المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
حينما يتقزم الذي كان عملاقاً.. نبكي وبس ..!
حينما يتقزم الذي كان عملاقاً.. نبكي وبس ..!
11-16-2013 12:48 AM



مهمة ممثلي الأمة في كل بلد والذين يفترض أنهم منتخبون من المواطن وبارادته الحرة وفي مناخ لايخضع فيه الفرد لأى نوع من الإرهاب المعنوي أو الإغراء المادي استغلالا لحاجته أو بتزوير تلك الإرادة ، فيكون بالتالي هدف المواطن السامي هوالتعبير عن ذاته ومن ثم التفكير في مصلحة الوطن التي تتسع دوائرها تباعا ً بدءاً من قريته أو حيه لتتدرج الى المصالح العليا فيه.!
فتكون مهمة ممثليه أخلاقية أولاً في مؤسسات البلاد التشريعية والتنفيذية قبل كونها تكليف وواجب في أنهم يصبحون حلقة وصل فاعلة ومسئؤلة بين الدولة والمواطنيين !
فهل نواب المجالس التشريعية الولائية في عشرين ولاية ظلت ولا زالت تتوالد بكل ثقلها الطردي على موارد البلاد الشحيحة والتي تتناقص في سبيلها الى الإنقراض حسب بشريات وزير ماليتنا المحاسب العبقري و لكن في ظل تكاثر جيوش الأفندية وتوابعهم فيها لضرورات الترضيات لا لمقتضيات تقصير الظل الذي تجاوز حجم الحائط ، وفي المعتمديات و حتى مستوى اللجان الشعبية.. وفوقهم المعتمدون والولاة ومن ثم المجلس الوطني الإتحادي ..هل من ضرورة لوجود كل هذا الجيش العرمرم الذي يتقاضى مرتبات ومخصصات وسيارات وسكن حكومي ووقود و أناس لخدمتهم وأسرهم ..هذا فضلا عن الترهل في الوظائف المكتبية والكشوفات الوهمية لرواتب المفصولين والمتوفين التي يتقاضاها تقاسماً بعض النافذين وباعتراف مسئؤلين بمثل هذه الواقعة الى جانب الفساد بالسرقة المباشرة و الملتوية الى أخر المسرحية التراجيدية التي تسمى بالحكم الإتحادي اللامركزي..!
فكل ذلك العبث يجعلنا نتسأل بمرارة شديدة ما أهمية كل أولئك طالما أن الحكومة الحالية أساساً قد رفعت يدها منذ قدومها عن كافة الخدمات من تعليم وصحة وخلافه !
ماذا يطلب هؤلاء للمواطن من حكومة لايعنيها أمره إن هو عاش فقيراً أو مات جوعاً وماذا يعودون لمواطنيهم بإجابات لن تفيدهم هذا إذا وجدوهم وسمح لهم بالسؤال الذى هو لغير الله مذلة!
عشنا زمناً كان السودان في نواحيه الأربع يحكم من خلال مديرياته التسع بتسعة محافظين أكفاء، كنا نعرفهم واحداً واحداً من خلال هيبتهم ونفاذ قرارتهم وتأثير سلطتهم في أدق تفاصيل حياة الناس..!
نعرف حامد على شاش وحسين شرفي وكرم الله العوض وحسين فقيري وحسن دفع الله وجيرفس ياك وكرار أحمد كرار وعبد الرحيم محمود وعفيف حسن ، على سبيل المثال لا الحضر وهم عمالقة كثرفي سجل تاريخ خدمتنا المدنية..لم نسمع يوماً أن أحدهم ثارت حوله شبهة فساد ولا تواطوءْ على تمرير مصلحة بمحسوبية تتغول على حق المستحق استغلالا لنفوذ! ..كانت مديرياتهم كبيرة ومقسمة بنظام جغرافي دقيق يساعدهم فيه ضباط الحكومة المحلية المهابون شكلاً ومضموناً ..فيناولون الخدمات للمواطن وهو في قريته ..أدوية وكتب دراسية وفرق الصحة تجوب الفيافي لمحاربة الناموس والمرشدات يصلن الى النساء في أبعد الأماكن لتعليمهن الحياكة والتدبير المنزلي..والخدمات الإجتماعية ترفد الأندية في الحلال والدساكر بكل المعينات التي تنمي مقدرة الشباب الثقافية والرياضية والسينما المتجولة لاتنقطع عن الحوامة لتثقيف الناس وتنويرهم بالمشهد العام سياسيا وفنيا و اقتصاديا !
نعم صحيح المواطنين لم يكونوا بهذا التعداد ، إلا أن المساحة هي المساحة ..ولكن سر الحكمة يكمن في توظيف الإمكانات على صعوبة التنقل بالقدر الذي يشعر المواطن بأن هنالك حكومة وهنالك وطن عملاق يحكمه مختصون من دهاقنة الرجال الوطنيين .. وليسوا دراويش ومحاسيب وفاقد تعليمي يُرمى بهم في دروب الناس ليصبحوا أكواماً معيقة تسدها بعدم الفائدة..فيتقزم الوطن داخل ذاته و خارجها !
لتصبح الذكرى الأليمة هي ما يسيل لها الدمع حسرة
وأسفاً على ماضيٍ أخذت الكثير من الشعوب والدول به كسببٍ لقفزات أتت أكلها في الحاضر وغرست شجراً جديداً للمستقبل ، بينما أبتلينا نحن في قرن التطور العلمي والإنفتاح وتنامي الحريات وزمن خطط التنمية المتوازنة بحكام تغافلوا أسباب ذلك الماضي التليد وأتخذوا من ذواتهم وفكرهم معاولاً لهدم الحاضر..وقطع الطريق على المستقبل !
ولا نملك إلا أن نقول..لاحول ولاقوة إلا بالله، حيال بلوانا بهم.. فنعم أجرُ الصابرين .
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2016

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#827778 [ابوزول]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2013 10:15 AM
التحايا لك والشكر علي ما ااوردته من اامثلة للرجال الخلص الاوفياء الذين لم تدر حولهم شبهة الفساد
وخاصة المرحوم عبدالرحيم ممحمود االذي شهدت ولاية الجزيرة في عهده ننهضة اانمائيه ككانت االاخيرة
هولاء الرجال كانت تتحكمهم ضمائرهم ولم يكونوا تجار ددين يسرقون شعوبهم تحت شعاراتزايفة
ممثل هي للله وغيرها


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة