المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
طرائف صحفية ما بين السهو.. والأخطاء الطباعية !
طرائف صحفية ما بين السهو.. والأخطاء الطباعية !
12-03-2013 12:26 PM



حكى لي أحد أساتذنا الصحفيين الكبار عليه الرحمة وقد كان في خمسينيات القرن الماضي في زيارة لكبريات الصحف المصرية بغرض إكتساب الخبرة وفقاً لتقنيات ذلك الزمان والتي سبقت مصر عالمنا العربي في إمتلاكها ! قال لى كنا في ذلك اليوم نزور دارالإهرام إن لم تخني الذاكرة فسمعنا جلبة وصراخاً فهرعنا لنتبين الأمر ، فاذا بنا نجد عدداً من الأشخاص يحاولون إثناء الأديب الراحل عباس محمود العقاد عن ضرب المصحح اللغوي للجريدة وكان سبب ثورة الرجل الذي عرف بحدة الطبع والعصبية ، أن المصحح قد عدّل جملة كان يعتقد إن العقاد أوردها خطأ في مقالته ..إذ كتب الأديب الكبير يقول مثلاً ..وهذا يحدث كظاهرة طبيعية في الكرة الأرضية من أقصاها الى أقصاها..فوجدها العقاد معدّلة بعد النشر لتصبح من أقصاها الى أدناها!
فأخذ العقاد يضرب الرجل و يدير بيديه نموذجاً لكرة أرضيه وهو يصيح في وجهه قل لي ياحمار أين أقصاها وأين أدناها !
وذلك يعني أن لا إستثناء عن مرور حتى مقالات علماء اللغة والأدباء الكبار في الصحف الكبرى على غرفة المصححين الذين قد يقعوا هم أنفسهم في الخطأ وجلّ من لا يسهو !
حينما كنت أعمل في صحيفة التيار إبان فترة حكومة شراكة نيفاشا حيث عدت للوطن متفائلاً بأن تحافظ تلك الإتفاقية على وحدة الوطن وكان تفاؤلا في غير محله ..!
كنت عادة أبعث مقالي من المنزل بالبريد الإلكتروني في الصباح الباكر ..وحينما أذهب الى الجريدة بعد العاشرة ..أدلف مباشرة الى غرفة المصححين لأتأكد من سلامة المقال من أية أخطأ..وفي إحدى المرات وجدت المصحح قد سحب كلمة جمرة الغضى التي وردت لها مناسبة في مقال ذلك اليوم لاأذكرها تحديداً الآن !
وحينما سألته قال إنه لا يعرف معناها لذا استبعدها!
فأوضحت له إن الغضى شجرة صحراوية تنبت في منطقة الخليج و عودها عجيب فإذا ما أشتعلت فيه النار ربما يظل متقداًجمره لعدة أيام ولا ينطفي !
ودللت له على ثقافة شعراء الحقيبة عندنا قديماً حيث ورد ذكر الغضى في قصيدة متى مزاري التي كتبها الشاعر الكبير محمد ود الرضي وشطرها الشاعر الفحل ابراهيم العبادي .. حين جاء في أحد أبياتها قول الشاعر.
يا لهيبي الزاد إشتعالا لىّ جمر الغضى إنتعالا.
قفزت الى ذهني كل تلك الذكريات وأنا اقرأ تصحيحاً أورده أحد الأخوة المعلقين معقباً على خطأ لغوي في مقالي بمناسبة العيد الوطني لدولة الإمارات أمس إذ جاءت كلمة ..
( قرير العين )
بالغين وهو سهو لا أدري كيف تسلل من بين أناملي تحديداً في هذه الكلمة التي تذكرني دائما بعم
( كربيت )
هكذا كان يعرفه الناس في الخرطوم في خمسينيات وستينيات القرن الماضي وعرفه أبناء جيلنا في أوائل السبعينيات حيث لحقنا على آخر أيامه ونحن في مقتبل الشباب نحبو في بلاط صاحبة الجلالة صحافة أيام زمان!
وكان مقره تحديداً في المنطقة الواقعة مابين نادي الأسرة وحديقة القرشي وهو رجل أرمني كان يملك ورشة شهيرة هناك.. وفي إحدى المرات سألت أستاذي الصحفي العملاق الراحل رحمي سليمان الذي كانت تربطه صداقة مع كربيت بحكم سكن رحمي المجاور لورشتة فيما كان يسميه استاذنا بظرفه وخفة دمه بالجالية السودانية في الحي الحبشي .. فقال لي إن كربيت في الأصل كلمة عربية هي قرة البيت ولكن اللسان الأرمني عوجها لتصبح كربيت ..مثلما تحولت كلمة قمرة الى كاميرا بحكم لسان الأجانب فأصبح العرب الذين أطلقوا عليها ذلك الإسم ينطقونها كمصطلح أصيل في لغتهم ( كاميرا )
ورحم الله أيام برنامج لسان العرب للراحل الأستاذ فراج الطيب في إذاعة أم درمان ..وبرنامج الأستاذ فاروق شوشة في صوت العرب ..لغتنا الجميلة..حيث كان يقول في مقدمته دائماً..
أنا البحرُ فيه الدرُ كامنٌ فهل سألوا الغواص عن صدفاتي ..حقاً تلك كانت مدارس .. و إن اللغة بحر لا يهزمه سباح ..و الإنسان مهما تعلم عليه أن يعي بأن فوق كل ذي علم عليم .. ومن قال علمت فقد جهل حقاً !

[email protected]


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 3225

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#846718 [المستعرب الخلوى]
0.00/5 (0 صوت)

12-04-2013 03:22 PM
الأستاذ برقاوى .. إن لم تخنى الذاكرة هذا ال كربيت كان إغريقى الجنسية وكان له محل لتغيير زيوت العربات فى الخمسينات فى امدرمان شارع المستشفى من الناحية الغربية ..والله اعلم ..
أما بيت الشعر فهو كالتالى: أنا البحر فى احشائه الدر كامن +++++ فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتى .
ولك خالص التحايا والتقدير ..


#846675 [زول الله]
0.00/5 (0 صوت)

12-04-2013 02:31 PM
رد علي yoooooh من عرفك انني لم اكتب التصحيح اول واحد وثانيا (وصلت من تلاتة انفار خلاص الكات معترف بانه جل من لا يخطأ اصلا ) خلاص الكاتب وليس الكات كما ورد في رسالتك


#846355 [جادو]
0.00/5 (0 صوت)

12-04-2013 09:55 AM
على ما أعتقد الشجر المذكور في المقال يكتب ( غضا ) بالألف المقصورة القائمة و ليس ( غضى)بالألف المقصورة في شكل ياء لأنه اسم ثلاثي منقلبة ألفه عن واو .... مع شكرنا و تحياتنا للكاتب المبدع برقاوي


#846149 [ودالباشا]
0.00/5 (0 صوت)

12-04-2013 01:54 AM
ما شاءالله المصححين عنجنا كتااااار بس منتظرين الخظأ ويلفحوه لفحة الحديه


#845997 [A. Rahman]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2013 09:56 PM
يا برقاوي سلام. الم يسمع ذلك المصحح بقصيدة مالك بن الريب التي يرثي فيها نفسه حيث وردت كلمة الغضى ثمان مرات في ابياتها الاربعة الاولى؟


#845980 [A. Rahman]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2013 09:43 PM
اشهر ذكر لكلمة الغضى ورودها ست مرات في ثلاثة او اربعة ابيات في مستهل قصيدة مالك بن الريب التي يرثي فيها نفسه، و اذا لم يكن ذلك المصحح قد سمع بمالك بن الريب تبقى مصيبة


#845693 [زول الله]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2013 04:24 PM
عفوا هذا هو البيت الصحيح وليس كما ورد في مقالك

أنا البحر في احشائه الدر كامن فهل سآلوا الغواص عن صدفاتي


ردود على زول الله
European Union [yooooooooh] 12-03-2013 05:31 PM
وصلت من تلاتة انفار خلاص الكات معترف بانه جل من لا يخطأ اصلا


#845578 [الصاد ق]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2013 02:45 PM
استاذنا الفاضل عذرا بيت الشعر الذى اشرت اليه فى برنامج فاروق شوشه - لغتنا الجميله يقرأ ( انا البحر فى احشائه الدر كامن فهل سآلوا الغواص عن صدفاته ) وليس كما ذكرت


#845493 [الغضنفر]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2013 01:42 PM
تصحيح بسيط يا أستاذنا

أنا البحر في أحشائه الدُر كامنٌ ، و ليس ( أنا البحر فيه ..الخ)

شكراً على مقالاتك الدسمة و شكراً على سعة صدرك أيضا


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة