المقالات
السياسة
سيرة مدينة : الحب في زمن الدجاج
سيرة مدينة : الحب في زمن الدجاج
11-18-2013 08:30 PM

-..شوفا بتاشر لى
_ يا الريح ان ما شايف حاجة
- شنو ما شايف حاجة
- ارى شجر يسير
-بطل فلسفتك دى يا حاقد
الريح من ابناء الجزيرة الخضراء..حيث يتلون الداخل الانسانى بكل الوان قوس قزح..تشكيلى بالفطرة ...يعشق الجمال اينما حل وارتحل..حتى فى هذه القرية فى سهول تهامة التى يكسوها الون الرمادى فى الغالب..الريح انيق وسلس...ويهتم بالعطور وكا قالت جدتى الحرم(الما ببقى نفسو زول مافي زول ببقي )..جئنا في بداية التسعينات الى اليمن الشقيق وكنا نحن ثلاث معلمين سودانيين..فى مدرسة القرية الاعدادية التى بنتها الكويت وهى من الحجر الجميل وسط بيوت القرية والعشش البسيطة اشبه بخضرا الدمن... انا ادرس العلوم والرياضيات الريح يدرس الاجتماعيات والانجليزى...وآدم من ابناء الغرب يدرس التربية الاسلامية والعربى...
***********
- الليلة يا اخوى شاى مع الطقوس
_ يعنى ما نحضر الدروس
_ليه انت بتحضر ارواح..فكنا ياخ..وينو شريط عثمان حسين
قام الريح بتجهيز المسجل ،وجلس العصر يحدق فى الباب البعيد ..لحظة انبثاق شقيقها الصغير مندفعا نحو المدرسة يحمل ترموس الشاى..اختطف الريح الترموس وسكب لى الشاى ما قل ودل وهو يرمقنى شرا
-طبعا نوعك ده ماشى فى جاه الملوك ويلوك
- يا اخوى انت موهوم...انت مجنون
- خلينى اجن وازيد فى الجن وانتو السبب فى جنونى
ويشير الى البيت البعيد..فجاء تعترى الريح الرعدة ويعود وهو يغنى بصوته الاجش
- معالم لا نهائية حنين دفاق حنان زاخر..يا اخى الحب ليه اثر..هسع مرت بحمارها راجعة..بالله دى تمشى تحش القش وانت عامل فيها مدرس هنا
- طيب ما تمشى انت تحش ليها القش
_ الله...الله..لو ما الحكومة والعسكرى والوقف دقار..انت عارف لمن تمر الصباح هنا وانت منجدع نايم....بترسل لى رسائل مشفرة..وو
_ الريح خلينا نحضر...انت ما تكلم المرفعين الرقد جوة ده..يعرسا ليك
_ لا ..لا الشر برة وبعيد عايز الكوز ده يقيم فينى الحد..خلينا فى حالنا...
استمر الحال هكذا ..الريح الانيق يجلس الصباح عند ناصية المدرسة ينتظرها عندما تمر الى المزارع....ثم يجلس العصر وينتظر عودتها الى البيت وترموس الشاى...والاسطوانة..القديمة وشرايط عثمان حسين
_..شايف بتاشر لى كيف بالحيطة
_ يا اخى ما شايف حاجة
- عمي الدباس...دى عندنا فى الجزيرة الخضراء يا بتاع الصحراء الكبرى انت
***********
لكن دوام الحال من المحال...فى هذه العصرية بالذات..بعد ان اعد الريح الكراسى فى ضل العصر...والمسجل..والريح تجاوز مرحلة عثمان حسين ودخل مرحلة الست (ام كلثوم).. وكل خميس وجمعة من تفد الينا من مدينة الحديدة القمصان الانيقة والعطور والشرايط عبر جسر جوى ...اليوم الموسيقى التصويرية (امل حياتى)
..جات اللحظة المناسبة وشاهدها الريح تنساب بحمارها والذى لطالما تغزل فيه الريح وردد(ان هذا الحمار يا غبى ياخذ بعد رابع ..لانه حمارها)..دخلت البيت..ثم مضت لحظات انحبست فيها انفاس الريح...ثم مضى وقت وانفتح الباب واندفع الطفل ولكنه افزع الكلب النائم تحت عتبة الباب فعوى بشدة..وطارت الدجاجة ..من مكمن العير من الطاقة البعيدة...الدجاجة التى كانت تلوح يوميا للريح باجنحتها..بدات الاشياء تتداعى ..ترك الريح كرسيه ودخل الى المدرسة وتمدد فى سريره جوار ..ادم الذى يغط فى سبات عميق..ونفردت انا بالشاى وشريط الست وجلسة الطقوس..واتامل الدجاجة المفزوعة تعود الي مكانها العتيد وتلوح لى باجنحتها..
***************
- يا الريح ما تزعل ..تحصل فى ارقى العايلات
_.....
- يا اخ فى مصر فى عمارات الاحياء الشعبية ..كم شاب احب مكنسة فى بلكونة كان يظنها بنت الجيران
-...
- وكم شابة احبت بجامة معلقة فى البلكونة..واحيانا ثلاجة(زوج مرة الجيران)
-ممممم...
- الريح...ما ترد يا اخ...شنو كاضم كده
- اسمع قوم فرتك...خلاص انا تانى برنامجى مع ادم..المسجد والمدرسة وبس... ابعد منى يا كج..الله يكجك ويكج الشمالية بتاعتك دى غير الكتاحة ما فيها شى ..
ذهبت كل جهودى ادراج الرياح..حتى تعيد الريح الى مرحه واناقته القديمة وشرايط عثمان حسين والست وجلسة الطقوس ..وفى الماضى قالت العرب (لا عطر بعد عروس)....واصبح الريح يلبس العراقي والسروال ويسمع فقط اغانى الراحل المقيم مصطفى سيد احمد
التحية لكل ابناء الجزيرة الخضراء فى اليمن...وكل الاسماء فى هذه القصة مستعارة
****************

.. حكاية الريح واحدة من حكايات المعلمين السودانيين الذين جاءوا من بلادهم البعيدة من وراء بحر القلزم يحملون المصابيح .. فكان لهم ثروة كبيرة لا تقدر بثمن .. إنها حب الناس العاديين، أصحاب القلوب الذهبية المضيئة ، إنهم البسطاء في سهول تهامة وعلى امتداد السعيدة
1995

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 902

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عادل الامين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة