المقالات
السياسة
شبكة الصادق المهدي
شبكة الصادق المهدي
06-11-2010 01:18 AM

شبكة الصادق المهدي

عبد الحفيظ مريود

* قبل بضعة أعوام عقد المجلس الوطني ندوة مسائية عن السلام ، الوحدة والانفصال .. وكان السيد أنجلو بيدا السياسي الإستوائي المعروف ، متحدثا رئيسا .. لكن الدكتورة مريم الصادق المهدي اعترضت – في مداخلتها – على السيد أنجلو بيدا ، متمنية بانفعال زائد قليلا ، لو أنها لم تسمع بأنجلو بيدا جيدا .. أو لو أنها فهمته خطأ.

* أنجلو بيدا .. تحسس ذاكرته .. دفاعاته ، وربما مسدسه (الزيادة مقصودة لزوم التحلية) .

* فالدكتورة اعترضت أن يمدح أنجلو بيدا نظام مايو في جزئية متعلقة بالتداخلات بين الشمال والجنوب والانفتاح السياسي الذي وفره الرئيس الأسبق جعفر نميري ، عقب توقيعه اتفاقية أديس أبابا . اعترضت الدكتورة لأن نميري صادر الديمقراطية ، الحريات ، حل الأحزاب ، حل الإدارة الأهلية ولا يمكن أن تكون سنوات حكمه من أخصب فترات السوادن الحديث ، في علاقات الشمال والجنوب .

* حين جاء دور السيد أنجلو بيدا في الرد على التعقيبات قال قولته الرهيبة "يابتي : سيطان "شيطان" ذاتو لو عمل حاجة كويس "قول عمل حاجة كويس" في طلب لطيف الى الدكتورة بضرورة الفصل المنهجي . مذكرا إياها الى أن مسألة الأحزاب ، هي هم شمالي مترف ، لا يعرفه إنسان الجنوب. قال لها إن حزب الأمة شخصيا لديه امتداد وراء حدود 1956 م، وأن الاتحادي لم يفكر قط في فتح مكاتب هناك ، أو استقطاب أحد .. وعليك أن تعرفي – موجها الحديث إليها – أن الجبهة الإسلامية القومية ، هي الحزب الشمالي الوحيد الذي دخل الجنوب ، وكانت له حركة هناك ، وقيادات جنوبية ، ويمتلك رؤية وتصورا لإنسان الجنوب ...

* سقت الحكاية بمناسبة مقال للسيد الإمام الصادق المهدي ، حكيم الأمة ، نشرته صحافة أمس تحت عنوان "القضية ليست الوحدة أو الانفصال بل السلام أو الحرب".

أشار سيدنا الإمام الى أن هناك عوامل في بنية اتفاقية السلام تجعل الانفصال جاذبا وعدائيا . منها إعطاء الجنوب 50% من بتروله ، وتقسيم البلاد على أساس ديني في برتوكول مشاكوس الإطاري ، مشيرا إلى أنه كان يمكن تجنب ذلك ضمن معادلة الدولة المدنية والحرية الدينية ، ثم علاقة السودان بالولايات المتحدة التي اتخذت طابعا وديا نحو الجنوب ، عدائيا نحو الشمال ، ولا أدري إن كانت العلاقة هذه مع الولايات المتحدة (ضمن بنية اتفاقية السلام).

* كال الإمام ، حكيم الأمة ، للإنقلابيين الإنقاذيين كيلهم المعلوم دون زيادة أو نقصان وأعطى الانتخابات حقها من المكيال ، وذكرنا "بأيام عافية الوطن" وهي أيام حكمه . قبل أن يطرح برنامجه الذي هو "تكوين منابر الحوكمة البديلة لتعمل بمرجعية قومية " وتكوين منابر لسلام دارفور ، للحريات ، لـ..... حتى أوصلها ثمانية منابر .. وغير ذلك من كلام سيدنا الإمام (الكبار .. كبار) الذي لا يفهمه أمثالنا ...

* قلت :- لم يكن السيد أنجلو بيدا محقا فقط ، بل كان محقا ومنصفا على الرغم من تضامني النفسي والروحي مع انفعالات الدكتورة مريم الصادق ، فقد بدا واضحا أن السيد الإمام، وحزب الأمة (ماتبقى منه على الأقل) ليس له علاقة بالجنوب ولا بالمجريات ، ويمكن وصفه ببساطة بأنه (طاشي شبكة). ثمة 6 أشهر متبقية للاستفتاء وسيدنا الإمام يدعو الى (حوكمة بديلة وثمانية منابر) وقد انسلخت السنوات الخمس ونصف السنة منذ صارت الاتفاقية جزءا من ميراث الحكم ، وموجهاته أصل من أصول الدستور الانتقالي، ويقول الإمام إن قسمة الثروة لم تكن عادلة بتروليا على الأقل . هل وقعت الاتفاقية أطراف أخرى غير الحركة الشعبية ؟

* السيد الإمام ، حكيم الأمة أيام حكمه الراشد كانت الحركة الشعبية تقاتله ليس هو شخصيا ولكن الجيش الذي رفع إليه مذكرته الشهيرة ، يشكو الجوع ، الحفاء ، العرى ، قلة الذخيرة وانكشاف الظهر . ومع ذلك لا وقع الإمام إتفاقا عادلا مع الجنوب ، لا أعطى الجيش ما يدحر به الحركة الشعبية عن أطراف أعالي النيل ، قريبا من "دائرة الجبلين" الجغرافية ، بالمناسبة .

* الذي يقرأ حوارات آدم موسى مادبو ، عبد الرسول النور ، بكري عديل في الجرائد ، سيعرف أن السيد الإمام حكيم الأمة لا يحتاج (حوكمة بديلة) ولا منابر ثمانية يحتاج شيئا آخر.

لأن الضوء الذي لا يضيء "البيت" قطعا ، لا تصل طلائع أشعته الى الجيران والحي ، والشارع والمدينة ، وأهلنا في دارفور والجنوب.

* سيدي الإمام .. لتترك (أيام عافية الوطني) أنر بيتك . وخذ بنصيحة ابن الرزيقات الشرس ، عبدالله علي مسار :- "الجفلن خلهن ، اقرع الواقفات".

صحيف الحقيقة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2394

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الحفيظ مريود
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة