المقالات
السياسة
حول منهج وادوات العمل التضامنى
حول منهج وادوات العمل التضامنى
11-17-2013 07:15 PM


ردا على من يظن ان قلة عدد المشاركين فى حملة ( دعم) الاولى مؤشرا على فشل الحملة:

على الرغم من ان حملة دعم قد انتظمت فى شكلها الحالى فى سبتمبر الماضى إلا ان منهجنا فى العمل وتصورنا لدورنا لم يكن يعتمد على معايير كمية فقط ، ففهمنا لاقامة حملة تضامنية لا يعتمد على استنفار السودانيين فحسب كما جرت العادة طوال السنين الماضية بالتجمع امام السفارة السودانية بهدف اطلاق الهتافات الداوية و التلويح بالقبضات فى اتجاه نوافذها ، او التجمع امام بيت السيد رئيس الوزاراء البريطانى ( 10 داونين استريت ) ، لتقديم المذكرات ، هذا ماجربه السودانيين طوال الاعوام الماضية ولم يات باى نتائج ملموسة.
اذن حملتنا نحن فى دعم حملة مختلفة ، حملة ذات طابع آخر نستخدم فيها الاليات التى اثبتت التجارب نجاحها والمستخدمة فى العمل المدنى فى بريطانيا ، هذا يشمل الاستفاده من العلاقات الموجوده اساسا مع المتعاطفين مع القضية السودانية من بين الاشخاص الضليعين تمرسا فى العمل المدنى فى بريطانيا ولديهم علاقات واسعة على مستوى متخذى القرار ( المتنفذين ) ، و الشخصيات المؤثرة فى واقع السياساة البريطانية .
ان حملتنا قد بنت استراتيجيتها على اساس التحرك فى نواحى عديدة منها المكاتبات فىعلى سبيل المثال وزعنا بياننا الاول الذى اعلنا فيه عن وجودنا فى سبتمبر 2013 على الإعلام و المؤسسات البريطانية ، وقبل اسابيع من الوقفة الاحتجاجية اصدرنا بيانا احتوى على نموزج للخطاب المرسل لممثلى البرلمان كى يشارك اكبر قدر ممكن من المواطنين فى حملتنا ( لايزال السودانيين وغيرهم فى بعض المناطق يجمعون التوقيعات من اجل ارسالها لممثليهم فى البرلمان ) ونحن نتوقع انه قبل اجازة البرلمان فى فترة الكريسمس ان يستلم الكثير من ممثلى البرلمان خطابات من مواطنين ينتمون للدوائر التى يمثلونها ، كيف ياترى ستسمى هذا ؟ غير انه اشتراك لاعداد كبيرة من المواطنين فى حملة دعم وهى تعمل فى صمت دون جلبة او ضجيج ، وهذا هو احد وجوه وطرق وآليات عمل العمل المدنى فى بريطانيا !!
نحن فى دعم ( من خلال متابعتنا لسير الحملة ) على ثقة بانه قبل حلوال فترة اجازة الكريسمس بان هناك 650 برلمانيا سيكونون على علم بحملتنا نتيجة كتابة المواطنين فى دوائرهم لهم. كما يسعدنى ان اخبرك بانه يوجد 140 برلمانيا هم اصلا مهتمين بالقضية السودانية وعلى علم ومعرفة بها استلموا بالفعل خطابنا الذى يطالبهم ويناشدهم بالوقوف مع القضية السودانية.
ابدا لم تقل (دعم) فى يوم من الايام ان الوعى بالقضية السودانية فى بريطانيا هو نتيجة فقط لعملها هى ، بل هو فى الواقع نتيجة لتراكمات نضالات الشعب السودانى و المعارضه السودانية بفصائلها المختلفة ، وكل التضحيات التى بذلت خلال العشرين عاما الماضية.
ولكن قراءتنا للواقع تقول ان هذا التوجه فى الخطاب و الإشارة بالذات للدعم العسكرى و للمد الجماهيرى فى المدن الصغيرة و الكبيرة ، هو ما ورد حرفيا فى بيان حملة دعم.
نحن نقول بوضوح اننا نجحنا فى ايصال مطالب الشعب السودانى و المعارضة السودانية للبرلمانيين الذين تحركوا فى اتجاه الضغط على حكومتهم من اجل تحقيق المطالب ، وبنفس هذا الوضوح نؤكد ان ما سهل مهمة دعم هو تراكم الوعى لدى المجتمع المدنى البريطانى بالقضية السودانية.
للجميع مطلق الحرية فى الإعتقاد و الانتقاد ... لكن تسمية ماحدث بانه فشل نتاج لقلة عدد الذين حضروا الوقفة الاحتجاجية هو سؤ فهم لكيفية عمل آليات الضغط فى السياسة البريطانية ، فهناك ما يظهر على السطح من تجليات تلك الاليات وهناك من المجهودات ما يتم بذ له دون ضجيج .
فى الواقع ان الخطورة فى الامر ليس فى ان يكون هناك فشل ، بل الخطورة الحقيقية هى فى حالة انجاز نجاح و انكار البعض له !!
ما يفهم من ماكتبته المنتقد ، مدعى فشل الحملة ان الحشد لمثل هذه الوقفات يجب ان يكون كبيرا فى كل المرات التى تحدث فيها الوقفات ، لكننا ندرك ان هناك عوامل (لا يصح نقاشها فى مثل هذا المنبر ) ، ادت الى ضعف الحضور هذه المرة ، اما النقد الموضوعى فهو امر مطلوب ومفيد. اما مسألة عدم حضور عدد كبير فذاك امر واضح لنا ( نحن الذين وقفنا وتحملنا البرد والزمهرير امام مجلس العموم البريطانى من العاشرة صباحا حتى العاشرة مساء) ، انه اوضح لنا من شمس منتصف نهار صيفى فى صحراء العتمور. أما اذا كنت تعتقد بعدم جدوى الوقفات الاحتجاجية مهما يكن العدد ، فعليك ان تسأل من يعرف التجارب ومن اهمها كيف تطورت حركة مناهضة النظام العنصرى فى جنوب افريقيا فى الخارج ( والتى بدأت هنا فى لندن ) و التى كانت من اميز حركات التضامن العالمى فى النصف الثانى من القرن العشرين ، اتدرى كم عدد الذين شاركوا فى بداية نشاطاتها ؟ ام هل تدرى كم عاما استمرت حملة مناهضة العنصرية فى جنوب افريقيا ، لقد استمرت لمدة 30 عاما .
ومن التجارب الثرة المفيدة و الموحية هى حركة النساء فى بريطانيا( من اجل بريطانيا خالية من السلاح النووى الامريكى) ، حيث بدأت بعدد محدود وقليل من الناشطات ، كانت البداية تحرك مجموعة من النساء من مدينة كاردف بويلز سيرا على الاقدام حتى معسكر القاعدة الامريكية بالقرب من مدينة ريدين ، حيث سلموا رسالة إحتجاج لقائد القاعدة الامريكية قائلين له انهم يخافون على مستقبل اطفالهن وعلى مستقبل الكائنات الحية كلها من الاسلحة النووية ، وعندما تجاهل القائد الامريكى هذا المطلب ، شيدت الناشطات معسكر و اقمن فيه لمدة 19 عاما . وكن يقمن وقفاتهن الاحتجاجية فى نهاية الاسبوع حتى وصل عدد المحتجين الى 70 الف ، وكان لهذه الحملة دور كبير واساسى فى سحب الامريكان صاروخ (كروز) النووى من بريطانيا.
نحن فى دعم بجانب معرفة تاريخنا وتجارب شعبنا النضالية يجب علينا ايضا الاستفاده من نجاحات تجارب الذين نعيش بينهم ، ولن نحكم على نجاح حملة دعم باعداد الذين يحتشدون فى وقفاتنا لا سيما مازالت حملتنا فى بدايتها، ستكون لنا تشاطات واسعة ، ونحن منذ البداية على استعداد لتقبل فشل بعض وقفاتنا " هذا اذا كان قلة العدد فشل " لكن فلتتأكد وهذه فرصة كى نؤكد لكل من يهمه الامر ليس هناك مايوقفنا ما دمنا مؤمنين بقضيتنا العادلة ، وما دامت قضيتنا قادره على ايقاظ الضمير الانسانى ، لن يوقفنا قلة عدد السودانيين الذين سيحضرون وقفاتنا القادمة ، ونحن على قناعة بان عدد الذين سيشاركوا الوقفات فى المستقبل سيزيد ، وان الذين سيقتنعون مع الوقت و توالى الانجازات الايجابية بجدوى منهجنا فى العمل سيزيد يوما بعد يوم.
نحن فى دعم نعد منذ الان لوقفة جديدة فى ياناير القادم ( اوج الشتا ء ) ، نتمنى من من يتحدث عن قلة عدد الحضور فى وقفتنا الماضية ان يشاركنا فى وقفتنا القادمة ، كى يتعرف على الاقل على الروح المعنوية العالية التى يتمتعن بها الناشطات و يتمتع بها الناشطين الذين يقيمون بهذا العمل.
نحن فى دعم نلاحظ بكل اسف ان العمل السودانى العام فى العشرين عاما الماضية صار لايبنى وفق استراتيجية محددة ومخطط لها تأتى بنتائج على المستوى البعيد ، بل صار العمل يشبه النشاط الرأسمالى الطفيلى السائد فى السودان الباحث عن الربح السريع (شغل اليوم باليوم ).
اخيرا بخصوص قول احدهم بانه لم يحدث اختراق وسط السودانيين ، هذه الحملة لم تكن موجهة لاختراق السودانيين لانهم ببساطة يعرفون ماهى قضيتهم لكن احدى سمات الحراك التضامنى السودانى ان له طابع رد الفعل لما يجرى من احداث فى السودان لذلك فان دورنا الاساسى كمواطنين فى هذه البلد يتجه للتاثير فى صياغة سياسات الحكومة البريطانية لمناصرة قضايا الشعب السودانى لذلك فان دعم توجه جهدها لربط الحراك التضامنى فى بريطانيا بيقاع الواقع السياسى لهذه البلد ، اما انكاره بزعمه استحالة ان تكون دعم قد احدثت اختراق عبرت عنه صيغة الخطاب المعنى و الذى سيرفعه البرلمانيين لرئيس الوزراء و الذى سينشر لاحقا فهو انكار يشذ عن المنطق ويناطح الحقائق ويفتعل المعارك ويتمنى الفشل.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 555

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالغفار محمد سعيد
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة