المقالات
السياسة
سواقة الكبدة
سواقة الكبدة
12-07-2013 12:38 PM

قرأت قبل فترة قصة طريفة او نكته لا ادري لكن تحمل قليل من الحكمة ... وهي انه احد المغتربين من حالاتنا .. قرر انه يرجع البلاد نهائيا ويستقر .. ومن ضمن خياراته لمصدر الرزق اشترى حافلة مواصلات ( نظام نقاطة ) وعين لها سائقا من الذين احترفوا هذا المجال .. في اول جولة بالحافلة دعاه السائق لمراقبة سير العمل ( اي خارطة الطريق التي يلصقها السياسيون باي اشكال لايعرفون له حلا )... ومن بعد اول مشوار صباحي ( فردة) عرج السائق جانبا امام مطعم فخم شهير بتقديم اللحوم والمشويات .. وطلب مالذ وطاب له من مشويات وكبدة بالطوة ...وغيرها من النعم التي لا يجرؤ ويقترب منها الا من كان من ذوات الثدي ( ماحقت العلوم) ..
ودفع كاملا من 77
دخل اول مشوار للحافلة تحت صمت وذهول صاحب الحافلة .. ولكن بعد المشوار وقبل ما يبدئ صاحب الحافلة أي امتعاض او اعتراض على هذا النهب المصلح والجرئ لاحظ انه السائق ابدى حرصا منقطعا النظير بسلامة الحافلة بعد ذلك فكان يتفادى الحفر والحجارة بحرص شديد ويسوقها ببطئ عند المطبات .. وينزل بها عن الاسفلت عند الوقوف للزبائن حتى لا تظل الحافلة مائلة بحمولتها كما يفعل عادة سائقوا الحافلات .. وبعد المشوار والافطار الدسم رجع صاحب الحافلة الى بيته تتنازعه الهواجس بين رضاه عن السائق وشفقته على الدخل الذي سيروح شمارا في كبده ..
وفي اليوم التالي تكرر المشهد اي حضر السائق الى البيت واخذ معه صاحبها في جولة تفقدية اخرى .. اضمر فيها صاحب الحافلة نيته في مفاتحة السائق عن موضوع الكبدة (وان المسألة لا تتحمل ) لولا انه السائق رد عمليا هذه المرة ووقف امام محل فول وطلب فولا بالزيت فقط ليست عليه اي انواع من المحسنات البديعية ..
وبعد الفول شاهد صاحب الحافلة ابشع طريقة يمكن ان يقود بها انسان سيارة .. بل هجوما على الحفر وقفذا فوق المطبات ولا يكنرث السائق لرجاءات صاحب الحافلة وصراخ الركاب الى ان خلص المشوار وعاد الاثنان الى البيت ليقطع السائق حيرة صاحب الحافلة قائلا ( اسمع يا معلم انا قصدت بس اوريك الفرق بين سواقة الكبدة وسواقة الفول .. وانت حدد عايز ياتو .. عشان ما تجي تلقانا نسفسف في مطعم تقول اكلنا حقك)
طبعا اخونا المغترب حسبها سريعا في دماغة ووجد انه سواقة الكبدة ارحم واوفر بكثير وقال للسائق خلينا في الكبدة احسن وتنفعك انشاء الله بس اعمل حسابك من ( القاوت) كمان ..
ومن باب الوقاية خير من العلاج .. والقصة تشبه واقعنا السياسي الى حد بعيد حيث نرى ونسمع انه منسوبي الحكومة اغتنوا واكتنزوا الشركات الخاصة والقصور في حينه واقع البلد يقول انها تطلع من مطب وتدخل في آخر .. حروب وانفصال ومجاعات تضرب الاطراف .. مما يعطي انطباعا يدعنا نقول انه الحكومة اكلت لحمنا وكبدتنا وسايقانا سواقة الفول ... مافي شك . كنا نحلم كما تحلم الشعوب العربية برئيس كالرئيس البرازيلي السابق دا سيلفا ..أي رئيس يأكل الفول ويسوق البلاد سواقة الكبدة .. ذاك الرجل نقل بلاده من عالم الفقر والمجاعات لتصبح عاشر دولة اقتصاديا في العالم خلال فترة ولايته في ثمانية سنوات فقط .. رئيس يكتفي بفترة حكمة بوقتها الشرعي وعندما يطلب منه الشعب التجديد يرفض بشدة تعديل الدستور حتى لا يتسلط عليهم يوما من لا يخاف الله فيهم ولا يرحمهم .


درديري كباشي
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 807

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#850054 [sudani .com]
0.00/5 (0 صوت)

12-07-2013 11:59 PM
nice and deep article.


درديري كباشي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة