المقالات
السياسة
استفتاء أكتوبر 2013م ورفض جوبا وماذا بعد الرفض
استفتاء أكتوبر 2013م ورفض جوبا وماذا بعد الرفض
11-17-2013 07:10 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

منذ البد كان متوقع أن ترفض جوبا نتيجة استفتاء دينكا نقوك الأحادي الذي جري في أكتوبر لأنه يفتقر إلى التريث والتخطيط السليم القائم على حصافة الفكر الرصين والتقييم السليم للتطورات والمستجدات والمتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية التي ترافق العلاقات الدولية وبعضها يفرض شروط وضغوط عسكرية واقتصادية على الجانبين وخاصة اتهامات الطرفين لبعضهم البعض بإيواء كل منهم لحركات مسلحة تهدد أمن واستقرار الأخر مع حوجة الطرفين لاستمرار تدفق البترول للظروف الاقتصادية القاتمة والتي بدأت تشكل تهديد حقيقي لأطراف المعادلة .

وقيادات نقوك لم تسأل نفسها هل بالإمكان كسب رضي جوبا أو خسارتها ، إذن قيادات نقوك لم تفكر التفكير الصحيح القادر على قراءة تلك المستجدات وفق معطيات سياسية تؤدي إلى نجاح الخطوة ، بدلا من الانجرار وراء العواطف التي في بعض الأحيان يسيطر عليها الحماس والانفعالات وتغيب الموضوعية في ذات السياق وتخسر القضية برمتها ، قيادات نقوك لم تكن موفقة في قراءة الواقع السياسي والاجتماعي لمجتمع الجنوب بل كان الحماس الزائد الذي بنته على مقترح ثامبو أمبيكي والذي أقراه مجلس السلم والأمن الأفريقي بالإجماع في 25/10/2013م والذي وافقت عليه جوبا ورفضته الخرطوم قاد هذه القيادات إلى الغرور والافتراء ليس على دولة الجنوب والخرطوم فحسب ، بل حتى علي المجتمع الإقليمي والمجتمع الدولي الذي طالبها بالتريث وعدم الإقادام على مثل هذه الخطوة الذي رفض إجراء الاستفتاء الأحادي . منذ البداية ولذا فإن دولة الجنوب ليس معزولة عن هذا الواقع بل هي جزء أصيل منه طالما أصبحت عضوا بالأمم المتحدة ، من المؤكد أن تلتزم بالمواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها .

فإن رفض جوبا لنتيجة الاستفتاء الأحادي من قبل قيادات نقوك سيقود قيادات نقوك لخيارات كثير أحلها مر .
أولا : بموجب رفض جوبا لنتائج الاستفتاء الأحادي ستخسر قيادات نقوك الاتحاد الأفريقي
ثانيا : إما أن تلتزم قيادات نقوك وتحترم قرارات قيادة دولة الجنوب أو تخسر المجتمع الجنوبي إلى الأبد .
ثالثا : إذا أقرت بأن الاستفتاء غير قانوني وغير شرعي تكون بذلك خسرت قبيلة نقوك التي قادتها إلى مستنقع خطير في خضم الصراعات الإقليمية والدولية .
رابعا : والخسارة الأكثر والأهم هي خسارة التعاطف الدولي بشأن قضية أبيي مع نقوك إذا لم تلتزم بتنفيذ قرارات رئيس دولة الجنوب .

1-والمرارة كيف أن تبلع قيادات نقوك قرارها الأحادي الذي أتخذته في أجراء الاستفتاء وهي تعلم أن الاستفتاء سوف يواجه تحديات كبيرة ليس من الخرطوم وجوبا فحسب وإنما من مجلس السلم والأمن الأفريقي وكذلك المجتمع الدولي .
2- قيادات نقوك هل تطالب بإقامة بدولة مستقلة عن الجنوب والشمال بناء على حديث د. لوكا بيونق قبيل إعلان النتيجة عندما قال إذا رفضت جوبا لنا رأي أخر في معرض رده على وزيرا لإعلام والثقافة لحكومة الجنوب ، فهل سعت حسيسا لإقامة دولة نقوك طالما جوبا رفضت الاعتراف جهراً بنتيجة الاستفتاء .

على قيادات المسيرية أن لا تعتقد إن رفض نظام جوبا لنتائج استفتاء نقوك هو نهاية المطاف فالسياسية دوماً متقلبة وتحكمها مصالح مشتركة ولا تسيطر عليها العواطف فإذا أقرت المسيرية بأن هذه مسلمات أو قد تكون نجحت في تحقيق مسعاها ولم تفكر بصورة موضوعية في إنزلاق بحر الأوهام تكون بذلك قد أخطاءة خطأ كبير في إستراتيجية العمل السياسي بل الخطأ في عدم القراءة الصحيحة للتقلبات السياسية والتطورات الاقتصادية والاجتماعية والتي تشكل ضغوط على أي نظام فمثلا نظام الإنقاذ يعاني من الإنزلاق الفكري والرؤية غير السديدة لمعالجة أزمات البلاد ولذلك كثرة الاتفاقيات لا على صعيد أبيي بل نلاحظ اتفاقية أبوجا 21/10/2006م واتفاقية الشرق واتفاقية الدوحة واتفاقية مالك عقار ونافع ، واتفاقية 20/6/2011م أديس أبابا و27/9/2012م أديس أبابا بين رئيسي البلدين ، كل هذه الاتفاقيات لم تحكمها اتفاقية السلام الشامل 2005م وأخرها اتفاقية 22/10/2013م وعلى هذا الأساس أصبح مصيرها الفشل .

وعلى المسيرية إبداء حسن النية فما قاله وزير خارجية دولة الجنوب بعد دراسة وتمحيص وتقييم وتدقيق لذلك التصريح الذي أدلى به لجريدة السوداني يوم الخميس 14/11/2013م ولا تأخذه مأخذ الجد إلا إذا تثنى لها الموقف الحقيقي ، بعد ذلك أن تبدي التجاوب مع تلك التصريحات أو لا ، وإذا لا لماذا الرفض ، لأن في معرض حديث الوزير لم يتطرق لبيان رسمي من حكومة الجنوب بشأن نتيجة الاستفتاء وإنما قال حكومة الجنوب رفضت النتيجة ، إذن لكي تصل المسيرية إلى هذه الحقيقة وتقتنع بها ينبغي أن تطالب حكومة الجنوب بإصدار مرسوم جمهوري يوضح موقف الحكومة بشكل واضحة ليس في لبس من الاستفتاء ، وإلا سترتكب قيادات المسيرية خطأ تاريخي لعدم فهم التصريح في تضييع مستقبل الأجيال القادمة .

إذ كل الأحزاب الجنوبية بما فيها الحركة الشعبية وافقت على نتيجة الاستفتاء وأخرها تصريح د. رياك مشار اليوم 16/11/2013م والذي أكد فيه إن كل الأحزاب الجنوبية وافقت على نتيجة استفتاء نقوك وقال د. مشار نطالب حكومة الجنوب والبرلمان باعتماد تلك النتيجة ، لذا قد يكون هنالك موقف لحكومة الجنوب من الاستفتاء ولكن هذا الموقف بدون سند شعبي ، لابد أن يتغير وهذه هي الخطورة التي ترجح تغير مواقف نظام جوبا بين الحين وإلفينا ، إذا حثت حكومة الجنوب أن المواقف الدولية والإقليمية لصالحها .

إن أي تعبير في هذا الشأن لا يأخذه المسيرية مأخذ الجد إلا إذا أصبح موقف رسمي وشعبي ، إذن المطلوب من المسيرية التريث والتفكير الصحيح في مبتغى الأهداف أو النوايا الصادقة .
صحيح من الناحية القانونية لابد أن توافق الأطراف الثلاثة وهي جوبا والخرطوم والاتحاد الأفريقي على نتيجة الاستفتاء ، ولكن عدم تطابق المواقف بين الأطراف الثلاثة قد يؤدي إلى تخدير القضية لوقت ، دون الحسم النهائي لها . ثم يفاجئ الجميع بتغيرات لم تكن متوقعة في السياسة الإقليمية والدولية ، تقود لممارسات خاطئة بلا شك .
حسين الحاج بكار
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 849

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسين الحاج بكار
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة