إنتخابات فوز علي عثمان وليس البشير
06-10-2010 04:15 PM

إنتخابات فوز علي عثمان وليس البشير .

أبوذر علي الأمين
[email protected]

هل تراجع الرئيس المنتخب إلى (مكانته) رغم فوزه في الانتخابات؟. سؤال تطرحه وبقوة نتائج الانتخابات الأخيرة. ذلك أن الرئيس البشير أصر على إدارة حملته الانتخابية بعيداً عن المؤتمر الوطني وكل رموزه ذوى الخلفية الإسلامية. كما تفرضه نتائج الانتخابات التي فاز فيها الجميع وعلى كافة الأصعدة وبما لا يقل عن 90% من الناخبين مما يعني أنهم أصحاب قواعد جماهيرية (حاسمة). لكنهم بالمقابل وضعوا الرئيس البشير أمام امتحان عسير كونه لم يحرز حتى ال 50%+1، إلا بعد تدخل علي عثمان شخصياً بطلب من الحركة الشعبية بتوفير غرض من أصوات مرشحها المنسحب ياسر سعيد عرمان لصالح تحسين نسبة البشير وتحقيق فوزه، ذلك ما حدثنا عنه مصدر ذو وزن، كما أعلنه ياسر عرمان في مؤتمر صحفي مشهود ومنشور، كما أن حديث عرمان ذاك لم يرد عليه أحد نفياً خاصة من قبل المؤتمر الوطني وهذا غير معتاد تجاه تصريحات ومواقف ياسر عرمان، مما يطرح سؤال لماذا السكوت هذه المرة؟.

أما (مكانة) الرئيس البشير فتتحدد بكونه جاء للرئاسة على كتف ومجهود الحركة الإسلامية، وجاء منتخباً بدفع منها وسند وشئ من (شحتة) أصوات كان علي عثمان هو من هندسها. كما أن الانتخابات لم تؤكد سوى أنه بلا شعبية، وأنه لا يمكن أن يكون منافساً ولو في انتخابات مدرسة ثانوية. ويبدو أن هذا كان ضرورياً حتى لا (يسرح) الرئيس البشير الذي نقلت عنه مصادر (أكثر من مصدر) أنه كان يصر على فوزه \"أنا يا أخوانا فايز فاير... انتو شوفو ليكم حل\"... كما نقل عنه أنه سيفرز (كومة) بعد الانتخابات. \" أنا البجيب ليكم الفوز... بعدين بعد دا انا داير أفرز كومي منكم\". وجاء حديث البشير بقناة النيل الأزرق يؤكد توجهاته تلك إذ قال في تلك السهرة أنهم عندما أتوا إلى السلطة عشية الانقلاب طفق الناس يتحدثون عن كونهم (عمر البشير ومن معه) جبهة وأخوان مسلمين، لكنهم بعد شهر أو شهرين عرفوا الحقيقة أننا ضباط أحرار يهمنا السودان فقط.

أما عدم إحراز البشير حتى لنسبة ال 50%+1، فتؤكد أنها رسالة قوية كان المقصود بها هو شخصياً، كون كل نسب الفوز التي أحرزتها قيادات ورموز الحركة الإسلامية بالمؤتمر الوطني، بكل مجهود الصرف والتزوير لم تضع الرئيس البشير على عتبة الفوز المؤكد والحاسم كما هم. كما أن النسبة التي أعلن بها فائزاً بالرئاسة تجعله دونهم وبما لا يقارن، كما أنها ورغم فوزه تعكس حجمه دونهم والذي يمثل فقط 42% من نسبة (المسجلين) خاصة وأن السجل كان هو المحك الذي باهي به المؤتمر الوطني الآخرين وأنهم لم يهتموا به فكان حكراً عليه. وإذا صح هذا على خلفية فوز كل مرشحي المؤتمر الوطني دون الرئيس بأكثر من 90%، فإن نسبة فوز الرئيس تقول شيئاً آخر لا يمكن أن تكون إلا رسالة ذات مغزى ولكن ما هو؟.

من جهة أخرى ظلت القوى العالمية لا ترغب في الرئيس البشير، لكنها على اتصال وتفاهم مع علي عثمان ومنذ منتصف تسعينات القرن الماضي. وكان آخر اتصال لعلي عثمان بالأمريكان مثلاً قبل أشهر وقام به قيادي بالخارجية من غير المنسوبين للحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، كان قد ذهب إلى واشنطون في زيارة (خاصة) وبحسب (مصدرنا) حاملا رسالة من علي عثمان مؤلباً ضد البشير الذي يسعى - بحسب الرسالة التي حملها وقتها- إلى الشروع في تأسيس مشروع نووي بدفع وتحريض من الإيرانيين، كما أنه هو (أي البشير) من يدعم الإرهابيين مؤكداً أن عدد الذين غادروا السودان (من غير السودانيين) لليمن إبان حرب الحوسيين أكثر من مائة كلهم يسعى لمساندة الحوسيين ضد الحكومة اليمنية والسعودية. وقد تأكدت تلك المعلومات بعد أكثر قليلاً من شهر، حيث أعلن البشير في احتفال مشهود أنهم ينوون الشروع في إدخال الطاقة النووية، وهذا أمر يخالف ما حمله صاحب الرسالة للأمريكان، كما أن السعوديين طلبوا زيارة للبشير (مشهورة) كذلك تم التداول ضمنها عن السودان ودوره في تمرير الارهابيين إلى اليمن، بعد أن أعلنت اليمن القبض على أكثر من مئة من الاجانب قادمين من السودان.

الكل إذا يريد التخلص من البشير؟!. علي عثمان، والأمريكان وغيرهم. ولكن كيف؟. علي عثمان لا يريد أن يحمل هو بخلفيته الإسلامية وزر فصل الجنوب، كما لم يكن يرغب من قبل في تحمل ما حدث بدارفور. وجرى الترتيب أن يكون الرئيس البشير هو من يتحمل كل تبعات ما جرى بدارفور لن يشاطره في ذلك سوى أحمد هارون وكوشيب ( فقط لكونهم أعلنوا من قبل المحكمة قبله وهو من رفض مثولهم أمامها) وهكذا يغلق باب من سيحاكم على خلفية ما جرى بدارفور وينحصر في هؤلاء الثلاث إن لم يكن في محاكمة البشير وحده. كما أن علي عثمان لن يحتمل أن ينسب له فصل الجنوب. وكل ذلك يجب أن يحمله البشير ويكون جزءاً من مسيرته وسيرته التي تلتصق به فيحمل كل الأوزار وحده، وينجو الآخرين بعد الإمساك بزمام السلطة بعد خلافته والعمل على تحسين صورتهم التي شوهها البشير!!!؟.

الأمريكان أقروا بتزوير الانتخابات، وزادوا أنهم سيقبلونها لأجل المضي قدماً بانجاز استفتاء الجنوب على موعده. ولكن يبقى أقوى شاهد على أن الموقف الأمريكي لم يتغير بعد الانتخابات أن المبعوث الأمريكي سكوت غرايشن لم يقابل البشير في زيارته الأخيرة التي أعقبت الانتخابات وإعلان نتائجها برغم من أنه الرئيس المنتخب من شعبه (رغم اتهامات الجنائية). لم يقابل غرايشن البشير منذ تسميته مبعوثاً للرئيس أوباما، لم يقابل غرايشن البشير في كل زيارته السابقة لكن الأخيرة تبقى هي الأهم كون البشير خرج من انتخابات فائز فيها، وفوق ذلك كان يعتقد أنها ستكون منجاة له (ورد) على اتهامات محكمة الجنايات الدولية. الرئيس البشير إذا مطلوب منه أن يحمل ما تبقى من أوزار (فصل الجنوب) ويذهب بها فتكون سيرته التي يحملها التاريخ. ولكن كيف سيرث علي عثمان سلطة البشير؟.

حسب نتائج الانتخابات والتي أظهرت كل القوى التي ستأتي للمجلس الوطني (القومي) وكذلك بمجالس الولايات، والتي أحرزت معدلات جماهيرية فوق ال 90% خلافاً للبشير الذي احتاج ل(bush) حرص علي عثمان أن يكون خلفها. أن علي عثمان سيأتي (رئيساً للمجلس الوطني)!!؟. وإذا علمت أن خلف علي عثمان بالمجلس الوطني أغلبية الثلثين، وأن هذه الأغلبية باستطاعتها تعديل الدستور وحدها، فسيكون بمقدور المجلس الوطني أن يسحب من الرئيس صلاحيات (حل المجلس)، وسيكون باستطاعته أن يرفض أو يعزل أي وزير يأتي به البشير. بل باستطاعته حتى تقليص صلاحيات الرئيس، وفي جملة واحدة باستطاعة مجلس علي عثمان أن يفعل أي شئ، مثل أن يقرر انتخابات بعد الاستفتاء ووفقاً لنتائجه وحدةً كانت أو انفصال. وبما أن اتهامات محكمة الجنايات قائمة فإن تلك الانتخابات ستكون واردة على أي حال بعد أداء الرئيس لمهامه (التاريخية) خاصة حال انفصال الجنوب. كما أن موقع علي عثمان على رأس المجلس تخول له في حالة غياب الرئيس لأي سبب (طارئ) أن يرأس الدولة ويدير انتخاباتها بعد ستين يوماً!، والذي أدار انتخابات حصل فيها على 90% من الأصوات وأعطي (غيره) 68% منها لقادر على أن يدير القادمة خاصة وأنه سيكون هذه المرة هو الممسك بالزمام تماماً.

وبما أن نتائج الانتخابات لم تفرز قوى أخرى سوى (المؤتمر الوطني)، أي مجلس بلا معارضة، فإن الصراع الذي ظل خافياً وخافتاً طيلة الفترة الماضية سيطل هذه المرة، ونخشى أن يكون الرئيس البشير هو المعارضة الجديدة القادمة أمام المجلس في مشهد يعيد مع (الفارق) مشهد وأحداث الرابع من رمضان. لكن نتائج الانتخابات أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن أيام البشير باتت معدودة بل محدودة. وأنها ستنتهي بانتهاء الاستفتاء. أمام مصيره فلمعلوم منه بالضرورة أن أقرب محطة له هي (لاهاي)، ولكن حتى هذه كيف سيبلغها لا نعلم فالرجل سيخرج بسيرة فريدة وستكون آخر انجازاته فيها هي تفتيت السودان. ثم لا يجد من يأسف عليه ولا حتى من حزبه الفائز بأكثر من 90% من أصوات الناخبين.



الأحد, 09 مايو 2010


تعليقات 7 | إهداء 7 | زيارات 5901

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#7861 [كاسر]
4.10/5 (32 صوت)

07-16-2010 01:07 PM
هذا جزاء كل من تسول لة نفسة في التلاعب بامن البلد،،،،اغباء صحافة في العالم عندنا في السودان ،،،،الصحفيين مفروض يرفعو البلد دي يصلحو البغلط ويصححوا الاوضاع بالنقد الهادف ،،،،اليوم ممكن اكون صحفي وازن للسيد الرئيس في دماغو حتي يفعل ما اريدة ومتاكد كثرة الاصرار مع المصداقية في الراي بتلين الصخرة،،،ابوزر دا ما جور من تراطينا داك


ردود على كاسر
United Arab Emirates [aljid] 07-17-2010 11:30 AM
اتمنى وادعو جميع الوطنيين الاحرار ان يقفوا وراء الصحافه لانها الجهه التى تمدنا بالحقائق.
وارجو من الجميع الادلاء بتعليقاتهم حتى لا نترك للكيزان الذين يعلقون على هذه المقالات الفرصة وحدهم لان كثيرين يقرؤون التعليق على المقالات ايضا .
فمثل هذا الذي يقول ان المقال مغرض والهدف منه الفتنه ؟؟ هذا تنوير بالحقائق وكلنا ندرى واريد ان اساله سؤالا : هل تعيش فى السودان ؟ . وبقى سؤال واحد : هل انت سودانى .........


#7811 [خطاب حامد]
4.11/5 (16 صوت)

07-16-2010 09:47 AM
التشكيك في شعبية البشير هي نوع من النفاق لانه اكد وبما لايدع مجالا للشك ان فوز البشير حقيقة معروفة سلفا للذين لم تسعدهم هذه النتيجة.وان كان يظن الكاتب ان انسحاب ياسر عرمان جاء لمصلحة البشير فهو واهم لان ياسر مبغوض من غالبية الشماليين بسبب سيرته الملوثة ومن افشل القطالعات في الحركة الشعبية هو قطاع الشمال وتمت مناقشة هذا الموضوع في كثير من اجتماعات الحركة الشعبية واللبيب بالاشارة يفهم.
هؤلاء الصحفيون لا يفرقون بين مصلحة الحزب ومصلحة الوطن فلا يمكن ان تؤلب الاعداء على بلدك بسبب انك لاتتفق مع الحكومة او الرئيس. ولكن والله وبما انني لا انتمي الى حزب المؤتمر الوطني واعارضه في كثير من السياسات الداخلية والخارجية الا انني لن ان اصل الى مستوى ان اخلق الفتنة وهو يعلم تمام العلم ان الاكاذيب التى يقولها ان ضررها واقع على الشعب لا محالة. يجب ان نكون وطنيين ولا نبيع بلدنا وارضنا من اجل الاحقاد السياسية والمصالح الحزبية وكذلك ان لا نشكك في نزاهة القضاء السوداني (لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم).ضعو الوطن اولا ثم ضعوا ما انتم تريدون بعد ذلك.


#7780 [النورس]
4.12/5 (14 صوت)

07-16-2010 02:09 AM
المقال ليس فيه شي يدعو لكل هذه الضجة وليس فيه من المعلومات مايجعل صاحبه يدفع 5 سنوات من عمره خلف القضبان الا اذا خاف الموتمر الوطني مما سيفصح عنه الموتمر الشعبي في مقالاته القادمه والتي من الممكن ان تسبب كارثة للحكومة في مجال علاقاته الدبلوماسية في المنطقة فقد لمح شيخهم الترابي بان له غواصات على اعلى مستوى في الموتمر الوطني يحيطونه بكل صغيرة وكبيرة واظن الراجل صادق
يبدو ان حرب ضروس قد اشتعلت بين الترابي وعلى عثمان والقاضي والصحفي ما هم الا واجهة لهذا الصراع ( الإهي يشيلكم كلكم ويريحنا منكم )


#7700 [خالد عطا حمد - جنوب الجزيرة]
4.18/5 (16 صوت)

07-15-2010 06:50 PM
بكيتك هامة بالعز تعلو . . . وهامات الرجال بها إ نحنأ . . .


#7696 [قباني]
4.11/5 (14 صوت)

07-15-2010 06:28 PM






لو كتب المقال ابو زير يكون بالغ لكني اشك واشك ان هذا الخطاب كتبه الترابي امتي نترك الاحقاد !!!!!!!!!


#7689 [عبدالله ود سعد]
4.11/5 (16 صوت)

07-15-2010 06:13 PM
ملعون أبوك بلد هؤلاء هم حكامها ... انتخابات تم هندستها ... هذا هو اسلامكم ... والله أنتم أبعد منه .... ويبدوا أن كاتب المقال كان صادقاً في ماكتب ... لذا أدخلوه السجن ... يا جماعة أرحموا هذا الشعب ... وشوفو ليكم بلد .. قبل أن يحصل لكم ... كما حصل لصدام حسين ... ووقتها ستدخلون السودان في استعمار جديد من خلال المحكمة الدولية ... والفصل السابع بعد انفصال الجنوب ... وسوف يعامل الشمال على أساس ارهابي مما يسهل دخول القوات الأمريكية ... مع ال 300000 ألف جندي الأممي ... استلمتوا السودان بلد واحد ... والآن أصبح دويلات ... لم يتبق شيىء فيه حتى تحكموه ... اذهبوا الى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليكم ...


#7669 [الامين خوجلي ]
4.15/5 (19 صوت)

07-15-2010 05:02 PM
الهم لا نسالك رد القضاء ولا لكن اللطف فيه؟حساب الدنيا سهل فقط تزكرو عقاب الاخرة؟( )


أبوذر علي الأمين يسن
أبوذر علي الأمين يسن

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة