المقالات
السياسة
عهد الإنقاذ في السودان إفتتان بالسلطة وإهدار لفرص التوافق
عهد الإنقاذ في السودان إفتتان بالسلطة وإهدار لفرص التوافق
11-16-2013 06:32 PM


صبر الشعب السوداني على حكم الإنقاذ سنين طويلة. عانى خلالها كثيرا من سياساتها الظالمة. بهذا الصبر الجميل مرت هذه السنون عليه كأنها ساعات . لكن بالنسبة لأهل الإنقاذ فأغلبهم لا يصدقون حتى الآن إنهم حكموا كل هذه السنوات الطويلة. مرت السنوات بسرعة شديدة مخلفة أوزار عديدة. وفي أثناء ذلك مرت أيضا بالإنقاذ العديد من فرص المخارجة. لكنها أهدرتها بالحماس تارة وبالأمنيات تارات أخرى.وبالغفلة كل الوقت. غفلت نسجت غشاوة على كثير من العيون والبصائر. نورد هنا بعض هذه الفرص الضائعة. على الإنقاذ وعلى السودان.
في عام 1996م ومع أنتصارات عسكرية في الحرب الضارية في جنوب السودان وانفراج نسبي واعد في إزمة السلطة وإمكانية مشاركة القوى السياسية.اهدرت الإنقاذ الفرصة بالتعنت والعناد .وهو أمر طبيعي مع تركز السلطات في إيدي قلة من من المتشددين.
في أغسطس 1999 م ومع وصول أول شحنة للبترول السوداني لميناء بورتسودان للتصدير لاحت فرصة نادرة للتنازل عن السلطة. ساعتها كان السودانيون سيعتبرون أهل الإنقاذ خفاف عند الفزع ثقال عند الطمع.كان التاريخ سيكتب عن تضحيتهم وبأنهم تنازلوا عن السلطة في عز مجدهم .لحظتها كان يمكن لهم صد فتنة السلطة والإنتصار للخير بداخلهم. وهو جانب أخذ يتضاءل حتى أوشك على التلاشي بتأثير إغراءت السلطة وفتنتها. لكنهم لم يفعلوا فنخرهم الفساد وأفسدهم المال .أهدروا فرصة تحقيق أنتصار باهر وإعتزال في القمة.
في 2002 م عقب المفاصلة كان يمكن لمن بقى في للسلطة أن يدعو أهل السودان لكلمة سواء. العمل معهم للوصول إلى إجماع يخلى مسؤليتهم من أكثر الذي سبق هذا التاريخ وكثير من الذي لحق بعده. لحظتها كانت مشكلة دارفور مشاجرة صغيرة يمكن حلها بعدد من (العديد).أى قليل من (الدوانكي) . بعض (الآبار).
الخارجون من السلطة بالمفاصلة قالوا بأنهم على إستعداد للمساءلة عن سنوات ما قبل خروجهم .لكن الباقون رفضوا حتى مبدأ الإعتذار.
أضاع الإنقاذيون فرصة تاريخية للذوبان في المجتمع السوداني مثل لوح ثلج في برميل ماء.لا أحد يعبأ بمصير لوح الثلج طالما كان هنالك ماء بارد للجميع.
2005 م قبيل وبعيد إتفاقية السلام الشامل(نيفاشا) كان يمكن أن تدعو الإنقاذ كل السودانيين وتشاركهم النقاش حول الإتفاقية. أضاعت بذلك فرصة تاريخية لتأسيس ميثاق سياسي شامل يؤسس عبر الإتفاق على مبادئ محددة.عبرهذه المبادئ تتحاور كل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى وكل المهتمون بالشأن السياسي لوضع حلول مقبولة للجميع فيما يخص قضايا السودان الكبرى.من ذلك إخضاع أتفاقية السلام للمزيد من النقاش حتى يتفادى السودانون شمالا وجنوبا تعقيدات التنفيذ لاحقا .(أبيي مثالا). ساعتها تشكيل حكومة تمثل كل الطيف السوداني كان سيجب كل ماقبله.
2010 م انتخابات عامة فرصة الإنقاذ كانت في عدم خوض الإنتخابات أو على الأقل النزول في عدد قليل فقط من الدوائر. السبب هو إعادة السلطة المغتصبة بليل في30 يونيو1989 إلى أهلها بالنهار في أحدى صباحات عام 2010 م.
حينها ما كان أحد سيفكر في مساءلة أحد.فلا أحد يحاسب المدرب والفريق منتصر. أهل الإنقاذ كان يمكن أن يوجهوا كوادرهم بتأهيل القوى السياسية الاخرى التي أوقفوا نموها وأقعدوها بقرارت جائرة حرمت حتى قادتها من عقدالإجتماعات.وزجت بهم في السجون ولاحقتهم بالمراقبة والمحاربة.
كان يمكن للإنقاذ تسخير مواردها وإمكاناتها لصالح المجموع. طالما هي موارد هذا المجموع إبتداء. لكن الإنقاذ تصر أن تبقي صغيرة كلما واتتها الفرصة لتكبر .أن تخلد نفسها في التاريخ بشيئ طيب. تنسى انه كلما زهد المرء في الدنيا كبر في أعين الناس واهّل نفسه لمكانة أرفع.
2011 م عقب إنفصال جنوب السودان كان يمكن التنادي والجلوس لتقييم الوضع الجديد والإعداد لمرحلة تتجاوز خلافات الماضي وتؤسس لمستقبل السودان.لكن التشبث بالكراسي تواصل . وإستمرت معه الأزمة وإستفحلت.
2013 م سبتمبر إنتفاضة الشباب تنجح في زعزعة حكم الإنقاذ وتفاجئه من حيث لا يحتسب.شريحة الشباب الذي ظنت الإنقاذ أنها دجنتها بالمعسكرات وصناديق الدعم ومشاريع التخرج وغيرها. قادت إنتفاضة رفعت سقف مطالبها بزوال النظام . إن كان هؤلاء الشباب الرائعون يفقتدون لخبرة الشيوخ في السياسة فإن وطنيتهم وإخلاصهم لقضيتهم وولاؤهم لا شك فيه. هذا هو الأساس المتين المطلوب لتسليمهم السودان والإطمئنان انه في أيد أمينة ومخلصة. نفوس مشبعة بروح البذل والتضيحة والأفكار الجديدة الواعدة. هذه الهبّة كانت إختبار حقيقي لشعبية الإنقاذ التي ظلت توهم الناس بها.
لا يزال بعض أهل الإنقاذ يطربون لمقطع يحثهم على عدم إعطاء السلطة بغاث الطير. الآن وقد زهد في السلطة عزيز الطير وبغاثها .لا تزال الإنقاذ (تحاحي) الطير عن أعواد قصب بدون قناديل عيش.
للسلطة فتنة وبريق.فهي تعطى القوة وتعززها بالمال والجاه .كلما خارجت الإنقاذ نفسها من السلطة قلت أوزارها. البقاء في السلطة يراكم أعباء كثيرة. منها أعباء شكر النعمة. ومنها الظلامات والتي تتزايد كل يوم بينما تقل حلولها . حلول تتم بالتراضي وهو تراض رغم أهميته القصوى لا يبدو أن الإنقاذ تشغل نفسها به.
وبالطبع كلما تقادم العهد بالإنقاذ كلما قلت فرصها في المخارجة بشرف. والأهم تخليد نفسها بذكرى طيبة. وهذا أمر يبدو صعبا جدا لكنه ليس مستحيلا . لكن عليها الإسراع بتصحيح الأوضاع والمخارجة الكريمة بأسرع ما يمكن.
ربما من الأفضل لمن تبقى في الإنقاذ مخارجة نفسه قبل 30 يونيو2014 م. على الأقل يمكنه أن يعترض إن قال قائل أن الإنقاذ حكمت ربع قرن. يمكنه الإحتجاج بأنها اربعة وعشرين سنة واربعة أشهر وعدة أيام فقط.
متى يزيح أهل الإنقاذ الغشاوة عن بصرهم وبصائرهم ويفكرون بعمق في مستقبل السودان ومصائرهم ؟

اللهم قد بلغت فاشهد
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 833

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




منير عوض التريكي
منير عوض التريكي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة