المقالات
السياسة
تابع واقع أحزابنا السياسية
تابع واقع أحزابنا السياسية
11-24-2013 05:24 PM


تحدثنا في المقال السابق عن حزب الأمة القومي ( ولا أدري بعد تشرزمه اذا كان لا يزال قومياً) وعن الحزب الاتحادي الديمقراطي(الأصل) ولا أدري اتحاد مع من وهو ممزق إلى أكثر من حزب ولا أدري أي ديمقراطية اذا كانت مفقودة بداخله والقرار أحادي... المشكلة في عالمنا الثالث ان المسميات لا تعكس الواقع وحقيقة الأوضاع... فعندما نصف حزب بانه اشتراكي فهو في واقع الأمر أبعد ما يكون عن ذلك وكذلك الحال حينما نصف حزب بانه وطني أو اسلامي أو شعبي أو ديمقراطي أو جماهيري فهي كلها لا ينطبق عليها ذلك وهذه مجرد أوصاف أو أمنيات يخدع بها الشعب...
حزب المؤتمر الوطني:
نتناول اليوم هذا الحزب ولا أدري هل هناك حزب غير وطني داخل الوطن حتى نميز هذا الحزب بهذا الوصف أم هناك شك في وطنيته... اذا كان بحق وطني كان عليه ان يرعى الوطن ولا يفعل به ما لم يفعله المستعمر وهذا دليل على ان المسميات شئ والواقع شئ اخر ... هذا الحزب ليس حزباً سياسياً بل هو دولة لانه هو كل شئ - هو الدولة – ولا فرق بينها لانه يسيطر على كل شئ بالدولة... هو الذي يتخذ القرارات وهو الذي يدير المفاوضات وهو الحاكم الأمر الناهي وهو يتلاعب بالقوى السياسية الأخرى كيفما يحلو له ... مزقها وشرزمها حتى فقدت فاعليتها واصبحت عاجزة عن القيام بدورها المنوط بها وكمم أفواهها واخترقها واستقطب فصائل منها بكل الاغراءات... ولانه الدولة لا يمكن الا ان نعيش في كنفها... فاذا فقد الدولة فقد نفسه وانتهى امره كما انتهى حزب المؤتمر بمصر بنهاية حكم الرئيس السابق مبارك لان الأحزاب المصطنعه لا تعيش لانه ليس لديها قاعدة حقيقية أصلية(بل أصحاب مطامع ومصالح) وليس لديها أهداف أو برامج حقيقية لانها تعتمد على قوة ونفوذ السلطة الحاكمة التي انشانها واذا نظرنا إلى التاريخ وإلى ما حولنا سنجد ان اي حزب قام في كنف اي نظام حاكم سقط بمجرد سقوط النظام الذي انشاه(الاتحاد الاشتراكي) .. حتى دولة عظمى كالاتحاد السوفيتي سابقاً انهار الحزب بانهيار النظام بالرغم من الفكر الايدولوجي والأهداف والبرامج التي صاغها الحزب وكذا الحال في كثير من الدول(دول شرق أوربا) وحزب المؤتمر ليس شاذاً في ذلك فهو جمع الطامعين والمتسلقين وأصحاب المصالح رغم ما دعى الحزب من توجه حضاري ورسالة(وللأسف باسم الدين الحقيقي) ولكن واقع الأمر لم يلتزم لا بسلوك ولا اخلاق وقيم الاسلام التي نادى بها بمجرد استلامه للسلطة وأصبحت استراتيجية الحزب الاساسية والوحيدة هي كيفية البقاء في السلطة والحفاظ عليها وبأي ثمن وفي سبيل ذلك فعل كل ما يتناقض مع رسالته وتوجه الحضاري مما الحق الضرر الخطير بالوطن من تفتيت لحدوده وتمزق في وحدة شعبه ونسيجه الاجتماعي وحروب بأطرافه وخراب اقتصادي أوصل الشعب حافة الفقر واقتتال بين قبائله وتمزيق للقوى السياسية جعلها غير فاعلة وعاجزة عن القيام بدورها السياسي ... بل وصل الأمر إلى سيادة الوطن بالتدخلات الأجنبية المتعددة والجيوش المرابطة وفوق كل هذا سعى ليكسب ود قوى خارجية كامريكا رغم التصريحات المناوئة لها لدرجة ان حاول تطبيع العلاقات مع اسرائيل ليكسب ودها واللوبى اليهودي... فقد اسر لي احد الزملاء السفراء ان وكيل الخارجية السابق دكتور مطرف صديق وفي اجتماع مع عدد من السفراء فأجاهم بسؤال أدهشهم وطلب منهم التحدث بصراحة وحرية ووضوح حول رأيهم في مسألة تطبيع العلاقات مع اسرائيل مدعياً ان الفلسطين أنفسهم طبعوا العلاقات معها ومعظم الدول العربية فعلت ذلك بطرق ملتوية وبعضها له مكاتب بأسرائيل وعلى رأسهم قطر والتي تبيع الغاز لها وفي نفس الوقت تدعى أنها نصيرة القضية الفلسطينية وتسعى جاهدة لترويض حماس لتقبل بوجود أسرائيل والاعتراف بها(كل ذلك بايعاز من امريكا) لأن سياسة امريكا نقوم أساساً في المنطقة لحماية امن أسرائيل والعمل على قبول دول المنطقة بها وهو ما جعل امريكا نقف خلف الحركات الاسلامية وتساندها بحسبان أنها الوسيلة التي تستطيع بها تحقيق ذلك الهدف وعلى أساس ان تلك الحركات هي التي تقف الآن ضد أسرائيل ... ولعل ما كشف عن علاقة امريكا بالأخوان المسلمين في مصر يؤكد ذلك ويبرهن على أهمية الأمر ... حزب المؤتمر الذي رمى توجه الحضاري خلف ظهره ورسالته التي أدعى أنه يحملها والتي لم يبقى منها سوى هتافات بلهاء بشعارات مقدسة افقدوها قدسيتها (الله أكبر) وبالتأكيد لو كانوا يعرفون معناها السامي والحقيقي لما استباحوها بهذه الصورة الفجة وفي محاولة ساذجة لدغدغت مشاعر البسطاء الذين تنكر لهم في معيشتهم ولم يؤمنوا لهم لا من خوف ولا جوع كما يقول الشرع بل أوصلهم حد الفقر والحق ضرراً بليغاً بالوطن لم يحدث في تاريخه وفساد طال كل مرفق لدرجة أصبح الوطن(النظام على الأصح) مضرب أمثال في الفساد والفشل ولم تحدث ادانات اقليمية أو دولية في تاريخ الوطن كما حدث في عهد(الوطني)... وكلمة حزب بالتأكيد تطلق مجازاً لأنه لا اعتقد انه يمكن ان يصلح بعد الآن حتى كمنظمة طوعية أو خيرية لان فاقد الشئ لا يعطيه ولأنه فقد المصداقية ولعل الوصف الذي سبق وقاله أحد القائمين بالأعمال الامريكي عن الحزب والنظام خير دليل وشاهد وكنت اتصور ان ذلك الدبلوماسي سوف يطرد خلال ساعات ولكن كيف يحدث هذا والحزب يحاول كسب ود امريكا بأي ثمن ويرهن اقتصاده للبنك الدولي وصندوق النقد لمدة ثلاث سنوات وفي النهاية حزب المؤتمر هو خليط من أصحاب المصالح وبعض الانتهازين والمتسلقين الذين اعتادوا الأكل في كل الموائد جمعتهم الحركة الاسلامية لتقنع نفسها أولاً أن مؤتمر جامع لكل أهل السودان.
الحزب الشعبي:
هو حزب لم يقوم على رغبة أو حاجة ولكنه نتاج صراع وانشقاق في صفوف الحركة الاسلامية بمعنى لأنه لم يقم أساساً لأهداف وبرامج معينة ولكن للأسف حصر نفسه في نفق ضيق وهو رد الاعتبار وتصفية حسابات وكلما يدلي به الآن من تصريحات كجزء من المعارضة هو مجرد تكتيك ومناورة ضد النظام لأنه جرت العادة أن يقول أي حزب في المعارضة ما يكسبه حب الجماهير ولكن ما أن يصل إلى السلطة الا ينقلب على كل ما كان ينادي به من قبل والمثل الحي لهذا تصريحات وسلوك الحركة الاسلامية ابان الديمقراطية الثالثة... واذا عدنا إلى الوراء ونظرنا إلى قيادات المؤتمر الشعبي حينما كانت تمسك بزمام الأمور نجد أنها هي التي أوصلت الوطن إلى ما هو عليه الآن من سياسة تمكين وتشريد العاملين وسياسة تحرير اقتصادي خربت الاقتصاد وافقرت الوطن واقصاء الأخرين وتمزيق وتشرزم القوى السياسية الأخرى وتفتيت وحدة السودان بانفصال الجنوب لأنهم رفضوا المبادرة الامريكية 1991م والتي كانت تنادي بوحدة السودان فماذا بعد هذا يمكن ان يقوم ؟ ولكي ما يستعيد ثقة الجماهير عليه أن يوضح أهدافه ويقدم برنامجاً واضحاً وقبل كل هذا أن يدين نفسه فيما حدث ويعترف بمسئوليته فالرجوع للحق فضيلة والأقوياء فقط الذين يفعلون ذلك ويعتذر للشعب السوداني لأن سياسة عفى الله عما سلف انتهت للأبد.
الحزب الشيوعي:
هو في حالة انكماش بعد النكبات التي المت به والضربات التي وجهت له وفقده لعدد من قياداته وهو محتار حتى في اسمه سواء أن يبغى عليه أو يغيره وكان اعتماده على منظمات المجتمع المدني التي وأدها نظام الانقاذ وكان عليه أن يستغل ذلك الموكب المهيب اتشييع زعيم الحزب الراحل المقيم ويبني عليه ... وهو محتاج الآن إلى بعث جديد ورؤية جديدة تجعله يقف على قدميه ليثبت وجوده ... فهو بمثابة البهارات للحركة السياسية والتي بدونها تفقد طعمها ومذاقها ويحتاج إلى قيادة لها كارزيما تحل مكان قيادة احترمها وقدرها الشعب وبرهن على ذلك في وداعها الأخير.
أحزاب الفكة:
من الصعب أن نطلق عليهم أحزاب لأن بعضها نبت شيطاني من صنيعة المؤتمر الوطني لإضعاف القوى السياسية الأخرى بانفصالهم عنها وسوف تسقط مجرد انتفائها أسباب قيامها أو تخلي ريبها عنها وبعض ليس له جذور داخل الوطن ... فالحزب السياسي ينبع من داخل الوطن ليعبر عن أرادة وتطلعات وآمال وقيم الشعب وليس ما يستجلب لها من الخارج مهما كانت قيمته لأنه لكل شعب قيمة وأهدافه ... بعضها كان ضد التوجه الديمقراطي(اللجان الثورية الليبية) وبعضها كان يهدد الأمن القومي الوطني ... ولكن السودان بلد العجائب. كل ذلك يتم باسم الديمقراطية وهي ديمقراطية عجيبة وغريبة وفريدة ... فهل يسمح لفروع من الأحزاب السودانية أن تقوم بدول أخرى وتباشر نشاطها هل تقبل تلك الدول ذلك الوضع ... الشاذ ... أشك ... على تلك الأحزاب أن تكيف أوضاعها وتعيد صياغة نفسها وأهدافها وبرامجها وتقدم نفسها بعد ذلك للمواطن السوداني كأحزاب سودانية خالصة وأصيلة وتعبر عن تطلعاته وآماله وقيمه أذا أرادت بحق أن تساهم في العمل السياسي بصورة جادة ومثمرة ومسئولة وفاعلة اذ بدون ذلك ستجد نفسها في موضع شك كبير.
ثم ماذا بعد ؟
اذا كان هو واقع أحزابنا السياسية فهل هناك أمل في تطور سياسي وعمل سياسي يخرج هذا الوطن مما هو فيه ؟ ماذا نفعل ؟ هل نظل نبكي ونشتكي ونهاجم هذه الأحزاب دون أن نفعل أي شئ ؟ هل هناك أمل في أن تفعل هذه الأحزاب أي شئ وترتفع إلى مستوى المسئولية في ظل وضعها الراهن ؟ هل متوقع منها أن تقوم نفسها وتعيد النظر في أوضاعها. أن السياسة ليست وجاهة ولكن عمل جاد وخطير ... للأسف مع كل عجزها وعدم فعاليتها نجدها تتصارع فيما بينها لتزيد عجزها وعدم فعاليتها لأنها عاجزة عن القيام بأي شئ فعال ولذلك نفتعل المعارك وحتى هذه المعارك ليس على أسس أو مقترحات أو حلولاً حتى ينظر ويتخذ فيها رأي... لم تتفق حتى على الحد الأدنى لأنهم لا يعرفون حتى ذلك الحد ... أحزاب متهالكة فقدت الرؤيا تفكيرها قاصر ومحدود لم تطور نفسها مع الزمن ومع الواقع المرير والجرح الذي يمر به الوطن وكلها تبحث عن السلطة ولكن لا ندري ماذا نفعل بها حينما نحصل عليها ... والبحث عن السلطة بدون هدف وبرنامج في النهاية مصيره أن يفقد السلطة مرة أخرى.
ولعل أول شئ عن عجز هذه الأحزاب هو ما حدث في انتفاضة سبتمبر ... لم تجد الجماهير قيادة بينها ... بعضهم قيل أنه منع من الخروج ... بعضهم خاف على حياته وأنزوى ... بعضهم ترك الوطن ... بعضهم تفرج من منزله على ما يحدث ... بينما الزعامة والقيادة الحقيقية ان تكون بين الجماهير وبعضهم قال أنه وجهة جماهير حزبه للاشتراك في المظاهرات وأخرين طلبوا من جماهيرهم عدم المشاركة وكانما هذه الجماهير كالقطعان تتحرك بالاشارة وللأسف حتى الآن لم يعرفوا حتى التغير الذي حدث وسط وداخل جماهيرهم وتلك هي المأساة الكبرى.
ماذا نفعل ؟ هل السودان أصبح عقيماً كما قلت في مقال سابق حتى يخرج زعيم قوي ووطني وغيور ليخرج الوطن من محنته ... هل دعوة الأستاذ حسين خوجلي لقيام حزب السودان ستجد الاستجابة ولكن كيف يقوم حزب من فراغ ... لا قيادة ... لا برنامج ... لا أهداف ... هي دعوة دون شك تجد الاستجابة في ظل الواقع المرير ولكن كيف نحقق ذلك هذا هو السؤال الذي نحن نبحث كلنا عن جواب له.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 884

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




السفير معاش/ الأمين عبداللطيف الأمين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة