المقالات
السياسة
عُمدة بأطيان: مجلس الصحافة إلى أين؟!.
عُمدة بأطيان: مجلس الصحافة إلى أين؟!.
11-27-2013 06:13 PM


من أصدق ما قِيل وكُتب - و وثّق " فى تقديرى - عن مجلس الصحافة والمطبوعات الصحفية ، من داخل البيت " حوش المجلس " ، وعلى خلفيّة تجربة طويلة من الجهد المبذول والنجاحات والإخفاقات والإيجابيات والسلبيّات ، و- أستطيع أن أُضيف - مرارة طعم المُعاناة والألم ، لرئيس إستمرّت ولايته لثلاث دورات ، ما قاله رئيس المجلس البروفسير محمد على شُمّو، فى واحدة من أندر اللقاءات والإعترافات الصحفيّة حين سُئل عن صلاحياته ، فقال بكُل صدق إنّه فى وضع " عُمدة بلا أطيان " ، وهى عبارة واصلة ، جاءت لتُعبّر بكل صدق وشفافيّة ، عن رأى رئيس المجلس فى التدخُّلات الأمنيّة فى مهام مجلس الصحافة ، بفرض ( الرقابة الأمنيّة – قبليّة وبعديّة ) و( العقوبات الأمنيّة – مُصادرة صُحف وإغلاقها ، ومنعها من الطباعة والتوزيع ) ، و ( منع من الكُتّاب الصحفيين من الكتابة فى الصُحف ) و( منع وحظر الصحفيين من ممارسة المهنة ، والحرمان من تقلّد الوظائف الصحفيّة ) بقرارات أمنيّة جائرة على الصحافة المطبوعة .
وفى تقدير كاتب هذه الأسطر، إنّ الإنقاذ وبخاصّة أجهزتها الأمنيّة ، جُبلت على إحتقار مؤسسات مُنشأة بقانون، حينما تتمادى الأجهزة الأمنيّة فى تدخُّلاتها السافرة ، فى مهام هذه المجالس ( مجلس الصحافة – نموذجاً )،وتُفرغها من محتواها وتُفقدها قيمتها ، بل ، ومشروعيّة بقائها ... وقد يصل الأمر - كثيراً جدّاً - إلى مرحلة الظلم والإساءة لشخصيّات ذات تأهيل أكاديمى وخبرات طويلة فى العمل العام ، تنال تقدير وإحترام قطاعات واسعة من المُجتمع السودانى والإقليمى والدولى ، كُل ذنبها ، أنّها إرتضت تحمُّل مسئوليات فى قيادة هذه المؤسّسات ، ولكنّها ، سرعان ما تجد نفسها ، مُصطدمة ومصدومة ، فى خانة ( عُمدة بلا أطيان ) ، وعموماً ، فإنّ مجلس الصحافة القادم ، سيواجه بلا أدنى شك ، بمهام صعبة ،بل ومُستحيلة، فى ظل إستمرار الهيمنة والسيطرة الأمنيّة والدولة البوليسيّة فى الشأن الصحفى.
أقول هذا، وقد أعلن البروفسير شُمّو، أنّه سيُغادر فى نوفمبر الحالى،موقع رئاسة مجلس الصحافة ، وسيترجّل " طوعاً وإختياراً "، بعد ثلاث دورات مُرهقة ، ولعلّه بهذا القرارالحكيم ، سيضع خَلفه فى إمتحان عسير ، لأنّ إمبراطوريّة التدخُّلات الأمنيّة فى الشأن الصحفى ، قد زادت مساحتها وامتدّت رقعتها و" اتّسع الرتق على الراتق "!.
أذكر الرجل بالخير، و معه زميله الدكتور هاشم الجاز، الذى تحمّل معه لسنوات مسئوليّة " أمانة المجلس" ، وقد غادر موقعه قبله فى لحظة فاصلة،وقد إتُفقنا كثيراً وأختلفنا أكثرمع الرجلين ، ولكن ، بقى بيننا الإحترام . ولا يخالجنى أدنى شك ، أنّ البروف سيدفع بحزمة مكتوبة من النُصح والمُناصحة ، لأولى الأمر ، من موقعه كخبير وعالم وإدارى ، عرك الحياة العامّة وعركته ، فى محطّات كُثر ، وعموماً ، الواجب يُحتّم أن نشكرالبروف على جهده ومُجاهداته ، فى ترقية عمل مجلس الصحافة ، وفى خدمة صاحبة الجلالة ، بقدرما إستطاع فى موقّع حسّاس ، وأن نتمنّى له حُظوظاً أوفر فى خياراته القادمة ، ولعلّ الجامعات والمؤسّات البحثيّة " المُستقلّة "هى الوجهة الأفضل..فهناك - حتماً - فرصة نادرة،لأن يصبح البروف ( عُمدة ، بأطيان ). وننتظر أن نرى مُذكّراته وشهاداته للتأريخ بين دفّتى كتاب ، وبين كُل هذا وذاك ، يبقى - من قبل ومن بعد - السؤال المشروع:مجلس الصحافة والمطبوعات الصحفيّة:واجباته ومهامه ومسؤلياته و" عموديّته".إلى أين؟!



فيصل الباقر
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 645

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة