المقالات
السياسة
هبوط فريق الموردة الرياضى ليس حدثا عابرا !
هبوط فريق الموردة الرياضى ليس حدثا عابرا !
11-17-2013 08:19 AM

خبر هبوط فريق الموردة من دورى السودان الممتاز الى الأولى،خبر مؤسف و حزين.هبوط هذا الفريق ليس حدثا عابرا بل مؤشرا لخلل فى المنظومة الرياضية، كما انه لا يقرأ فقط فى اطار كرة القدم، و لكنه يقرأ فى اطار التدهور العام الذى ضرب جميع مناحى الحياة فى زمن السودان المجدب .تاريخ أندية كرة القدم فى العاصمة أرتبط بتاريخ السودان الوطنى و الثقافى و مؤسساته المدنية الأخرى، لذلك ليس صدفة أن نشاهد عددا معتبرا من قادة الأندية الرياضية التاريخيين قد ساهم فى مجالات أخرى أرتبطت بتطور السودان بما فيها السياسى.
لا نريد اجترار التاريخ و لكن فريق مثل الموردة تأسس فى العام 1927 أى لما يقارب القرن، بكلمات أخرى هو من المؤسسين الأوائل لكرة القدم فى السودان مع فريقى الهلال و المريخ . كما هو معلوم أيضا فمن تلك الأندية انبثقت فروع الرياضة الأخرى التى أصبحت لاحقا لها مناشطها المستقلة.
فريق الموردة له تاريخه المضئ على مستوى المنافسات الداخلية و الخارجية،حائز على دورى العاصمة المحلى و لدورتين على كأس السودان ، لم يتزحزح من المثلث الذى يضم اندية السودان العملاقة طيلة مسيرته التاريخية.لاعبيه كانوا يمثلون أعمدة الفريق القومى ( الفريق الأهلى السودانى سابقا )،ترنه،درار،خليل أبوزيد،عمر عثمان" موسكو "،عمر التوم،المحينه،ختم أدريس،ود الزبير،بكرى عثمان،على سيدأحمد،نور الجليل،الكباكا،عصمت رمضان،نورالجليل .....الى الأجيال الأصغر ...عصبة،الصياد،عصام عباس،دوكة اخوان،أولاد العاتى،السعودى ......الخ
السؤال البديهى الذى يطرأ على الذهن ما هى الأسباب التى أوصلت الفريق للسقوط المشين ؟!
ابتداءا وقبل محاولة الأجابة على هذا السؤال،أريد أن أوكد انتمائى لفريق الموردة جغرافيا،وجدانيا و مشجعا صلبا و دائما خلف الفريق منذ الطفولة الباكرة و حتى هذه اللحظة. تشجيعى للفريق ليس نابعا من أن والدى كان رئيسا لفريق الموردة ابان خطواته الأولى و من ثم واحدا من أعمدته،لكنه نابع من ايمانى بان فريق الموردة كان واحد من الفرق السودانية التى كانت تلعب كرة القدم بمستواها العالمى ، بمفاهيم قيم الرياضة التى عرفها المجتمع السودانى و توافق عليها المجتمع الدولى.
هنالك اسباب جوهرية أدت الى تدهور الرياضة بشكل عام بما فيها كرة القدم ، ذلك التدهور كما قلت فى مقدمة مقالى شمل جميع جبهات الحياة الاقتصادية،الاجتماعية،الثقافية و الرياضية،كما أن هنالك أيضا أسباب فرعية،هذه الأسباب ترتبط ببعضها البعض بشكل جدلى لا يقبل الفكاك.
الاسباب الجوهرية هى :
1- عدم أهتمام الدولة بالرياضة كواحدة من الجبهات التى تستهدف بنيان الأمة خاصة قطاع الشباب لغرز قيم المنافسة الشريفة،التعاضد والتسامح. بالأضافة الى كل هذا فالرياضة تستهدف التكوين البدنى،الصحى و العقلى لتنمية المهارات الطبيعية و تطويرها.تلك الاهمية للرياضة جعلتها تحتل الأجندة الاساسية فى برنامج تنمية النشئ فى الدول الكبرى.ازدهارالرياضة بفروعها عنوان لتقدم الدول، لذلك تحرص الدول على أن يحصد رياضيها الميدالية فى المنافسات العالمية.هنالك دول صغيرة مثل " جامايكا " لا يتعدى سكانه ربع سكان العاصمة ( العاصمة سبعة مليون نسمة ) أشتركت فى منافسات كأس العالم و أشتهروا عالميا،انظروا البرازيل قبل نهضتها الأقتصادية، فقد أشتهرت و عُرفت بكرة القدم.
2- فى الزمن السابق كانت بالمدارس مناشط لكل ضروب الرياضة تفرخ اللاعبين للأندية الرياضية،عند توقف تلك الأنشطة لم نعد نسمع برياضى سودانى برز فى أى ضروب من الرياضة.الرياضة يا ساداتى أصبحت علما يدرس و نظريات يتبادلها المختصون و يقيمون لها المعاهد المتخصصة.
3- كانت بالأحياء ساحات لممارسات أنشطة الرياضة و عندما تم السطو عليها من قبل لصوص الأراضى و تحولت لعمارات " سوامق "، لم يعد من مكان ليس فقط لممارسة الرياضة و لكن حتى لممارسة رياضة " المشى " العادى !
4- تقليل ميزانية الصرف على وزارات مهمة مثل، الشباب و الرياضة،التربية و التعليم،الصحة لها علاقة بالرياضة، و رفع أيدى الدول عن دعم الفرق الضعيفة ماديا ، جعل تلك الأندية تزداد فقرا ما عدا الأندية القادرة، فانعدمت المنافسة التى تقود الى تطوير كرة القدم و ارتفاع أدائها ، بالطبع ذلك العامل الهام أدى الى تدهورها.
5- عدم الأهتمام من جانب الدولة بالرياضين الذين قدموا كثيرا للوطن ثم ماتوا متشردين أو فقراء حد التسول.كان بالماضى الدولة تعمل على توفير مصدر دخل شريف للاعبين المتقاعدين،أكشاك لبيع الصحف،بيع الطعام.تمنح لهم قطع أرض سكنية.بتنا نسمع فقط بزيارة الوالى أو النائب الأول لبعض اللاعبين فى المناسبات، لأبداء الأهتمام الزائف و الظهور فى أجهزة الأعلام بحثا عن ثناء لا يستحق.
هنالك ايضا أسباب فرعية
- دخول " أفراد – جماعات " الى مجال الرياضة التى لا علاقة لهم بها أصلا، فقط للوجاهة. تبوؤ قيادة تلك المناشط لا يؤهلهم فى ذلك غيرأموالهم الطائلة، مما أدى الى زيادة التدهور.
- سيادة قيم الطفيلية الجديدة فى مجال الرياضة التى تمجد النقود،الشهرة و " النفخة " الزائفة مما أدخل ممارسات لا علاقة لها بالرياضة.صرنا نسمع برئيس النادى الذى يعتدى على حكم دولى عندما هُزم فريقه، لتتدخل " الفيفا " لعقابه !
- أو نجد فريقا يحدد زمنا للمبارة مع فريق زائر، الساعة الثانية بعد الظهر و فى عز الصيف الذى " يرمى الصقر " من الجو- حتى السودانيين يتفادون الخروج فى ذلك الوقت - قاصدا هزيمة الفريق الآخر بفعل عامل الحرارة،المدهش ان فريقنا السودانى و مع استخدام عوامل الطبيعة لم يستطع هزيمة الفريق المنافس !....الخ
قى ظل هذه الظروف تتدهور الفرق فنيا و اداريا ، تنعدم الحمية للدفاع بشراسة عن شعار النادى وفق أسس، مبادئ و قيم الرياضة.شخصيا لا أومن بنظرية المؤامرة و جعلها متكئا و مبررا للفشل، كما أن " التحيز " ضد الفريق من الآخرين تهزمه الأرادة و اللعب الجيد، و قد داومت الموردة على فعل ذلك طيلة تاريخها.
أخيرا نقول أن فريق الموردة ليس فى حاجة الى قرار أدارى من السلطة لعودته الا ما كان عليه – كما يقترح البعض - ،تلك مواقف الضعفاء و العجزة. على الموردة جمهورا،ادارةً و لاعبين تنظيم الصفوف،معرفة السلبيات و كشف الاخفاقات دون مجاملة و علاجها، ومن ثم البدء فى اعادة الفريق الى القمة.لسنا فريقا قادم من فراغ أو العدم، هنالك هرم من الأرث الشامخ نعتمد عليه.


عدنان زاهر الساداتى
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1815

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#829388 [خور ابوعنجه]
1.00/5 (2 صوت)

11-17-2013 09:35 PM
يا استاذ عدنان سلامات ، كل ما ذكرته صحيح وهي من اسباب تدهور الرياضه بالسودان عموما , اما اسباب هبوط المورده فكان بيد اهلها وما ذكره شوق بدري صحيح والتحيه له من هنا , المشكله في الدعم المادي والولاء الاعمي الذي يقف في طريق استقطاب الداعمين . وجمهور المورده رغم ان الفريق احد اقدم الفرق السودانيه واعرقها الا انه غارق في المحليه ولم يفارق الحي اداره وتشجيع وتدريب في اغلب الاحيان .
فناس المورده التيم يرون الداخل للنادي غريبا اذا لم يكن من الاحياء القريبه كبانت او حي الضباط او المورده او ابو كدوك او المورده او الاطراف الجنوبيه من العباسيه ، اي لم تتغير النظره للفريق منذ العشرينات عندما كان فريق حي ولم يراع احد تطور الرياضه وتوسع المواعين والتمدد في جميع انحاء السودان ، فمستوي المورده الفني وسمعته الطيبه وواقع منافسته للهلال والمريخ كان يجب ان يضع التيم في خانة القوميه وهو اهل لذلك ولو كان للرعيل الاول النظره السليمه لقراءة المستقبل لكان كذلك ولاستقطب النادي رؤوس الاموال التي تعينه علي التفوق ، ومقارنه بسيطه مع الاحتفاظ بالنسبيه في ذلك فان الانديه الاروبيه سعت باكرا لاستقطاب الداعمين من اركان الدنيا الاربعه في سبيل التطور والمشاركات الفاعله والترقي والاهتمام بمستقبل تلك الفرق .
وحال المورده ينطبق علي الكثير من الفرق التي آثرت الاعتماد علي الموارد الشخصيه علي حساب التوسع في رحاب القوميه ، والمورده في كثير من الحقب بالمستوي الفني للفريق كانت قادره علي تكوين قاعده جماهيريه في جميع انحاء السودان , لذلك اخي عدنان واذا كنا نحب المورده فيجب ان نمارس النقد الذاتي الشجاع ونواجه كل الحقائق للاستفاده من سلبيات هذه التجربه وسترجع المورده اقوي مما كانت .

خور ابوعنجه


#829290 [بدوى نعمان]
3.00/5 (2 صوت)

11-17-2013 08:01 PM
الشكر للاستاذ عدنان الساداتى حقيقة هبوط فريق الموردة العريق كانت فاجعة مولمة لكل الرياضيين حتى للمنتمين للهلال و المريخ وكان الفريق الضلع الثالث للكرة السودانية وانجبت لاعبين كبار للمنتخب السودانى نتمنى من ابناء الموردة التكاتف للعودة السريعة


#829248 [بعشوم]
3.00/5 (2 صوت)

11-17-2013 07:06 PM
الدولة اهتمت بالرياضة فعلاً ولكن اهتمامها كان بغرض السياسة ، اي الحق الذي اريد به الباطل لذلك فعملت على الموازنات والمحاصصات كما تفعل تماماً في تشكيل المناصب الدستورية لذلك كان لا بد من ان ترتفع فرق الى السماء بين ليلة وضحاها واخرى تدفن في سابع ارض


#829038 [shawgi badri]
2.75/5 (3 صوت)

11-17-2013 03:17 PM
الغالي عدنان لك كل الود . انا عبسنجي او من العباسية كنت موردابيا بالاختيار . احببت الهلال وكنت اتواجد في نادي الهلال كثيرا . وكنت مريخابيا . دفعت بدمي للمريخ وعندما هجر الاستاذ ذكي الحاج رئيش اتحاد الملاكمة الرياضة للخرطوم كنت احد ثلاثة فازوا بكأس لصالح المريخ . ولكن عندما يلعب المريخ او الهلال مع الموردة فانا موردابي .
عشقنا الموردة بسبب الترابط والروح القتالية لفريق الموردة . وكما تذكر قمنا بحفر ساس استاد الموردة كنوع من التضامن غير مسبوق . الرياضة تحتاج للمال اليوم سكان الموردة ليس عندهم المال بالرغم من الانتماء والتفاني . الانقاذ تقشر بالمريخ والهلال . قد لايكون هناك مؤامرة ولكن هنالك تجاهل للموردة . فالموردة والاحياء المحيطة عصية علي الانقاذ .
هذه كبوة جواد والعترة بتصلح المشي . الانقاذ بتقطع وشها والموردة ستعود .


#828680 [موردة حضارة]
5.00/5 (1 صوت)

11-17-2013 10:33 AM
thanks a lot for this article dear, whatever you mentioned here is true.


عدنان زاهر الساداتى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة