المقالات
السياسة
تقديم الحق علي الخير دين الخروج من دين تجار الدين
تقديم الحق علي الخير دين الخروج من دين تجار الدين
11-20-2013 05:56 AM


من مقولات حنا أرنت "الحق في الحقوق"فهي صاحبة جهد كبير في تحديد أصل النظم الشمولية وكذلك طبيعة النظم الشمولية.فكما كان رائجا الخير ألا تنتقد الدين ففي تقديم الحق علي الخير قد أصبح من الحق أن تنتقد الدين.فمن أين للفرد قيمة الحق في الحقوق في ظل نظام شمولي متعطش للسلطة وتغلب عليه غريزة الهيمنة علي الآخريين والبطش كنظام الإنقاذ؟
ولكن لاتنسى حنا أرنت أن تطمئنك بأن الشمولية تحمل في داخلها جرثومة فنائها. فأين النازية والفاشية والشيوعية؟
حنا أرنت يراها الباحثون حينما تتحدث عن الأخلاق في السياسة كإنعكاس وجه لوجه مع الدين رغم أن الفلسفة تفرق ما بين الدين والأخلاق.
فسلام الروح مسألة تخص كل فرد على حدى إلا أن فكرة السلام قد أصبحت هاجس العالم وقد إنتقلت الي حيز السياسي من حيز الدين.ربما يكون ذلك إنعكاس لإهتمامها في بداية دراساتها بالفكر المسيحي فقد أشرف هوسرل علي رسالتها مفهوم الحب عند سانت أغسطين وقبله قد تتلمذت علي يد مارتن هيدغر.
في نفس المجال نجد أن مارسيل غوشيه يشاركها همومها و ينادي بعهد جديد يجب أن تقوم به دراسات أنثروبولوجيا الإنسان الحديث.فقد تحدث مارسيل غوشيه عن أفكار بنجامين كونستن ودور الدين في الدستور إلا أن أفكار بنجامين قد إنهزمت أمام دكتاتورية الشعب الناتجة من أفكار جان جاك روسو.
فمارسيل غوشيه كما يقول أنه متشائم علي المدى القصير ومتفائل علي المدى الطويل حينما يرى أن الديمقراطية ٌقد أصبحت ضد الديمقراطية. فهناك إنفجار هائل في مسألة حقوق الإنسان ولكن أدت الي أنعزال الفرد وبالتالي إنتشار الإكتآب والمخدرات. فالفردانية الناتجة من حقوق الإنسان أدت لإختفاء روح الجماعية.فلمارسيل غوشيه أفكار جميلة عن أزمة الديمقراطية اليوم نجده في كتبه التي تصف عالم قد فقد حماسه أو عالم قد دب فيه الإحباط أو كتابه الدين والديمقراطية.
ففي الدين والديمقراطية نجد مارسيل غوشيه في فكرة دينية ضد الدين وفكرة أن المسيحية هي دين الخروج من الدين. يلتقي مع حنا أرنت في فكرة دينية ضد الدين في ظهور كل من الفاشية والنازية والشيوعية.
وعن سقوط الشيوعية يقول من النادر أن ترى دين يموت علي مسرح الأحداث فقد حقق سقوط الشيوعية هذه الفرصة النادرة. ومن المؤكد أن سقوط خطاب الإسلام السياسي سيتيح هذه الفرصة النادرة لموت دين تجار الدين في المسرح السياسي.
فمنذ فصل الدين عن الدولة أحظيت دينية ضد الدين بإهتمام كل من حنا أرنت ومارسيل غوشيه إلا أن مارسيل غوشيه يرى في موت النازية والفاشية والشيوعية وأزمة الديقراطية اليوم تجارب تقوي تجربة الأنسانية. ومن هنا كان تشاؤمه على المدى القصير وتفاؤله علي المدى الطويل.
فمارسيل غوشيه ينادي بأن لا يكون للدين أي دور بنيوي في مناشط الإنسان وخاصة علي الأصعدة السياسية والإجتماعية والإقتصادية.
ففي ظل أزمة الديقراطية اليوم وتفشي فردانية جعلت الفرد يلجى الى العزلة ومن ثم الإكتآب والمخدرات تنهض فكرة المشروع الجمعي الذي يغير طبيعة الفرد وأنانيته غير المبررة.
وهنا تأتي أهمية الوعي الذي يتخطى أهمية الفرد ليس في المشاركة السياسية فقط بل أن يكون للفرد دور في كتابة الدساتير في هذه النقطة يأتي دور مفكر آخر لايقل دوره وإجتهاده من أجل تطور الديقراطية واللبرالية عن دور كل من حنا أرنت ومارسيل غوشيه وهو جون راولز صاحب نظرية العدالة. ففيها يقدم نقدا بارعا للمنفعة الكلاسيكية ويقدم فكرة حجاب الجهالة. ففيها يحس الفرد بأنه يعيش في مجتمع يسود فيه الإختلاف في الأديان والأعراق والطبقات فهذا الفرد يتحرك بإحساس التساوي مع الأخريين وهذا إحساس الإنسان الحر.
حنا أرنت ومارسيل غوشيه وجون راولز تسير إجتهاداتهم الفكرية كلها بإتجاه الديمقراطية والحرية السياسية بعيدا عن الإنزلاق الي أي شكل من أشكال النظم الشمولية.
وهنا يظهر طول السفر من أجل تتطور الديقراطية وتحصينها من أي مرض من أمراض النظم الشمولية. فمع الأزمة الإقتصادية اليوم وإنهيار النظام المالي تظهر كتابات مثل كتاب الديمقراطية والدين وكتاب ما بعد الديقراطية لإيمانويل تود وتهتم بطول السفر من أجل إنقاذ الديقراطية من أزماتها.
فالديمقراطية تحتاج لمن يساهم في علاج أمراضها.
فحقا السفر في سبيل تطور الديقراطية أبعد وأشق من السفر الى صنعاء.
فمنذ أزمة الدولار 1972 وظهور فكر النيولبرالية ظهرت الحوجة الي إجتهادات في سبيل إنقاذ المسار الفاشل للنظام المالي.ففي الثلاثة عقود الأخيرة تقارب خطاب اليسار مع خطاب اليمين والنتيجة مازالت غير واضحة. فمازالت ألمانيا تنادي بدعم سياسات التقشف وفرانسوا هولاند يرى أن لا ضرورة لحتمية التقشف.فالكل يبحث لكبح جماح الراسمالية المتوحشة.
حسب رأي مارسيل غوشيه وهو قد بلغ المئة عام وتخطاها بعام فهو يبشر ببداية تاريخ جديد. ففي سبيل الحرية تحتاج كل من الروح والثقافة والأخلاق الي جراحة.
فعند مارسيل غوشيه وراء كل دين دين جديد. فالمسيحية كانت دين الخروج من الدين بفكرة أعطوا ما لقيصر وما لله لله. ثم جاءت أديان العلمانية من نازية وفاشية وشيوعية وسقطت بأسرع مما كان متوقع لها. وفي سبيل الحرية ستتقوى تجربة الإنسانية.
كتاب حنا أرنت عن أصل الشمولية كان عام1951قبل أستقلال السودان وبعد قيام الأحزاب السودانية بأقل من عقد من الزمن وكذلك بداية نظرية العدالة لجون راولز كان مقال في عام 1952 وطوره خلال عقدين من الزمان الي أن وصل الي نظرية العدالة عام1972. ونحن في السودان مازلنا تحت تسلط النظم الشمولية ونخب مازالت لا تزدهر إلا في ظل النظم الشمولية. وكتاب يغازلون النظم الشمولية بمعارضة المعارضة. وآخرون يطرحون التغير ضد نظامهم الشمولي الذي أفنوا زهرة شبابهم من أجل الوصول أليه وهو الإسلام هو الحل. واليوم لا يستطيعون القول أن تقديم الحق على الخير هو دين الخروج من دينهم كتجار دين. ومن بعد كل ذلك يزعمون أن التفكير كان عليهم فرض عين.
اليوم وبعد الثورة الثانية في مصر قد أصبح خطاب الإسلاميين دين الخروج من دين تجار الدين.
لأول مرة تقف الدول الغربية مع الشعوب العربية في ثورات الربيع العربي ولكن للأسف أن الأزمة الإقتصادية ممسكة بخناق الشعوب الغربية. فكثافة التعبير السياسي سوف تسمح للعرب بالخروج من دين تجار الدين رغم شراسة الأقتتال الطائفي في العراق وسوريا. لأننا في زمان قد أصبح فيه أنفجار الحريات الفردية لايسمح بقيام نظم شمولية تتدثر بالدين. سيفهم الجميع أنه يجب عدم السماح للدين أن يلعب دورا بنيويا في السياسة والأجتماع والإقتصاد.
ففي رسالة في التسامح لجون لوك أكد أنه عقلاني يؤمن بالنسبي في كل شئ إلا فيما يتعلق بفصل الدين عن الدولة. وكان جون لوك يمقت الإلحاد كما يمقت عدم فصل الدين عن الدولة.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1398

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#833989 [كمال]
0.00/5 (0 صوت)

11-21-2013 02:42 PM
أخي محمد تحيه لك

الحريه الفرديه شيء مقدس و كثير من الاديان تقدس الحريه الفرديه و في نفس الوقت تحد منها(paradox), فمفهم الحريه الفرديه هو المخرج الوحيد من مفهوم دين الدوله للإبتعاد عن التضارب و سقوط الإثنين (أي الحريه الفرديه و دين الدوله) ضحية هذا التضارب و لتثبيت مبداء تقدم الحق علي الخير, فالحريه الفرديه جق (و ليست خيار) و دين الدوله خير. مذيدا, فإن دين الفرد حريه فرديه و هي حق, أما دين الدوله فهو تقيد للحريه الفرديه, كيف لإنسان أن يكون له خياره الديني الفردي كحق و هو يعيش في دوله دينيه تفرض عليه اختيار الدين, و كما قيل أن الدوله جماد لا دين له.


طاهر عمر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة