المقالات
ثقافة وآداب، وفنون
أسامة الخوَّاض
استعمال النص :القصيدة الغوثية\الخمرية للجيلاني مثالاً (2)
استعمال النص :القصيدة الغوثية\الخمرية للجيلاني مثالاً (2)
11-28-2013 08:24 AM

الحلقة الثانية:

يميِّز إيكو تمييزا دقيقا بين تأويل النص و استعمالهاستخدامه في كتابه "دور القارئ في الحكاية-التعاضد التأويلي في النصوص الحكائية".و يعتقد إيكو أن القارئ يستعمل النص بناء على و انطلاقا من هواجسه و خيالاته و ظنونه،و و مقاصده الخاصة لإثبات فرضيات معينة،لا تأبه بانسجام النص و لا مقصده.و هو مايشبِّهه إيكو بممارسة عنف على النص.يقول في ص 72 من "دور القارئ في الحكاية" "يمكن المرء أن يمارس عنفا على النص (إذ يسع المرء أن يبتلع كتابا،شأنه شأن الرسول في باثموس)، و أن تناله من ذلك متع مرهفة.و لمّا كنا نتحدث هنا عن التعاضد النصي باعتباره نشاطا يثيره النص،فقد بدت لنا هذه الكيفيات عديمة الأهمية.و ليكن واضحا: إنها لا تهمنا في هذا الإطار ليس إلا.و في هذا الصدد،فإن العبارة التي قالها فاليري- "ليس من معنى حقيقي لنصٍ ما"- تتيح المجال لقراءتين: الأولى،أن المرء يسعه أن يتصرف بنصٍ ما على ما يحلو له، و هذه القراءة لا شأن لنا بها ههنا، أما الثانية، فهي التي تخوِّل المرء أن يطلق عليها تأويلات لا متناهية عن نصٍ ما،و تلك هي القراءة التي سوف نوليها اهتمامنا، الآن".

ثم يمضي إيكو تحت عنوان جانبي هو "استخدام و تأويل" ليقيم الحدود بين استعمال النص و تأويله من جهة أخرى قائلا "إذاً،ينبغي لنا أن نقيم الحد ما بين استخدام النص استخداما حرا،باعتباره منبها من منبهات التخيل،و بين تأول نص مفتوح.و على هذه التخوم وحدها يسوَّغ،دون التباس نظري،تأسيس إمكانية "متعة النص"،نصُّ متعة بنفسه،أو أن يكون نص محدّد ينظر إلى تخفيز استخدامه بأكثر الطرق حرية على أنه أساس استراتيجيته الخاصة (و بالتالي تأوّله).و لكن يخالجنا الظنّ بضرورة أن نضع حدا لإثباتنا، فنقول إن مفهوم التأوّل يلازمه على الدوام جدل بين استراتيجية المؤلف و استجابة القارئ النموذجي".ص 73.

ويضرب أمبرتو إيكو أمثلة على الاستخدام الشاذ و الحر للنصوص،يقول في ص ص 73-74 "و بطبيعة الحال، يمكن أن تتوفر،إلى القدرة على التطبيق،على جمالية في استخدام النصوص استخداما حرا، وشاذا،و راغبا و خبيثا. وفي هذا الصدد يقترح بورخيس أن تُقرأ "الأوذيسة" كما لو كانت لاحقة "بالإنياذة"، أو أن يُقرأ كتاب "تقليد يسوع المسيح" كما لو كان "سيلين" من كتبه.اقتراحات رائعة و مثيرة، و هي إلى ذلك ممكنة التحقق على خير وجه.إنها لاقتراحات خلّاقة، أكثر من أي وقت مضى.إذ أنّ من صلب هذه القراءات يُنتج نص جديد على الدوام (المثال على ذلك،فإن كتاب "دون كيشوت" لمؤلفه بيار مينار،مختلف اختلافا بيِّنا عن كتاب سرفنتيس،رغم تطابق الاثنين فيما بينهما كلمة كلمة، و إنْ عرضاً).و ما لا غرابه فيه، أن يتوصّل الكاتب، إذ يكتب هذا النص الآخر (أو نصا مختلفا)،إلى نقد النص الأصلي أو إلى الكشف عن إمكانياته أو سبر أغوار قيمه المتوارية.إذ لا أقدر من الكاريكاتور على الكشف و الإبانه،لكونه بيدي الموضوع ممسوخا (مع عدم كونه كذلك).و من جهة أخرى،فمن الأكيد أن رواية أعيد روايتها تصير أجمل إذ تغدو رواية "أخرى".ثم يرى إيكو في نفس الصفحة أن "كل هذه العمليات مسوغة نظريا". لكن "النص إن هو إلا الاستراتيجية التي تشكِّل عالم تأوّلاته المسوَّغة أقله،إن لم تكن شرعية".ثم يحذر بخصوص الاختيار بين استخدام النص و تأويله حين يقول "و لكن ينبغي للمرء أن يدرك ما يريد، فيختار بين أن يمارس دربته في السيمياء،و بين أن يؤوِّل نصَّاً".

ثم يقول في ص ص 72-73 عن استخدامات النصوص و نتاجها العبثي عديم النفع "و في الختام نضيف أن النصوص المنغلقة هي أشد عنتا للاستخدام من النصوص المنفتحة.فهي، إذ تّعدُّ لقارئ نموذجي محدّد بقدة،و ذلك بقصد توجيه تعاضده بصورة قمعية،تخلِّف هوامش للمناورة مطَّاطة كفاية.فلتنتاولْ مثالا القصص البوليسية لمؤلفها "ركس ستوت"،و لنؤوِّل العلاقة القائمة بين "نيرو وولف" و "أرشي غودوين"، باعتبارها علاقة "كافكاوية": و هذا ما يبدو غاية في الإمكان.ذلك أن النص يقوى على تحمُّل هذا الاستخدام جيدا،فلا يضيِّع القارئ التسلية الموفورة في الحكاية،و لا يغيب عنه مذاق الختام الكامن في اكتشاف المجرم.إليكم الآن بكتاب "الدعوى" لكافكا فاقرأوه باعتباره رواية بوليسية.و لئن كان هذا الأمر مسموحا به من وجهة التسويغ،فإنه يفضي إلى نتيجة عديدة الجدوى.و قد يكون خيرا للقارئ أن يصنع لنفسه لفافات من الماريجوانا و يدخنها،إذ يروح يقلِّب صفحات الكتاب الآنف على هذا الاعتبار".

ثم يضرب إيكو في نفس الصفحة مثالا على "الاستخدام الهذياني" للنصوص قائلا "لقد كان بمستطاع "بروست" أن يقرا سجل مواقيت سكك الحديد فيجد في أسماء الدساكر في الفالوا أصداء رقيقة و متاهية من رحلة نرفال باحثا عن سيلفي.و لكن ذلك لم يكن من قبيل تاوُّل سجل المواقيت،إنما كان استخداما من استخداماته المسؤَّغة،و تكاد تكون الهذيانية.أمّا سجل المواقيت،فلا يتوقع،من جانبه،سوى قارئ مثالي،على نموذج أوحد،هو أقرب ما يكون إلى عامل ديكارتي متعامد و قد أوتي حسا حادا باستحالة الارتداد التي تسم التواليات الزمنية".

و في اقتباس آخر من إيكو،نراه يوضح كيف أنه يمكننا أن نستخدم النص بعد تأويله،مبتدئا رأيه بتعريف "التأويل" يقول في ص 237 من "الراوي في الحكاية" "إننا نعني بالتأويل (في إطار هذا الكتاب) التفعيل الدلالي لكل ما يودُّ النص،من حيث كونه استراتيجية،أن يقوله عبر تعاضد قارئه النموذجي.إذاً،قد يكون بوسعنا التأكيد أن نصا يكشف،من خلال بُناه،عن شخصية مؤلفه الفصامية أو عن عقدة أوديب هاجسة لديه،ليس نصا يتطلب تعاضد قارئ مثالي يجهد في أنْ يكشف عن هذه الميول اللاوعية لديه.ذلك أنّ الكشف عن هذه الميول و تعريتها لا يعودان إلى مسار التعاضد النصي،بل الأحرى أن يكون الأمران صنيعيْ مرحلة متتالية من المقاربة النصية،حيث يعمد القارئ إلى متابعة النص و نقده،بعد أنْ يكون فعّل النص عينه تفعيلا دلاليا،و قد يسوَّ لهذا النقد أن يضع لنفسه أهدافا عديدة: تقويم "النجاح الجمالي" (أياً يكن التعريف الذي يُعطى لهذا الأثر) و تقويمم العلاقات بين الأيديولوجية،و الحلول الأسلوبية التي يطرحها المؤلف و الوضع الاقتصادي،و البحث عن البُنى اللاوعية (التي يخرج عن نطاق المضمون الذي يؤثرة المؤلف).لذا فأن استقاصاءات نفسانية،و مرضية-عقلية و تحليلية-نفسانية كهذه،و لئن كانت هامة و مثمرة،فإنها قد تعاود "استخدام النص" لغايات توثيقية،و بالتالي فإنها تقع في مرحلة تالية لتفعيله (النص) الدلالي (حتى لو أمكن المسارين أن يتحددا بصورة تضافرية و متبادلة).

ثم يتحدث عن الطريقة التي قرأ بها فرويد "أوديب ملكا" لسوفوكل.فإيكو يرى أن القراءة الفرويدية تشكِّل "عملية تعاضد نصي مشروعة" ص 238،إذا أعتبرنا سوفوكل استراتيجة تلفُّظ.أما إذا اعتبرناه مؤلفا تجريبيا"فإن ذلك يكون من شأن استخدام النص،بل و من شأن قراءة تشخصية،تنمُّ عن النشاط الذي مضت،نظرية التعاضد النصي تدلّ عليه،و هذا مما يهتم له فرويد،إنْ شئنا، من حيث كونه طبيب سوفوكل الشخصي،و ليس يعني فرويد من حثي كونه قارئا نموذجا لكتاب "أوديب ملكا".و قد يفضي بنا هذا الأمر إلى القول (أو معاودة القول) أنّ قارئ أوديب النموذجي ليس من جعل سوفوكل يتفكّر فيه،إنما من صادر عليه نص سوفوكل".ص 239.

و يورد إيكو في حوالي ثلاث صفحات مثالا لتوضيح الاختلاف بين تأويل النص و استعمالهاستخدامه،و كيف ان الاستخدام و التأويل قد يختلطا أحيانا مع وجود الغلبة للاستخدام، يقول "و لإحاطة أفضل بالاختلاف الذي نسعى إلى تعيينه،لنتناولْ مثلا أحد التأويلات التي أدَّتها ماري بونابرت عن نتاج إدغار ألان بو.فهي جعلت تقرأ بطريقة تشخيصية نتاج الشاعر (الذي سبق أنْ عرَّف به لوفريير على أنه منحط عالٍ و وصفه "بروست" على أنه صرعيّ) لكي تستخلص منه أنه (الشاعر) كان امرءاً عاجزا (جنسيا) بتمام البداهة،و قد تملّكه الانطباع الذي كان اعتراه منذ طفولته،يومَ رأى والدته ممدّدة في التابوت-و قد أماتها الهزال-،لربما يكون هذا تعليلا لميل الشاعر المنحرف،الذي كان تملّكه و هو راشد،ميلٌ إلى النساء اللواتي كان يجد فيهنّ صفات مرضيّة و جنائزية ذات صلة شبه بوالدته الميتة.و هذا ما يفسر هيامه الشديد بنساء-أولاد مرضى و مغامراته الحافلة بالأموات و الأحياء".

ثم يمضي إيكو إلى القول" و الجدير بالذكر أن الناقدة كانت استمدت هذه المعطيات من حياة الشاعر و من نصوصه على السواء،و لئن كان هذا الإجراء يصلح لتمام القيام باستقصاء نفساني حول الشخصية المسمّاة إدغار ألان بو،فإنه لا يصلح لاستقصاء حول هذا المؤلف النموذجي الذي جعلت تتمثّله قارئة هذه النصوص،و الذي أصرّت القارئة على السالفة على تمثّله حتى لو لم يكن في حوزتها أيّ معطى عن سيرة بو.

بعد ذلك يتحدث إيكو عن أن نصوص بو لا تمثل سوى وسيلة للكشف عن أعراض و أمراض نفسيه.يقول في ذلك الصدد "إذاً،يسعنا أنْ نثبت،بهدأة بال تامة،أن ماري بونابرت راحت "تستخدم" نصوص بو على أنها وثائق،و أعراض،و روائز للكشف عن الأمراض النفسية.و من المؤسف ألا تكون تمكنت من القيام بذلك ،إبان حياة بو.و لو فعلت لكان أمكنها أن تساهم في شفائه من هواجسه.و في آخر المطاف،فإنّ الأمور ما برحت تتمّ على هذا النحو،و الخطأ ليس خطأ ماري بونابرت.فيبقى لنا،إذ ذاك،طالما أن بو قد توفى،محض الرضى (البشري الخالص و المنتج للغاية،علميا) عن التفكّر في المسائل المثالية التي تجول في خاطر رجل عظيم،و في الروابط الخفية بين المرض و الإبداع. بيد أن ذلك كله لا صلة له البتة،بنظرنا،يسيمياء نص،و لا بتحليل قد يُجرى حول ما يمكن القارئ أن يجده لدى بو.

و يرى أنه على الرغم من معرفة ماري بونابرت بالسيمياء النصية إلأ أنها وقعت في فخ استعمال النص لأسباب سريرية نفسية،يقول "على أنَّ ماري بونابرت تعرف جيدا مجريات السيمياء النصية،و قد أجادت الكشف عنها بصورة لافتة.ففي الدراسة النقدية نفسها،تمضي إلى تحليل القصيدة ذات العنوان "Ulalume " و لصفحات تالية أبعد فتقول ما مؤداه أن: الشاعر،وفق هذا التحليل،يشاء المضيّ إلى كوكب فينوس-عشتروت،إلا أنَّ بسيشه المرهوبة تحتجزه،و لا يكاد يكمل سبيله حتى يجد قبر محبوبته.فتلاحظ ماري بونابرت أنَّ رمزية الشاعر شفَّافة.و هي تجعل من ذلك نوعا من التحليل الفعلاني،في صيغة "ما قبل الأدب": فاعل ميت يمنع بو من المضيّ إلى الحبّ السويِّ،النفسي و الجسماني،و قد رمز به إلى فينوس.حى إذا شئنا أنْ نحوِّل الفاعلين إلى قطبيات فعلانية خالصة تحصَّل لدينا فاعل يهدف إلى شيئ،و مساعدْ و معارض.ثم جعلت بونابرت تتفحَّص ثلاث قصص،"موريَّلا"، "ليجيا"،"إيليونور"،فوجدتْ أنَّ لها جميعها الحكاية ذاتها.إذْ وجدتْ، مع بعض التباينات،في كل منها زوجا يعشق امرأة غريبة الأطوار،و امرأة تموت هزالا،فيقسم لها زوجها أنّ حداده عليها أبديّ،إلا أنه يحنث بوعده و يرتبط بامرأة أخرى،بيد أنّ الموت سرعان ما يظهر و يغلِّف المرأة الجديدة بدثار سلطانه المأتميّ.و الحال أنه من اليسير أن يمرّ القارئ من هذه الحكاية (و هي سيناريو تناصيّ حقيقي) إلى البُنى الفعلانية،و قد تصرّفت ماري بونابرت بدافع غريزي،إذ قرّرت اعتبار المرأة الثانية في القصة الأخيرة بمثابة الميتة-و التي لا تموت،مع ذلك،إنما تؤدِّي دور غرض الحب حين يخضع المحبوب متماهيا بالمرأة الأولى،على هذا النحو.فكان أن أدركت ماري بونابرت وجود هاجس في القصص الثلاث،و مضت تقرّ بوجوده على اعتباره هاجسا نصيا بالأولى.غير أن المؤلفة،و بعد أنْ أجرَتْ تحليلا في غاية الجمال، كان لها أنْ تخلُص إلى أنّ حياة ادغار ألان بو إنما كانت مماثلة لأبطال قصصه،جاعلة بهذا افتراقا منهجيا من شأنه أن يجرف انتباهها عن تأويل النصوص إلى استخدامها انطلاقا من الوجهة السريرية".

و في مداخلة لإيكو حول سيميائيات التلقي، يوضح الفرق بين ماري بونابرت و دريدا في علاقتهما بنصوص ادغار الان بو،و هو فرق بين استعمال النص و تأويله.يقول في تلك المداخلة عن تأويل دريدا لبو" سبق أن اقترحت في كتاب القارئ في الحكاية Lector in fabula تمييزا بين تأويل النصوص واستعمالها ولن أكرر هنا بسط الحجج التي أوردت بل سأكتفي بالتذكير بأنني اعتبرت تأويلا القراءة التي قام بها ديريدا لـ الرسالة المسروقة لصاحبها إدگار بو Edgard Poe) فللقيام بقراءته التحليلية الخاصة، وردا على قراءة جاك لاكان (J.Lacan)) ينبه ديريدا إلى أنه يستهدف تحليل لاوعي النص، لا تحليل لاوعي الكاتب، فالرسالة المذكورة عثر عليها في محفظة صور مشدود بشريط إلى زر نحاسي مثبت في أعلى برقع المدخنة. وليس مهما هنا معرفة الخلاصات التي استنتجها ديريدا من المكان الذي وجدت فيه الرسالة، ويبقى المهم هو أن الزر النحاسي ووسط المدخنة يشكلان عنصرين من أثاث >العالم الممكن< الذي تصوه الأقصوصة، وأن ديريدا وهو يقرؤها، لم يأخذ في اعتباره معجم اللغة الأنجليزية وحسب، بل أخذ في اعتباره أيضا هذا العالم الممكن الذي تصوره.

ثم يوضِّح كيف اختلفت قراة دريدا عن ماري بونابرت قائلا" وعلى العكس من هذا فقد اعتبرت استعمالا جانبا من قراءة ماري بونابارت لـ إدگار بو ذاته حينما وظفت النص لتستخلص منه استدلالات متصلة بحياة الكاتب الشخصية، وذلك بإدماجها معطيات مستخلصة من سيرة الكاتب في الخطاب موضوع التحليل.
فتأويل ديريدا يدعمه النص بغض النظر عن مقاصد بو الكاتب المجسد، بحيث أن النص لا يكذب - بأي حال من الأحوال - كون النقطة المركزية في الأقصوصة هي وسط المدفأة بل هو يؤكد ذلك. وبالإمكان - طبعا - تجاهل هذه النقطة المركزية في غضون القراءات الأولى، لكن من العسير تجاهلها عند بلوغ نهاية القصة، إلا إذا كنا بصدد قراءة قصة أخرى. لقد قال القديس أوغسطين في كتاب العقيدة المسيحية إنه إذا بدا تأويل مقطع من مقاطع النص مقبولا ظاهرا، فلا ينبغي الأخذ به إلا إذا دعمه مقطع آخر، أوثبت على الأقل أنه لا يتناقض مع غيره".

و يعود إيكو في محاضراته عن التأويل و التأويل المضاعف ليشير إلى ذلك التمييز الذي أجراه سابقا بين استعمال النص و تأويله.ففي فصل عن المؤلف و النص،يشير إلى تداخل التأويل بالاستعمال مما ينجم عنه تأويل ضعيف من الناحية الاقتصادية.عن ذلك يقول إيكو " قد يكون المؤلف الاستهلالي مهووسا بالنغمة الناعمة للاسم المعشوق، ومن المشروع أن يكون للقارئ الحق في تذوق وقع هذه الأصداء التي يقدمها النص. إلا أن النص يتحول، من هذه الزاوية، إلى حقل فضفاض يتداخل فيه الاستعمال بالتأويل، ويصبح معيار الاقتصاد معيارا ضعيفا".

و في فصل "التأويل المضاعف للنصوص " يقف إيكو مناوئا للنزعة التي تستعمل النص كمصداقية لشيء آخر غير التأويل.يقول عن ذلك مستأنفا(وبناء عليه، فإن النص ليس مجرد أداة تستعمل للتصديق على تأويل ما، بل هو موضوع يقوم التأويل ببنائه ضمن حركة دائرية تقود إلى التصديق على هذا التأويل من خلال ما تتم صياغته باعتباره نتيجة لهذه الحركة. ولا أشعر بأي خجل في القول بأن ما أحدده هنا يعود إلى الدائرة القديمة والصالحة دائما : " الدائرة الهرمنطيقية ".

في علاقة نقّاده و قرّائه برواياته ،أشار إيكو في مرات عديدة إلى استعمالهم لنصوصهم،و عدم تأويلها،و نجد أمثلة عن ذلك في محاضراته عن "التأويل و التأويل المضاعف"،و في مقاله "مؤلف و مؤوِّلوه" الوارد في انطلوجيا "قراءة إيكو" التي حرّرها بالانجليزية روكو كابوزي و الصادرة عن دار نشر جامعة انديانا الامريكية عام 1997.

******************************************************
و نواصل


أسامة الخوَّاض
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1834

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أسامة الخوَّاض
أسامة الخوَّاض

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة