المقالات
السياسة
القندول الشنقل الريكة
القندول الشنقل الريكة
11-22-2013 01:03 PM



هل يعقل أن يكون فصل ثلاثة أعضاء فقط من حزب المؤتمر الوطني الذي يمور بأعداد كبيرة من القياديين، سبباً في إحداث كل هذه الربكة التي جعلت الحزب يقوم بكلياته وهيئاته ومجلس شوراه ومكتبه القيادي ولا يقعد حتى الآن، خاصة وأن ذات الحزب مر بحالة مفاصلة شطرته إلى نصفين ومع ذلك لم يتأثر بل ظل فاعلاً؟ .. وهل أن الحزب يرى في ابتعاد المفصولين وتحزبهم بعيداً عنه ما سيقود إلى حالة (القندول الشنقل الريكة) فيتساقط أعضاؤه كأوراق الشجر؟ إن المتابع لهذه الحالة يتساءل عما إذا كان هناك أمر جلل أكبر من الماء الذي تدلقه أجهزة الإعلام وما يتواتر من أنباء وتداعيات! ..هل يا ترى أن الحدث يضمر في جوفه عمليات استقطاب هنا وهناك قد تؤدى إلى ما هو أبعد من المرئي في إطار الصورة، أم أن الإخاء والزمالة والملح والملاح الذي جمع المفصولين مع بقية أعضاء الحزب ليس بالهين نسيانه فحرك مشاعر آخرين لم يبتلعوا مرارة قرار الفصل رغم صدوره؟ فالحزب الذي يقف شاهداً على نتائج انقسامات الأحزاب الأخرى وما آلت إليه جراء ذلك من وهن وتخبط وضياع، لا يود أن يمر عبر هذا النفق الضيق ولذلك مد حبال الصبر للمفصولين أياماً معدودات لكي يتراجعوا ويعودوا للأصل ولو برفع أصواتهم الإصلاحية داخلياً مع إسدال الستار على الململة وعفا الله عما سلف.

ولعل هذا المثل الشعبي يعيدني لأيام الديمقراطية الثانية، فيما أظن، حين تم بعثه واستخدامه حتى في تعليقات الكاريكاتير عندما تم فض الإئتلاف بين الحزبين الكبيرين بعد أن تقاطعت الطرق بين من يصر على إبقاء عبد الماجد أبو حسبو وزير الإعلام بالحكومة ومن يصر على إبعاده منها وتكرر موقف مماثل حين تم حل حكومة ائتلافية أخرى كلها لإبعاد محمد يوسف أبو حريرة وحده. قد يفهم من هذا المثل أن لبعض الأفراد أو الجماعات أوزان ثقيلة تؤثر في اختلال التوازن المنشود، ولا أحد ينكر أو يقلل دور من طالتهم قرارات الفصل لكننا لا ندري إن كانوا حقيقة بالقدر الذي (يشنقل الريكة) أم لا، فذلك معروف لمن عاشوا معهم التجربة. وإنني كمتابع من الرصيف سبق أن ألمحت في مقال بهذه الزاوية إلى أن الانتماء بعمر الحزب ليس بالهين محوه كما ليس باليسير فتح صدورنا نحن كناخبين لقبول كل من يستبدل حلته بأخرى باعتباره أمل الغد. لذا نأمل أن نسمع ما يفيد بإصلاح ذات البين والعقبى لبقية الأحزاب المتشظية.

ما رميت له، من هذا العزف على أوتار لم تألفها أًصابعي أو السباحة في بحر لا أقدر على تلاطم أمواجه أو الحديث بلغة لا أجيد قاموسها أو التلاعب بتركيباتها وكناياتها ومترادفاتها، أن يكون المناخ صافياً من عكر الخلاف الشخصي حتى تتفرغ الحكومة وحزبها لما هو أكبر من فصل هذا وترفيع ذاك لإن ما تمر به البلاد من مزالق سياسية ومصاعب إقتصادية وحروب استنزافية واختلال مجتمعي واستلاب ثقافي وتدهور إنتاجي يتطلب توحداً للكيان الوطني داخلياً وإئتلافاً مع مثيلاته وصولاً لمشاركة جماعية لكل ألوان الطيف السياسي ما أمكن ذلك بلا كثير نزاع حول المحاصصة والخيارات لتكوين حكومة برنامج متفق عليه ذات صلاحيات ونفوذ - عريضة كانت أم قومية - خاصة وأن النية معقودة على إحداث تغييرات سياسية وتشريعية ووزارية لا نريدها أن تحمل صفة كشف التنقلات المعهودة بقدر ما إن المطلوب اشتمالها على من هو قادر على التصدي للمشكلات. ولتكن العتبة الأولى في سلم الأولويات إيقاف الحروب التي أكلت الأخضر واليابس دون حل ونزع فتيل الجهوية والقبلية التي ستفت في عضدنا إن لم نتداركها.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1059

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#835135 [واحد فنان]
1.67/5 (8 صوت)

11-22-2013 10:27 PM
صلاح يوسف أديب وشاعر لا يشق له غبار وهو صحفي يعزف على أوتار القلم أحلى الكلمات .


#834811 [ابو ياسر]
0.00/5 (0 صوت)

11-22-2013 02:35 PM
اعتدنا ان نقرأ لك مقالاتك الادبية الجميلة القيمة ويوميانك التى تنثر فيها دررك علينا ...فدعهم

ياصلاح بحق ( الركد والمدار ) يتعاركون ويتعاركون حتى يموتون


صلاح يوسف
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة