01-17-2016 01:35 PM


:: أخيراً..وزارة الصحة بالخرطوم - على لسان مدير المؤسسات العلاجية الخاصة - تطالب السلطات بانشاء نيابة مختصة بالفصل في (قضايا الصحة)..طلب مٌهم و (متأخر)، وأن يطلبوا (أخيراً جداً ) خير من ألا يطلبوا (مُطلقاً)..وشكراً لشركة النيل للأعشاب على تجاوزاتها ومخالفاتها التي تؤرق مضاجع وزارة الصحة بالخرطوم وتُضعف سلطتها لحد عجزها عن المساءلة والمحاسبة ..نعم، لولا شركة النيل للأعشاب وقوة نفوذ أصحابها - وسلحفائية الإجراءات النيابية - لما طالبت وزارة الصحة السلطات العدلية بإنشاء نيابة مختصة بالفصل في (قضايا الصحة)..!!

:: فالسلطات في بلادنا لا تشعر بقيمة العدالة الناجزة - وما فيها من عنصري الدقة والسرعة - إلا حين تغرق هي ذاتها في (بحر الظلم) أو (الإجراءات السلحفائية) ..وأحسنت شركة النيل للأعشاب عملاُ وهي تغرق السادة بوزارة الصحة في بحر الإجراءات العدلية السلحفائية - نقيض العدالة الناجزة - ليطالبوا وزارة العدل بنيابة مختصة بالفصل في (قضايا الصحة)..فلينظر السادة بوزارة الصحة شرقاً الى حيث موقع المجلس الطبي وحال الباحثين عن (العدالة الناجزة) ولايجدوا غير التلكؤ والتسويف ..هناك، تجد من تقدم بشكواه ضد مستشفى قبل (أكثر من عام)، وينتظر الرد.. ومن تقدم بشكواه قبل أكثر من نصف عام و ينتظر الرد.. و.. و..وهكذا..مواطنون في إنتظار العدالة لحين الإستياء ثم غض الطرف عن القضية أو لحين (موت الشاكي) ..!!

:: قبل عقد ونيف، عندما كان الدكتور الإمام الصديق أميناً عاماً، طرح المجلس فكرة إنشاء نيابة ومحكمة مختصة للفصل في قضايا الصحة والطب، بحيث يكون الحكم القضائي بديلاً لقرار المجلس المهني..ولكن، لم تجد الفكرة قبولاً في الوسط الطبي ولم تدعمها وزارة الصحة، ولذلك ماتت الفكرة قبل أن يتبين للرأي العام جدواها أوعدم الجدوى..وهكذا السلطات في البلاد، تقتل الأفكار الإصلاحية لحين وقوع الكوارث أو لحين وقوع إحدى السلطات في (بحر الكوارث)..فالنيابة أو المحكمة المختصة بالفصل في القضايا الطبية وكل قضايا الصحة ليست بدعة سودانية، بل معمول بها في السواد الأعظم من دول العالم..!!

:: على سبيل المثال، أنشأت مصر قبل عقود النيابة والمحكمة المختصة بالقضايا الطبية وقضايا الصحة، وكذلك السعودية..ومع ذلك، هنا من يرفض مجرد التفكير في آلية كهذه بمظان فكرة إنشاء نيابة ومحكمة ذات صلة بقضايا الصحة والطب تعني إدانة مسبقة للمشافي والأطباء، أو هكذا (التبرير الغريب)..هذا التبرير لا يقف على سيقان المنطق.. ولو فكرنا في كل القضايا بهذا المنطق، لما كانت في بلادنا أية نيابة أو محكمة مختصة..فالنيابات والمحاكم - بكل أنواعها - لا تعني إدانة المجتمع، بل تعني وقايته وإنصافه بالعدل..ونيابات ومحاكم الضرائب والجمارك والصحافة والنفايات والاتصالات والمصارف وغيرها، لا تعني أن بعض الشعب مدان حتى يثبت براءته بواسطة تلك النيابات والمحاكم المختصة..!!

:: و من العدل أن تنظر في قضايا الناس والسلطات جهة عدلية و ليس (مجلس مهني)..وليس من العدل أن يتلقى المستشفى أو الطبيب عقابين في (قضية واحدة)، وهذا ما يحدث حالياً..نعم عقاب المجلس الطبي للمستشفى والطبيب ، والذي دائماً يكون من شاكلة إسداء النصح و(الطبطبة)، لا يمنع أهل المريض من اللجوء إلى المحكمة أيضاً..وخير لأطباء المجلس الطبي أن يبتعدوا عن مواجهة زملائهم وعقابهم ولو (بإسداء النصح)..فليكن هذا المجلس مهنياً مساهماً في تطوير المهنة بالرقابة الفنية والمهنية..أما النظر في قضايا الأخطاء الطبية و المخالفات الصحية، فالنيابة والمحكمة الطبية أو الصحية هي الأفضل والأمثل..وزارة الصحة بالخرطوم لم تكن بحاجة إلى درس شركة النيل للأعشاب لتفهم معنى ( العدالة الناجزة)..!!




tahersati@hotmail.com



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3291

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1401351 [أبراهيم عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2016 06:55 PM
مشكلتنا السودانية كبيرة جداً..
دايرين الحكومة تتقشف وتقلل الصرف الإداري.
وفي نفس الوقت دايرنها تعمل محاكم للأطباء والصحفيين والمهندسين وووو.
تعارض وتضارب يحير العقل ومافيهو عقل زاتو.
مشكلتنا عويصة جداً.
لنفترض جدلاً أن شركة النيل للأعشاب دي إنتصرت علي وزارة الصحة بالمحاكم العادية.
إيه الضمان أن وزارة الصحة تنتصر عليها بالمحكمة الطبية الخاصة لما يعملوها؟؟
وهل الاعشاب حرام أو عيب أو فيها أضرار علي صحة الانسان؟
وهل العلاج بالاعشاب ضرره أكبر أم العلاج بأدوية الصيدليات وكلها كيمياويات؟؟
وهل القاضي الذي سيحكم في المحكمة الخاصة سيكون خبير أعشاب حتي يفتي؟؟
كيف سيعرف أن العشبة الفلانية نافعة أو مضرة للإنسان؟؟
وهل ستختص هذه المحكمة بقضايا الشيوخ والدجالين وبتاعين زيت الخروع والحجامة السنية والجاهلية؟؟
كلها أسئلة محيرة توضح مدي تجذر وعمق مشكلتنا السودانية.
المشكلة ما مشكلة محاكم.. المشكلة مشكلة تخلف عام.

[أبراهيم عثمان]

الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة