المقالات
السياسة
أبيي: تجليات الانهزام و العقم السياسي للمفاوض السوداني
أبيي: تجليات الانهزام و العقم السياسي للمفاوض السوداني
12-05-2013 11:53 AM


بسم الله الرحمن الرحيم
أبيي: تجليات الانهزام و العقم السياسي للمفاوض السوداني
المتابع لمسار ملف قضية أبيي منذ بدء مفاوضات السلام الشامل ، يلاحظ أن موقف المفاوض السوداني قد أتسم بالتذبذب و التراجع و الانهزام ، و قد تجلى ذلك الأمر بوضوح في موقف المفاوض السوداني في مواجهة موقف الحركة الشعبية المتصلب الداعي لتجاوز اتفاق الطرفان في بروتوكول مشاكوس الإطاري و الذي حدد حدود الأول من يناير 1956 كإطار يحدد الحدود ما بين الشمال والجنوب التي يتم التفاوض عليها بين الطرفين ، و ذلك بتراجع المفاوض السوداني و رضوخه، مما أدى لتجاوز بروتوكول مشاكوس الإطاري و الموافقة على التفاوض حول مناطق تقع إلى الشمال من خط الأول من يناير 1956م و ذلك بإدخال جنوب كردفان/ جبال النوبة و النيل الأزرق و أبيي ، و من ثم الوصول إلى اتفاقيات بشأنها فيما عُرفت بالبروتوكولات الخاصة بالمناطق الثلاث ( بروتوكول فض النزاع في جبال النوبة / جنوب كردفان ، بروتوكول فض النزاع في النيل الأزرق و بروتوكول فض النزاع في منطقة أبيي) .
و قد تجلى هذا الموقف الانهزامي في منطقة أبيي بعد أن وصل الطرفان لطريق مسدود في التفاوض و كادت المفاوضات أن تنهار وفقاً للمراقبين بسبب تعنت الحركة الشعبية و إصرارها على موقفها ، ليأتي مقترح القس الأمريكي ( جون دانفورث) الذي شكل خارطة طريق تم تقديمها للطرفين مع لغة تهديدية واضحة تجاه السودان ، في عبارة دانفورث الموجهة للطرفين ظاهرياً و لكنها كانت للمفاوض السوداني على وجه الدقة و هي عبارته المشهوره ( خذوه كما هو أو اتركوه) الأمر الذي يبين إغلاق الباب في وجه المفاوضين من قبل الوسيط الأمريكي ، و كان بامكان المفاوض السوداني أن لا يقبل بمقترح دانفورث الذي يسلبه حقاً أصيلاً لصالح جهة لا تملك نصف حقه و لكنه وافق و كانت طامة أبيي التي نعيش تداعياتها المهددة لأمن الوطن و تنقل الحرب التي قدم المفاوض ثلث السودان ثمناً لها لينقلها إلى داخل السودان الشمالي ( معارك مايو 2008 و مايو 2011م نموذجاً) .
و قد استمر هذا الموقف الانهزامي و الذي يعبر عن العقم السياسي في اتفاق خارطة طريق أبيي 8 يونيو 2008م ، هذه الخارطة التي حققت للحركة الشعبية مكاسب لا تحلم بها في وقت كانت القوات المسلحة السودانية هي التي تسيطر على منطقة أبيي بعد معركة مايو 2008م ، و قوات الحركة الشعبية قد تم دحرها تماماً إلى جنوب بحر العرب ليأتي اتفاق خارطة طريق أبيي بعد أسبوعين فقط من انتهاء المعركة بالآتي:
• إحالة ملف قضية أبيي إلى التحكيم الدولي.
• رسم خارطة لمنطقة أبيي مساحتها ( 10480) كم مربع (هي التي أقرتها هيئة التحكيم فيما بعد في 22 يوليو 2009م).
• تشكيل حكومة لمنطقة أبيي تكونت من :
- مجلس تنفيذي و تشريعي ، نالت الحركة فيها رئاسة المجلسين
- سحب القوات المسلحة السودانية و تشكيل قوات مشتركة كانت قيادتها للجيش الشعبي في المرحلة الأولى .
- شرطة مشتركة كانت رئاستها لشرطة السودان ، و لكن اختيار العقيد لوكا دينق مجوك قائداً لها و هو معروف بتأييده للحركة الشعبية أفقد السودان كثيراً ، و ساعد الحركة كثيراً و هو الأمر الذي أدى إلى معارك مايو 2011م .
و مرة أخرى يتكرر ذات الموقف بعد معارك مايو 2011م تلك المعارك التي جاءت بسبب عدوان قوات الحركة الشعبية على القوات المسلحة التابعة للقوات المشتركة في منطقة أم بلايل و التي أدت لاستشهاد ( 22) شهيداً من القوات المسلحة و حالت دون دفن جثامينهم و في ظل تواجد قوات الأمم المتحدة ، ثم الإعتداء على القوات المسلحة اثناء إعادة إنتشارها و هي بصحبة قوات الأمم المتحدة ، لتخوض القوات المسلحة معركة الثأر و تبسط سيطرتها على المنطقة و تجبر قوات الجيش الشعبي على التقهقر جنوباً ، و لكن ما تم في اتفاق أديس ابابا في 20 يونيو 2011م كان مفاجأة للجميع (كأننا موعودون بالهزائم على طاولات التفاوض في يونيو) ، فقد جاءت اتفاقية أديس ابابا كسابقتها خارطة الطريق يونيو في 2008 بقرارات في صالح الحركة الشعبية و جيشها و ضد القوات المسلحة و شهدائها و تمثلت النقاط الأساسية في الآتي:
• سحب القوات المسلحة السودانية من منطقة أبيي .
• تكوين قوة أممية أُنيط بها حماية منطقة أبيي .
• تكوين لجنة إشراف مشتركة تتكون من ( 4) أعضاء أثنىن لكل جانب و تكون رئاستها مشتركة بين الجانبين.
• تكوين إدارة مشتركة مناصفة بين الطرفين.
• تشكيل شرطة مشتركة بين الطرفين .
• العمل على إعادة النازحين إلى مناطقهم التي نزحوا منها و تقديم المساعدات الانسانية لهم .
• و أنيطت بقوات الأمم المتحدة في أبيي مهام فصلها القرار (1990) الصادر من مجلس الأمن الدولي في 27 يونيو 2011م
و منذ ذلك التاريخ تم السحب الفوري للقوات المسلحة و نشر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة ( يونسفا) في منطقة أبيي ، و لكن تعثرت كل المفاوضات في تكوين حكومة أبيي بسبب تمسك طرف الحركة الشعبية برفض الحكومة المشتركة التي أقرتها الإتفاقية ، و ضعف مفاوض السودان في التمسك بحقه من خلال الموافقة على ما تقبله الحركة ، فقد تم سحب القوات المسلحة و تم نشر القوات الأممية ، و قامت الحركة بنقل الدينكا إلى داخل منطقة أبيي مع وجود كبير للمنظمات الانسانية ، و بدأت العمل على الأرض للسيطرة و فرض سياسة الأمر الواقع ، و رفضت تشكيل الحكومة المشتركة رفضاً قاطعاً ، حيث أنها تمارس العمل الاداري من خلال حكومة من طرف واحد شكلتها في جنوب منطقة أبيي ، و بالتالي فهي ليست بحاجة لإدارة مشتركة تشرك فيها السودان في أرض تعتبرها خاصة بالدينكا نقوك مستندة على تعريف بروتوكول أبيي الذي أشار إلى أن (أبيي هي منطقة مشايخ دينكا نقوك التسعة التي تم ضمها لكردفان عام 1905م ) و متناسية بأن من يقرر مصير منطقة أبيي هم سكانها الذين حددهم ذات البرونوكول بانهم مجتمع دينكا نقوك و السودانيين الآخرين .
ما زال مفاوض السودان يستجدي الحركة الشعبية لتوافق على تشكيل حكومة أبيي المشتركة تاركاً مواطني السودان المتواجدين بشمال منطقة أبيي بلا حكومة و لا إدارة تقدم لهم الخدمات مع العلم أنها منطقة تبلغ مساحتها أكثر من 65% من المساحة الكلية لمنطقة أبيي ، فلماذا لا يشكل السودان ادارة مشابهة لإدارة الحركة الشعبية في المنطقة التي تخضع لسيطرته؟
إننا نعتقد أن تشكيل إدارة في منطقة شمال أبيي من قبل السودان أسوة بادارة الحركة الشعبية القائمة في جنوب منطقة أبيي سيؤدي إلى نتائج ايجابية على المستوى العام تتمثل في :
• تقديم الخدمات للمواطنين المتواجدين بالمنطقة مما يساعد على استقرارهم و عودة من نزحوا منهم .
• يجبر الحركة الشعبية على الموافقة على تشكيل الحكومة المشتركة كما أقرتها الاتفاقية في يونيو 2011م .
• تستطيع التعامل مع القوات الأممية المتواجدة بالمنطقة و تمثل المواطنين لديها.
• تستطيع أن تستضيف المنظمات الانسانية التي تساهم في تقديم الخدمات للمواطن .
• و إن أستمر رفض الحركة الشعبية للادارة المشتركة فأن هذا الوضع سيحقق حل بتقسيم المنطقة بين الجانبين بسياسة الأمر الواقع .
إن السياسة المتبعة الآن في ملف قضية أبيي تبين بشكل واضح ضعف المفاوض السوداني في الملف و عدم توفر روح المبادرة فيه ، و هذا يتجلى فيما نراه دوماً بأن السودان أصبح فاقد لروح المبادأة و الحركة الشعبية هي دوماً من تبادر و السودان يكتفي بردة الفعل و أوضح موقف هو الاستفتاء الذي تم في شهر أكتوبر 2013م في منطقة جنوب أبيي ، و الذي سيكون له ما بعده بينما اكتفى ممثلو السودان بالإدانة و التهوين من الآمر بحجة أن الاتفاقيات لا تدعم ذلك و كأنهم لا يعلمون أن الاتفاقيات هي مجرد حبر على ورق يأخذ قوته من عزيمة الموقعين عليه و مبادراتهم . و نقول لهم أن الاستفتاء هو نتاج لما تم قبله من خطوات من الحركة و ما اكتشفته من ضعف من جانب السودان و سيكون قمة مرحلة جديدة في استراتيجية الحركة الشعبية للتعامل مع قضية أبيي من خلال المبادرة و الفكر الخلاق الذي يدفع بالسودان يوماً بعد يوماً للزاوية الحرجة التي يتم فيها القتل المضمون وفق التعبير العسكري .
فهل فطنت حكومة السودان و راجعت مواقفها في مسار هذه القضية و غيرت استراتيجيها و طاقمها الذي يقود الدفة و الذي أتضح بما لا يدع مجالا للشك عقمه و ضعفه و روحه الانهزامية وقلة حيلته و المثل العربي يقول ( فاقد الشئ لا يعطيه) نأمل ذلك .
أمبدي يحيى كباشي حمدوك
5 ديسمبر 2013م

ajaar123@gmail.com


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1469

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#848173 [abbuu]
5.00/5 (1 صوت)

12-06-2013 01:07 AM
منقول من تعليق علي مقال اخر نظرا للتوثيق الجيد والمصحوب بالادله وقد ستفدت منه جدا واعيد نشره هنا

ابيي السودانية

أبيي حقائق ووثائق

1. الجغـــرافيا والسكان:
1 – 1 : تمتد ابيي الواقعة في ولاية غرب كردفان من الحدود الشمالية لبحر الغزال الى خط العرض 50.11 شــمالا وتغطي مساحة تبلغ حوالي 000-25 كيلومتر مربع غير ان حكومة جنوب السودان تتحدث عن مساحة صغيره تقل عن 000-10 كيلومتر مربع .

1- 2 : اهم معلم جغرافي في المنطقة هو نهر بحر العرب ؛ اذ يطلق عليه الجرف بلهجة المسيرية وكير بلغة الدينكا هنالك ايضا نهران موسميان هما الرقبة الزرقا ورقبة ام برو ،ان هذه المنطقة الواقعة ضمن حزام السافنا غنية بالنباتات وبها ســـهول ممتدة في جزئها الشمالي ومستنقعات سبخة في جزئها الجنوبي.

1- 3 : خلال موسم الجفاف الطويل، الذي يمتد من اكتوبر الي مايو يقيم في هذه المنطقة المسيرية الحُمر مع قطعانهم الكبيرة التي يتجاوز عددها العشرة مليون رأس من الماشية، ورغم ان المنطقة تكاد تكون مهجورة في موسم الامطار، إلا انها تزدهر وتعج بالأنشطة التجارية في موسم الجفاف، حيث تباع السلع الاستهلاكية وتتحسن الخدمات الأساسية ويجوب أسواق الماشية بالمنطقة وكلاء مصدريها والتجار المحليون.

1- 4 : دينكا نقوك هم مقيمون مستقرون بالمنطقة خلال اشهر موسم الامطار الاربعة، لكن سرعان ما يفوقهم المسيرية الحُمر عدداً خلال بقية السنة، كذلك يقيم الان في المنطقة بصورة دائمة الفلاتة ومجموعات اخرى من غرب السودان ولكن بأعداد قليلة.

1- 5 : وفقاً لإحصاء عام 1956 فقد بلغ عدد المسيرية الحمر في ابيي 000-102 نسمة، بينما بلغ عدد دينكا نقوك 500-38 نسمة ؛ وفي عام 1983م كشف إحصاء للسكان أن عدد المقيمين الدائمين بالمنطقة بلغ حوالي…ر3. نسمه فقط، وبعد اندلاع الحرب، بدأ العـــدد في الانخفاض الشديد نتيجة لانعدام الأمن وأسباب أخرى متصلة بالحرب، أما اليوم فإن عدد المقيمين الدائمين في ابيي يتجاوز…ر5. نسمه.

1- 6 : على صعيد التنمية، فان ربط مدينة ابيي مع المجُلد شمالا بطريق مفتوح طوال العام، لقد تحقق ذلك عام 2003م عندما تم تشييد الطريق أخيراً ليضع حداً لعزلة ابيي خلال موسم الأمطار، أما بالنسبة المسيرية الحُمر فان الاولوية هي لحفر الابار والحفائر وبناء سدود صغيرة في الجزء الشمالي من المنطقة ليتوفر ماء حيث توجد مراعي جيدة، وبالتالي، يتجنبون الرحيل إلى النهر والجزء الذي تغطية المستنقعات بالمنطقة، فإذا تم تنفيذ ذلك المشروع، فإنه سيخلق تلقائياً منطقة عازلة من شأنها تقليل الاحتكاك بين مجتمع الرعاة ومجتمع المقيمين بالمنطقة.

1- 7 : اكتسبت أبيي مؤخراً أهمية إضافية عندما اتضح أن العديد من حقول النفط التي تم استكشافها مؤخراً تقع ضمن منطقة أبيي أو بجوارها.

2. التاريــخ الـقــديم :
2 – 1 : بدأ المسيرية في الانتقال من مملكة ودّاي، الواقعة بين دارفور والكفرة، إلى وطنهم الحالي خلال القرن السابع عشر لتجنب دفع إتاوات إلى السلطان صابون وسلاطين صارمين آخرين بمملكة ودّاي، ذكر هذا كيه. دي. دي هندرسون في مقالة : ( مذكرة حول هجرة المسيرية إلى جنوب غرب كردفان ) مذكرات السودان وسجلاته (( أس. ان. آر ) المجُلد 22، عندما قال :

(( كان الغرض من انتقال البقارة ( الذين يشملون المسيرية وغيرهم ) هو تجنب دفع أتاوات إلى السلاطين )).

إن مخطوطة الفكي النور موسى المؤرخة في 111. هجرية ( أي 17..م ) تعتبر أقدم أثر للمسيرية في وطنهم الجديد، فهي تفيد بأنه في ذلك التاريخ كان المسيرية قد استقروا سلفاً في بلدهم الجديد وبدأوا في بناء المساجد، قال هندرسون عن تلك المخطوطة ما يلي :

( النور موسى….. يرجع بصورة ثابته أبعد اثر من أي شخص ويقدم تاريخاً محدداً ).

ورغم ذلك، رجّح هندرسون أن يكون العقد الممتد من 1765م إلى 1775م هو الوقت الذي استقر فيه المسيرية بصورة نهائية في المًجُلد، حيث قال :

( غير أننا لا نخطئ كثيراً إذا أرخنا لوصول البقارة إلى المًجُلد بالعقد الممتد من 1765م إلى 1775م.

2- 2 : ذكر التونسي، الرحالة والمؤرخ الذي زار المنطقة في القرن الثامن عشر، أن المسرية تحالفوا مع السلطان هاشم سلطان المسبعات في كردفان لرد عدوان السلطان تيراب سلطان دارفور في 1785م، وهذا يشير إلى أنه بحلول التاريخ المذكور كان المسيرية قد استقروا سلفاً في كردفان لفترة معقولة مكنتهم لا من أن يفهموا الأوضاع السياسية لوطنهم الجديد فحسب، بل كذلك من أن يشاركوا في صنع الأحداث، قال التونسي انه بعد مقتل السلطان تيراب انضم إلى مغتصب العرش عبدالرحمن الرشيد في عودته إلى دارفور ( عدد من شيوخ الرزيقات والمسيرية بلغ عدة آلاف ).

2- 3 : القبائل التي وجدها المسيرية في وطنهم الجديد هم الداجو والشات هاجم المسيرية ملك الشات وطاردوه جنوبا الى ان قتل في حســوبة وهو جبل قرب ابيي، تحقق هندرسون من هذه الواقعة التي تُروى في تراث المسيرية، وقال :

( دينقا البيجاوي، ملك شات،…، هُزم في اول معركة وهرب عن طريق التُردة عينه القادم ( قائد المسيرية ) طاردة وقتله بجوار حسـوبة… والى هذا اليوم يشير المسيرية الحُمر الى ريف المجلد باسم دينقا ام الديار ).

لاحظ المسيرية عند مطاردتهم الملك دينقا خلوا ارض بحر العرب وجاذبيتها و بدأو فوراً في ارتيادها سنويا خلال موسم الجفاف وحقيقة ان ضريح الشيخ علي ابو قرون، الزعيم الروحي للمسيرية الحُمر موجود في ( ابو نفيسة ) وهو اسم اخر لأبي قرون نفسه، جنوب بحر العرب، هي دليل مقنع على وصول المســـيرية الى تلك المناطق منذ ايامهم الاولى في كـــردفان، قال : هندرسون (ان الشيخ على ابو قرون تزعّم المسيرية الحُمر لسبعين عاماً بعد طرد الملك دينقا البيجاوي.

2- 4 : خلال الحكم التركي، كان زعيم المسيرية هو قائدهم الاسطوري الاكبر الناظر على مسار، تمكن علي مسار الذي حكم حوالي عام 1850م واتخذ من رجل الفولة مقرا له، من توحيد دار( اي وطن ) المسيرية بأكملها تحت حكمه وأنهى الانقسام الداخلي الذي ساد حقبه على ابوقرون، وفي عهد علي مسار امتدت دار المسيرية جنوبا حتى نهر اللول، الذي كان يسمى في ذلك الوقت بحر الحُمر حسبما كشفت الخرائط القديمة (على سيبل المثال خرائط ماردون لعامي 1901-1903م )، ولغاية عهد الناظر على مسار لم يكن دينكا نقوك قد وصلوا الى المنطقة ومدينة ابيي لم تكن قد تأسست بعد .

2- 5 : بينما وصل المسيرية الى وطنهم الجديد ( ابيي ) في القرن الثامن عشر، فان دينكا نقوك وصلوا الى المنطقة نحو نهاية القرن التاسع عشر .

2- 6 : لعقود من الزمن، ظل دينكا نقوك مستقرين حول وادي الزراف، مع دينكا اخرين، وفي مطلع القرن التاسع عشر أُجبروا على الرحيل شمالا ثم غربا، لسببين متداخلين هما عبور قبائل النوير للنيل والفيضانات التي اجتاحت وادي الزراف.

2- 7 : اتفق المؤرخون والرحالة ان الحدثين وقعا في مطلع القرن التاسع عشر، فقد قال جيه- اي- دو- سي- هاملتون في كتابه، السودان الانجليزي المصري من الداخل :

( خلال القرن التاسع عشر عبر النوير النيل من وطنهم في الضفة الغربية وطردوا معظم الدنيكا الى شرق النيل او أستوعبوهم).

وقال دي كينسون :

( دينكا نقوك الذين كانوا يقطنون الجزء الشمالي من جزيرة الزراف بأعالي النيل تم تفريقهم وطردهم خارج وطنهم من قبل نوير لاو … ومنذ القرن التاسع عشر استعملوا الارض حول ابيي كموطن لهم ) .

حاول بي- بي- هاول، في بحثه المعنون مذكرات دينكا انقوك بغرب كردفان الذي نشر في عام 1951 في المجلد 30 اس. ان. ار.، تحديد الوقت الذي بدات فيه هجرة دينكا انقوك فقال :

( يتعذر تقديم تاريخ دقيق لهذا الحدث ولكن من خلال الدراسة المقارنة لأجيال ومجموعات عمرية (وسط النوير)، وخرائط الرحّالة الاوائل فان غزو النوير لوادي الزراف لا بد ان يكون قد تم في القرن التاسع عشر ).

2- 8 : ذكر دينكا نقوك، في قصص تراثهم الشعبي، الفيضانات التي اجتاحت وطنهم القديم كسبب لهجرتهم فقد أورد بـي. بـي. هاول ما يلي :

(يقولون أنهم عاشــوا في الشــرق لكن اجبروا على الرحيل لأن المرعى كان فقيراً وان وطنهم اجتاحته الفيضانات ).

2- 9 : لم يأت دينكا نقوك مباشرة إلى ا بيي، فقد عدد هندرسون وهاول ستة قادة تزعموا دينكا نقوك خلال هجرتهم، الزعيم الاول جوك وابنه اويل دي جوك، قادا قبيلهتما لعبور بحيرة نو والإقامة جنوب بحيرة ابيض وقال هندروسون : في وقت لاحق، ( تحت قيادة كوال ديت من فرع ابيور، رحل دينكا نقوك غربا على امتداد انقول (الرقبة الزرقا ) وطرودا الشات امامهم واستقروا في المنطقة الممتدة من تبوسايا الى حقنة ابو عرف وفيما بعد رحل اللور، حفيد كوال ديت، جنوبا الى كيريتا لكي لا ينفصل عن تويج ولا يعلق بين النوير والبقارة وقال هندروسون : بعد ذلك ايضاً عندما تم طرد الرونق اجويا من بحيرة ابيض بسبب عداوات داخلية او هجمات الحوازمة، قام بيونق ابن اللور بتسليمهم كيريتا، الجزء الغير المحبذ من المنطقة، وحل غربا الى الموقع المسمى الان سلطان اروب تيمنا بابنه، استمرت هذه الهجرة المتطاولة لقرن تقريبا، وحتى عندما هّم دينكا نقوك بالقدوم إلى ابيي، لم يذهبوا اليها في دفعة واحدة، اشـــار مستر دي هوكيسوورث، الذي درس مجتمع دينكا نقوك الى انهم قدموا في مجموعتين على الاقل المجموعة الاولى وأسموها كويجي وتعني (الطماعين) حسبما قيل لي كلام لدي هوكيسوورث، والمجموعة الثانية اسموها باشينق وتعني (القادمين مؤخرا) او (اللاحقين).

10-2 :في الحقيقة، بقى السلطان اروب في المكان الذي سُمى تيمنا به، جنوب بحر العرب، الى ان اعلن في عام 1904 انهم (يتبعون ) لكردفان وليس لبحر الغزال، فقد اشار تقرير استخبارات السودان رقم 128 بتاريخ مارس 1905 الى انه : لقد تقرر انه يتبع لمديرية كردفان السلطان روب الذي وطنه على نهر كير والشيخ ريحان شيخ التوج، الذي ذكر في اخر تقرير استخبارات.

11-2 : في عام 1905م، تم إبرام ميثاق إخاء بين زعيم المسيرية الناظر نمر علي الجُله والسلطان كوال أروب حيث عبر بموجبه دينكا نقوك بحر العرب ليستقروا في قرية أبيي الناشئة عندئذ.

3. التاريــخ الحديث :
3 – 1 : كان السلطان اروب بيونق، جد السلطان الشهير دينق مجوك، اول زعيم لدنيكا نقوك الذين أقاموا في بحر العرب، السلطان اورب عاصر الامام المهدي، وسافر الى قدير لمقابلة المهدي ومبايعته، استقبل الامام المهدي السلطان اروب محسنا وفادته وشرفه بإطلاق سراح بعض المواطنين الجنوبيين حيث أتى بهم السلطان اروب إلى ابيي وتم تسليمهم إلى ذويهم، شكلت تلك الحادثه أول ظهور لدينكا نقوك على المسرح العام في ابيي، اشاد الدكتور فرانسيس دينق بهذه الحادثة وكتب عنها مرات عديدة، حيث قال في إحداها :

( جدي الاكبر الزعيم اروب بيونق قابل المهدي واطلق سراح جنوبيين كانوا قد أخذوا كعبيد وعاد بهم الى ابيي وأسكنهم في مكان اصبح يعرف باسم متروك ( سحب السياج ) ودعا زعماء جنوبيين ليحضروا ويحددوا رعاياهم ويعودوا بهم الى وطنهم )

3- 2 : نتيجة لهذا الظهور المتأخر لدينكا نقوك على المسرح السياسي، جاءت أول علاقة بين زعيمي المسيرية والدينكا متأخرة في 1905م عندما تم إبرام ميثاق الاخاء بين الناظر نمر علي الجله والسلطان كوال اروب، الذي كان قد تم تنصيبه حديثاً، جمع د. فرانسيس دينق قصص التراث الشعبي التي رويت عن تلك الحادثة في كتابة ديناميكيات التعارف ثم اعاد نشرها في كتاباته اللاحقة، كذلك كتب مفتش المركز ديبوي عن الحادثة فوراً بعد وقوعها.

3- 3 : استمرت هجرة دينكا نقوك إلى ابيي بصورة حسنه خلال القرن العشرين حتى أن مفتش المركز ديبوي قد ذكر في تقريره لعام 1920 م – 1921م أن ميثاق الإخاء نتج عنه مزيد من هجرة دينكا نقوك إلى أبيي، كما حدد مدير مديرية بحر الغزال، في خطاب بتاريخ 21/7/1927م، موعد هجرة فرع البونقو من دينكا نقوك إلى أبيي، حيث ذكر ما يلي :

( ظلت العلاقة مع العرب جيده ترعى قطعان العرب والدينكا جنباً إلى جنب على الألسنة الدنيا من رقبة أم بيرو، وقد أظهر الدينكا ( فرع بونقو) ثقة في العرب بتوسيع قراهم الدائمة أبعد نحو شمال الجرف.. كوال هو أكبر معجب بالناظر علي الجله.

3- 4 : استمرت العلاقة بين المسيرية ودينكا نقوك تتسم بالود والصداقة لعقود من الزمن، كان الجميع يصونون ميثاق الإخاء ويحترمونه تماماً، ولا يجوز إغفال الشهادة الواردة أعلاه من مديرية بحر الغزال التي تقول (( ترعى قطعان العرب والدينكا جنباً إلى جنب ) في الحقيقة مثل هذه الشهادات لم تكن مستغربه في عام 1939م قال هندرسون :

(( على وجه العموم العلاقات بين نقوك والحُمر كانت وديّـه دائمـاً )).

في عام 1940م لاحظ مفتش غرب كردفان أن العلاقة بين القبيلتين هي مصدر استقرار حيث قال :

(حقيقة ان نقوك سببو لنا عموما متاعب قليلة في الماضي، اعتقد انها تعود جزيئا الى شخصية الزعيم كوال ولكن بصورة رئيسية الى التواصل الحميم بين هؤلاء الدينكا وعبر الحمر) .

فـي عام 1953 تم تتويج هــذه العلاقة المثالية بقرار دينكا نقــوك الانضـــمام الى مجلس ريفي المسيرية.

4. التاريــخ الإداري :
4 – 1 : في عام 1889م قسم الحكم الثنائي الســــودان الى ست مديريات، الخرطوم وبربر ودنقلا وكسلا وســـنار وكردفان، بينما اعتبرت سواكن ووداي حلفا وفشودة مراكز ادارية، تم الحاق منطقة بحر الغزال بالسودان فيما بعد عام 1902م ( غازيتة الســــــودان – الجريدة الرسمية – العدد 34 بتاريخ ابريل 1902م ).

4- 2 : وحسبما تظهر الخرائط الاولى للحكم الثنائي، فان الحدود الجنوبية لكردفان تمتد لغاية بحر العرب ان الخريطة التي رسمها ماردون في عام 1901 م وتم تعديلها في العام 1903 تظهر بوضوح ان المنطقة المعروفة الان ب ابيي ( باستثناء المثلث الصغير الى الجنوب من بحر العرب )، كانت ضمن كردفان منذ البداية مباشرة.

4- 3 : بعد الحاق بحر الغزال بالسودان عام 1902م، بقى الوضع الاداري للمنطقة جنوب بحر العرب غير محدد طالما ان جميع حدود المديرية تترك نوعا ما غير محددة الى ان نقوم بمسحها بدقة ونعرف الحدود القبلية (حسبما نقلت دالي، امبراطورية على النيل، ص 72 عن الحاكم العام سير ويجنالد وينجيت)، بعد اكتمال مسح الحدود القبلية في عام 1904م تقرر ان يتبع لمديرية كردفان السلطان اروب الذي يقع وطنه على نهر كير والشيخ ريحان شيخ التوج الذي ذكر في اخر تقرير استخبارات اس.اي.ار رقم 128 مارس 1905م .

يتضح أن الإدارة البريطانية وجدت أنه من الحصيف أن تتجاهل الحدود القومية على بحر العرب وتتقيد بالحدود القبلية.

4- 4 : في عام 1922م، راجعت الإدارة البريطانية حدود كردفان على ضوء قانون المناطق المقفولة الذي تم إصداره في ذلك الوقت، وتبين أنه من المقبول فصل منطقة دينكا تويج من كردفان وإلحاقها ببحر الغزال، كما تم إلحاق منطقتي دينكا روينق ونوير بول بأعالي النيل، أما بالنسبة لدينكا نقوك، فتبين أنه من غير المناسب العودة إلى وضعهم الإداري حيث أنهم ( يتبعون ) لكردفان ضمن دار المسيرية ولهم علاقات جيدة معهم.

4- 5 : بعد خمس سنوات، أي في عام 1927م، أوصى مدير مديرية بحر الغزال بأن يستمر وضع دينكا نقوك كما هو.

4- 6 : في اواخر الثلاثينات، وبعد ملاحظة أن عدد السكان من دينكا نقوك كان يتزايد نحو الشمال من بحر العرب، سألت الإدارة البريطانية السلطان كوال اروب عما إذا كان يريد الانضمام الى الجنوب أو يفضل الاستمرار في الشمال، ورغم أن السلطان كوال اروب كان على دراية تامة بشروط ميثاق الإخاء بينه وبين الناظر علي نمر، ورغم أنه كان يعلم أن الميثاق لا يعطيه حقوق الدار على الأرض، أعلن رغبته أن يبقى في الشمال، وقال في اجتماع عام مع بعض سلاطين الدينكا الجنوبيين، الذين أتت بهم الإدارة البريطانية ليقنعوه، أن قراره نابع من احترامه لرغبة والده ولواجبه في تتبع خطاه والتزامه بالميثاق مع الناظر نمر.

4- 7 : ومما يثير الإنتباه أن الدكتور فرنسيس دينق قال ان الدافع الأساسي لقرار جده قد أفضى به في وقت لاحق إلى سلاطين الدينكا في اجتماع خاص، حيث قال :

( صرح كوال اروب لاحقاً لزعماء الدينكا في اجتماع خاص بأن اختياره لم يكن تفضيلاً للعرب على أهله الدينكا لكنه وسيلة لحماية أرضهم ومصالحهم، وأن نقوك قد قرروا الانضمام إلى الجنوب، لأنه كان يخشى أن يطالب العرب بالأرض على أنها ملكهم ويتحـــولوا إلى جيران معادين ويجبروا الدينكا الخـروج منها.

وأضــــاف :

( والتمس منهم ان يقدروا موقفه وتعهد بأنهم سيتوحدون في وقت تسنح فيه فرصة مواتية أكثر، عندما يمكنهم القيام بذلك دون تعريض أرضهم للخطر ).

4- 8 : في الواقع وصل الحلف بين الدينكا والمسيرية الحُمر المراحل المتقدمة المتمثلة في القتال جنباً الى جنب لحماية الأرض حتى من دينكا آخرين، فقد سجلت تقارير الإدارة البريطانية حوادث عديدة من هذا القبيل، أبرزها ما حدث في مارس 1948م عندما وقف دينكا نقوك إلى جانب المسيرية لإيقاف تعدي دينكا تويج على مراعي أبيي .

4- 9 : في عام 1943م، مات السلطان كوال اروب وتم تعيين ابنه دينق مجوك سلطاناً جديداً في عام 1947م، وفي إطار الاستعدادات لمؤتمر جوبا، التقى المفتش البريطاني للمركز بالسلطان دينق مجوك وطلب منه مراجعة قرار والده، رفض السلطان دينق مجوك وأكد الموقف التقليدي لعائلته.

4- 10 : في غضون ذلك، كانت فكرة تأسيس مجلس لدار المسيرية عموم قد برزت وتم اتخاذ خطوات لتوحيد دار المسيرية على طول الحدود القديمة للناظر علي مسار، التي لم تزل حاضرة في أذهان المسيرية، فقد نجح هندرسون عام 1939م في استحضار تلك الحدود ورسم خريطة دقيقة لتلك الدار، قبل عقد إعادة توحيدها، وفي عام 1949م تم تأسيس مجلس دار المسيرية ليضم دار المسيرية بأكملها، وفي عام 1950م، تم ضم نوبه وداجــو لقاوه في المجلس الجــديد بدون ضجة كبيرة حيث كانوا لمائة سنة مضت، غير أن وجود دينكا نقوك الذي استجد داخل الحدود التاريخية لدار المسيرية سبّب مشكلة جديدة لم تكن موجودة في عهد مسار.

4- 11 :تم الشروع فوراً في مفاوضات لضم دينكا نقوك إلى المجلس الجديد، تمت استشارة دينكا نقوك مرتين في عام 1905م قام مفتش المركز مستر/ مايكل تيبس بزيارة أبيي، مع مسئولين بريطانيين أخريين، وقدم لدينكا نقوك ثلاث خيارات : الانضمام إلى مجلس المسيرية أو مجلس قوقريال في بحر الغزال أو إلى مجلس جديد يتم تأسيسه في بانتيو بأعالي النيل، ( مديرية كردفان، سجل اليومية الشهري، يناير 1951م، النقطة رقم 4.73 )، رفض سلاطين دينكا نقوك فكرة الانضمام إلى مجلس في أي من بحر الغزال أو أعالي النيل وفضلوا الانضمام لمجلس المسيرية.

4- 12 : في عام 1951م، عُقد اجتماع إداري آخر في أبيي ونوقشت المسألة باستفاضة من قبل الإداريين البريطانيين وزعماء دينكا نقوك، وبعد مناقشات موسّعة، أفاد الإداريون البريطانيون المجلس بأنهم تركوا نهائياً فكرة إلحاق دينكا نقوك بمجلس في بحر الغزال. (بدا ارتياح كبير على زعــماء وأهالي الدينكا عندما تم إبلاغهم بهذا في مجلس (مديرية كردفان، سجل اليومية الشهري، إبريل 1951م، النقطة رقم 4.73).

4- 13 :بعد ما تقدم ذكره، أجرى الناظر بابو نمر والسلطان دينق مجوك مشاورات كثيفة وتم إدخال دينكا نقوك في مجلس ريفي دار المسيرية، وفي مطلع عام 1953م، حضر السلطان دينق مجوك أول اجتماع له في المجلس، وأخيراً تحقق حلم المسيرية في توحيد دار أبو سلمان، أي الناظر علي مسار، كما كانت خلال عهده قبل قرنٍ مضى،اختارت الإدارة البريطانية رِجل الفولة حاضرةً للمجلس لأنها كانت مقر الناظر علي مسار، ورد في التقرير الإداري لمجلس ريفي دار المسيرية لعام 1954م، ما يلي:

لرِجل الفولة صلة تاريخية لأنها كانت مركز القبيلة في التركية عندما كان علي مسار ناظراً.

قال مايكل تيبس، المفتش الذي أسس المجلس، في مذكراته، غروب شمسٍ في السودان، 1999م، أُعطِي المجلس ذلك الاسم لأنه كان الخيار الواقعي الوحيد فقط.

5. أبيي وانانيا :
5- 1 : في عام 1955م، شعر نظار وشيوخ المسيرية بالمجهول الذي قد يأتي مع إعلان استقلال البلاد وأثرة المرجح على وضع ابيي الإداري خاصة بعد علمهم بان تمرداً قد بدأ بالفعل في الجنوب، لذا اختاروا السلطان دينق مجوك لمنصب رئيس مجلس دار المسيرية، وقبل الناظر بابو نمر، زعيم المسيرية الأكبر ن بروح طيبة منصب الرئيس، اعتبر ذلك بادره حسن نية وتأكيد بأن أبيي باقية ضمن مجلس ريفي دار المسيرية.

5- 2 : لكن السلطان دينق مجوك لم يستمر في احتكار شؤون قبيلته مثلما كان يفعل في الماضي، حيث أراد شباب دينكا نقوك الجدد، الذين نالوا حظاً من التعليم المشاركة في تسيير أمورهم القبلية وعبروا عن سخطهم من قرار كبارهم بأن يكونوا جزءاً من دار المسيرية، أنضم بعض أولئك إلى التمرد الأول في مراحل مبكرة للغاية في ديسمبر 1955م، عقدت مجموعة من دينكا نقوك المتعلمين ن بقيادة أحمد دينق مجوك، إجتماعاً في بحر الغزال للنظر في السبل والأساليب اللازمة لإلحاق ابيي بالجنوب قاد أحمد دينق مجوك وفداً إلى مدينة الأبيض لشرح الموقف الجديد ليتم اعتقاله من قبل السلطات الاستعمارية، وحالما تم اطلاق سراحه، قاد مجموعته للانضمام إلى الانيانيا 1، ومنذ ذلك الحين، وقع انقسام متواصل بين أبنا ء دينكا نقوك المتعلمين الذين بدوا يؤيدون فكرة الانضمام إلى الجنوب ن وكبارهم وزعمائهم القبليين الذي بقوا على ولائهم لموقفهم التقليدي .

5 -3 : حاول متمردوا دينكا نقوك جاهدين جر ابيي إلى النزاع، وبعد سنوات نجحت جهودهم في النهاية، في شتاء عام 1964م قتل متمردوا دينكا نقوك اربعة تجار ماشية من المسيرية، قرب ميوم ونهبوا بعض قطعان المسيرية بجوار قوقريال، وكما خططت أنانيا 1 ؛ أصبح الوضع في ابيي متوتراً للغاية ونتج عنه قيام بعض صبيه المسيرية بقتل أثنين من دينكا نقوك في الرقبة الزرقا، عندئذ قامت انيانيا 1 وطابورها الخامس بترويج إشاعة مفادها أن صبية المسيرية مثلوا بجثث الضحايا، اثارت تلك الإشاعة المشاعر العامة لدينكا نقوك الذين شنوا هجوماً شاملاً في مارس 1965م على عشيرة أولاد عمران الغافلين في الرقبة الزرقاء وقتلوا 142 منهم، ولم ينسوا التمثيل ببعض جثثهم انتقاماً لما اعتقدوا أنه قد حدث.

5-4 : المسيرية الذين أذهلهم الحادث، تصرفوا تحت تأثير الصدمة وقاموا فوراً بمهاجمة دينكا نقوك في ابيي ومدن وقرى أخرى بالمنطقة، وقد نتج عن السخط العام انهيار محتوم للقانون والنظام لأيام عديدة اصبحت هي الأسوأ في تاريخ تلك المنطقة، كانت تلك هي النهاية المحزنه للحقبة الناصعة من تاريخ ابيي والبداية لحقبة جديدة لا تزال تتكشف.

6. آلية حـل النزاعات التقليدية:
6- 1 : بُنيت آلية حل المنازعات التقليدية، التي ظلت تعمل بكفاءة حتى منتصف الستينات، أي لحوالي ستين سنة، على المبادئ التالية :

6- 1- 1 : يجب على كل من القبيلتين احترام ميثاق الإخاء المبرم بين الناظر نمر علي الجله والسلطان كوال اروب في 19.5م، ويأمر الميثاق كل قبيلة بتبجيل أعيان القبيلة الأخرى والنزول عند رغبتهم.

6 -1-2 : إن طبيعة العلاقة بين القبيلتين هي علاقة ضيافة، حيث استضافة المسيرية دينكا نقوك في دارهم وبالتالي وجب على كل قبيلة واجبات الضيف / المستضيف عن إرادة وكرم ( أكد سلاطين دينكا نقوك مؤخراً، في أواخر التسعينات، هذه القاعدة الرفيعة للاحترام واللياقة في رسالة خطية إلى رئيس الجمهورية.

6- 1-3 : هنالك مسارات معروفة للرحّل من القبيلتين ومقرات معروفة المجتمعات المستقرة، ووقت الخروج والدخول محدد لمختلف العشائر الرعوية، وكذلك وقت الزراعة والحصاد للمجتمعات الزراعية.

6- 1-4: وفي حالة وقوع اعتداء من قبل أفراد أي من الطرفين على أفراد من الطرف الآخر، يبادر الزعماء القبليون للمعتدين بالتحقيق والبحث عن مرتكبي الخطأ واعتقالهم إلى أن يتم الصلح في النهاية، وكذلك عليهم واجب حماية المعتدي عليهم ومرافقتهم حتى يبلغوا مأمنهم.

6-1- 5: هنالك مقادير خاصة محددة للتعويضات والضمانات والديّة، فعلى سبيل المثال تبلغ الديّة بين المسيرية وأبناء عمومتهم الرزيقات 71 بقرة، وهي 31 بقرة بينهم ودينكا نقوك.

6-1- 6: يحاكم المخطئون من قبل عمدهم في إحدى المحاكم الأهلية العشر بدار المسيرية، واحدة منها لدينكا نقوك ويرأسها السلطان نفسه، وتسع للمسيرية كانت الأحكام قابلة للاستئناف لدى الناظر المعني والذي كانت قراراته أيضاً قابلة للاستئناف لدى ناظر عموم المسيرية، الناظر بابو نمر، المحاكم الأهلية تطبق العرف، لكن قراراتها تخضع للمراجعة من قبل القاضي المقيم الذي بمقدوره إحالة هذه القرارات إلى قاضي المديرية، وكانت قرارات محكمة دينكا نقوك تحال إلى مفتش المركز بدلاً من الناظر بابو نمر، وكان مجلس ريفي دار المسيرية مسولاً عن إدارة المحاكم واستلام الغرامات التي تفرضها .

6- 2 : كانت آخر مرة شهدت فاعلية هذه الألية في عام 1964م، عندما رافق السلطان ما كير ريحان، بناءاً على وصية السلطان دينق مجوك، اســــر ضحايا حادث قوقريال إلى المجلــــد وسلمهم إلى الناظر بابو نمر .

6- 3 : لقد ثبت أن الإرث الثقيل والعواقب الهائلة لاضطرابات 1965م كانت أكبر ممّا تتحمله الآلية التقليدية، وفي الواقع اخضعت بعض المفاهيم الأساسية للآلية إلى امتحان عسير من تلك المحنة، لذلك تدخلت الحكومة لاستكمال الآلية التقليدية وتعزيزها، عٌقد مؤتمر أبيي الأول في عام 1965م ودعيت له جميع القبائل المجاورة، من الشمال والجنوب، وقد خُصص المؤتمر بصورة رئيسية للصلح والعفو القبليين .

6- 4 : في عام 1966م، عٌقد مؤتمر ابيي الثاني لإبرام ميثاق جديد بين القبيلتين يستهدف إحياء الميثاق القديم وتقويته، فقد نصت ديباجة اتفاق 1966م على ما يلي :-

( وفاءاً لميثاق الإخاء وللود الذي ساد بين المسيرية ودينكا ماريق ( أي، نقوك ) لأجيال وسنين، عُقد اجتماع قبلي مهيب بتاريخ 2. و 21 و 22 مارس 1966م، اتفق فيه مملو دينكا ماريق والمسيرية، الموقعون أدناه، على ما يلي …. )

6- 5 : الميثاق الجديد عدّل الآلية التقليدية وأورد المبادئ الجديدة التالية :-

6- 5 – 1 : أنه يحق للمسيرية ارتياد جميع الرقبات وموارد الماء والمراعي في المنطقة بأكملها.

6- 5 – 2: أنه يحق لدينكا نقوك مساكنهم ومزارعهم في الرقبة الزرقا وأماكن أخرى.

6- 5 – 3: دينكا الريك ودينكا روينق وعشائر النوير يجوز السماح لهم بدخول المنطقة فقط من قبل السلطات الأمنية، بعد أن يقبل السلطان دينق مجوك المسؤولية عنهم.

6- 5 – 4: أن يكون أمن وسلام المواطنين من مسؤولية الزعماء القبليين من كل جانب الذين يضمنون أمن الدينكا في ( دار ) المسيرية وأمن المسيرية في ( منطقة ) الدينكا، وبالتالي لآ يسمح للأفراد بحمل الأسلحة إلا تلك الضرورية للدفاع عن النفس.

6- 5 – 5: في حالات القتال بين الأشخاص، عُهد إلى الزعماء بواجبات إجراء تحقيقات فورية واتخاذ الإجراءات الضرورية لبحث الحوادث من أجل منع تطورها إلى قتال قبلي أوسع، وبعد ذلك تحال حوادث القتال إلى المحاكم النظامية لتطبيق القانون حسب الأصول.

6- 5 – 6: فيما يتعلق بالقتال والخسائر التي وقعت عامي 1964م و1965م، تم إعلان هفو قبلي عام واطلق سراح جميع المعتقلين.

6- 6 : أدخلت الاتفاقية الجديدة تغييرات هامة في النظام القبلي والآلية التقليدية ن وبالرغم من أن حقوق الدار الخاصة بالمسيرية لم تمس، فقد أعطى دينكا نقوك الآن حقوق الاستقرار والزراعة في منطقة معينة ومحددة يمارس فيها سلاطينهم مسؤوليات أمنية على كل شخص هناك، العلاقة القديمة التي اتسمت بالضيافة الكريمة تحوّلت إلى علاقة حسن جوار، القبائل الجنوبية الأخرى التي كانت تعتبر في الماضي (دخيلة ) تم منحهم الآن، كمواطنين الحق في وجود منظم يخضع لاعتراف كبير زعماء دينكا نقوك، تلك الأهلية الجديدة حرّكها مفهوم المواطنة الناشئ الذي جاء مع مشاركة الحكــومة المتزايدة واكتسب بعض الأهـــمية تنص المـــادة (3) مــن الاتفاق القبلي لعام 1966م على ما يلي :-

( يُلزم زعماء الطرفين أنفسهم بالحفاظ على الأمن والسلم للمواطنين من أبناء الدينكا في دار المسيرية ومن أبناء المسيرية في منطقة الدينكا ).

وإجمالاً، بدأت الآلية التقليدية في الاعتراف تدريجياً بمفاهيم جديدة من مواطنة وحقوق وواجبات متساوية، كما أنها أتاحت مجالاً أكبر لأجهزة تنفيذ القانون النظامية وتحديداً المحاكم والسلطات الأمنية، أما صلاحية الأمن والتحقيقات ككل فبقيت عموماً ضمن الآلية التقليدية.

6- 7 : في عام 1969م مات السلطان دينق مجوك في ذلك الوقت الحرج بينما كان الوضع لا يزال هشاً والآلية المعززة لم تكن قد اختبرت بعد خلفه ابنه عبد الله الذي كان صغير السن وقليل الخبرة لكنه قتل بعد فترة وجيزة في نزاع عائلي داخلي قسم عائلة السلطان وضعضع مكانتها وأضعف دورها التقليدي .

6- 8 : في ديسمبر 1972م، ألغى الرئيس نميري سلطنة دينكا نقوك عندما كان في زيارة إلى أبيي ذلك القرار الذي اتى ساخناً في اعقاب قرار حل نظارة المسيرية مع جميع نظارات العرب، دق المسمار الأخير في نعش الآلية التقليدية، ورغم ذلك أستمر السكان المحليون يحنون إلى الماضي وحافظوا على التقاليد القديمة كانوا يتقيدون بهذه التقاليد طوعاً في بعض الأحيان، فعلى سبيل المثال، عندما قتل بعض المسيرية شخصين من دينكا نقوك في عام 1977م وأطلقت المحكمة النظامية سراح المتهم بسبب رفضها للأدلة، اجتمعت عشائر المخطئين وعشائر المجني عليهما، بدون تدخل أحد لتسهيل ذلك اللقــــاء، وطبّقوا العرف القديم الذي دفعت بموجبه الدية وبالتالي تم تجنب قيام دينكا بأي عمل ثأري.

6- 9 : بعد انهيار الآلية التقليدية، وجدت الحكومة بديلاً مناسباً في فكرة عقد المؤتمرات، مؤتمر ابيينم ومؤتمر كادوقلي ومؤتمر الأبيض، وسوى ذلك… عقد كلها خلال السبعينات لاستبدال الآلية التقليدية، القضايا التي نوقشت في تلك المؤتمرات ظلت هي تلم القضايا القديمة التي تناولتها الألية التقليدية في الماضي، علي سبيل المثال تحديد التعويضات والديّة، وتحديد مسارات الرعاة وتعيين مواقع للاستقرار في الشتاء والصيف ورسم الحدود الزراعية للمجتمعات المستقرة وتحديد تواريخ الدخول والخروج النقاط اللازمة للرحّل… وما شابه ذلك، لكن نظراً لأن المؤتمرات كان يعوزها الاعتبار المعنوي للآلية التقليدية، لم تكن قراراتها تحترم دائماً، وبالفعل انهارت بعض قرارات تلك المؤتمرات تماماً إما لأنه كان هنالك خلافاً تاماً حول طبيعتها أو لأنه تم التشويش عليها بتجدد القتال، كما هو ما حدث بالتحديد بعد مؤتمر ابيينم في عام 1974م.

6- 10: انهيار الآلية التقليدية أضعفت نظرية ملكية الأرض القديمة التي شكلت أساس تلك الآلية، مفهوم حسن الجوار الجديد بين القبيلتين اكتسب أهمية على مفهوم الضيافة الكريمة القديم، لسبب بسيط هو عقد مؤتمر من قبل الحكومة لم يكن ممكناً على أي اقتراض سوى الاعتراف بحقوق متساوية في الأرض لجميع المواطنين تنص ديباجة قرارات مؤتمر ابيينم لعام 1974م على مايلي :-

( عقد هذا المؤتمر التداولي لإعادة تنظيم العلاقة بين المجتمعات القبلية للعرب المسيرية الحُمر والنوير والدينكا على اساس جديد يحفظ المصالح المستقلة لكل مجموعة التي عليها رؤية الحقائق المحيطة بمنظور أكبر من الإطار القبلي الضيق، وتحديداً إطار الإقليم الذي يعتبر المواطنة مبدأ له واحتياجات الإنسان والحيوان قاعدة له والعلاقة بالأرض ملاذاً وملكاً مشاعاً، والحاجة لتحقيق وتأكيد حسن الجوار ).

( النص الوارد أعلاه هو ترجمة للنص بالعربي الذي لم يكن نفسه حسن الصياغة ).

6- 11 : لم يرض مثقفوا دينكا نقوك عن التطور الجديد في الواقع ذلك التطور أغراهم على تبنى موقف أكثر تشدداً هو الإدعاء بأن الأرض مملوكة لدينكا نقوك مع استبعاد الآخرين، وفي الأونة الأخيرة قال د. فرانسيس دينق ما يلي :-

( الأسوا أن مديرية كردفان والعرب شوهوا التطور المقترح لأبيي كنموذج للوحدة الوطنية ليعني أن تكون مفتوحة للعرب ليستقروا ويندمجوا مع الدينكا محولين أرضهم، عملياً إلى ملك مشاع للجميع ).

أصبح هذا الموقف الجديد لمثقفي دينكا نقوك اساساً لموقف الحركة حول ابيي، وقد تفرع من هذا الإدعاء كل من الموقف القديم للحركة الذي أعطى دينكا نقوك وحدهم الحق في المشاركة في الاستفتاء وكذلك موقف الحركة الجديد الذي يسمح للمسيرية الحُمر الرعاة الذين ليسوا أهالي أصليين بحقوق الرعي فقط، فالمسيرية الحُمر، وفقاً للحركة، لا يستحقون التمتع بحقوق المواطنة في المنطقة.

7. أبيي وإتفاقية أديس أبابا :
7- 1 : تم التفاوض حول اتفاقية أديس أبابا في أعقاب اضطرابات 1965م وبينما كانت الآثار الجانبية لمؤتمر أبيي 1 وابيي 2 لاتزال تتكشف وتبعاً لذلك طالب الأنيانيا بأن تعتبر أبيي جزءاً من الجنوب وأن تناقش مشكلتها، رفضت الحكومة واستندت إلى حدود 1956م أخيراً، ظن المؤتمرون أنهم توصلوا إلى حل وسط في النص التالي والذي تجنب ذكر ابيي بالاسم لعدم استفزاز المسيرية ن المادة 3 (3) من اتفاقية اديس ابابا تنص على ما يلي :

( المديريات الجنوبية بالسودان ( تعني مديريات بحر الغزال والأستوائية وأعالي النيل وفقاً لحدودها التي كانت قائمة في 1/1/1956م، وأي مناطق أخرى كانت ثقافياً وجغرافياً جزءاً من المجمع الجنوبي حسبما قد يتم تحديده بواسطة استفتاء ).

7- 2 : بينما كان مثقفو دينكا نقوك يبتهجون ويحتفلون، كان المسيرية يشعرون بالمرارة بسبب ذلك النص، حاول أعيانهم مقابلة نميري في الخرطوم ولكن دون جدوى، حيث لم يكن نميري سعيداً بتأييدهم العلني لثوررة الهادي المهدي في الجزيرة، إلا أن الانيانيا 1 كانت تعتبر مثقفي دينكا نقوك جنوبيين لجميع الأغراض والمقاصد ا لعملية تم د. زكريا دينق مجوك وزيراُ أقليمياً للصحة في الجنوب، بينما تمت تسمية جستين دينق اقوير ناطقاً رسمياً لشباب الجنوب في الخرطوم، كان مثقفو دينكا نقوك ينتظرون فقط الاستفتاء لجعل وضعهم المكتسب حديثاً وضعاً رسمياً .

7- 3 : غير أن حكومة الخرطوم، المدركه تماماً للوضع المتفجر في المنطقة ن لم تكن على استعداد لإجراء أي استفتاء قدم المستشارون القانونيون للحكومة، خاصة القاضي دفع الله الرضي، مشورة مفادها أنه بالرغم من أن النص ثقافياً وجغرافياً جزءاً من المجمع الجنوبي، يفسر في ضوء الظروف على أنه يعني أو يشما ابيي فإن كلمة ( قد ) لا تحدد مجرد الخيارات المتاحة في الاستفتاء حيث أنها ايضاً تعطي الحكومة الحرية في إجراء ذلك الاستفتاء أو عدم إجرائه، إن استخدام أداة التنكير ( ما) في الإشارة إلى (استفتاء) تم تفسيره أيضاً ليشير إلى أن هذا الاستفتاء غير محدد وغير معرف وبالتالي فهو اختياري .

7- 4 : بدا أن حكومة الجنوب الإقليمية مقتنعة بذلك التفسير ومدركه أن اياً من الطرفين غير ملزم بإجراء استفتاء لم تختر الحكومة الإقليمية في الجنوب إزعاج الحكومة القومية بأي شيء لم يكن ملزماً لأنها كانت تضع في الاعتبار أن تنفيذ اتفاقية أديس ابابا كان يسير بسلاسة في بادي الأمر.

7- 5 : مثقفو دينكا نقوك الذين ظنوا أن الاستفتاء كان حقاً لأبيي، لم يكونوا سعداء على الإطلاق، اتهموا حكومة الخرطوم بخرق اتفاقية أديس ابابا، كما اتهموا حكومة جوبا بالتغاضي عن ذلك، كتب د. فرنسيس دينق ذات مرة ما يلي :-

( ذلك الحــق لم يمارس أبداً لأن الحكومة لم تقصد بجــــدية إن لم يتم إجراؤه والحكومة الإقليمية في الجنوب لم ترد أن تخاطر بحكمها الذاتي الإقليمي، الذي حصــل عليه بصعوبة من أجل مشكلة ابيي ).

كما قال في مناسبة أخرى :

( إلا أنه حالما تم الشروع في تنفيذ اتفاقية أديس ابابا، اتضح تواً أن الحكومة ليست لها نية في تنفيذ ذلك الجزء من الاتفاقية وأن الحكومة الإقليمية في الجنوب ليست مستعدة أن تخاطر بالعودة إلى الحرب من أجل أبيي ).

7- 6 : في نوفمبر 1972م، نجح وفد مثقفي أبيي، بمساعدة السفير حينئذ د. فرانسيس دينق في الاجتماع بالرئيس نميري لمناقشة موضوع الاستفتاء، وعد الرئيس نميري بأنه سيزور المنطقة للوقوف على الحقائق كما هي، في ديسمبر 1972م زار نميري ابيي ورافقه وفد عالي المستوى ضم ابوالقاسم محمد ابراهيم ( الذي تم تعيينه فيما بعد نائباً أولاً للرئيس ) ود. جعفر محمد علي بخيت الذي كان وزير الحكومات المحلية والسيد/ بونا ملوال محافظ كردفان بالإضافة إلى محافظ بحر الغزال، أعلن الرئيس نميري عن تعيين نائب محافظ ابيي، وعين (1.) ضباط إداريين للمساعدة في تنفيذ مشاريع التنمية والخدمات التي اعتمدها للمنطقة، لم يزد الرئيس نميري عن ذلك ولم يذكر أي استفتاء أو حتى يلمح له، فأرتاح المسيرية كثيراً لذلك.

7- 7 : غير مثقفو دينكا نقوك استراتيجيتهم بعد أن أقتنعوا أنه لا جدوى من الإصرار على الاستفتاء كتفسير أوحد لإتفاقية أجيس أبابا ن بدأوا يفكرون أنه بإمكانهم كذلك استخدام اتفاقية أديس ابابا للحصول على وضه خاص لأبيي د. فرنسيس دينق :

( حاولت إيجاد حلول بديله عن طريق اقتراح أن تعطى ابيي حكماً ذاتياً في الشمال ومشاريع تنمية خاصة، اقنعت المعونة الأمريكية بتمويلها ).

كذلك كتب د. فرنسيس دينق مذكرة حول ابيي، وجهها لرئيس الجمهورية، مقترحاً إجراءات إدارية معينه لأبيي، فقد أكد على أهمية إعطاء مواطني أبيي شعوراً بأنهم يديرون شؤونهم الخاصة بهم، وأن وجودهم ضمن كردفان لا يستخدم لمضايقتهم، وأن إدارتهم الذاتية لم تنته في تاريخ حل الإدارة الأهـــلية، كما اقترح فرانسيس أن يتم تعيين نائب محافظ لأبيي يكون مقره فيها، في فبراير 1976م، عقدت الحكومة اجتماعاً وزارياً خاصاً بشـأن ابيي، تراســة د. بخيت، وزير الحكومات المحلية، لدراسة مذكرة د. فرنسيس دينق تم اعتماد جميع توصيات المذكرة وتم ارسال جستين اقوير، الذي رشحه فرانسيس إلى ابيي كمساعد محافظ.

7- 8 : وصول جستين اقوير إلى ابيي جدد شكوك المسيرية، ظنوا أنه أرسل للإعداد للاستفتاء ولإلحاق أبيي بالجنوب، واضعين في الاعتبار أنه كان لايزال الناطق الرسمي باسم شباب الجنوب، ذكرت اشاعات أخرى أن المسيرية بدأو في شراء وتخزين اسلحة نارية أوتوماتيكية ليجتاحوا دينكا نقوك ويطردوهم خارج دار المسيرية فيجعلوا الاستفتاء مستحيلاً من ناحية عملية.

7- 9 : تلك الأجواء المشحونة نجمت عنها أحداث يونيو 1977م الشائنة التي شملت كل المنطقة ونظراً لأن دينكا نقوك كانوا الهدف الرئيسي للهجمات العشوائية في تلك الأيام السوداء، ترسب انطباع بأن المسيرية بدأوا تنفيذ خطتهم، قامت الحكومة فوراً بسحب جستين اقوير من أبيي وأرسلت محمد الباقر أحمد، النائب الأول للرئيس، إلى أبيي لإستعادة الأمن والهدوء كما تم تعيين وزير مركزي ليرأس مؤتمراً أخر كذلك حول ابيي يعقد هذه المرة في كادوقلي، عاصمة محافظة جنوب كردفان.

7- 10 : فترة جستين اقوير القصيرة التي اتسمت بعدم الاستقرار، حيث امتدت من فبراير 1976م إلى يونيو 1977م، لا يمكن بأي مقياس الإشارة إليها على أنها فترة وضع خاص كما يوحي البعض، كان جستين مساعداً لمحافظ جنوب كردفان ولم يكن له أي ارتباط باشر بمكتب رئيس الجمهورية كما يدعى، لم ترسم حدود إدارية خاصة لأبيي خلال فترة جستين، حيث بقيت أبيي ضمن مجلس منطقة الفولة، الاسم الجديد لمجلس ريفي دار المسيرية بعد قرار نميري ( الثوري ) بحل الإدارة الأهلية، وغم ذلك فإن الإشاعات التي سرت عن حدود جديدة على خط العرض 1. درجة شمالاً وأن جستين كان يفضل التعامل مباشرة مع الخرطوم بدلاً من كادوقلي، زادت الوضع إلتهاباً وجعلت المسيرية يتحركون لتطويق أي خطط من هذا القبيل قبل أن تنفذ.

7- 11 : في يوليو 1977م، تم إعلان المصالحة الوطنية بين نميري والمهدي والترابي ذلك التغيير اتاح للمسيرية الوصول مباشرة إلى عصب الجهاز المركزي للسلطة في الخرطوم، لم يضيعوا وقتاً واستفادوا من التغيير الجديد لخدمة هدفهم الاستراتيجي وتمكنوا قبل نهاية تلك السنة من استصدار قرار الغى وظيفة مساعد المحافظ لابيي، وأعادوا أبيي إلى سلطة مدير منطقتها السابقة.

7- 12 : في عام 198.م، تمكن مثقفو دينكا نقوك من إدراج الموضوع ضمن جدول أعمال البرلمان القومي عندما تقدم بعض الأعضاء البرلمانيين الجنوبيين باقتراح يطلبون من الحكومة إجراء استفتاء في ابيي، نجح الاقتراح الذي لم تؤيده الحكومة المركزية ولا الحكومة الاقليمية، فقط في كتابة برقية غاضبة من الزعماء القبليين لعشائر دينكا نقوك إلى البرلمان بتاريخ 8 ديسمبر 198.م، تقول :

(نحن نرفض بشدة اصوات أولئك المعزولين عن أهلهم ولم يتمكنوا من أن يدعوا بحق أنهم يتحدثون بالنيابة عنا، وفيما يتعلق بموضوع الحدود، فإننا جزء لا ينفصل من إقليم كردفان.

7- 13 : في عام 1981م، وفي إطار تنفيذ سياسة اللامركزية، شّكل الرئيس نميري لجنة لدراسة الوضع الإداري لأبيي، كانت اللجنة تحت رئاسة مساعد الرئيس لشؤون الحكومات المحلية، وتم تعيين القاضي دفع الله الرضي مقرراً للجنة، أوصت اللجنة بأ يتم تقسيم مجلس منطقة الفولة ( مجلس ريفي دار المسيرية سابقاً ) إلى مجلسين همت مجلس منطقة ابيي والذي يشما بابنوسة والمجلد ومجلس منطقة الفولة، في عام 1984م، أصدر محافظ كردفان قراره رقم (79) وتاريخ 29/1/1984م بتشكيل لجنة لتنفيذ تلك التوصية.

أوصت لجنة محمد أحمد حسن جحا، وزير الخدمات العامة في اقليم كردفان، بتشكيل مجلس منطقة ابيي ليضم مجلس ريفي ابيي وبلدية المجلد ومجلس ريفي المجلد وبلدية بابنوسة ومجلس ريفي التبون ومجلس ريفي اناقويل ومجلس ريفي تور الية في عام 1994م عندما تم اعتماد النظام الاتحادي فصلت بلدية بابنوسة من ابيي واستمرت منطقة ابيي ن بحدودها الحالية، لتكون وحدة إدارية في ولاية غب كردفان.

8. تاريخ موقفي حكومة السودان والحركة :
8- 1 : ورد أول موقف رسمي لحكومة السودان فيما يتعلق بأبيي في اتفاقية الخرطوم للسلام 1997م، التي نصت على أنه :

( تمت مناقشة مشكلة ابيي ويحال أمر حل نهائي لها إلى مؤتمر ابيي سوف يعقد بالمنطقة خلال الفترة الانتقالية ).

في فبراير 2…م، أدرجت حكومة السودان بجدول الأعمال لدى ايقاد الموقف التالي، الذي كان مبنياً على اتفاقية الخرطوم للسلام :

2- أبيـــي :

2-1 : أبيي موطن دينكا نقوك والمسيرية وغيرهم، ليست جزءاً من الجنوب.

2-2 وباعتبارها منطقة تعدد عرقي وثقافي وواحدة من المناطق الأقل نمواً في البلاد، فإن أبيي لها مشاكلها الخاصة بها، ان حكومة السودان مستعدة لمناقشة تلك المشاكل حسبما يكون ملائماً .

2-3 تناقش مشاكل ابيي بحضور جميع من لهم حق فيها.

2-4 تقترح حكومة السودان عقد مؤتمر جامع حول ابيي لمناقشة مشاكل المنطقة والخروج بحلول وافية.

تم تقديم نفس ا لموقف في بحيرة بوقوريا في سبتمبر 2000م .

8- 2 : أخذت الحكومة فكرة المؤتمر من التاريخ الحديث للمنطقة، إذ ثبت أن فكرة عقد المؤتمرات مرضية ومقبولة لكل الطرفين المسيرية ودينكا نقوك.

8- 3 : ظلت الحركة تؤيد بصورة تقليدية إجراء استفتاء لدينكا نقوك، ففي فبراير 2…م قدمت الحركة الموقف التالي إلى إيقاد :-

( يتم التأكد من أري أهالي أبيي فيما يتعلق برغبتهم إما في البقاء ضمن التنظيم الإداري لإقليم جنوب كردفان أو الانضمام إلى اقليم بحر الغزال، عبر استفتاء يتم إجراؤه خلال الفترة الانتقالية ولكن قبل ممارسة حق تقرير المصير للجنوب، فإذا أثبتت نتيجة الاستفتاء أن أغلبية أهالي دينكا نقوك بمنطقة ابيي ترغب في الانضمام إلى بحر الغزال ن يمارس أهالي ابيي تبعاً لذلك، حق تقرير المصير كجزء لا يتجزأ من جنوب السودان ).

وتم تقديم نفس الموقف في بحيرة بوقوريا إلا أنه في مايو 2..3م وخلال الاجتماع التداولي حول المناطق الثلاث، اصرت الحركة أنه قبل إجراء الاستفتاء يتعين إدارة ابيي من بحر الغزال.

8- 4 : بعد عمليات التنقيب الجديدة في المنطقة ن وبسبب موازين قوة سياسة داخلية في الحركة قررت قيادة الحركة تشديد موقفها حوا ابيي، وخلال الفترة من 2 – 7 يونيو 2..3م، عقدت الحركة أول مؤتمر لها حول ابيي، بمساعدة مالية سخية من صندوق سلام السودان التابع للمعونة الأمريكية ن قرر مؤتمر أهالي نقوك بابيي، بعد عقد احتفال روحي، مايلي :-

( نُصر نحن دينكا نقوك بأبيي أننا جزء لا يتجزأ من جنوب السودان، ونطالب بعودة الأرض والأهالي فوراً إلى بحر الغزال وفقاً للاحتفال التاريخي لإعادة توحيدنا الذي أجراه القادة الروحيون لبحر الغزال خلال المؤتمر ).

قدمت الحـــــركة ذلك الموقف الجديد لأول مرة في سبتمبر 2..3م في نيفاشــا الأولى، موقفهم الجديد، الذي يتبلور في نيفاشا الثالثة، ينص على التالي :-

( عند توقيع اتفاقية سلام نهائية، تتم إعادة ابيي إلى إدارة اقليم بحر الغزال، ويجب تنفيذ هذا الإجراء من هلال أمر رئاسي إداري ).

الطريف أن الحركة سبق أن قالت في موقفها الرسمي في فبراير 2…م إنهم على دراية تامة بالتنازل الذي قدموه بعدم الحديث عن إعادة المنطقة إدارياً :

( تم الحاق ابيي بالشمال لأغراض إدارية، من خلال قرار إداري وليس عن طريق استفتاء لذا يجب إعادتها إلى جنوب الســـــودان باستخدام نفس الآلية، عليه فإن قبولنا لإجراء استفتاء حول ابيي يمثل تنازلاً ).

إلا أن ذلك التنازل تم سحبه الآن عندما التقى طه، النائب الأول لرئيس الجمهورية ود. جون قرنق ودخلت عملية السلام مراحلها الأخيرة ).

8- 5 : بينما كانت الحركة ترجع إلىالوراء، تقدمت حكومة السودان بموقف أكثر تقدماً واقترحت توسيع فكرة المؤتمر ليكون دراسة شاملة وقبلت إدارة ابيي تحت إشراف الرئاسة خلال إجراء الدراسة، ينص الموقف الجديد لحكومة السودان، والذي جددته في نيفاشا الثالثة، على مايلي :-

1. دون الإخلال بالحدود بين الشمال والجنوب المتفق عليها في 1/1/1956م، والنصوص الأخرى المتفق عليها والحقوق الدستورية والعرفية الأخرى، يقوم الطرفان بإجراء دراسة موضوعية للأبعاد المختلفة لمشكلة ابيي بغرض حلها نهائياً.

لحين اكتمال إجراء هذه الدراسة تتم إدارة المنطقة المذكورة تحت اشراف الرئاسة.
3. وباعتبار أبيي منطقة متأثرة بالحرب، يحق لها الحصول على نصيب عادل في الصندوق القومي لإعادة التعمير والتنمية من أجل رفعها لنفس المستوى العام لإعادة التأهيل وإعادة التعمير الخاص بإجراء ولاية غرب كردفان الأخرى.

8- 6 : مما يؤسف له أن موقف الحركة يكشف أخطاءاً جسيمه في الحقائق وتجاهلاً تاماً لقبيلة المسيرية وتحديداً غير واقعي للأوضاع، في نيفاشــا الثالثة قالت الحركة ما يلي :-

( لأغراض هذه الاتفاقية، فإن كلمة أبيي تفهم على انها تشير إلى المنطقة المحددة بنفس الاسم في اتفاقية أديس ابابا لعام 1972م والتي كانت تدار من مكتب الرئيس خـــلال ســـريان مفعول الاتفاقية المذكورة ).

وغني عن القول إن اتفاقية أديس ابابا لم تحدد منطقة من هذا القبيل، ولم تتم إدارة ابيي ابداً من مكتب الرئيس في آي وقت، إن الاستخفاف بالمسيرية واختزالهم إلى ( جاليات غير أصلية تجوب المنطقة سنوياً ) أقل ما يقال عنه لا علاقة له بالسياسة الواقعية، مرة أخرى نقول أن الاعجاب بالآلية التقليدية لحل النزاعات الذين كشفوا عنه عندما اقترحوا توظيف تلك الآلية، لا يتوقع إلا من أهل كهف جدد، إن إعادة تلك المحاكم القبلية العرفية، بعد أربعة عقود في منطقة يتزايد الآن توجهها لتصبح حاضرة متمدنة بوجود شركات عالمية تنقب عن البترول وأبراج كهرباء ومقاهي الانترنت وطرق مفتوحة طوال العام، هو فقط أبعد من المستحيل، غير أن حكومة السودان أشارت إلى استعدادها لأن تعيد عجلة الزمن إلى الوراء وتتبني ذلك النظام إذا أرادته الحركة.

منقول


#848079 [شكوكو]
0.00/5 (0 صوت)

12-05-2013 10:36 PM
سبحان الله هذا المسيرى يتهم المفاوض السودانى بالضعف والإنهزام ولا يود أن يشير بالإسم أن المفاوضون هم أبناء المسيرية أنفسهم الدرديرى ودكتور بشرى والخير الفهيم ومن لف لفهم،، تبعوا المؤتمر الوطنى ولم يدركوا أن هؤلاء الحرامية لا يهمهم من أمر أبيى سوى البترول،، بل زادوا على ذلك بأن السودان قد حصل على مناطق البترول فى تحكيم لاهاى،، وبرضوا يجو هنا ويرموا سبب الفشل على المجهول،، قتلوا سلطان الدينكا نقوك ونكروا،، يا خى أبقوا رجال وإعترفوا بجرائمكم التى إرتكبتموها بحق دينكا نقوك،، كما تدين تدان وأولادكم فى الخرطوم لم نعد نسمع لهم صوتا تجاه ما يجرى لأنهم مشغولين بالوزارة الجديدة،، أكلوا ناركم براكم.


ردود على شكوكو
United States [أمبدي كباشي] 12-06-2013 11:50 AM
شكوكو ..
إن من ذكرتهم هم من أبناء المسيرية لكنهم حينما ذهبوا للمفاوضات لم يذهبوا باسم المسيرية بل ذهبوا باسم المؤتمر الوطني ، و لكن من الجهل أن يعتبر مشاركة بعض الأفراد مشاركة لقابائلهم و إلا لقلنا أن كل السودان مشارك في النظام بحكم مشاركة أفراد من قبائل فيه و أنت و قبيلتك من ضمنهم ، السؤال من الذي قتل سلطان نقوك ؟ الذي تدعي فيه اتهامك للمسيرية و كل لجان التحقيقات لم تثبت ذلك ، و لو سلمنا حسب قولك أن هناك من قتل سلطان نقوك من أبناء المسيرية هل هذا يعني إدانة القبيلة بأكملها؟ نحن رجال و نعترف باخطائنا و الحرب كلها خطأ سواء كانت في أبيي أو دارفور أو كردفان ، و لكن لن تهضم حقوق الناس لمجرد معارضة نظام و لو كان رئيسه من المسيرية و ليس مجرد مشاركة ثلاثة أو أربعة من ابنائهم في مواقع هامشية ، و المسيرية متواجدون في كل أحزاب المعارضة و في الجبهة الثورية و قائد ثاني العدل و المساواة الشهيد فضيل محمد رحومة و و الشهيد أبو زمام كير و خلفه ود البليل هم من المسيرية مع مقاتليهم الذين أثروا في ميزان القوة في العدل و المساواة و الحركة الشعبية و الجبهة الثورية ، كن موضوعيا أو أصمت


#847971 [الناصح الأمين]
0.00/5 (0 صوت)

12-05-2013 07:40 PM
وهل تعتقد أيها المسكين أن حكومة البشير تهتهم لمصيركم حتى ولو كانت لكم حقوق في أبيي، مع أنكم لا تستحقون أن تمنحوا حقوق المرعي حتى بسبب عمالتكم للبشير وجهلكم بواجبات الجيرة والقرابة. إن البشير يحتاجكم فقط لخوض معاركه الإجرامية ضد اهل السودان جنوباً وشمالاً وهو الدور الذي طالما لعبتموه بكل خسة ونذالة وعليكم الآن أن تفكروا في شئونكم دون الاعتماد على أسيادكم في الخرطوم وإلا رحتم شمارة في مرقة. يا قبيلة ضحكت على جهلها القبائل!!


#847873 [علي احمد]
5.00/5 (1 صوت)

12-05-2013 05:43 PM
المسيرية غرباء ليس علي أبيي فحسب بل حتي علي دارفور نفسها هذه القبيلة هي سبب كل الجرائم التي يرتكبها النظام فلذلك يجب ان تضربوا من حديد بين سنداني الجنوب والجبهة الثورية حتي
يتخلص الخلق من جرمكم وعمالتكم بلا أبيي بلا زفت سوق بقرك وطير السما ومخطئ علي دينا العمل ليكم راس


أمبدي يحيى كباشي حمدوك
أمبدي يحيى كباشي حمدوك

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة