التجاني الطيب بابكر
11-25-2013 05:08 AM



عندما صعد المعتقلون السياسيون – إبان ديكتاتورية عبود - للطائرة العسكرية التي أقلتهم إلى جوبا في الطريق إلى ناقيشوط في أقصى الجنوب ومن بينهم التجاني الطيب بابكر، دخل أحدهم إلى حمام الطائرة وخرج فإذا بيده رسالة من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي تحيي صمود المعتقلين وتعد بالنصر القريب على النظام العسكري . أما من وضع الرسالة فقد كان(زميلاً ) ضمن الطاقم العسكري في السلاح الجوي.

وعندما اختفى التجاني بعد يوليو 1971 ، التقى في صيف 1972 زوجته فتحية في عيادة دكتور زميل ( حسن) وقد كان مطارداً ومطلوب القبض عليه وإعدامه .

وسكن التجاني أيام اختفائه في بيت نصفه تسكنه أسرة شيوعية ، زميل موظف وزوجة معلمة، كانا يعرفان تبعة إخفاء التجاني لكنه الواجب الحزبي فوق أي اعتبار .

وطوال اختفائه كان هنالك زملاء وزميلات( همزات وصل) بين أسرته وبينه، وأصدقاء يحملون رسائل عقوبتها الإعدام لكنهم يعرفون قيمة ما يؤدونه من عمل في سبيل الشعب السوداني .

جلسنا في(الميدان) ذات مرة نناقش أمر الرقابة الأمنية فقد كان الرقيب ولا زال سيفاً مسلطاً على حرية الكلمة، واقترحنا والتجاني معنا منع الرقيب من دخول(الميدان) فكان الثمن المصادرة والبلاغات والمحاكم التي يذهب إليها التجاني دورياً وهو المريض أبن الثمانينات، دون ملل أو كلل.

ولما أتانا وفد من مجلس الصحافة والمطبوعات، ذكر فيما ذكر أن نخفف من لهجتنا المعادية للنظام، رد التجاني عليهم بأن ليس عندنا غير الهجوم على النظام، وانتهى الاجتماع من حيث بدأ .

ولما رحل التجاني أمسية أربعاء حزينة، لم نستطع أن نكتب حرفاً تلك الليلة، وغابت(الميدان) عن الصدور في موعدها لأول مرة منذ أن تأسست في 1954 ، ولماذا لا تأفل(الميدان) وقد غيب الموت فارسها وحادي ركبها.

وظل مكتبه في(الميدان) عصياً علينا ردحاً من الزمن، وكل ركن فيه مملوء بالذكريات التي لا تنضب.

لما أجاز برلمان نيفاشا قانون الأمن الوطني بعد مسرحية سيئة الإخراج بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني، اقترح علينا التجاني أن تكون كلمة(الميدان) مقاطع من قصيدة محجوب شريف(مساجينك) وفيها للسودان عواطفنا وبالسودان مواقفنا ولما تهب عواصفنا ما حيلة قوانينك، وكأنما كان يقرأ المستقبل فاندلعت ثورات الربيع العربي من حولنا فكانت هبة سبتمبر التي خلعت السدنة والتنابلة فاستجلبوا الجنجويد من بعيد، ونجم التجاني يطل علينا من الأفق البعيد.

الميدان


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1839

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#838153 [ابوالنيل]
5.00/5 (1 صوت)

11-25-2013 09:03 PM
الا رحم الله هؤلاء المناضلين الشرفاء الذين أفنوا بل وهبوا زهيرات أيامهم من أجل هذا الوطن ..ذلك الجيل المترع بحب الوطن والغارق في بحار العلم والثقافة ...جيل التضحيات الجسام ..اولائك الذين حملوا مشاعل الأمل فى جسم طحنته آلة الأنقاذ الباطشة ولم تسقط الشعلة ولن تنطفئ قط ...أود هنا أن أصحح عبارة وردت على لسان الأستاذ حسين خوجلى فى برنامجه اليومى قبل عدة أيام وعرض على شاشته صورة لأربعة من قيادات اليسار وهم :قاسم أمين ونقدوالتجانى الطيب وابراهيم زكريا ..ولكن إختلط عليه تشابه أسم الشاعر القومى (شاعر الحزب الوطنى الديمقراطى وهو من أعيان رفاعه الشيخ الطيب بابكر ) ظنا منه أنه والد المناضل التجاني الطيب بابكر ...ولكن هو مجرد تشابه أسماء ..فالتجانى الطيب من أبناء حى العرب الأمدرمانى ...وذاك الشاعر الشتخ الطيب بابكر من رفاعه ومن أبناءه الأستاذ بابكر الطيب والمهندس يوسف الطيب والزراعى عبدالرحمن وآخر الأبناء الأمين ...لذا لزم التنويه ..


#838104 [adel]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2013 08:04 PM
kamal i garee we wait the new sudan we can say yes


كمال كرار
كمال كرار

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة