المقالات
ثقافة وآداب، وفنون
أسامة الخوَّاض
بعْث المؤلف الفعلي بعد "موته"
بعْث المؤلف الفعلي بعد "موته"
12-03-2013 11:06 PM

*الحلقة السادسة:

بعْث المؤلِّف الفعلي بعد "موته"

درس أمبرتو إيكو

جمع إيكو بين كونه منظِّرا للتأويل يكتب نصوصا علمية-نظرية ،و مؤلفا يكتب نصوصا جمالية-إبداعية.و بذلك طبّق ما يقول به كمنظر على نصوصه كمؤلف من خلال محاورته لقرائه و ملاحظاته عن تأويلهم و استعمالهم لنصوصه.فإيكو كما أسلفنا يجعل قصدية النص هي موضوع التأويل و ليس قصدية المؤلف الفعلي أو قصدية القارئ من خلال وضعه حدودا للتأويل و التمييز بين المؤلف الفعلي-التجريبي و المؤلف النموذجي*،و القارئ الفعلي- التجريبي و القارئ النموذجي،و استعمال النص و تأويله.

و قد ضرب إيكو في "مؤلف و مؤوِّلوه" مثالين لاستعمال القرَّاء الفرنسيين لنصه،حين قال "القرّاء التجريبيون يمكن أن يقرأوا بطرق متعددة،و ليس هنالك من قانون يخبرهم كيف يقرأون،لأنهم أحيانا يستعملون النص كوعاء لأهوائهم الخاصة،و التي يمكن أن تأتي من خارج النص أو يمكن أن يكون النص قد أثارها مصادفة.دعوني استشهد ببعض الحالات الفكِهة التي تعامل فيها بعض قرّائي كقارئ تجريبي و ليس كقارئ نموذجي".ثم ذكر إيكو أن هنالك شخصية في روايته "بندول فوكو" في الفصل 115 و اسمها كاسوبون كانت تمشي في شوارع معينة في مدينة باريس في ليلة 24 يونيو 1984. و قبل كتابة الرواية قام إيكو بالتجول –لعدة ليال-في تلك الشوارع التي ستمشي فيها تلك الشخصية الروائية،و كان إيكو يحمل مسجلا،آخدا ملاحظات عما يمكن أن يشاهده و انطباعاته.و بعد نشر الرواية،تلقى رسالة من قارئ يبدو أنه اطلع في المكتبة الوطنية على صحف يوم 24 يونيو 1984.و قد ذكرت الصحف الصادرة في ذلك اليوم،انه كان هنالك حريق كبير في أحد الشوارع التي من المفترض أن الشخصية الروائية قد مرت بها.و سأل القارئ إيكو عن كيف يمكن أن كاسوبون لم يكن قادرا على رؤية ذلك الحريق الكبير.فأجابه إيكو بأن كاسوبون يمكن أن يكون قد رأى ذلك الحريق،و لكن لم يذكره لسبب غامض،غير واضح بالنسبة لإيكو.و ثم عقّب إيكو قائلا إنه يعتقد أن ذلك القارئ ما يزال يحاول أن يعرف لماذا صمتت تلك الشخصية الروائية عن ذلك الحريق.

ثم يحكي إيكو قصة أخرى عن تلك "الليلة الروائية" المشهودة.أتي لها طالبان من مدرسة باريس للفنون الجميلة، و أروه ألبوم صور فيه المسار الذي سارت عليه تلك الشخصية الروائية في "بندول فوكو".ثم أروه صورة للبار الذي دخلته نفس الشخصية الروائية في نهاية الفصل الروائي.و عقب إيكو على صورة البار قائلا أنه لم يقل لهم أن ذلك البار هو من اختراعه ،و أنه صممه بناء على البارات الموجودة في تلك الشوارع الباريسية.و قال إيكو إن الطالبين لم يقوما بدور القارئ النموذجي،و إنما بدور القارئ التجريبي الذي يريد أن يتأكد إدا ما كان أنّ رواية إيكو تصف باريس الحقيقية.

و قد ضرب الباحث ديفيد كولوسي في "دور الكاتب بعد موته"، مثالا طريفا يتوحَّد فيه القارئ التجريبي مع المؤلف الفعلي من خلال استعمال رواية إيكو "بندول فوكو".فذلك القارئ التجريبي هو الذي قرأ ميشيل فوكو ،و لكنه لا يعرف ليون فوكو.و المؤلف التجريبي -الفعلي هو الذي يحضر إلى النص بمعلومات عن سيرة أمبرتو إيكو الذاتية مثل إيكو الذي كان يعزف آلة الطرمبة الموسيقية في شبابه أو ذلك المنظِّر الأدبي الذي كان يكتب في نفس زمن ميشيل فوكو.فكل من ميشيل فوكو و أمبرتو إيكو عند ذلك القارئ الفعلي-التجريبي قادمان من خارج حدود النص أي رواية "بندول فوكو"،و ليس لهما أي علاقة بأي تأويل لنص "بندول فوكو".فأي تأويل اقتصادي يحدث بين القارئ النموذجي و المؤلف النموذجي بناء على النص فقط.

إيكو لا يعطي المؤلف الفعلي أي أهمية في تأويل النص. يبدأ امبرتو ايكو محاضرة له بعنوان "مؤلف و مؤوّلوه"، في الاكاديمية الايطالية للدراسات المتقدمة في امريكا عام 1996 هكذا "إن ساردا و كذلك شاعرا ما يجب ألا يعطي تأويلات لعمله. النص هو الآلة المعدَّة لاستنباط التأويلات.عندما يكون عند أحد نص ليسأله،فليس من المناسب أن يسأل المؤلف".
فهو لا يرى أية أهمية مثلا لقصدية المؤلف الفعلي. ففي محاضرته الألى "التاريخ و التأويل" في محاضرات تانر عن "التاويل و التأويل المضاعف،متحدثا عن الغنوصية و علاقتها بقصدية المؤلف ،قال إيكو " إن الغنوصية النصية المعاصرة متسامحة جدا. فبإمكان أي كان أن يكون كائنا كليا، شريطة أن تكون لديه الرغبة في أن يحل قصدية القارئ محل قصدية الكاتب التي تستعصي على الضبط، لحظتها سيصل إلى الحقيقة، حقيقة أن الكاتب لا يعرف ما يقوله، فاللغة هي التي تتحدث نيابة عنه".

و تحدث في نفس المحاضرة عن العلاقة بين قصديات مختلفة للمؤلف و النص و القارئ،قائلا " قد يُعترض علينا بالقول بأن البديل الوحيد لنظرية خاصة بالتأويل الجذري الموجه نحو القارئ هو ما يدعو إليه القائلون بأن التأويل الوحيد الصحيح هو ذاك الذي يروم الإمساك بالمقاصد الأصلية للمؤلف. ولقد أشرت، في بعض كتاباتي الأخيرة، إلى وجود إمكانية ثالثة تتوسط قصدية المؤلف ( وهي قصدية صعبة التحديد وبدون أهمية في تأويل نص ما ) والشخص المؤوِّل الذي يكتفي بـ " إدخال النص إلى رحى تستجيب لغاياته " على حد تعبير رورتي، ويتعلق الأمر بقصدية النص".و يقول عن "صعوبة إدراك قصدية الكاتب "" فما بين قصدية الكاتب الصعبة الإدراك، وبين قصدية القارئ، هناك القصدية الشفافة للنص التي تدحض كل تأويل هش".

و ينطبق الأمر على "نوايا المؤلف الفعلي أيضا.ففي المحاضرة الثالثة من محاضرات تانر عن "التأويل و التأويل المضاعف"،يقول إيكو " إن هذا النمط من التفاعل بين معرفتي وبين المعرفة التي أسندها إلى الكاتب المجهول، لا يقودني إلى المراهنة على نوايا المؤلف، بل على نوايا النص، أي نوايا ذلك الكاتب النموذجي الذي أنظر إليه باعتباره استراتيجية نصية".

و رغم أن إيكو يرى أنه لا دور إطلاقا للمؤلف الفعلي في تأويل النص،فإنه كما يرى بعض الباحثين كروكو كابوزي البروفيسور في جامعة تورنتو في مقاله "التأويل و التأويل المضاعف : حقوق النصوص و القرّاء و المؤلفين الضمنيين" ، "لم يعتنق أفكار بارت عن موت المؤلف". و يرى ديفيد كولوسي ،أن إيكو استخدم مرة و احدة فقط مجاز "مو ت المؤلف"،بعد تأليفه لروايته "اسم الوردة"،حين قال " أن المؤلف ينبغي أن يموت بعد أن ينتهي من الكتابة حتى لا يعيق مسار النص".و يوضح " ديفيد كولوسي" أنه بعد إعلان موت الإله، من قِبل نيتشة فإن منظري ما بعد البنيوية أمثال ميشيل فوكو و جاك دريدا و بارت،إضافوا موت الإنسان و الذات و المؤلف.و يرى أن إيكو متقدم على معاصريه ،و لم يقدم تقهقرا نحو العالم الذي يتمركز فيه المؤلف،و لكن قدم انعطافة متفائلة،بدون استعارات الموت،نحو تعبيد الطريق لدور الكاتب بعد موت المؤلف.و بالرغم من ازدهار النظريات التي تكرس دور القارئ مثل ايزر و غادامر في الفينومولوجيا و في التفكيك دريدا و الفرع الامريكي له متمثلا في دومان و فيش و هارتمان و في البراغماتي الجديدة مممثلة في رورتي،فإن إيكو لم يترك القارئ حرا،في أن يقرأ النص بالطريقة التي تحلو له،فالنص هو الذي يخلق قارئه النموذجي،و بذلك فإن مطلق تأويل لا يعني أن له دائما كما يقول إيكو "نهاية سعيدة"،فقد يكون تأويلا مفرطا و قد يكون خاطئا.فالتعاون بين النص و القارئ النموذجي هو الذي يولِّد تأويلات "اقتصادية".

فالحياة الخاصة للمؤلف الفعلي ليست لها أي دور إطلاقا في تأويل النص.يقول إيكو " في محاضرته الثالثة "إن هذه القصة لا علاقة لها أيضا بأي تأويل ممكن للنص. والعبرة الوحيدة التي يمكن أن نستخلصها هي : أن الحياة الخاصة للمؤلفين الفعليين لا يمكن سبر أغوارها بسهولة، وهي في ذلك شبيهة بنصوصهم. فما بين خفايا التاريخ الخاص بإنتاج نص ما وبين متاهات قراءاته المقبلة، يمثل النص في ذاته حضورا مكثفا للمؤلف، أو هو بؤرة يجب أن نتشبَّث بها".
و يؤكد ايضا في نهاية حديث له عن أمبارو-إحدى شخصياته الروائية -"إن هذه القصة لا تأثير لها، على الإطلاق، على تأويل النص، ومع ذلك فإن النص بني انطلاقا منها، فأمبارو هي أمبارو هي أمبارو هي أمبارو".
و نبِّه مرةً إلى الغرض من إدراج المؤلف الفعلي،قائلا "أتمنى فقط أن يدرك الحاضرون، أني أدرجت المؤلف الفعلي في هذه اللعبة لغرض واحد : هو القول بلا جدوى آراء المؤلف وتأكيد حقوق النص".

*دور المؤلِّف الفعلي بعد موته: البعْث:

وجّه إيكو في محاضرته الثالثة السؤال التالي "لقد ختمت محاضرتي حول "التأويل المضاعف للنصوص" بسؤال درامي : هل مازال بإمكاننا بعد كل ما قلناه الاهتمام بالمؤلف الواقعي للنص ؟
يرى ديفيد كولوسي أن إيكو حدَّد أربع حالات يكون حضور المؤلف الفعلي فيها مهما.فبالرغم من "موته" يمكن أن يُسمح له أي للمؤلف الفعلي، أن يعلن قيامته أو بعثه.و كل تلك الحالات، ليست لها أي دور في عملية تأويل النصوص.

الحالة الأولى:

عندما يتوجَّه المؤلف الفعلي برسالة إلى شخص معين، يقول إيكو في محاضرته الثالثة "عند ما أتحدث إلى صديقي، فإن قدرتي على فهم ما يود قوله أمر يهمني. وعندما أتوصل برسالة من صديق وأفهم ما يود قوله، فهذا أمر يهمني أيضا". و سبق لإيكو أن قال في المحاضرة الثانية من محاضرات تانر " علينا أن نحترم النص دون الكاتب لذاته أو باعتباره شخصا. ولكن سيكون الأمر فظيعا إذا نحن أقصينا هذا الكاتب المسكين باعتباره شيئا لا موقع له داخل تاريخ التأويل. فهناك حالات، داخل سيرورة الإبلاغ، يصبح التعرف فيها على نوايا المتكلم أمرا في غاية الأهمية كما هوالحال في التواصل اليومي. إن جملة واردة في رسالة مجهولة " إني سعيد " قد تحيل على عدد هائل من الذوات التي تعتقد أنها ليست حزينة، ولكني أنا الذي قمت في هذه اللحظة بالضبط بالنطق بهذه الجملة " أنا سعيد". وبناء عليه، فمن المؤكد أن قصدي هو القول إنى "أنا" هو هذا السعيد، وليس شخصا آخر، وعليكم أن تفترضوا هذا الإمكان من أجل إنجاح التواصل بيننا".و سأضرب مثالا على ذلك من خلال صديقي الدكتور أحمد الصادق.فإذا ما أرسلت إليه إيميلا فيه نسخة "من قبر الخواض" مثلا،فيمكنه أن يؤوِّله بطرق عديدة.أما إذا ما أرسلت إليه إيميلا يتعلق بأهلي الذي يسكنون قريبا من بيته،فليس من حقه أن يؤوِّل هذا الإيميل الشخصي العائلي بطرق تبتعد عن مباشرة الرسالة و مضمونها الواضح الصريح الموجَّه إلى شخص واحد بعينه هو أحمد الصادق.

الحالة الثانية:

و تتعلق باستحضار قصدية المؤلف الفعلي.يقول إيكو في محاضرة تانر الثالثة "هناك حالة يستحب فيها استحضار قصدية المؤلف. إنها تلك التي يكون فيها المؤلف ما يزال على قيد الحياة، حيث يقوم النقاد بتأويل نصه. في هذه الحالة سيكون مفيدا جدا مساءلة المؤلف إلى أي مدى كان واعيا، باعتباره مؤلفا محسوسا، بمجمل التأويلات التي تعطى لنصه، وذلك من أجل تبيين الاختلافات بين قصدية المؤلف وقصدية النص. إن طبيعة التجربة ليست نقدية بل هي نظرية".

الحالة الثالثة:

و هي التي يكون فيها المؤلف منظِّرا للنصوص أيضا كما حالة إيكو نفسه.يقول إيكو عن ذلك في نفس المحاضرة "وقد تكون هناك حالات أخرى يكون فيها المؤلف نفسه منظِّرا للنصوص. وفي هذه الحالة من الممكن أن نكون أمام نوعين من ردود الفعل : سيرد أحيانا قائلا : " لا لم أكن أود قول هذا، ولكن علي أن أعترف بأن النص قد يوحي بذلك، وأشكر القارئ الذي نبهني إلى ذلك؛ أو يقول : " بغض النظر عن كوني لم أكن أود قول ذلك، فإني أعتقد أن قارئا مسؤولا لا يقبل بتأويلات من هذا النوع، لأنه تأويل يشتمل على خصائص غير اقتصادية" .
ثم يعلق إيكو على هذه الحالة باعتبارها تجربة مخبرية لا يمكن الاعتماد عليها في تأويل نصوص المؤلِّف-المنظِّر، قائلا " إن الأمر يتعلق بإجراء لا يعتد به، ولا يمكنني أن أستعين به لتأويل نص ما. وألجأ إليه الآن فقط باعتباره تجربة مخبرية أقدمها لمجموعة من العلماء. وأتوسل إليكم، لا تخبروا أحدا بما يحدث الآن، إننا نلهو بطريقة غير مسؤولة، تماما كما يفعل علماء الذرة الذين يفترضون سيناريوهات خطيرة لحروب مدمرة. وها أنا أحدثكم الآن، من موقع موضوع للتجربة وموقع رجل علم، عن بعض ردود أفعالي، باعتباري مؤلفا لروايتين، تجاه بعض التأويلات التي أعطيت لرواياتي".

الحالة الرابعة:

و هي سماع شهادة المؤلف الفعلي بغرض فهم سيرورة الإبداع الفني.يقول إيكو عن ذلك في نفس المحاضرة"وبما أن المحاضرة تقترب من نهايتها، فإني أحس أني لم أكن رحيما بالمؤلف الفعلي. فهناك حالة واحدة على الأقل تكون فيها شهادته ذات أهمية، لا من أجل فهم النص فهما جيدا، بل من أجل فهم سيرورة الإبداع الفني. إن فهم هذه السيرورة معناه فهم كيف أن بعض الحلول النصية تفرض نفسها صدفة كما لو أنها اكتشافات سعيدة، أو كما لو أنها نتاج ميكانيزم غير واع. فمن الأهمية بمكان معرفة الفرق بين الاستراتيجية النصية، باعتبارها موضوعا لسانيا وضع بين يدي القراء النموذجيين ( ما سمح لهم بالتحرك داخل النص دون الاستعانة بالمؤلف الفعلي ) وبين تاريخ تطور هذه الاستراتيجية. وهناك أمثلة سابقة توضح ذلك. واسمحوا لي أن أقدم مثالين آخرين من طبيعة خاصة. وهما مثالان لا يخصان سوى حياتي الخاصة، ولا يمكن أن يكونا معادلا نصيا، ولا علاقة لهما بقضايا التأويل. إن هذين المثالين قد يكشفان فقط كيف أن نصا أُنتج لكي يكون آلة مولدة للتأويلات، هو وليد مادة لا علاقة لها بالأدب أو لم تتبلور بعد داخلها هذه الصفة".
و لكن ديفيد لم يشر إلى الحالة التي كان يتصرف فيها إيكو كقارئ نموذجي.يقول إيكو عن ذلك ""ومع ذلك هناك حالات أخرى يكون فيها للمؤلف الفعلي الحق في التصرف كقارئ نموذجي".

علاقة المؤلف الفعلي بالقرّاء تكون مثمرة أحيانا.ففي مقاله "مؤلف و مؤوِّلوه"،يرى إيكو أن هنالك حالات يساعد فيه القارئ المؤلف في كتابة كِتاب آخر أو في أن يفهم أفضل الطريقة التي يكتب-تكتب بها. و قد ضرب مثالين على ذلك .المثال الأول على لسان إيكو " أول مخرج أفلام طلب مني أن يعمل فيلما من رواية "اسم الوردة" كان هو صديقي ماركو فيريري.ضمن الأشياء الجميلة التي قالها "أكثر من ذلك،أنا حتى لست محتاجا لإعادة كتابة الحوارات،لأنها تظهر و كأنها صممت لفيلم".المثال الثاني كان بعد "بندول فوكو"،فقد سألني صحافي فرنسي كيف نجحت في وصف الأماكن بشكل رائع".
_______________________________________________________________
*في محاضرته "بين المؤلف و النص"،تحدث أمبرتو إيكو،عن نوع آخر من المؤلفين سمّاه المؤلف الاستهلالي،لكنه لم يكن من ابتكاره. يقول إيكو " ولقد أشار مؤخرا أحد طلبتي - ماورو فراريزي - إلى وجود كيان ثالث يتوسط المؤلف الفعلي والمؤلف النموذجي ( الذي لا يمكن أن يكون سوى استراتيجية نصية صريحة ) يتحرك- على هيئة شبح - ونسميه المؤلف الاستهلالي (liminal) أو الكاتب الموجود في العتبة، تلك التي تفصل بين قصدية كائن بشري وبين القصدية اللسانية المندرجة ضمن استراتيجية نصية". ثم يقول في نفس المحاضرة متسائلا " إلى أي حد يمكن للقارئ أن يعتقد في وجود هذه الصورة الشبحية للمؤلف "الاستهلالي"؟ لكنه يعود في ختام تحليل له لنص في نفس المحاضرة ليشكك في جدوى مفهوم المؤلف الاستهلالي من خلال اختلاط التأويل بالاستعمال و المعيارية الاقتصادية الضعيفة للتأويل المستند على مفهوم المؤلف الاستهلالي ليقول " قد يكون المؤلف الاستهلالي مهووسا بالنغمة الناعمة للاسم المعشوق، ومن المشروع أن يكون للقارئ الحق في تذوق وقع هذه الأصداء التي يقدمها النص. إلا أن النص يتحول، من هذه الزاوية، إلى حقل فضفاض يتداخل فيه الاستعمال بالتأويل، ويصبح معيار الاقتصاد معيارا ضعيفا".

*المراجع:

Colosi, David, The role of the writer after the death of the author, Umberto Eco and other folks in
http://www.3dlit.org/artist-index/da...ter_death.html

Capozzi, Rocco, “Interpretaion and Overinterpretation: Rights of Texts, Readers and Implied Authors, in “Reading Eco- An Anthology ”, capozzi rocco editor, Indian University Press, 1997, p 217-234.

Eco, Umberto, Interpretation and Overinterpretaion, Cambridge University Press, 1992.
قام الباحث و المترجم المغربي سعيد بنكراد بترجمة محاضرات إيكو الثلاث و كذلك مساهمة جوناثان كالر في محاضرات تانر،و أضاف إليها فصلين لإيكو من كتابه "حدود التأويل" و نشرها في موقعه الالكتروني ،كما أصدرها و قدَّم لها في كتاب بعنوان "أومبرتو إيكو-التأويل بين السيميائيات و التفكيك"، و صدرت الطبعة الثانية عن المركز الثقافي العربي.و قد ترجمها من الفرنسية ترجمة جيدة اعتمدنا عليها بعد مقارنتها بالنص الانجليزي الأصلي،لكنه أشار إلى أن المحاضرات كانت في جامعة يل بالولايات المتحدة،و الأصح انها كانت واحدة من محاضرات تانر الشهيرة و كانت في جامعة كمبردج.

Eco, Umberto, An Author and his Interpreters, in Capozzi, Rocco, editor, Reading Eco-An anthology, Indian University Press, 1997, p 59-70.


أسامة الخوَّاض
osamaelkhawadahmed@yahoo.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1646

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أسامة الخوَّاض
أسامة الخوَّاض

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة