المقالات
السياسة
زهايمر الوطنى السياسي
زهايمر الوطنى السياسي
11-28-2013 10:51 PM

فرح المؤتمر الوطني كثيراً بالأزمة التي تفجرت مؤخراً بين حزبي الأمة القومي والمؤتمر الشعبي والاتهامات المتبادلة بينهما بان الدكتور حسن الترابى الامين العام للمؤتمر الشعبي هو مهندس ازمة دارفور واتهام المؤتمر الشعبي لحزب الامة القومى بانه المتسبب فى انفصال جنوب السودان... فرح المؤتمر الوطنى من تفجر الازمة وخرج سريعا ليعلن ان الاتهامات المتبادلة بين الحزبين شهادة براءة له من ازمة دارفور والانفصال.
وكأن امين الاتصال التنظيمى بالمؤتمر الوطنى عندما رفع كفيه بالدعاء قال فى سره (اللهم اضرب الامة بالشعبى واخرجنا من بينهم سالمين) فالرجل لم يخف سعادته وانتصار حزبه باخنلاف الحزبين الآخرين لانه يرى فى الامر تبرئة له من اتهامات كانت ولا تزال وستظل تواجههم بانهم السبب فى ازمة دارفور وانفصال جنوب السودان.
حديث المهندس حامد صديق يؤكد أن الاحزاب السودانية سواء كانت فى سدة الحكم او فى المعارضة لا تترك فرصة للنيل من الاحزاب الاخرى متى ما وجدت الفرصة لتنشب اظافرها فى جسدها، فعندما كالت سارة نقد الله الاتهامات للمؤتمر الشعبي اتهمت ايضا الوطنى اتهامات خطيرة حول ازمة دارفور نفسها، بل ومضت اكثر من ذلك لتعلن نية حزبها لتغيير النظام باعتباره نظاما فاشلا صرف على حرب دارفور ملايين الدولارات غير ان كل ذلك لم يلتفت له المؤتمر الوطنى وانتبه لجزئية الهجوم على المؤتمر الشعبى والهجوم المضاد من الشعبى على الامة القومى ليخرج معلنا برائته من امر يعلم علم اليقين انه ليس منه براءة بالكامل.
واندفاع المهندس حامد صديق للنيل من الحزبين الذين يقودان معارضة شرسة ضده جعله يغفل او يتغافل عن حقيقة اساسية وهى ان الترابى المتهم بهندسة ازمة دارفور كان رئيسا للمؤتمر الوطنى عندما كان حامد صديق اقل من ان يطلق عليه لقب قيادى وبالتالى فان دعمه الاتهام ضد الترابى هو دعما للاتهام ضد حزبه المؤتمر الوطنى لان الحيثيات التى اوردتها سارة ضد الترابى بعضها كان ابان فترة ترؤسه للمؤتمر الوطنى قبل المفاصلة.
وهناك زاوية اخرى اغفلها المهندس حامد صديق امين الاتصال التنظيمي بالمؤتمر الوطنى وهى ان تصريحه هذا ربما يصب في غير صالح المفاوضات الثنائية التى يجريها حزبه مع الحزبين المتهمين وبالتالى فانه قاصدا او غير قاصد قد يعصف بمجهود ظلت قيادة حزبه تبزله منذ اكثر من عام، بما في ذلك لقاء رئيس الجمهورية المشير البشير مع زعيم حزب الامة القومى الصادق المهدى واللقاء المرتقب بين البشير والترابي.
التشاكس السياسي بين الاحزاب السودانية امر يؤكد ان احزابنا جميعا مصابة بالزهايمر السياسي الذي يجعلها (تعرض خارج الزفة) ولا نزال دون مرحلة الرشد السياسي المرجوة وان احزابنا لا تزال تحبو فى دنيا السياسة الواسعة كونها تعمل دوما على ازكاء الصراعات بينها فيما لايصب فى مصلحة الوطن والمواطن.... وان كانت المسئولية تقع على كل الاحزاب المناط بها تقديم برامج واطوحات تنموية بدلا عن التشاكس والتآمر فيما بينها، فان المسئولية تكون مضاعفة لاى حزب حاكم كونه القادر على جمع بقية القوي السياسية حوله بدلا من تنفيرها عبر تصريحات غير مسئولة
لا نزال نحلم بممارسة ديمقراطية راشدة تتخذ فيها الاحزاب من برامجها التنموية طريقا للاستقطاب الجماهير بدلا عن التناحر... لكنة مجرد حلم



محجوب عثمان محجوب
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 998

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محجوب عثمان محجوب
محجوب عثمان محجوب

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة