المقالات
السياسة
تحياتي وكل اعتذازي بالفطن الاديب الذي في الخرطوم
تحياتي وكل اعتذازي بالفطن الاديب الذي في الخرطوم
11-30-2013 11:10 AM



من ابغض انواع الانشطة العلمية واكثرها جهلا ورجما بالغيب وتسطيحا ذلك النوع الذي يميل الي الشعوبية والنبش في اصول العالمين وتحليل دماؤهم خارج نطاق البحث العلمي الدقيق والرصين القائم علي الاثباتات التي لايتطرق اليها الشك والبعيدة عن الافتراء من بعض الذين يأنسون في انفسهم الكفاة دون علم من امثال هولاء المتهجمين علي البحث العلمي ومن الذين اختلط عليهم الامر مابين البحث العلمي الذي يقوم علي ضوابط اكاديمية واخلاقية صارمة وما بين الفهلوة والاستعراض وحب الظهور والهرج والمرج وتنفيذ الاجندات.
بالامس القريب تداولت الكثير من الصحف ووسائل الاعلام المختلفة خبر عن نتيجة لاحد الابحاث المزعومة التي تتعلق بدرجة ذكاء الناس والشعوب وليس الافراد وخلصت نتجة هذه الهلوسة المحسوبة علي العلم والعلماء الي نتيجة مفادها الي ان الشعب العراقي يعتبر اذكي الشعوب العربية بينما يتذيل السودان ودولة قطر قائمة الدول المعنية, وجاء علي موقع تابع لهولاء المهلوسين الراجمين بالغيب ان هذه النتيجة اتت كخلاصة لابحاث قام بها عالم نفسي بريطاني وعالمة نفسية المانية واخر مختص في العلوم السياسية الي اخر التخاريف الواردة في موقع هولاء التعساء المشعوذين.
لاخلاف علي ذكاء اهل العراق وبلاد الرافدين وعلومهم ورجولتهم وكرم اخلاقهم اذا استثنينا منهم سدنة الغزاة والمستعمرين, واهل قطر الذين وضعتهم قائمة الدجل والشعوذة العلمية المزعومة في جوار بلدنا السودان باعتبارهم من البلهاء والاغبياء هم ادري بانفسهم منا ولكن حديثنا سيكون عن السودان وقد استعرت عنوان هذا المقال من اسم قصيدة غنائية شعبية معروفة بعنوان الفطن الوسيم والفطنة صفة شاملة ومعروفة ترتبط بالنباهة والفصاحة ورجاحة العقل والقدرة علي تفصيل الاحوال والتعبير عن مكنون النفس واشياء من هذا القبيل واستبدلت كلمة الوسيم بالاديب لتكتمل الصورة ويقول شاعر الاغنية الشعبية السودانية الراحل محمد بشير عتيق
يانسيم بلغُه إشتياقي
وحبي وإعتلاقي
أرجوك يانسيم
أستقبل هلالُه
في غُرفُه وظلالُه
في تيهُ ودلالُه
وفي قامته الروية
بي حكمة ورويِّه أتغزل شوية
ولو سألك علىَّ
قولُه منامُه قلَّ
وأصلُه شكايته الحب ليس إلاَّ
ومهما طال فراقي
أو عزَّ التلاقي
أنا على عهدي باقي
أنا عاشق مثالي
في الحب والعواطف لايوجد مثالي
للهوى إمتثالي
نفسي كريمْ بى نُبل العواطف أمتازت أصاله
أشتاق للمحاسن وأتهيب وصالا
من فاتكات لحظه ومن حدة نصاله
وهاك بعض الملامح
إني وديع مُسامح وحبي رقيق وجامح
في آدابه راقي
ولى أحبابه طاغي
ورغم احتشاد القصيدة بالمفردات العامية لكنها تعطي مثالا حيا علي فصاحة وبلاغة اللسان السوداني وقدرته علي فن الوصف والتعبير ولا اعتقد ان كل ماذكرناه له علاقة بالتخلف الذهني والغباء.
اغنياتنا واشعارنا هي مواثيقنا الغير مكتوبة التي تعبر عن حالنا و الادب السوداني المتنوع من اشعار الغناء الفصحي والعامية والادب السياسي والاشعار الوطنية يسير علي هذا المنوال في وصف عوالم الحس والشعور والجمال ومكارم الاخلاق والشهامة والرجولة في السودان القديم الذي كان مع اقرارنا التام بتدهور وتردي احوالنا الراهنة علي كل الاصعدة وليس من بينها تدهور العقول بكل تاكيد ولازلنا في اتم صحة وعافية وقدرة علي الصبر والتحمل والجسارة وكل هذه الاشياء مجتمعة ليست من صفات الاغبياء المتخلفين كما اشار بذلك هولاء المشعوذين وضاربي الرمل الالمان والبريطانيين المنتسبين للعلم بدون استحقاق او تاهيل مهني اواخلاقي من علماء اخر الزمان الذين يحتقرون عقول العالمين ويحاولون خداعهم بمثل هذا الهراء والهزيان.
ولا ادري لماذا لم يلجاء هولاء العلماء المزعومين الي المتوفر في متاحف بلادهم العسكرية والمدنية والمفرج عنه من وثائق في اضابير مخابراتهم عن السودان القديم الذي كان خلال عقود طويلة من حكم بلادنا ويستندون عليه في البحث عن حالتنا النفسية والعقلية وطبيعة وتركيبة اهل السودان النفسية وفيها سيجدون الخبر اليقين والقول الفصل عن ذكاء ودهاء وحنكة ورجولة اهل السودان وكرم اخلاقهم عندما مرغوا انوف جيشوهم المجيشة بامكانيات تحت الصفر مقارنة بقدرات وامكانيات الامبرطورية التي كانوا يقولون عنها انها لاتغرب عنها الشمس بدلا عن هذا القفز المخل والغير امين لهذه النتيجة التي تنطبق عليهم انفسهم قبل ان تنطبق علي الاخرين.
المعروف تاريخيا ان السودان الراهن الذي يتزيل قائمة الغباء المزعومة مع اخوتنا القطريين لم يوجد من فراغ بل كان من اقدم الدول المعروفة تاريخيا التي قامت علي ضفاف نهر النيل بمعالمها الحضارية المعروفة والموثقة تاريخيا والتي لاتزال اثارها قائمة حدث ذلك عندما كانت بعض المجموعات البشرية تتمرغ في ظلام الجهل والوثنية والهمجية.
كان السودان دولة قائمة بمزارعها وعلومها وادوات زراعتها وعرف الوان مختلفة من علوم الطب واللغات وكانت ارضا موحدة ومؤمنة بالله قبل الفتوحات الاسلامية عندما خرجت الاقلية العربية من جزيرة العرب تحمل رسالة الاسلام الخالدة الي عوالم وبلاد اخري لم تجد من يتصدي لها غير اهل السودان ورماة الحدق ليس عتوا او علوا في الارض او رفضا للدين القادم الجديد وانما من منطلق الاعتداد بالنفس والدفاع عن الارض ويكفي اهل السودان انه البلد الوحيد الذي استعصي علي فتوحات المسلمين وتلك قصة معروفة حتي عرفت مكانتهم جيوش الفتح وقادتها وخضعت لشروطهم ثم تقبلوا الدين الجديد بعد ذلك طواعية فهل ينجسم ذلك التاريخ بكل تفاصيلة مع مزاعم هولاء المشعوذين الالمان و البريطانيين الذين لم تكن بلادهم شئيا مذكورا عندما كان السودان واهله مالهم كيف يحكمون.
اما السودان الحديث فمن المفترض ايضا ان يكونوا اكثر العالمين به ومعرفة بتضاريسة النفسية وطبائع اهلة من خلال المعايشة اللصيقة ايام الاحتلال الطويل, السودان الذي كان يوم ان خرج منه الانجليز منتصف الخمسينات جنة وارفة الظلال وشعب كريم الخصال يدير بلده بكل حنكة واقتدار ويتواصل مع العالم وتصول نخبة السياسية والعلمية في كبري مؤسسات ومنظمات العالم الدولية والاقليمية وجولة بسيطة في كبري المواقع الاليكترونية التي تعني بتوثيق الانشطة البشرية لمختلف الامم والشعوب مثل موقع اليوتوب المعروف في اضابير السودان القديم ستغنينا عن الحديث والاسراف في التفاصيل ويمكنهم الحديث بعد ذلك اذا ما كانت تلك الوثائق التاريخية الحية تنسجم مع الزعم الذي يفترون علي السودانيين.
المزعج حقا ليس في هذا التحايل الخبيث علي حقائق العلم والخروج المشين علي قواعد وضوابط واخلاقيات البحث العلمي من هذا النفر المحدود العقل المفترين علي العلم وان سبقت اسماؤهم الالقاب العلمية الفخيمة وليس كل علم يدخل في جملة العلوم النافعة وقد شهد تاريخ الانسانية القديم والمعاصر عدد من الجرائم والفظائع والعدوان علي الانسانية من نفر مفترين علي العلم مثل هولاء المشعوذين مع فروقات نسبية ولكن المؤلم فعلا هو صمت اهل العلم والاختصاص من عرب وسودانيون علي مثل هذه الافتراءات الشخصية ومهما طال حديثنا وعباراتنا الغاضبة بالحق علي اهلنا وشعبنا فنحن لانستطيع سبر غور العملية وتقديم الدليل الدامغ علي بطلان تلك المزاعم من الناحية العلمية التي لاتقبل الافتراضات والمجاملات وانصاف الحلول وعن ان قضية ذكاء وتخلف عقول العالمين مسالة نسبية.
كانت هذه الدراسة المزعومة التي اعدها هولاء المشعوذين ستكون اكثر موضوعية لو حصرت نفسها في البحث في وقائع مادية ملموسة تتعلق بتقدم وتخلف الدول وانظمتها واقتصادياتها دون البشر, كانت حينها ستتوصل الي حقائق مقبولة وقابلة للنقاش والاخذ والرد حولها لان اوضاعنا الراهنة ستنتهي عاجلا ام اجلا الي جعلنا امة من البلهاء المتخلفين وهو مايغري امثال هولاء المنجمين بالافتراء علينا وانزالنا هذه المنزلة الغير لائقة والغير كريمة..مع ذلك نحن باقون وصامدون في ارضنا وترابنا نتطلع الي فجر قريب نسترد فيه مكانتنا القديمة التي كانت بين الامم والشعوب..تحياتي وحبي وعظيم اعتزازي بانسان السودان الفطن الكريم الاديب الاريب وليخساء امثال هولاء الهمج المشعوذين .

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 698

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#842652 [عادل الامين]
2.77/5 (10 صوت)

11-30-2013 05:09 PM
هم يا ود الفضل مابعرفو العبقريات السودانية محمود محمد طه ود.جون قرنق..يكونو قاسو الذكاء على ما يشاهدوه الان... ويعتقد ابعض زهد السودانيين غباء لانهم لم يقراو قصيدة الفيتوري والغافل من ظن الاشياء هي الااشياء..بالله يا ود الفضل عرفو بالحضارة والفكر والثقافة والابداع السوداني عندكم في كندا والقحة ولا صمة الخشم


ردود على عادل الامين
United States [محمد فضل علي محرر شبكة الصحافة السودانية ادمنتون كندا] 11-30-2013 08:23 PM
عادل الامين تحياتي
تجد نفس المقال علي صفحة الراي علي موقع شبكة محيط العربية


محمد فضل علي
محمد فضل علي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة