المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
البلبل الإيراني .. و... الغراب السوداني !
البلبل الإيراني .. و... الغراب السوداني !
11-25-2013 04:51 AM


يقال أن الغراب قديماً حاول أن يقلّد البلبل في طريقة مشيته فلم يستطع اليها خُطىً ولاسبيلا.. وفي غمرة حماقاته تلك التي باءت بالفشل أراد أن يستعيد مشيته القديمة التي خلقه الله عليها ، ولكنه نسيها ..فأصبح يتقافز في مشيةٍ مسخ ، وانطبق عليه المثل القائل.
(من نسى قديمه تاه )
الثورة الإيرانية بما لها وعليها و التي نجحت في إزاحة إمبراطورية الشاه محمد رضا بهلوي المتوارثة العريقة في عام 1979 من القرن المنصرم هي أكبر محّفز للحركات والأحزاب الإسلامية في العالمين الإسلامي والعربي للتطلع الى سدة الحكم !
ولعل النموذج الأسواء في إقتفاء دربها هو إنقلاب الجبهة الإسلامية عندنا في السودان ومحاولات المشي على طريقها بالمسطرة المعوجة في كثير من السياسات منها القمعية لتثبيت حكمها الثيوقراطي في بداياته ومن ثم الإنفتاح الديمقراطي المحدد بسقف ولاية الفقيه و بعد الإنغلاق على الذات في وجه من العملة و التمدد لتصدير المتاعب للدول الآخرى في الوجه المتناقص. ومعاداة الغرب واللعب على ورقة تحرير فلسطين واستعادة بيت المقدس و رفع شعار إزالة إسرائيل من الوجود بدعم الحركات الجهادية المتنطعة والتي إنتهى بها المقام كفردنة فقط للغرفة التي منحتها محادثات السلام مع إسرائيل وبرعاية دولية وغربية للفلسطينين وكان الله يحب المتفاوضين !
فإيران التي أجبرت أساطيل القوى الكبرى لتزحف على ركبها ناحية الخليج لحماية مصالحها في ظل معادلة الإستقطابات الجديدة التي رسمتها في خارطة المنطقة بأثرها ، هاهي الان تحصل على حقها في أن تكون قوة نووية بشروط معينة لا تجعلها تملك إنتاج القنبلة النووية بعد أن جعلت العالم الغربي يقف سنوات طويلة من المفاوضات معهاعلى أطراف أصابعه..إذ كانت تلعب معه بنظام الفريقين فيقطع نفسه تارة المتشدد محمود أحمدي نجاد على مدى ثمان سنوات كانت عجافاً لمفاوضيه الغربيين !
بينما جاء الفريق الثاني في عهد حسن روحاني مرتاحاً من دكة الإحتياط ليحقق إتفاق الأمس في أقل من ثلاثة أشهر فباتت إسرائيل تلطم الخدود وتشق الجيوب وهي التي لطالما إخترقت طاولة المحاثات التي سميت ب 5+ 1 بين أيران والدول الغربية بغرض إفشالها لشيء في نفس يعقوبها !
ولكن ما هي إنجازات غرابنا الإنقاذي الذي يلعب بنظام الفريق الواحد الدائم رغم الإعاقات و العجز و قدم الخطة وخروج لسان اللهث مع تقطّع الأنفاس والذي حاول أن يقّلد إيران في دعم حماس ومعاداة إسرائيل التي تأخذ السمك صباحاً من بورتسودان لتعود وتشويه مساءاً في حريق اليرموك بالشجرة عند أطراف عاصمتنا المحمية بدفاعات النظر الفريدة !
فضلا عن فرية إستعداء الغرب جهراً والصلاة خلفه سراً و قد رفع غرابنا طويلاً أصبعة بشعار تهديد أمريكا التي دنا عذابها من مصنع الشفاء وفصل الجنوب وقوفاً على ملفات الأرهاب قبضاً لثمن إخوة الأمس ، الى جانب قسم الرئيس لها بالطلاق بأن تتفضل بإدخال الالاف من أحذية القوات العسكرية لإستباحة ترابنا في أكثر من مكان في مواضع طهره التليد إضافة الى القبعات الزرقاء ولون زينبيش!
حيث صارمن بين أفراد بعضها محكمين بين قبائلنا المتناحرة في دارفور !
وليس من المستبعد أن نجد غدا ً شرتايات وعمد ومشايخ ونظار من الخواجات بعد أن تتحول أبيي الى كاليفورنيا حسب وعد المندوب الأمريكي والذي رحب فرحاً به ممثل المؤتمر الوطني الدرديري محمد احمد بن المسيرية غير المفوّض منهم ، فيما رفضه دينق ألور فتى الدينكا الذي يعرف مصلحتهم ويستميت من أجلها بغض النظر عن صواب طريقته أو خطئها !
فما مصير الحديقة حينما يحكمها الغراب الفاشل في التقليد والذي فقد مشيته أيضاً..؟
وطرد عنها البلابل الصادحة والفراشات الملونة و العصافيرالحزينة التي هاجرت لتغرد بعيدأً خارج السرب !

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1795

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#837516 [على كرار]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2013 11:08 AM
أستاذ برقاوى تحية و إحترام
السودان القديم(الحديقة) مات و شبع موت وأصبح جنازة بحر,الناس منتظره متين تطفح ويقوموا بدفنها,وتنتهى مراسم العزاء بعد الدفن مباشرة و كل واحد يمشى يشوف شغلته,المزارع إلى حقله و العامل إلى ورشته والطبيب إلى المشافى العامة والعلاج بالمجان ومافى تانى حاجة إسمها عيادات خاصة وما دايرين عطالة مكشوفة ولا مقنعة ولا سيدى ولا خليفة سيدى ولا محاية بيبسى ولا حوارى جيكسى و مافى تانى ود الحرة وود الخادم,كلنا أولاد تسعة الكل سواسية أمام القانون,للفقير حسب حاجته من مسكن و مأكل و ملبس وتعليم وعلاج, وللمجتهد حسب علمه ومقدرته وإنتاجه,ولا بد من تطبيق ألإشتراكية المستنبطة من عقيدتنا وتقاليدنا وأخلاقنا(الناس شركاء فى النار و الماء و الكلأ).


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة