من حساب الله و مساءلة المجتمع. كما جاء في الحديث الشريف : " من سُئِل عما يَعْلَمَه فكَتَمَه ألجَمَه الله ُ بِلِجام ٍ من نار يوم القيامة" و يستفاد من هذا الحديث ان كتم الحقائق شيء خطير , نسبة لآثاره العظيمة على الافراد و المجتمعات , فهل بعد ذلك كله لا يصحو ضمير (الرماديين) من الصحفيين؟
و لكن الدرس المستفاد من خراب الاوضاع في السودان , انه ستعقبه صحوة شعبية بعزيمة الشباب , يستأنفون رحيق الحرية و الثورة من بين الانقاض , و يحلمون بالديمقراطية من بعد ما خرب رجال الانقاذ حكومتهم و السودان , و بعد ما تَشلّعَ بيت (البُغاث) , فهم و من شَبّهَهُم نافع كلهم بُغاث , فهم كائنات السودان الضعيفة الجارحة.





أحمد يوسف حمد النيل
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1066

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أحمد يوسف حمد النيل
أحمد يوسف حمد النيل

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة