المقالات
السياسة
رادارات ورصد عن بعد وتسويات
رادارات ورصد عن بعد وتسويات
11-30-2013 09:18 PM

رادارات ورصد عن بعد وتسويات

قرأت قبل أيام خبراً لا أدري ما هو موقع رد فعله من الإعراب. والخبر يأتي على خلفية قرار شرطة ولاية الخرطوم بوقف التسويات المرورية الفورية وعدم توقيف الحافلات العاملة بخطوط المواصلات بجميع خطوط الولاية خاصة في أوقات الذروة والإكتفاء برصد المخالفات عن بعد. وجاء في متن الخبر (إن القرار خلق فوضى عارمة في المواصلات، تسبب فيها سائقو المركبات وأدت إلى تفاقم الأزمة إلى جانب زيادة التعرفة وعدم الإلتزام بالخطوط المصدق بها للعمل) ويمضي الخبر ليقول أن أفراداً من الشرطة، دون ذكر الأسماء، قالوا (إن القرار أفقدهم السيطرة على السائقين فاصبحوا لا يلتزمون إلى حد بعيد بخطوطهم ويعملون في الخطوط السهلة التي لا يكون فيها إزدحام) وأبان بعض أفراد الشرطة (إن الأمر زاد من حدة الأزمة وأتى بنتائج عكسية) ونوهوا إلى أنهم (كانوا يلزمون المركبات العاملة في الخطوط الأخرى بالعمل في الخطوط الصعبة أوقات الذروة بواسطة خطابات مؤقتة تسمح لهم بتوصيل المواطنين ولكن بعد إيقاف التسوية الفورية للمخالفات لم يتمكنوا من إلزامهم) كما (أقروا بـصعوبة رصد كل المخالفات عن بعد). تلك خلاصة ما جاء في الخبر من بعض أفراد الشرطة، ولكي تكتمل الصورة فقد أبدي أحد سائقي الحافلات قلقه الشديد إزاء هذا القرار موضحاً (إن عملية الرصد عن بعد قد يكون فيها ظلم عليهم كأن تسجل عليهم مخالفات لم يرتكبوها وإن التسوية الفورية تتسم بالعدالة) وقد يؤيده كثيرون خاصة أولئك الذين يقطعون إيصال مخالفة مسبقة يومياً - الشيء الذي لا يحدث إلا عندنا - بحكم عدم ترخيصهم، كما سيخالفه الرأي آخرون سيقع عليهم القرار برداً وسلاماً بحكم أنهم لا يملكون مركبات خاصة وأن الرصد عن بعد يطال المركبة وليس السائق.

إن هذا القرار جاء بعد أن دشنت شرطة الولاية العمل بنظام الرادارات المتحركة لرصد المخالفين فكانت الحصيلة خلال نصف ساعة فقط 650 مخالفة للسرعة الزائدة في شارع النيل وحده علماً بأن مشاريع الرقابة الإلكترونية وغرفة السيطرة والتحكم المروري، كما تقول شرطة الولاية، على وشك الدخول في الخدمة التي بموجبها سيتم تركيب كاميرات في الإشارات الضوئية لضبط ومنع قطع الإشارة، فلا نندهش حينها لو تجاوز عدد المخالفات الآلاف.

ومن هذه الإفادات يبدو أن الهاجس الأول لشرطة المرور هو رصد السرعة الزائدة ومن ثم قطع الإشارة وفي كلا الحالتين ستكون وسيلة الضبط بالرادارات أو التصوير ناجعة لأنه ليس معقولاً توفير شرطي لكل مسرع أو قاطع إشارة لمطاردته. لكن لأن قائمة المخالفات التي يرتكبها السائقون طويلة ومنها التخطي الخاطئ والخروج عن المسار وعكس الإتجاه والوقوف المزدوح أو بين اليافطتين أو بعد عبور الإشارة مباشرة لإنزال وتحميل الركاب وتعويق مسارات الآخرين فضلاً عن القيادة بدون رخصة أو ترخيص المركبة، لا يمكن إزاء هذه المخالفات الإستغناء عن الضبط اللحظي للمخالف بواسطة شرطة المرور سواء بتحرير سند المخالفة وإدخالها بالحاسب ليتم سداد الغرامة لاحقاً مثلما يحدث في أغلب البلدان أو بالعودة لنظام التسوية الفورية وهو في رأيي الأنسب لأن إرجاء السداد إلى أن يحين وقت تجديد الترخيص مثلاً لن يكون مجدياً لأن البعض ربما لا يقوم بالترخيص - وما أكثر المركبات التي تجري بلا ترخيص - وإذا ربط بمنح تأشيرة الخروج، فإن أغلب السائقين خارج شريحة هواة السفر للخارج. ولعل الملفت في تسجيل المخالفات عن بعد إنها تعتبر مالك المركبة هو المخالف في حين أن كثيراً من المركبات يقودها سائقون غير ملاكها، فلو أن سائقاً يعلم بكثرة مخالفاته أراد الهروب من عبء الغرامات فقرر ترك العمل مع مالك المركبة، هل يتوجب عليه أحضار شهادة إخلاء طرف للمركبة التي كان يقودها حتى لا يتحمل مالكها تبعات الغرامات أم ماذا سيحدث؟



صلاح يوسف
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 925

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#843959 [فيصل مصطفي]
0.00/5 (0 صوت)

12-02-2013 12:47 AM
هذه الإشكالية ، كثيراً ما تسبب لي
حرجاً مع معارفي القدامى ....
يبدو أنك تمتلك فراسة ......
تسعفك في مثل هذه المواقف !!؟...


صلاح يوسف
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة