المقالات
السياسة
الحزن النبيل
الحزن النبيل
12-05-2013 12:37 PM


في احدي القري الوادعة بغرب الجزيرة قضي الحاج مصطفي احد اشهر المزارعين بالقرية ازاهير عمره التي امتدت لاكثر من سبعين خريفا داخل حواشته ذات العشرة افدنة فحفظته وحفظها كان وفيا لكل ذرة تراب فيها يحبها كما اولاده اعتاد ان يصلي فيها الفجر حاضرا ثم يقضي بقية يومه في فلاحتها ومتابعة ما فيها من محاصيل متنوعة تدر عليه العائدات والمكاسب وتوفر امنه الغذائي والاستراتيجي وتمتلي مخازنه وحتي "مطاميره" ثم تفيض خيرا لعائلته الكبيرة واسرته الصغيرة وجيرانه و ظلت مخازن الحاج مصطفي قبلة لكل فقير او محتاج يجدون عنده قوت يومهم لا يرتد منه احد خائبا ولكنه كان معطاء كريما يجود للاخرين بكل ما تجود به حواشته ولهذا ارتبط وجدانه بحواشته كما ارتبط به اهل القرية .
لم يكن الحاج مصطفي في حاجة الي ان يذهب الي السوق بحثا عن حاجيات اسرته فحواشته كانت حقلا كبيرا وسوقا متكاملا يوفر كل اغراض اسرته يستوعب العشرات من العمالة من اهل القرية ومن خارجها وتجود حواشتة بالذرة والقمح والفور والقطن وكافة الخضروات والبقوليات والحبوب الذيتية وغيرها من المنتجات الزراعية وبداخل الحواشة ايضا مزرعة صغيرة لعدد من الابقار والاغنام وغيرها وكانت حواشة للحاج مصطفي كالذهب الذي لا يصدأ حينما كان مشروع الجزيرة ايضا من ذهب
ولكن في غمرة الانشغال والتجاهل والاضطراب والتامر والتراجع ذهب كل شي واصبح تاريخا واطلال وذكري انتهي كل ذلك الالق والمجد وانزوت حواشة الحاج مصطفي وباتت سرابا ثم تلاشت من دنيا اهل القرية كل شي بات خرابا لم تعد الحواشة بذات الجود القديم فغاب دورها في مد يد العون للمساكين والمحتاجين والجوعي واليتامي فتملك الحاج مصطفي الحزن والاسي لما الت اليه حواشته وضاع حلمه فالارض لم تعد تنتج لان الماء الذي كان يروي زرعها بات عزيز المنال فالاطماء والحشائش سدت عليه الافق واقلغت كل القنوات فظمئات الارض واحترق الزرع واصبح الحاج مصطفي يلعن صباح ومساء كل الذين تسببوا في قطع الشرايين من حواشته وهدموا القناطر وباعوا مؤسسات الري والحفريات وسرحوا عمالتها فذهبت الهندسة الزراعية وتقانتها الي غير رجعة .تكالبت قضايا عديدة وتحولات جزرية في فكر المشروع وادارته وعلاقاته من الداخل والخارج افلحت في ان تجبر الحاج مصطفي في ان يهجر هو الاخر حواشته وينفك الرباط الوجداني بينه وبينها الذي كان قويا ومتماسكا علي مدي عقود من الازمان الذهبية واصبح الحاج مصطفي نفسه ذكري اليمة تجتر علي اهل القرية الاحزان فلا ينسي اهل القرية فضله عليهم حينما كانت مخازنه ملاذا لهم في سنوات القحط والجدب وتراجعت حواشة الحاج مصطفي كغيرها من حواشات القرية واصبحت كقطعة ارض بائسة متصحرة وبلا حراك ولا حياة ولا خضرة ولم تعد كذلك محرابه القديم لصلاة الفجر فاي حزن هذا الذي اصاب هذا الشيخ الذي وهب عطاءه وعمره لهذه الارض ويجني من كل ذلك سرابا وبهذا سقطت عشرات الحواشات بل مئات الحواشات من منظومة الانتاج والعطاء لان المشروع الكبير سقط من عليائه وافقرت الجزيرة وقراؤها واحياؤها واسرها فهل يعود ذلك الامل والوعد والعطاء لحواشة الحاج مصطفي بتلك القرية البائسة في غرب الجزيرة ؟؟

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1057

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#847680 [جزيرابي]
3.00/5 (1 صوت)

12-05-2013 02:31 PM
أكيد دي قرية"معيجنة مصطفى"
وتبكيك الجوامع الابنت دانقيل


#847618 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-05-2013 01:45 PM
الصادق والمرغني الكيزان ديل عاملين ليهم كواديك بالذات الصادق بقى في يدهم عامل زي الكديسة يتمسح فيهم زي البسة غايتو الفكي المرة دي سحروا باتع دا رقد ليهم حتى الجنائية واوكامبو دي دولة السحر والكجور بإمتياز (في علاقة قوية بين سحرة الكيزان وسحرة الماسونية الصهيونية العالمية) جهاز الامن عندو شعبة عديييل للسحارين والسحرة عاملين ليهم مرتبات عدييل وسحرة بستوردوهم من الهند في مهام خاصة والماعاجبو يحلق حاجبو ،مابقدر زول يواجه الناس ديل الا الشعب السوداني يبقى انصار سنة ويتبع القران والسنة وبإصلاح عقائدهم ليرحمنا الله ويقتلع هؤلاء الناس


هاشم عبد الفتاح
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة