عرض حال
01-07-2011 06:14 PM

عرض حال

الصادق المهدي الشريف


· قال الرئيس البشير في الكثير من خطاباته الجماهيرية (أنّ الشعب السوداني صبر على الإنقاذ كما لم يصبر على أيِّ حكومة من قبل).

· ولكنّه في تلك المخاطبات أو غيرها لم يذكر شيئاً عن المقابل الذي قابلت به الإنقاذ ذلك الصبر؟؟؟!!!.

· وهاهو الصبرُ ينتجُ مزيداً من الضغوط .

· فالزيادات المفاجئة والمُجحفة التي طالت المحروقات (بنزين وجازولين) وطالت من بعدهما جميع السلع، هي في حقيقة الأمر ليست مجرد زيادات في القيمة المالية للسلع.

· بل هي تخفيض من قيمة المواطن في الضمير الرسمي للحكومة... وهي مَنْحٌ لحق الحياة للبعض المحظوظ ومنعٌ لذات الحق من البعض الآخر...

· لقد تأبتْ الحياة الطبيعية التي تحتاجُ الى أكل وشرب وعلاج وتعليم على الكثير من الأسر... والتي أصبحت بتلك القرارات أقرب الى الموت السريري.

· ولو أنّ الشعب السوداني المسكين المغلوب على أمره قد صبر في سابق أيامه... فلأنّ الحياة لم تُصادَر منه كليةً كما حدث في هذه الزيادات.

(2)

· ولكنّنا نعودُ لنسأل : ما هو السبب الذي يدفع الناس للصبر؟؟؟ وما هي العقيدة القتالية التي تدفعهم لمقابلة مثل هذه الضائقة المعيشية؟؟؟.

· المواطنون قد أصبحوا يعلمون أكثر من ذي قبل أنّ هناك فئةٌ تعيثُ في أموال الدولة فساداً ونهباً... وفي مقدراتها محسوبيةً وإستئثاراً.

· لا تقل لي أين الدليل؟؟؟.

· المواطن البسيط لا يملك الدليل، بل يملك الأنف النقي الذي يستطيع به أن يشتمّ رائحة الفساد وخراب الذمة في أنظف الناس ملابساً، ويملك الحدس السليم الذي يمكنّه من لحظ النفاق في أكثر الناس صلاةً وتسبيحاً.

· لا تقل لي أين المستندات؟؟؟.

· فمن يعمل براتب شهري لا يتجاوز منصرفات منزله وعياله... لا يستطيع أن يتطاول في البنيان كما يفعل بعضهم الآن.

· من أين له بالمال؟؟؟

· هذه شواهد لا تحتاج الى دليل... وهي شواهد يسندها تقرير المراجع العام الذي تزدادُ ملفاته جرائماً وتعدياً عاماً بعد عام.

· هم موظفو دولة مثل بقية الموظفين في الأرض... لم يكونوا من الوارثين، ولم تهبط عليهم ثروات السماء كما هبطت (المائدة) على بني إسرائيل!!!.

(3)

· هذه المعالجات الإقتصادية ظالمة... ولكن صبر المواطنين على المعالجات الإقتصادية الحكومية هذي يقتضي أن تصطحب الحكومة معها العدل في توزيع الظلم على الجميع.

· والصبر على هذه المعالجات القاسية يقتضي تساوي المواطنين بجميع فئآتهم وأحزابهم وإنتمآءتهم أمام القانون.

· فليس هناك فرق بين من أدخل يده في جيب أحدهم ناشلاً... ومُحوِّلاً ما نشله الى مصلحته الشخصية، وذاك الذي أدخل يده في الخزينة العامة مُختلساً... ومحوِّلاً مالها الى مصلحته الشخصية.

· كُنّا نعتقد أنّ عهد عبد الرحيم حمدي وزير المالية الأسبق هي اقسى العهود على المواطنين... ولكنّ هذا الوزير الجديد على محمود هو الأقسى حتى هذه اللحظة (ونقولُ حتى هذه اللحظة، لأنّه رُبَّما جاءتنا الإنقاذ بمن هو أقسى منهم أجمعين).

· هو الأقسى لأنّه يهددنا بالمزيد من الزيادات...

(4)

· ويا إلهي من شقَّ علينا... فأشقق عليه.

الصادق المهدي الشريف/ صحيفة التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1557

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة