المقالات
السياسة
الإنجليز تركوا قوانين تحمى الضعيف وجاءت الإنقاذ ومكنت القوى يفترس الضعيف
الإنجليز تركوا قوانين تحمى الضعيف وجاءت الإنقاذ ومكنت القوى يفترس الضعيف
12-03-2013 07:04 AM

النعمان حسن - الإنجليز تركوا قوانين تحمى الضعيف وجاءت الإنقاذ ومكنت القوى يفترس الضعيف حلقة (1)

من أين للحزب الحاكم المال الذي يصرفه على مؤسساته ببذخ وبلا حدود

لو فتحت أبواب الهجرة للسودانيين لما بقى في السودان غير قادة المؤتمر والحكومة

أحزاب معارضة بلا قواعد يستنزف قياداتها الخزينة العامة ثمناً لمشاركة صورية في الحكم

المعذرة إذا كنت أرجئ المقالة الخاصة بالحركة الإسلامية للأسبوع القادم ذلك لان السودان شهد خلال هذا الأسبوع اهتماما خاصاً بالانهيار الاقتصادي الذي بلغ أخطر مراحله وموعود بمزيد منه مع مطلع العام القادم وفى إطار البحث المظهري والاهتمام الزائف شهد هذا الأسبوع مؤتمراً اقتصادياً وصفه منظموه بأنه مؤتمر جامع للبحث عن مخرج من الأزمة الاقتصادية وهو في نهاية الأمر لن يخرج عن تقنين مزيد من الخطوات التي تزيد الأزمة تردياً لان حل الأزمة لا يحتاج لهذا الهرج لهذا كان لابد لي أن أفرد هذه المقالة لهذا المؤتمر.

واللافت للنظر في هذا المؤتمر الذي وصف بأنه جامع انه انعقد بعد أن أتخذت السلطة سياسات وقرارات وصفتها بأنها لمعالجة الوضع الاقتصادي والتي كان على رأسها رفع الدعم عن المحروقات وهذا يعنى إن السلطة سبقت عقد هذا المؤتمر بالإجراءات التي تحل الأزمة والتي زادتها تأزماً لهذا تتعلل بهذا المؤتمر بعد أن تأكد لها إن ما اتخذته من إجراءات لمعالجة الأزمة فشل في معالجتها وربما يكون ضاعف منها وهذه هي الحقيقة لان معاناة الاقتصاد والمواطن تفاقمت حيث إن ما نهجته السلطة من سياسات لم يصب لمصلحة المواطن المعنى بالأمر أو بمعالجة الأزمة الاقتصادية من جذورها والمحصلة النهائية لهذا المؤتمر لن تخرج عن تقنين مزيد من الإجراءات التي تزيدها تأزماً فجهد الدولة في كل الأحوال سيكون خصما على المواطن الفقير بان تحمله المزيد من الإيرادات لسد العجز الذي ظل يتضاعف ويرغم الدولة لاتخاذ المزيد من الإجراءات لمضاعفتها خصماً على الاقتصاد وعلى المواطن والدليل على هذا ما يدور من لغط الآن بان شهر يناير سوف يشهد مزيدا من الإجراءات التعسفية في حق المواطن تأكيداً لأن الدولة عاجزة عن استنباط الوسائل لمعالجتها ولهذا فان كلما تتخذه من إجراءات يستهدف الفقراء من الشعب الذين يشكلون أكثر من خمسة وتسعين في المائة إذا استثنينا الخمسة في المائة من سدنة النظام الذين ينعمون بالثراء الفاحش ويزدادون ثراء من الإجراءات التي تدعى زورا إصلاح حاله حتى أصبح كل من يعرف عنه انه قيادي في المؤتمر الوطني أو شاغرا لوظيفة دستورية أو من محاسيبه وأسرته إلا وعرف انه من طبقة الأثرياء لانه منتمى للحكام حتى أصبحت هذه ظاهرة على مستوى الإحياء حيث يعايشون ما يشهدونه من متغيرات في مستويات ممثلي السلطة وكيف انتقلوا من العدم للنعيم حتى على مستوى القرى فما تحقق من تغير في مستوى معيشة هؤولاء والرفاهية التي نعمت بها أسرهم ومحاسيبهم تغنى عن اى سؤال.
واللافت للنظر ثانيا إن هذا ليس أول مؤتمر اقتصادي تعقده الإنقاذ كما انه ليس أول مؤتمر اقتصادي ينعقد بالسودان على مستوى الحكم الوطني فلقد شهد السودان العديد من المؤتمرات الاقتصادية التي حشدوا لها المئات بقاعة الصداقة عبر السنوات الماضية.

واللافت في هذه المؤتمرات إنها ظاهرة ارتبطت بالأنظمة العسكرية مما يؤكد إن الدمار الاقتصادي بشكله الحاد إنما ارتبط بفترات حكم الانقلابات العسكرية بصفة خاصة فترتي مايو والإنقاذ اللتان شهدتا العديد من الإجراءات التي قضت على البنية الاقتصادية التي خلفها الانجليز الذين أورثوا السودان قوانين تحمى المواطن الضعيف من تغول القوى وان تحقق له النمو الاقتصادي قبل أن تأتى نهاياتها على يد مايو والإنقاذ اللذان اتخذا من الإجراءات ما مكن القوى من ان يفترس المواطن الضعيف الذي يغنى حاله اليوم عن السؤال عن حجم الأزمة التي لحقت بالاقتصاد السوداني الذي تزيفه اليوم المظاهر الخادعة والكاذبة بما شهده السودان من ناطحات سحاب وسيارات فاخرة أو حياة مترفة للطبقة المميزة التحى أفرزتها هذه الإجراءات حيث إن تكلفة بقاء هذه الطبقة في السلطة وما يتمتعون به من مرتبات ومخصصات تستنزف وحدها النسبة الأكبر من موارد الدولة حيث إن تكلفة الحفاظ على الحكم بقوة وضمان سيطرته ورفاهية القابضين على مفاتيحه لهو اكبر عبء مالي على مصادر الدولة من الإيرادات التي يتحملها المواطن بسبب التكلفة العالية لأهم احتياجاته الضرورية والضرائب والجبايات والقيمة المضافة بعد أن تعثرت كل مصادر الإيرادات من الصادرات أن وجدت وعلى قلتها

ولعل واحدا من اكبر مصادر استنزاف خزينة الدولة ظاهرة البدع المالية التي لا تعرفها الخزينة إلا تحت الحكم العسكري:
فمن أين للمؤتمر الوطني الحزب الحاكم هذا الكم الهائل من المال الذي يصرفه بلا حساب أو قيود على مكاتبه وعماراته الفاخرة والمنتشرة في كل مدن السودان بل وما يصرف على المنظمات المنبثقة منه والتي تشكل مكونات أساسية له من منظمات الشباب والطلاب وما يصرف على تمويل التجمعات السياسية المؤيدة له فهل لو كان هذا الحزب يحكم عبر مؤسسية ديمقراطية فهل كان سيملك هذا الزخم المادي أم انه كان سيعانى من حالة الفلس التي تعيشها كل الأحزاب السودانية حيث إن النظام الديمقراطي لا يسمح بصرف المال العام لتمويل منصرفات الحزب كما حدث في السودان في فترتي حكم مايو والإنقاذ حيث تفتح أبواب الخزينة للاتحاد الاشتراكي في مايو وللمؤتمر الوطني في عهد الإنقاذ الحالي ولعل الغريب في الأمر إن أحزاب المعارضة التي لا تتمتع بأي سند جماهيري تنفتح أمامها أبواب الدعم المادي وتتمتع قياداتها بمزايا من المال العام ثمنا لمشاركتها غير الفاعلة في الحكم حتى تضفى عليه صفة القومية حتى انضمت كوكبة قياداتها لطبقة الحكام المميزة

ثانيا فلقد عرف السودان في عهد الإنقاذ عقودا خاصة للتوظيف لكوادر النظام ومحسوبية مرتبات باهظة لا تعرف القيود التي تحكم الخدمة المدنية التي تحدد حد أقصى للمرتبات تتساوى فيه كل الدرجات الوظيفية بلا استثناء والتي عرفت في الماضي بالفصل الأول والذي تحكمه ميزانية تساوى بين كل الدرجات الوظيفية والمؤهلات العلمية مما احدث فوارق لا يصدقها العقل بين موظفي الدولة في نفس الدرجات بين من يعين بعقد خاص وبين من يخضعون للوائح الخدمة المدنية لهذا عرف السودان لأول مرة في تاريخه منصرفات لا تخضع لقيود الميزانية وفتح الأبواب للتجنيب بلا حدود والتجنيب يعنى صراحة الصرف

بعيدا عن أي رقابة مالية وهذا ما يستأثر بالنسبة الأكبر من منصرفات جهاز الدولة بل عرفت الخزينة العامة وأموال الدولة كيف إن قيادات النظام الحكام من مختلف الدرجات يملكون السلطة للتبرع بمئات الملايين دون أن تخضع لأي ضوابط مالية ووفق الميزانية العامة بينما لا تسمح الأنظمة الديمقراطية لأي مسئول مهما على شانه أن يتبرع من المال العام الذي يخضع في أي جنيه منه للميزانية المجازة والتي تحكم أوجه صرف المال العام فما بالنا إذا كان العشرات من القيادات في المركز والولايات تملك سلطة التبرع بمبالغ ضخمة من المال العام.
وثالثا وتحت ظل هذه الظروف والانفلات المقنن بالعقود الخاصة والتجنيب فان جهاز الدولة نفسه تضخم من حيث عدد الولايات وشاغري الوظائف الدستورية حتى إن شمال السودان الذي كان يضم ستة مديريات على رأس كل مديرية منها محافظ واحد يساعده ضابط أدارى واحد في كل مدينة وبمرتبات تحكمها لائحة الخدمة المدنية فكم عدد شاغري الوظائف الدستورية في الولايات التي بلغت تسعة عشر ولاية تضم عشرات المئات من الوزراء والمجالس الولائية المدفوعة القيمة.

إذن هذا قليل من أوجه استنزاف المال العام وكله يتحمله الموطن مما يفرض عليه من رسوم وضرائب وجبايات واستنزاف في العلاج والتعليم لهذا لم يعد غريبا أن يقع عبء هذه المنصرفات على المواطن فهل يمكن للمؤتمر الاقتصادي أن يعيد الأمور لمكانها الطبيعي حتى يرفع هذا الحمل غير المبرر على المواطن
ويا لها من مفارقة فان السودان الذي لم يعرف إنتاج النفط إلا في عهد الإنقاذ فان الاقتصاد والمواطن لم يلمسا أي تطور بعد أن أصبح السودان مصدرا للنفط بل ازداد حال الاقتصاد والمواطن سوءا قبل وبعد أن انفصل الجنوب بينما ازدادت الطبقة الحاكمة ثراء ورفاهية

أما اللافت للنظر أكثر إن غالبية المشاركين في هذه المؤتمرات والذين يتعين عليهم معالجة الأزمة هم بصفة خاصة أصحاب المراكز في السلطة والمستفيدون أنفسهم من هذه السياسات الذين يسالوا عن هذا الخراب الذي حل بالاقتصاد والذين يقتصر همهم على فرض المزيد من الإجراءات التي يقع عبئها على المواطن الفقير لسد العجز في ما يتكلفه بقاءهم في السلطة وما يعود عليهم من تميز يحافظ على ثرائهم لهذا فكثيرا ما يخرجون من مؤتمراتهم هذه بقرارات تضاعف من الأزمة الاقتصادية وإذا صدر منهم أي قرار ايجابي فانه يصدر صوريا لتغطية الحلول التي تصب لصالحهم و يبقى هذا القرار حبراً على ورق لان القرارات التي تجد طريقها للتنفيذ هي التي تزيد هذه الطبقة المنعمة ثراء اما ما ينفع المواطنين الغبش فانه لا يجد طريقه للتنفيذ.

لهذا فان من يرصد كل ما صدر من قرارات صورية عن خفض الإنفاق وتكلفة الدولة سوف يجد إنها نفس القرارات التي ظلت تصدر طوال السنوات الماضية ولا تجد طريقها للتنفيذ بل تتضاعف هذه التكلفة مرات ومرات لهذا فتوصيات المؤتمر لن تخرج عن الصورة المكررة ولا ينفذ منها إلا ما يتحمل عبئه الفقراء ليزدادوا. معاناة .

ما يستحق وقفة خاصة في هذه المؤتمرات المسمى بالاقتصادية فإنها تضم فئ عضويتها أكثر من تسعين في المائة من الذين لا يتمتعون بمؤهلات اقتصادية وإنما هم أصحاب مراكز في السلطة ويقفون على رأس مؤسسات اقتصادية لا يمتون لها بصلة ومن يكابر حول هذا الأمر لينشر علينا قائمة الحضور في هذه المؤتمرات وتخصصات كل منهم حتى تتضح الحقيقة مما يؤكد إن الاقتصاد السوداني ظل في اغلب فتراته من الحكم الوطني تحت قبضة من لا يمتون للاقتصاد بصلة والذين تمتعوا بالمراكز الاقتصادية لأسباب سياسية عندما انتزعوا السلطة بالقوة لهذا فان ما ارتكبوه من بدع في حق الاقتصاد الذي يقوم علية الحكم الوطني إنما يصب لمصالحهم وليس المواطن صاحب الحق والمغلوب على أمره و كثيرا ما تنتهي هذه المؤتمرات لغير مصلحة الاقتصاد والمواطن..

فالسودان في حقيقته لم يعرف اقتصاديين من حملة البكالوريوس إلا عام 62 حيث كانت انطلاقة أول كلية اقتصاد بجامعة الخرطوم عام 57-58 تحت عمادة البروف سعد الدين فوزي وكان عدد طلابها لا يصلون الثلاثين طالباً إن لم يكونوا أقل ولعل أول مفارقة في عقد أول مؤتمر اقتصادي شهدته فترة الحكم العسكري في مايو في بداياتها إن عدد المشاركين في المؤتمر تعدى الستمائة بينما كل من تخرجوا من كلية الاقتصاد لم يتعدوا ثلاثمائة والمفارقة الأكبر إن المؤتمر لم يضم أي من هؤلاء الخريجين وإنما فاض بالسياسيين الذين يهيمنون على مراكز القرار الاقتصادي بل كان السودان يومها يعرف ما سمى بالقطاع الاقتصادي في سنواته الأولى وكان رئيس القطاع ضابط عضو مجلس ثورة وضم في عضويته أغلبية من السياسيين أو من رجال القانون وهو القطاع المكلف بإدارة الاقتصاد..

إذن الاقتصاد السوداني ظل منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم طائرة مخطوفة لا يضم طاقمها أي رجالات اقتصاد بل ظلوا جميعهم من السياسيين المرتبطين بحكم العسكر والذين لا يمتون للاقتصاد بصلة يشاركهم رجال الأعمال أصحاب المصالح الخاصة الذين يهمهم انتهاج سياسات اقتصادية تضاعف إرباحهم واستغلالهم للغلابة.
عفوا إذا وجدت نفسي هنا أتحدث بشفافية تامة إذا كنا جادين في وضع اليد على موطن الداء لهذا فان قلت إن الدمار الاقتصادي الذي شهده السودان تسأل عنه فترتي مايو والإنقاذ فإنني ى لا أتجنى على هاتين الفترتين حيث إن هناك وزيرين تعاقبا على وزارة المالية خلال فترتين من الحكم العسكري أولها حكم مايو والثانية فترة الإنقاذ الحالية وهى أهم فترتين من حكم العسكر وهما السيدان بدر الدين سليمان الذي تولى وزارة المالية أبان الحكم المايوى وهو رجل قانون ضليع ولكنه ليس اقتصاديا وعندما عين وزيرا للمالية لم تكن له خبرة فئ هذا المجال غير انه كان يعمل مستشارا قانونيا لواحدة من الشركات الرأسمالية المملوكة لمتجنسين أجانب مما مكنه في فترة عمله هذه أن يقف على ما تعانيه الشركة التي يعمل مستشارا قانونيا لها بسبب القوانين الاقتصادية للانجليز التي كانت منحازة للمواطن والتنمية لهذا اقتصرت خبرته على ما عايشته الشركة من معاناة في مجال الدولار بصفة خاصة والقيود التى تفرضها القوانين التي تستهدف حماية المواطن قبل الشركات لأنها تقلل من أرباحها على حساب الاقتصاد والمواطن والثاني السيد عبدالرحيم حمدي أول وزير مالية في عهد الإنقاذ وهو بالمناسبة خريج كلية الآداب وليس الاقتصاد ولما التحق بوزارة المالية في بدايات مشواره الوظيفي عمل في ديوان شئون الموظفين ولم يكن في دائرة اقتصادية كما انه في الفترة التي قضاها في العمل الخاص ارتبطت بمؤسسات مصرفية بعضها كان مساهما فيها وعايش معاناة البنوك من القيود الاقتصادية التي اعتمدها الانجليز حماية للمواطن والتي تحد من حرية البنوك تحديداً فئ مجال التمويل التجاري بسبب القوانين التي تقيد الاستيراد لهذا فإنهما بعد أن أصبحا مؤثرين على مواقع السلطة فإنهما اتخذا اخطر قرارين كانا السبب المباشر في الانهيار الاقتصاد الذي يشهده السودان حتى اليوم وإذا كان هناك ما يتطلب على المؤتمر الاقتصادي أن يفكر فيه إن كان جادا في معالجة الأزمة الاقتصادية أن يجرى المؤتمر دراسة جادة لدراسة الآثار التي ترتبت عن هذين القرارين وان يقارن بين ما قبل وبعد القرارات خاصة وأن يبحث عن العلاج لما ارتكباه في حق الاقتصاد السوداني حيث إن من هنا يبدأ العلاج الجذري للازمة .

فالأول السيد بدر الدين سليمان رجل القانون كان قد اتخذ أول قرار خطير افرز اخطر التداعيات على الجنيه السوداني عندما اصدر قرارا بإلغاء قانون رقابة النقد وافرغ بنك السودان من مسئوليته الرقابية على مصادر العملة الأجنبية أما السيد عبدالرحيم حمدي والذي أصبح قبل أن ينصب وزيرا للمالية في القطاع المصرفي الخاص وأصبح من كبارات رجالاته والذي يعرف أين تكمن مصالح البنوك فكان أن ( أكمل الناقصة ) عندما أعلن تحرير الاقتصاد والتجارة لتتفتح أبواب التعامل مع البنوك دون أي قيود أو رقابة من الدولة ليضع الدولة بكل مقوماتها الضعيفة صيدا سهلا افترسته الرأسمالية الأجنبية

هنا لابد لأي مؤتمر أن يستدعى التاريخ ليقف على مقومات الاقتصاد السودانى قبل أن يصدر الوزيران هذين القرارين حيث حررا شهادة الوفاة للاقتصاد السوداني رغم المظاهر الزائفة التي تعكس ترف وحياة طبقة الأثرياء من هذه السياسات للوقف على مسببات الأزمة الحقيقة.

بداية كان قرار السيد بدرالدين سليمان وزير مالية مايو بإلغاء قانون رقابة النقد هو بداية القشة التي قصمت ظهر البعير فلقد كان الاقتصاد السوداني قبل هذا القرار يحكمه قانون يحكم حركة الدولار تحت قبضة بنك السودان حيث كان كل ما يرد للسودان من عملة أجنبية حتى التي يتداولها المسافرون أو يحضرونها لأرض الوطن تخضع لإحكام بنك السودان ورقابته وعدم التصرف فيها إلا بتصديق منه الأمر الذي حافظ على قيمة الجنيه السوداني ولم يقف الأمر عند المحافظة على قيمته بل ويا لها من مفارقة قد تصيب من لا يعلم إن الجنيه السودان كان يساوى ثلاثة دولار ثم استقر أخيراً ولسنوات طويلة بما يساوى أتنين دولار وأربعين سنت يعنى إن الدولار يساوى أربعين قرشا سوداني بالقديم ولم تكن هذه القيمة تعبر عن قوة له فوق الإسترليني والدولار ولكن تحكم بنك السودان في السياسة الاستيرادية وفق رؤية اقتصادية واضحة تقوم على توظيف ما يحققه السودان من مصادر محدودة للنقد الأجنبي على استيراد السلع الضرورية التي تفي حاجة المواطن وعلى استيراد مدخلات الزراعة والصناعة للحد من الاستيراد من جهة ولتطوير الصادر ويبقى القليل الذي يوظف لاستيراد أي سلع كمالية بنظام الكوتة أي بان يقسم المتاح من فائض الدولار على السلع الكمالية الأكثر حوجة لها ويقسم المبلغ بالتساوي على موردي هذه السلع واذكر على سبيل المثال إن نصيب المستورد للبوهيات كان بمتوسط سبعين دولارا فقط.

ولإحكام قبضة بنك السودان على أوجه صرف الدولار بما يحافظ على قيمته فان وزارة التجارة والتموين والتي تختص بإصدار رخص الاستيراد فان هذه الوزارة وبالرغم من الضوابط التي اتبعتها في التحكم في استيراد السلع الضرورية التي توفر حاجة المواطن الأساسية واستيراد السلع الرأسمالية الإنتاجية في مجاله الزراعة بالدرجة الأولى والصناعة المحلية فان ما تصدر من رخص استيراد من الوزارة لا تملك البنوك أن تفعلها بتوفير الدولار اللازم لها لا تعتمد وتجرى لها التمويل اللازم إلا باعتماد الرخصة من بنك السودان بما يخول البنك تغطية عملية الاستيراد من مصادر الدولار والخاضعة لرقابة بنك السودان.

وللتأكد من فاعلية هذه الضوابط فان هذه السياسة تحكم استيراد المصالح الحكومية حيث كانت تخضع لنفس الرقابة ولم يكن بيد أي وزارة أو مصلحة أن تستورد ما تشاء بعيدا عن هذه السياسة العامة.

هنا تكتمل حلقة التحكم في الاستيراد الحكومي وتحت ظل نفس الضوابط فان لوزارة المالية إدارة المشتريات تمثل الضلع الثالث من هذه المنظومة حيث تخضع كل مشتريات الأجهزة الحكومية حتى القصر الجمهوري لهذه الإدارة والتي تخضع لبنود الميزانية حيث لا يسمح بصرف أي جنيه ما لم يكن معتمد في الميزانية التي تجاز سنويا كما أن تغطية احتياجات الوزارات سواء كان من السوق المحلى أو الخارجي فإنها تخضع لإجراءات إدارة المشتريات عبر المعطاءات التي تشرف عليها وزارة بوزارة المالية بالتنسيق مع الجهة المعنية في الفنيات والمواصفات بل وذهبت الضوابط لأكثر من ذلك حيث إن سياسة التحكم في تغطية احتياجات الوزارات فان هناك مصالح تتبع وزارة المالية تتولى هي مباشرة تغطية احتياجات المؤسسات الحكومية ولعل مشروع الجزيرة يومها كان وحده استثناء من هذه الضوابط لأهميته في ترقية الصادر لهذا منح حرية الحركة وفق ضوابط مجلس إدارته المستقل وعلى رأس هذه المصالح الحكومية تقف مصلحة المخازن والمهمات وقد لا يصدق المواطن العادي اليوم إن أكبر وزارة في الدولة لا تمتلك أن تشترى قلما أو ملفا خاليا أو مكتبا إلا عبر مصلحة المخازن فما رأيكم أذا كانت العديد من المؤسسات الحكومية تشترى وفق أمزجتها الخاصة وكذلك مصلحة النقل الميكانيكي التي تخضع لها كل عربات الدولة ووفق نفس الضوابط حتى في استخدام السيارات ومستحقيها.

صحيح إن هذه القبضة الحديدية على منصرفات الدولة من العملة الأجنبية أو المحلية كانت نتائجه التواضع العام في مستوى المعيشة حيث إن الأغلبية العظمى من شعب السودان كانت تتمتع فقط بالضروريات تحقيقا للعدالة الاجتماعية ولكن أهم ما حققته هذه السياسات انه لم تكن هناك فوارق طبقية بالحجم الذي نشهده اليوم والذي باعد بين قلة منعمة ومترفة وأغلبية مسحوقة لهذا كان المتوسط العام لمستوى المعيشة متقارب ولا يخرج عن توفير الكسرة والملاح والدواء والعلاج والتعليم المجاني مما شكل استقرار نفسيا اجتماعيا.ولد الإحساس لدى المواطن انه ليس هناك تميز عليه كما هو الحال اليوم والذي أصبح سببا في تفجر الحروب الأهلية في أكثر من منطقة

إذن فلقد كان قرار السيد بدر الدين سليمان بما سمى بتعويم الجنيه السوداني والذي دفع بالجنيه السوداني لمعركة غير متكافئة حيث انه تعين على الجنيه أن يسبح عكس التيار وسط أمواج العملات الأجنبية العاصفة والتي لا يملك الجنيه السوداني مقاومتها حتى انهار فئ نهاية الأمر بعد أن أصابه إلغاء قانون رقابة النقد في مقتل حتى انخفض الجنيه السوداني بل ويواصل الانخفاض بينما ترتفع قيمة الدولار الذي كان يساوى أربعين قرشاً فقط بالقديم من الجنيه السوداني وليبلغ اليوم ثمانية ألف جنيه بالقديم.
والى الحلقة القادمة مع قرار السيد عبدالرحيم حمدي بتحرير الاقتصاد والتجارة العنصر الثاني في الدمار الاقتصادي


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1033

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#845929 [أبو مونتي.]
5.00/5 (1 صوت)

12-03-2013 08:51 PM
نعمل تصويت من شعب
السودان علي الأنترنيت
ونكتب هل توافق عرض السودان
في عطائات للإستعمار حتي لو،،،كانت
إسرائيل بكامل وعينا ورضانه لمدة 500 عاما
قابله للزياده،ونعترف كلنا بي فشلنا في إدارة حكم وتطوير
وطنا،،،إستعمار بحريه ورضاء.
أفضل من حريه بدون رضاء.


#845337 [ابوهشام]
5.00/5 (1 صوت)

12-03-2013 11:45 AM
لاول مرة اقرا لمن يضع يده على جرح اقتصاد السودان وبهذا الوضوح لكن لكى نعود الى ما كنا عليه يحتاج الى الكثير من الهمة والارادة السياسية ومحاربة مراكز القوى (الاقتصادية والسياسية ) التى لن ولم تقبل اى تغيرات على ارض الواقع لان المصالح الشخصية لكل الذين عملوا تحت ظل الحكومات العسكرية من اساتذة الجامعات كان همهم الاول المصلحة الذاتية ودون النظر الى مصالح الوطن كذلك ليثبت للحاكم العسكرى قدرته على اكتشاف الحلول العبقرية والتى دائما ما تكون نتائج كارثية كما ذكرت فى المثالين اعلاهما (الامثلة كتيرة - جعفر محمد على بخيت - (الحكم المحلى ) - محى الدين صابر(السلم التعليمى ) - عبدالباسط سبدرات ( ثورة التعليم) - ابراهيم احمد عمر (ثورة التعليم العالى )ماعارف منو (البكور )- بهاء الدين محمد ادريس

ربنا يصبر الشعب السودانى على مابلاهو به ولا نقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل


#845140 [Addy]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2013 08:46 AM
إنت يا كاتب المقال بتقارن الكيزان بالإنجليز !! ديل ما ينفعوا خرقة لمسح أحذية الإنجليز .. إنجلترا هي البلد التي يهاجر إليها المضطهدون من جميع أنحاء العالم وأولهم الكيزان العاملين دقونهم زي التيوس ديل .. وبعدين يشتموا الإنجليز ويتآمرون عليهم .. وبرضو الإنجليز قبلاننهم .. ولا يقيموا فيهم إلا العدل الذي لا ما عرفوه يوماً ويطعموهم ضمن برامج الإعانة الإجتماعية ويرسلوا لأهلهم الإغاثات .. يمتنعون عن ترحيلهم إلى مواطنهم لظنهم أن الحكام هناك لن يقيموا فيهم العدل ..

ولو سألت واحد من الدقون دية يقول ليك ديل كفار نجس!! طيب الدفون اللي في السودان ما سووا إلا السرقة والنهب .. وإغتصاب الأطفال والنساء وقتل الناس بالجملة في دارفور .. جنس العمايل السووها ده نسميها طهارة ؟؟


النعمان حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة