بيع الوهم
11-29-2013 08:27 PM

أصداء

مطلع الأسبوع قام والى الخرطوم الدكتور عبد الرحمن الخضر بتدشين العمل في محطات القطار السريع في الخرطوم متزامنا مع بداية تصنيع القطار في بلد المنشاء بعد أن سبق التدشين حملة إعلانية كبيرة في الصحف صرفت فيها مبالغ طائلة.
حينما قرأت الإعلان مدفوع القيمة في الصفحة الاولى لعدد من الصحف قلت لنفسي ان الوالى إنتهج النهج الصحيح بالعمل الصامت، والانجاز بعيداً عن الاضواء ولكن عندما تمعنت في الامر وجدته ليس افتتاحا لمشروع القطار السريع الذى صدعنا به الوالى سنين عددا انما الامر فقط بداية لتصنيع البقطار في بلد المنشأ... هنا تزكرت المثل القديم (ادوك حبال بلا بقر).
والى الخرطوم الذى يسيطر الجوع على اطراف ولايته، يصرف الملايين على تدشين قطار بدأ تصنيعه في بلد المنشأ... كيف تكون اذن المحافظة على الموارد والتقشف المزعوم والولاية تصرف ما تصرف في احتفالات وهمية لا تسمن ولا تغني من جوع.
ولاية الخرطوم مليئة بالازمات ما بين ازمة الخبز وازمة الغاز وازمة المواصلات وازمة تلد ازمة وواليها مشغول ببيع الوهم لمواطنيه عبر مشروعات لا توجد على ارض الواقع.
يقول الدكتور الخضر ان القطار سيدخل الخدمة في خواتيم العام 2014م وتلك الفترة التى تكون الانتخابات فيها على الابواب، ولا يضر حينها تاجيل صغير لعام آخر يمكن الوالى من خوض جولة انتخابية جديدة. او على الاقل تتحق خلال العام مقولة الشيخ فرح ود تكتوك عندما وعد الامير بتعليم بعيره القراءة.
اهدرت ولاية الخرطوم الكثير من الموارد في شركة مواصلات فشلت تماما في تحقيق الهدف الذي انشئت من اجله وظلت ازمة المواصلات تتفاقم يوما بعد يوم ولم يبحث والى الخرطوم اسباب الفشل الحقيقي بل اتى ليبحث عن وسيلة اخرى.
ما هو المشروع الذي اكتمل في موعده ليقوم والى الخرطوم بتدشين مشروع لا يمكن وصفه الا بـ"الحقنة المخدرة" لمواطنين وصل بهم اليأس حد الخروج الى الشارع العام اواخر سبتمبر الماضي.
تظل مشروعات الوالاية من كبرى الدباسين ومطار الخرطوم الجديد واكتمال صيانة جسر القوات المسلحة كلها مشروعات معلقة لعجز في التمويل او لخلل فى الادارة ولكن الوالى يبحث عن مشروع جديد يستعيد به ثقة المواطنين الذين وثقوا فيه واعطوه تفويضا لادارة شئونهم.
والى الخرطوم امامه تحديات حقيقية تتمثل فى تنفيذ وعوده القديمة لمواطني الولاية ابان الفترة الانتخابية والتى لم يتحقق منها الربع وامامه ايضا تحديات التزاماته لمن جرفت السيول مؤخرا منازلهم ولا يزالون فى العراء يعانون زمهرير الشتاء.
لا اعتقد ان المواطن فى حاجة لحقنة تخدير جديدة وهو احوج ما يكون لمشروعات حقيقية لا تنقل له المستشفيات الى الاطراف ولا تغلق مراكز غسيل الكلى فى وجهه فقط لان الحكومة ارادت تبديل الموقع بآخر.
مواطن الخرطوم يحتاج الى مشروعات تعمل على تخفيف حدة الفقر عليه بعد الاجراءات الاخيرة على ان تكون تلك المعالجات بعيدة عن عطية المزين التى تعطي للاسر الفقيرة حالياً.

محجوب عثمان
[email protected]


صحيفة الحرة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1426

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#842434 [lwlawa]
3.87/5 (10 صوت)

11-30-2013 12:56 PM
اذا وجدت من الناس من يشتري الوهم.. فما عليك الا توسيع المتجر..؟؟
الانقاذيون اصبحوا مثل مروجي التداوي بالاعشاب حيث تداوي صرة واحدة منها اكثر من مائة مرض بما فيها امراض تحتاج الى عمليات جراجية ..؟؟!!..وما زال الاقبال عليها... حتى من حملة الشهادات ..؟؟!!..


محجوب عثمان
محجوب عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة