المقالات
السياسة
الشيوعية نظرية عقائدية لا تتوافق والديمقراطية
الشيوعية نظرية عقائدية لا تتوافق والديمقراطية
11-26-2013 03:51 AM


عبدالخالق أدرك إن أكتوبر أتاحت للحزب أن يتحرر من الشيوعية ولكنه أرغم على التراجع

البعث القومي والقطري والناصرية قوامها انقلابات عسكرية لهذا فهي أنظمة مناوئة للديمقراطية

الأحزاب الإسلامية صناعة أمريكية ومسخرة لتحقيق مصالحها رغم مظاهر العداء بينهما

الاتحادي الديمقراطي والأمة حزبان طائفيان تهيمن عليهما أسرتان هيمنتا على الحكم الوطني وكلاهما الآن تحت قبضة أبناء وأحفاد السيدين عبدالرحمن المهدي والسيد على الميرغني ويتحملان فشل أي حكم ديمقراطي بل والأخطر من هذا فإنهما يشكلان اكبر عقبة تحول دون تأسيس حكم ديمقراطي وكلاهما حليفان للانقلابات العسكرية التي استنزفت أكثر من أربعة أخماس فترة الحكم الوطني إذا حسبنا إن الاستقلال تحقق منذ سبعة وخمسين عاماً سبعة وأربعين منها خضع فيها السودان للحكم العسكري بمباركة ودعم الطائفتين .

من الطبيعي إذن أن يطرح هذا الواقع سؤالا هاما:
لماذا يفشل الشعب السوداني في إن تنشأ فيه أحزاب وطنية بديلة لهذا الواقع الطائفي الذي يحول أن تقوم دولة مؤسسات وطنية ديمقراطية ؟

سؤال مشروع وهو موضوع هذه المقالة :

فهل عقرت حواء السودان من ان تلد بدائل تحرر شهادة الرحيل لهذه للطائفية التي تعوق مسيرة الديمقراطية وهل الدولة عاجزة عن أن تخلق أحزاباً بديلة لأحزاب الطائفية خاصة وان الأغلبية العظمى من شعب السودان اليوم رافضة لهذه الطائفية.
فلماذا إذن تقف هذه الأغلبية عاجزة عن خلق البدائل؟

قضية يجب أن يتناولها الباحثون بشفافية وموضوعية لأنه بدون الوقوف على مسبباتها وبحث الحلول للخروج من مأزقها سيبقى الحال على ما هو عليه لحين رحيل أحزاب الطائفتين.مهما طال الزمن

في حدود الاجتهاد المتواضع والذي لا ادعى فيه انه يمثل كل الحقيقة فان مسؤولية هذا الإخفاق ترجع لفشل المتعلمين أو بتعبير دقيق المثقفين في تغيير هذا الواقع ذلك لانتا لو بررنا هذا الواقع تاريخيا بسبب الجهل الذي هيمن على القطاع العريض من الشعب الذي انساق عاطفياً بالولاء للطائفتين فان الحال تغير الآن مع انتشار الوعي حيث تقلص حجم الولاء العاطفي للطائفية ومع ذلك ظلت الطائفتان تحولان دون أي حكم وطني ديمقراطي وهذا يسال
عنه قطاع المتعلمين والمثقفين الذي فشل في أن يأتي ببدائل حزبية للطائفية وهذا يرجع لسببين :

أولها إن قطاع كبير من المثقفين والمتعلمين يقع تحت تأثير الثقافة السياسية المستوردة والنظريات العقائدية الأجنبية التي تتعارض مع طبيعة السودان وبعيداً عن رحم الهم الوطني لهذا لم تشهد هذه الفترة أي وجود لأحزاب سياسية متحررة من فكر عقائدي ضالع بالولاء لنظريات استجلبت من الخارج ولا تتناسب مع طبيعة التكوين المتعدد للسودان اذ لم يكن من بينها أي فكر ولد محليا من رحم السودان وإذا كان من حالة استثنائية وحيدة شهدها السودان فلقد تمثلت فئ فكر ونظرية محمود محمد طه ( الحزب الجمهوري) والذي ولد ضعيفاً لا اثر له سياسيا وفشل في أن يأخذ له موقعا معتبرا في السودان لأنه قام على أساس ديني وبفكر أثار الكثير من اللغط الديني وهو ما لا يتوافق مع الظروف الخاصة بالسودان متعدد الهويات والأديان.

لهذا فان كل الأحزاب غير الطائفية التي عرفها السودان لا تزال مستوردة من فكر عقائدي خارجي بعيدا عن أي ثقافة ديمقراطية.وطنية ولعلني أغفلت عن عمد الكم الهائل من أحزاب الهامش التي أفرزتها الانقسامات في أحزاب الطائفية والتي تفتقر لأي وجود غير شهادة مسجل الأحزاب التي يعترف بها القانون بعد إبراز خمسمائة توقيع من المحاسيب والأنساب لكل متطلع في نصيب من السلطة.

ثانيها إن قطاعا كبيرا من المتعلمين والمثقفين تسابقوا وتهافتوا ولا يزالون يفعلون ذلك انساقوا وراء مصالحهم الخاصة التي تدفعهم لان يتخذوا من الولاء الزائف لزعماء الطوائف والتبعية لهم حتى يحققوا مكاسب شخصية سواء بالاستوزار أو بأي شكل يحقق المصالح الخاصة حتى لو كانت تجارية لهذا اعتمد زعماء الطائفتين على هذا القطاع من الانتهازيين سياسيا لحسابهم ومن بينهم كثيرون من القيادات السياسية التي دفعتها مصالحها لاحتراف العمل السياسي لرغبة في السلطة ومكاسبها.

يؤكد هذا غياب الطائفتين تماما من أوساط الطلاب في المدارس والجامعات حيث يقتصر الصراع الفكري فيها على الأفكار المستوردة التي تهيمن على ساحة الفكر والجدل كما شكلت الطائفتان غيابا كاملا في أوساط النقابات العمالية والمهنية والتي أصبحت هي الأخرى مسرحا للصراع العقائدي المستورد يؤكد ذلك إن التاريخ لم يشهد وجود أي مرشح للطائفتين في الدوائر المخصصة للخريجين وهذا اعتراف منهم بغيابهم عن ساحة الفكر أو في قيادة الحركة النقابية للعمال والمهنيين حيث اقتصر التنافس بين الطائفتين على الدوائر الجغرافية فقط . .

لهذا غاب المثقفون والمتعلمون عن لعب أي دور ايجابي في بناء أحزاب وطنية ديمقراطية نابعة من رحم الوطن فمن لم ينساق منهم خلف الصراع بين العقائديين وفكرهم المستورد بقى موقفه سالبا لا وجود لهم في الساحة الوطنية

وحتى أضع النقط فوق الحروف فان ما شهده السودان من أحزاب عقائدية فشلت جميعها في أن تكون بديلا مقنعا ومستقطبا للجماهير المغلوبة على أمرها حتى يكتبوا نهاية الهيمنة الطائفية فلقد تمثلت هذه الأحزاب في أربعة أحزاب عقائدية مستوردة من الخارج وان تضاعف عددها صوريا بسبب ما شهدته من انقسامات دون أن تخرج عن إطارها الفكري والنظري وهى:

الحزب الشيوعي والذي يعتبر أولها ثم توالى بعده أحزاب الناصرية والبعث بشقيه القومي والقطري والحركة الإسلامية.

هذا هو سبب الدمار الذي اقعد الحكم الوطني وكاتب هذه المقالة يعترف بأنه كان واحدا من أعضاء هذه الأحزاب لثلاثين عاما منذ التحاقي بجامعة الخرطوم بالرغم من إنني كنت قبلها نموذجا للولاء الطائفي فئ مرحلة الصبا وحتى المرحلة الثانوية حيث كنت اتحادياً ختمياً بالوراثة .

ويا لها من مفارقة ففي مرحلة الفكر والعقائدية كانت بدايتي مع البعث (قبل أن ينقسم) مشاركا في اجتماعات تأسيسه ثم للحزب الشيوعي الذي قضيت فيه ربع قرن من الزمان وأكثر كنت فيها عضواً ملتزماً وعضو فراكشن مركزي للشباب وهى فترة اعترف إنها جمعتني بأنقياء ووطنيين أكن لهم كل الاحترام حتى اليوم وان اصحب لي اليوم رأيا في النظريات العقائدية والمستوردة لأنها والديمقراطية ضدان لا يلتقيان.

لهذا كم هو مؤسف أن تكون هذه الأحزاب مسئولة بنفس القدر عن فشل الحكم الوطني بل وان تكون شريكة للطائفية وهى تساهم بقدر كبير في فشل الحركة الوطنية في أن تنشئ سوداناً يقوم على مؤسسات حزبية ديمقراطية .

الأمر الذي يؤكد إن السودان الوطن في محنة حقيقية تتوعده بالدمار ما لم يجد مخرجا من هذا الواقع .

إنني لا أتجنى على الأحزاب العقائدية ولا اقلل من إنها قامت على شخصيات وطنية بلا شك حتى التي كنت على خلاف معها عقائديا إلا إنها جميعها وبلا استثناء غير مؤهلة لان تخرج بالسودان من هذا المأزق بل إن واقعها وخلافاتها النظرية أفرزت واقعا لا يقل ضررا عن الطائفية في حق الوطن الضحية لهذا من مصلحة السودان أن يكون مصيرها هو ذات مصير الطائفية اذ كان للسودان أن يؤسس دولة مؤسسات ديمقراطية تقبل بفكر الغير وتحترمه و لا تستهدف تصفية مخالفيها الرأي بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لان الديمقراطية لا تقبل الأضاد عقائديا لان لكل منهم رؤية للوطن لا تقبل وجود الأخرى ي وإنما تقبل من تجمعهم رؤية إستراتيجية واحدة تجاه الوطن تقوم على مبادئ أساسية لا تقبل المساس بها كما إنهم يجمعون على دكتاتورية النظرية العقائدية التي يدينون لها والتي استوردوها من الخارج
دعونا نفتح ملفات هذه الأحزاب العقائدية بشفافية تامة لنرى من اين وكيف جاءت وماذا تحمل من عقلية احتكارية للفكر.

وكيف كانت تصرفاتها تجاه الأخرى عبر فترات الحكم الوطني.مما يؤكد إنهم يشكلون خطرا على الديمقراطية كما هو حال الطائفية.

وقفتي الأولى مع الحزب الشيوعي السوداني وهو أقدمها وأعرقها:
فلقد نشا الحزب الشيوعي تحت النظرية الماركسية اللينينية والوسيلة الوحيدة للانتماء لهذا النظرية تقوم على ا نظرية ماركس التي عرفت برأس المال وقبولها أساساً للحزب وهى نظرية اقتصادية بحتة لا علاقة لها بفلسفته في الوجود والتي عرفت بالنظرية الإلحادية حيث ان الحزب الشيوعي السوداني نشأ تحت مفاهيم هذه النظرية الاقتصادية وليس صحيحا وجود أي علاقة له بالنظرية الإلحادية إلا إن ما يجب أن نتوقف فيه إن هذه النظرية الاقتصادية تقوم على استيلاء الطبقة العاملة على السلطة بثورة تستهدف تصفية الطبقة الرأسمالية التي تستأثر باقتصاد البلد وتعيش مميزة عن القوى العاملة التي أسمتها النظرية بالعمالة المسخرة لخدمة طبقة الرأسمالية وتعتبر الوسيلة الوحيدة لتحقيق الماركسية تصفية هذا الطبقة الاستيلاء على السلطة بثورة الطبقة العاملة حتى تلغى وجود هذه الطبقة وذلك بوضع وسائل الإنتاج والتوزيع بيد الدولة وهكذا تحل رأسمالية الدولة بديلا للطبقة المميزة من أصحاب رأس المال الذين يثرون ثراء فاحشا من فائض الإنتاج خصما على حقوق الطبقة العاملة المنتج الفعلي حتى تسود المجتمع طبقة واحدة متساوية في مستوى المعيشة بما يوفر العدالة الاجتماعية وهى رؤية لو أمكن وضعها موضع التنفيذ لما وجدت مقاومة من أي جهة ولكن الواقع اثبت استحالة ذلك

لهذا فان هذا الحزب الذي تقوم نظريته على هذا الفهم لا يمكن أن يكون حزبا في دولة ديمقراطية يقوم نظامها على وجود الطبقات على ان تحكم الديمقراطية الصراع بينها وليس بتصفية اى طبقة بالقوة وان تكون وسيلة السلطة ليست ثورة تقودها الطبقة العاملة لتصفى وجود الطبقة الأخرى وإنما صناديق الاقتراع التي تتوفر فيها الحرية لكل أبناء الشعب من مختلف الطبقات وليس بالديمقراطية المركزية التي تقوم على ديمقراطية الصفوة من عضوية الحزب وحدها وهو ما يحجر الحرية على الآخرين الذين يمثلون الأغلبية لهذا تبقى الديمقراطية هي النموذج الأفضل لأنها تكفل للشعب كله حق المشاركة في انتخاب الحاكم و حق محاسبته عبر صناديق الاقتراع.

فالحزب الشيوعي بحكم طبيعته المميزة فكريا عرف بأنه حزب صفوي عضويته ليست مفتوحة لكل من يرغب في الانخراط فيه فهذا لا يتحقق له إلا عبر مشوار طويل من الفحص والاختبارات والقدرة على المساهمة والعطاء بمواصفات لابد أن تتوفر في من تقبل عضويته لهذا فهو حزب ليس مفتوحا للعضوية الجماهيرية كما هو حال الأحزاب في المؤسسية الديمقراطية لهذا تحتكر الحكم صفوة الشيوعيين الأمر الذي يجعل من تكوينه مخالفا للأحزاب التي يقوم عليها النظام الديمقراطي الذي يقوم على أحزاب مفتوحة وإذا شاء للحزب الشيوعي أن يدعو لغير ذلك فلا معنى إذن أن يكون مسماه بالحزب الشيوعي لأنه إذن خارج عن النظرية وهذا ما يتحتم على الحزب متى أراد أن يكون في منظومة ديمقراطية تقبل الغير.

ولعل من أخطر آثار هذه النظرية إن التجربة العملية في الدول التي نجحت فيها ثورات الطبقة العاملة وخضعت لحكم النظرية الشيوعية واستولت فيها الأحزاب الشيوعية أو حزب الطبقة العاملة على الحكم وعلى رأسها كان الاتحاد السوفيتي زعيم المعسكر الشرقي ودول أخرى مثل رومانيا وبلغاريا وتشيكوسلوفاكيا لعلها أكدت فشل النظرية في الاختبار العملي لان حكم النظرية الماركسية اللينينية لهذه الدول وان تحقق له تصفية طبقة الرأسمالية إلا انه افرز طبقة بديلة مميزة عن الشعب الذي أصبح كله طبقة عاملة على نفس النهج الزى ميز طبقة الرأسمالية من فوارق في مستوى المعيشة وكم كان غريبا إن هذه الطبقة الجديدة التي ورثت الرأسمالية هي طبقة الحزب الشيوعي الحاكم نفسه مما دفع بنفس الشعوب التي ثارت على الرأسمالية تحت قيادة الحزب إنها عادت وثارت على الحزب الذي انفرد بالحكم باسمها لتعيد الواقع الذى سبق ان ثارت عليه امتثالا للنظرية الشيوعية لهذا انهار المعسكر الشيوعي وتمزقت دوله لعدة دويلات مناهضة للشيوعية وعادت دوله للأنظمة الرأسمالية تحت الديمقراطية لتعود لما كانت عليه. لتنهار النظرية في التطبيق العملي.
لهذا فقد اثبت الواقع أن السلطة متى كانت بعيدة عن رقابة الشعب مفسدة وإذا كان الحزب الشيوعي السوداني لم يعيش هذه التجربة لأنه لم يحقق ثورة الطبقة العاملة إلا إن ما شهده الحزب عقب ثورة أكتوبر وعند هيمنة جبهة الهيئات على الحكم عقب ثورة أكتوبر لهو اكبر مؤشر على إفساد السلطة للحاكم حتى لو كان شيوعيا طالما انه بعيد عن رقابة الشعب فلقد كانت أغلبية قادة جبهة الهيئات التي كونت حكومة أكتوبر من القيادات الشيوعية العاملة في المنظمات الجماهيرية من قادة النقابات المهنية والعمالية والمزارعين لكنها تمردت على الحزب ورفضت الخضوع لمؤسسته في إدارة الحكم مما تسبب في أن يشهد الحزب اكبر انقسام في تاريخه الأمر الذي يؤكد إن السلطة مفسدة وانه ليس من نظام أفضل للرقابة على السلطة من النظام الديمقراطي حتى يسود رأى الشعب ولا تفرض قوة معينة هيمنتها على السلطة بعيدا عن مؤسسات الرقابة.

إذن هي تجربة فشلت نظريا وعلى الصعيد العملي دولياً ومحلياً.

من هنا فان كان الإصرار على مسمى الحزب بانه حزب شيوعي يعنى التزامه بالفكر العقائدي والنظرية الماركسية اللينينية فانه إذن لا يتوافق مع النظام الديمقراطي لان الشيوعية والديمقراطية ضدان لا يلتقيان أما إن كان الحزب تراجع عن النظرية واتجه للالتزام بالديمقراطية فلماذا إذن يحتفظ بمسمى الشيوعي وقد فقدت المحتوى...

فبهذا الفهم انه يستحيل قبول هذا المسمى تحت ظل نظام ديمقراطي إلا إذا اصحب اسما بلا مضمون لان الديمقراطية لا تتعايش مع أفكار عقائدية سواء كانت عقائدية شيوعية أو غير شيوعية تحمل فهما ووسائل مضادة ومتنافرة تقوم على مسح الآخر من الوجود .

لهذا لم يكن غريبا على الحزب الشيوعي أن يكون حليفا لانقلاب عسكري رفع شعاراته عنوانا لثورته كما حدث من تحالف الحزب وانقلاب مايو بل ومشاركة بعض عناصره القيادية فيه بل استقبال الحزب زعيم الانقلاب في نادي العمال مركز الحزب الشيوعي وان يسير له الحزب بعد أسبوع من نجاح الانقلاب اكبر موكب تأييد عرفه تاريخ السودان بموكب الطبقة العاملة والقوى الثورية والنقابات المهنية في الثاني من يونيو 69 تأييداً له وليطلق على الانقلاب على اثر هذا الموكب انه ثورة وليس انقلاب كما إن الحزب مثل رسميا في مجلس قيادة الانقلاب بثلاثة ممثلين له رسميا بجانا مشاركته في التكوين الوزاري بممثلين له..

كذلك كان من الطبيعي إن يشهد هذا التحالف الشيوعي مع الانقلاب زج قادة الأحزاب الأخرى خاصة المناهضة للحزب الشيوعي عقائديا وبصفة خاصة الإسلامية في السجون وهو ما قابلته الحركة الإسلامية مدعومة بالطائفية بحل الحزب نفسه لما لاحت لهم الفرصة بل وزجهم في السجون لما انقلبوا على الديمقراطية. ولعل هناك طرفة حقيقية عايشناها عن قرب فلقد كان عضو لجنة مركزية فئ الحزب الشيوعي يعيش في نفس البيت مع عضوا في اللجنة التنفيذية لجبهة الميثاق الإسلامي لأنه متزوج من شقيقة عضو اللجنة المركزية للحزب ولقد عانت هذه الأسرة لأغلب فترات الحكم الوطني أن تشهد غياب واحد منهم بسبب الحبس في السجن لأسباب سياسية فأما أن يكون الشيوعي خلف الزنازين أو الإسلامي ولم يحدث أن اجتمعا في المنزل في وقت واحد إلا في فترة القصيرة لديمقراطية أكتوبر.

كما إن الحزب الشيوعي عندما اصدر أول بيان له تأييداً للانقلاب قلل في بيانه من أن يحسب انقلاب مايو رغم تأييده له بأنه ثورة للطبقة العاملة هيمنت بها على السلطة وإنما وصف الانقلاب بأنه انقلاب برجوازية صغيرة لا يمانع في التحالف معها ولكنها ليست الثورة التي تدعو لها النظرية الشيوعية رغم تحالفه معها ..

للديمقراطية ولا تتوفر له أي أسس للتعايش تحت نظام ديمقراطي واحد بحكم الفكر العقائدي الذي يدين له كل طرف حيث إن من ادعوا إسلامية أحزابهم ومن تأسس حزبهم على النظرية الشيوعية أضافا بعداً خطيراً ضد مصلحة السودان ولم تعد أزمته وقفا على هيمنة الطائفية وإنما ظل الخلاف العقائدي بين هذين الطرفين لم يقل ضررا على السودان عن الطائفية مع إن كلاهما كما أوضحت إنما استورد فكره من خارج السودان.وهذا ما اغرق السودان فيما سمى بالحرب الضارية بين العلمانية والإسلامية ليصبح السودان في مواجهة التناقض المستحيل بسبب مسميات نظرية لا مبرر لها.


هنا لابد لي من وقفة خاصة مع الشهيد عبدالخالق سكرتير الحزب الشيوعي والذي استشهد نفسه ضحية صراع أجنحة الحزب فالشهيد عبدالخالق والحق يقال كان قائدا ثاقب النظرة لهذا كان أول من أدرك الخلل الذي أصاب الحزب من أن تكون مقوماته هذه النظرية طالما إن الحزب يرغب في التعامل في دولة ديمقراطية لا تتوافق مع النظرية لهذا فانه أدرك إن ثورة أكتوبر وما شهده الحزب من تعاطف عقب ثورة أكتوبر أتاحت للحزب الفرصة للتحرر من انتساب الحزب للشيوعية وتكوين حزب وسط ديمقراطي يحرر البلد من هيمنة الطائفية خاصة بعد إخفاق حزب الحركة الوطنية أن يحقق ذلك لابتلاع طائفة الختمية له.

بعد أن لمس إن الحزب حظي بمكانة جماهيرية من شعب أكتوبر الذي فجر الثورة ضد انقلاب نوفمبر مما دفعه لان يدعو الحزب للتحرر من قيود النظرية التحى تسد الطريق أمام الحزب لاستقبال الزحف الجماهيري تجاه الحزب الذي لم يعد له مبرر أن يبقى حزبا صفوياً تقوم نظريته على التصفية الطبقية وبغير الأسلوب الديمقراطي بجانب تهمة الإلحاد الجائرة التي يستغلها أعداء الحزب ضده وتلحق ضررا كبيرا به فتولدت عليه قناعة بضرورة تغيير مسمى الحزب بإلغاء كلمة الشيوعي ليصبح حزبا جماهيريا ديمقراطيا لتوسيع قاعدته من الجماهير التي تدافعت نحوه حتى لا تحول كلمة الشيوعية والصفوية في طريقه الا انه واجه حملة انتقاد عنيفة من الحزب واتهم بالتحريفية أي الخروج عن النظرية حتى اجبر على نقد ذاته والتراجع عن راية ولوان الحزب يومها قبل رؤية عبدالخالق الثاقبة لتهيأ للحزب أن يصبح حزب الوسط والحركة الوطنية بعد أن تمزق الحزب الوطني الاتحادي وفقد مؤهلاته كحزب الوسط ولحقق الحزب للسودان كتابة نهاية الهيمنة الطائفية ولا أختلف الحال عن ما نواجهه اليوم والسودان يفتقد وجود أي حزب مؤهل لتصفية النفوذ والهيمنة الطائفية.

الحديث عن أحزاب البعث القومي والقطري بفصائلها العديدة والناصرى حديث لن يطول لأنها يتفق مع الحزب الشيوعي في إنها تمثل فصائل يسارية وان كانت تختلف عن الحزب الشيوعي فإنها أحزاب تكمن عقيدتها في الولاء لانقلابات عسكرية شهدتها كل من العراق وسوريا ومصر لهذا فهي أحزاب مستوردة تقوم تجربتها في الحكم على الانقلابات العسكرية وقد ظلت عبر تاريخها تدين بالولاء لأفراد بعينهم هيمنوا على مفاصل السلطة في هذه الدول حيث دانت العراق لصدام حسين ولحافظ الأسد في سوريا وكان عبد الناصر الأسبق منهم لهذا فهي أحزاب عقيدتها القوة والبطش بالخصوم (سوريا اليوم أفضل مثال) وإذا كان ثمة خلاف في البعث فانه نشا موحدا قبل أن ينقسم لبعث العراق القومي الذي يخرج عن حدود العراق وبعث سوري القطري على مستوى سوريا.

وإذا كان الحزب الشيوعي مستورد من النظرية الماركسية فان مؤسس البعث وصاحب نظريته فكريا ميشيل عفلق ولقد شاءت الظروف أن أشارك في أول اجتماع لتأسيس هذا الحزب في عام 61بجامعة الخرطوم وفى فترة تزامنت مع اجتماعات مماثلة في جامعة القاهرة فرع الخرطوم وقد نظم اجتماعنا بجامعة الخرطوم شهيد حزب البعث عبدالله عبدالرحمن الشهير ( بالانفزبل ) والذي كان قد تلقى رصاصة في بطنه في مظاهرات القصر الجمهوري في أكتوبر كانت سببا في وفاته بعد فترة عمل فيها في السلك الدبلوماسي وكان يومها قد زود المجتمعين بكتاب ميشيل عفلق وهو مسيحي كان على علاقة قوية مع أمريكا ويومها تشكك بعضنا وأنا واحد منهم بان أمريكا تقف وراء هذا التكوين لوقف انتشار الحركة الشيوعية في الدول العربية ولقد كان هذا هو السبب في أن انتقل للحزب الشيوعي ولكن بصرف النظر عن الحقيقة فلقد تأسس البعث موحدا ثم منقسما تحت تأثير الانقلابات العسكرية في العراق وسوريا والذي انتهى بالولاء المطلق لصدام والأسد وهو حزب دكتاتوري قام في العراق بتصفية خصومه وسحلهم حتى اجتاحته ثورة وهكذا الحال في سوريا والتي يقوم اليوم نجل الأسد بتصفية الشعب السوري ليبقى الحزب الذي امتلكه في السلطة أما الناصريين فيكفى مسماها بأنها تابع لشخص عبدالناصر الذي حكم مصر بانقلاب عسكري وهو الانقلاب الذي أطاحت به ثورة الربيع العربي في مصر.

لها فهي أحزب لا تمت للديمقراطية بصلة كما هو حال الحزب الشيوعي.

وتبقى وقفتي الأخيرة في المقالة القادمة مع العقائدية الإسلامية والتي يطول الحديث عنها لنقف على حقيقة تكوينها وقد ولدت صناعة امريكية.لتحقيق مصالحها بالرغم من ما بينهما من عداء
والى المقالة القادمة .


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1231

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#839766 [اهتم باالسياسه]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2013 10:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم _
التحيه اليك ياصاحب المقال
في الحقيقه مقال جميل اتفق معاك في كل نقطه منه خاصه نقطه الاحزاب الطائفيه التقلديه ا لاتحادي والامه اتمنا ان يولد حزب وطني ديمقراطي يكتب رحيل هذه الاحزاب التي فشلت في الحكم _
علي الحزب الشيوعي ان ينتهج فكره سكرتيره السابق عبدالخالق في تغير نظريته التي مستحيل ان تتطبق في السودان متعدد الطبقات وتغير اسم الحزب الذي لايجد قبولا شعبيا واسعا بحكم طبيعه وفطريه واسلاميه الشعب السوداني
اتفق معاك في ان حزب البعث والناصري احزاب كان نواتها انقلابات عسكريه ويستحيل ان تتفق مع ا لديمقراطيه وانا اعتقد انها انتهت باانتهاء قيادات فكرتها


#839353 [m almahasy]
0.00/5 (0 صوت)

11-26-2013 10:47 PM
لقد قرأت هذا المقال صباحا وقررت ان ارد عليه بعد عودتي من ا لعمل ولكن نسبة لطبيعة عملي لم يتسني لى التعليق الا مساءاواستغربت من غدم وجود تعليقات كتيره عليه
في البدايه صدمت في المقال لانه يهاجم اليسار بصفه عامه والشيوعيين بصفه خاصه وقد يرجع ذلك لميولي لليسار والقوي التقدميه لاشك انك اكثر مني علماوثقافه ولكنني اشعر انك قد تحاملت علي اليساريين كثيرا اولا اليسار لم يحكم السودان حتي الان ولم يجربهم الشعب السوداني وتجربة نميرى انشق الحزب الشيوعي حولها وأدت في النهايه لضرب الحزب ويمكن الجوع لكتاب الحزب الشىوعى نحروه أم انتحر وفي سياق حديثك اكدت ان الكثيرين من اشيوعيين يتمتعون بنذاهه عاليه وحب جارف للوطن وهم فعلا كذلك مما يجعلني انأقول مثل هؤلاء يمكن لهم قيادتنا ونتمني ألا تأخذهم شهوة السلطه فالنفس اماره بالسوء واري انك وصمت الحزب الناصرى والبعث بانها تجارب عسكريه لاتتوافق مع الديمقراطيه وهنا أختلف معك واقول انها حركات تحررىه اتت أكلهافى التخلص من المستعمر ولاننسي الفائده التى عادت للفلاحىن والعمال من هذه التجارب والتي ننادي بها الان من أجل المهمشين في الارض
أعتقد ان الحل في الاشتراكيه ومدنية الدوله والديمقراطيه المبنيه علي الوعي الشعبي -تحيات لك أستاذ النعمان وفي انتظار الجزء الثانى من مقالك الرائع عن الفيروس الخبيث الا وهو الطائفيه والاسلام السياسي


ردود على m almahasy
United States [الهوساوي] 11-27-2013 05:25 PM
واضح يا اخينا ان الشيوعية لا تتفق مع الديموقراطية فالشيوعية تعتمد على تكثيف السلطات في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ففي الشيوعية يسيطر قادة الحزب على كل شئ و يعطى كل فرد حسب ما يكفي لاستهلاكه و ليس حسب انتاجه , كما انها لا تعترف بعقيدة اودين غير العقيدة الشيوعية .
الاحزاب الشيوعية في العالم كانت دكتاتورية كما راينا في السوفيت و الصين و حتى كوبا فعندما تنحى كاسترو عين اخاه . لا اعتقد ان الشيوعيين السودانيين كانوا سيختلفون عن رفقائهم لو قدر لهم حكم السودان.
أما الاشتراكية فهي عبارة عن محلول مخفف للشيوعية و تقر مبدأ التفاوت في المكسب و لكن شرط ان يكون تحت السيطرة التامة للدولة فهي في نهاية المطاف من الناحية الفعلية شكل من اشكال الشيوعية و اذا حاولتم الاقتراب من الرأسمالية فستجدون انفسكم اقرب الى النظام الاقتصادي الاسلامي

فلماذا لا نجدد اسلامنا


#839224 [منعم الريح]
0.00/5 (0 صوت)

11-26-2013 08:06 PM
هذا تحليل فطير من شخص يدعي التجربة السياسية


النعمان حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة