المقالات
منوعات
هل تذكرين كمال عثمان عبد الرحمن يا هولندا؟
هل تذكرين كمال عثمان عبد الرحمن يا هولندا؟
12-08-2013 08:54 PM

(1)
إلى روح رفيق الدرب المناضل كمال عثمان زينة رجال الوطن ... لقد ناضلنا سوياً في عدة جبهات وكان كمال دائماً في المقدمة لم يغادر قط خندق الدفاع عن الوطن وقضايا شعبه ... لك الرحمه والمغفرة بقدر ما قدمت لوطنك يا عظيم.

إلى كمال عثمان عبد الرحمن
(أ)
في فناء الجرح قبالة اضرحة الحروف الرخوة
تلسعني اضواء غابات النيون الكاذبة في منافي ...في مدن ... لا تشبهني.
ظللت أبحث عنك يا كمال عثمان في كل مكان
في كراريس الاطفال وعلى اسطح الحكايات القديمة
في ذاكرة الوطن المنهك
وفي رائحة الرسائل المهربة من دهاليز المعتقلات.
وصوتك يهمس يتهادى كالنيل يعطر ظلمة ليلي
يتحدى كل الجلادين
ويخرج عنوة كالفجر الابيض كاصوات العصافير
من بيوت الاشباح يهتف مثل زخات المطر.
لن يحكمنا العسكر ... لن يحكمنا العسكر
صوتك ... يصير شلالات من قوس قزح
يغطي الجموع من سوق الشجرة حتى بوابة عبدالقيوم.
وأنا كالدرويش يبحث عن شيخة أبحث عنك في كل مكان
في حيشان أم درمان ... في سوق أم سويقة ودكاكين الطاهر
وبين الحشود في الطريق الشاقي الترام.
وأسأل عنك علي المك ... سرور ...خليل فرح وهاشم العطا
وتحت طاحونة هوائية مهترئة جلست ...
يظللني حزن الدنيا
أبحث بين درر الكلمات وازهار المعاني.
علني اعثر على عطر حروفك بين ثناياها
وبقطعة فحم ونوافير دموعي تهدر كالسيول
كتبت على باب سنطكم العتيق ،
الغالي كمال
حضرنا ولم نجدكم كل عام والوطن بالف خير
اخوانك د.عكاشة وعادل عثمان.
(ب)
فان بيونجن سترات الطابق الثاني
النهر يرتدي سترته يجمع ضفتيه
يحتسي كأس الوداع ويغادر.
أثرثر وحدى ... أحاور أطيافاً ... أشباحاً لا يراها غيري
أطلق لخيول صمتي العنان تركض باتجاه العدم
أمد يدي اليك يا كمال وبيننا بون بعيد
أدنو من جداول لغة الهمس
أسمع خرير حروفك تعبر براري خيالي
لا تعبأ بالليل والبرد والصقيع
وأنا أحدق في كاس هزائمي
وشرخ المعاني في البشارات القديمة
وفقاعات صمتي تهذي بملامح جزر بعيدة المنال
ابصرتك يا كمال عثمان في وسامة الصباح ترفرف بجناحيك
يحملك البرق ... تطير ...
تعبر أزمنة الخوف وأودية الحزن
الواجفة
وتهبط ضاحكاً ... باسماً .. في حقل أخضر من أشجار الزيتون
أمستردام سلوتردايك
22/6/2012م
كمال عثمان:
مناضل طلابي ونقابي سوداني درس الاقتصاد بجامعة 17نوفمبر بيراغ بتشيكوسلوفاكيا وعمل بوزارة العمل وابتعثته الامم المتحدة للعمل في دولة تيمور الشرقية نسبة لخبرته الواسعة حيث اسهم مع غيره في تاسيس تلك الدولة حديثة الاستقلال. اكمل دراساته العليا بهولندا – لاهاي بمعهد الدراسات الاقتصادية والاجتماعية. عاش بهولندة عقدين من الزمان حيث ظل ملتزماً ومرتبطاً بقضايا الوطن وكان من المؤسسين للتجمع الوطني الديمقراطي بهولندا إضافة إلى إسهامة الكبير في تاسيس المنظمة السودانية لحقوق الإنسان وساهم في العديد من المؤتمرات والندوات داخل وخارج هولندا المهتمة بقضايا السودان توفي في عام 2011م.
أثناء دراسته ببراغ عمل في اللجنة التنفيذية لاتحاد الطلاب مسئولاً عن العمل الاكاديمي والثقافي والافريقي ثم سكرتيراً للاتحاد وممثلاً له في مجلس فيدرالية الطلبة الافارقة بتشيكوسلوفاكيا. مثل الاتحاد في عدة مؤتمرات بيولندا وهنقاريا وشارك في عدة مؤتمرات وملتقيات عالمية منها مؤتمر ديمقراطية التعليم ومحو الأمية في عدن باليمن الجنوبي عام 1977م.
كان عضواً بوحدة الإقتصاد بفرع الحزب الشيوعي بتشيكوسلوفاكيا وعضواً بالمكتب القائد لفرع الحزب. وعمل بتنفيذية نقابة الاقتصاديين بوزارة العمل.
زامل جيلاً من القيادات الطلابية بتشيكوسلوفاكيا الذين أسهموا لاحقاً من اثراء الحياة الثقافية والسياسية والنقابية والاكاديمية بالسودان نذكر منهم على سبيل المثال:د. محمود جمعة المليجي ، د. كمال عبدالكريم ميرغني ، أحمد سرالختم ، عبدالله آدم عبود ، بكري حسن طنون ، احسان فقيري ، د. ناهد عبدالله الحسن ، حسن الطيب عبدالسلام ، د. عبدالسلام نورالدين ، فتحي محمد الفضل.
وفي هولنده (1989 – 2011م ) أسهم بفعالية في تأسيس العمل السياسي المعارض لنظام الانقاذ وتاسيس المنظمة السودانية لحقوق الانسان اضافة للانشطة الطوعية الآخرى المهتمة بقضايا المهاجرين السودانيين حيث اسهم بقوة في توطيد هجرة السودانين الحديثة لهولندة لعلاقاته المتميزة مع العديد من المؤسسات والمنظمات والمسؤليين الهولنديين. تميزت اسهامات كمال عثمان بالعمق الفكري والثراء المعرفي اضافة للخبرة الواسعة. زامل كمال عثمان في هذه الفترة الكثير من الأصدقاء الوطنيين والرفاق نذكر منهم على سبيل المثال: د. احمد عكاشة ، د. عبدالملك الهدية ، عبدالمنعم الحويرص ، د. محمد سعيد محمد الطيب ، صالح الحلفاوي ، منصور دهب ، محمد عثمان عوض، عاطف جلابي ، عثمان حامد ، ميسرة محمد صالح ، محمد عبدالرحمن مهاجر، محمد يونس، ناجي نصيف ،صالح كاكي ، امير موسي ، نزار حبيب، عوض سكر ، أركانجلو ، بكري بشير، الزميلات رشا واسماء الأمين.



(2)
ذكريات هولنده
حينما أتذكر هولنده
أرى انهارها الواسعة
تسري متماهلة
في منحدرات بلا نهاية ،
تجدف تلقائياً
خلال أشجار الحور الرقيقة
فتزيين حافاتها كخصلات شعر متناثرة،
في فضائها الرحب
تتوهج المزارع
المتناثرة في أراضيها ،
والتجمعات السكانية ، و القرى
والابراج المائلة ،
والكنائس وأشجار الدردار
الكثيفه .
تنبسط السماء منخفضة
وتشع الشمس متماهلة
ليحجبها دخان رمادي
متعدد الالوان ،
وخرير الماء
بكوارثه الأبدية
بات مسموعاً ومروعاً
في جميع الأقاليم .
الأراضي المنخفضة
أسير في الأراضي المنخفضة
تحت أمطار منهمرة ،
في أراض بلا نهاية
وطرقات بلا نهاية ،
تصحبنا حتى الأفق .
في سماء منخفضة منبسطة
ينتشر ضياء القمر الضبابي
بين الخلجان السوداء.
ايه يا أرض العواصف العاتية ،
شعبها يعيش حزيناً
ما بين مشاجرات
حيث يقسم الخالق ثرواتها ،
بلون أرجواني وتاج من الأشواك .
أرض بلا نهاية
طرقات بلا نهاية
تصحبنا حتى الافق ،
سأسير هذا الصباح ضد
ضياء القمر الضبابي .

يان خريشوف (1888 – 1971م)

(3)

أخيراً سادتي يقول توفيق صالح جبريل:
فيا ليت عهداً بالروافد عائد إلينا ** ويا ليت الحظوظ تـؤاتي
ألا أين أخـداني وأين مناهـلي ** وأين صبابتي وأين سقاتي

ويقول:
جزى الله صحبي كل خير فإنهم الباء ** وثابـون إن لاح خاطـري
بهـم زال إخفـاقي وأثـلج خافتي ** وأشرق أعماقي وأقبل ناصري
ويقول الناصر قريب الله:
تلك أيامنـا الحبيبـة جادت ** بمتاع النفوس مغدى وممسى
لو شرينا بسائر العمر أدناها ** رأينا إزاءها العمر بخسـا


تنويه
الرجاء من كل اصدقاء المرحوم كمال عثمان المساهمة في اعداد الكتيب الذي اقوم باعداده بمشاركة اخرين و ذلك بالكتابة و المقترحات ويرجي المراسلة علي العنوان الاتي
[email protected]
عادل عثمان عوض جبريل


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1697

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#858083 [إيمان كمال عثمان]
1.00/5 (1 صوت)

12-15-2013 10:46 PM
السيد المحترم عادل عثمان لك جزيل الشكر علي لمسة الوفاء هذه.ولك ولجميع رفقاء دربك بما فيهم والدي العزيز كل الاحترام والتقدير لكفاحكم من اجل وطننا العزيز راجيه من الله ان يكون في ميزان حسناتكم وان يكثر من امثالكم.


#854017 [وليد عبداللطيف]
1.00/5 (1 صوت)

12-11-2013 12:25 PM
انني لشديد الحزن علي عدم طول فترة معرفتي بالاستاذ كمال عثمان ولكن انه لفخر لي بانني نسيب هذا المناضل ورجل الوطن.

واني لاشكر السيد عادل عثمان عوض جبريل علي هذا المقال حيث انني اطلعت علي معلومات عن حياة المناضل لم اكن مليم بها من قبل, كما اشيد علي دور زوجة المناضل في حياته لها التقدير والاجلال.

الرحمه والمغفرة لروح المغفور له باذن الله كمال عثمان عبد الرحمن.

التحيه والاجلال الي صديق المناضل ولكل الاسرة

الوليد عبداللطيف محمد _ المملكة العربية السعودية


#850996 [خالد عبدالله - ابواحمد]
1.00/5 (1 صوت)

12-08-2013 09:17 PM
العزيز عادل احيك على روح الوفاء والوطنية الحقة والاصالة التي ظللت تتمتع بها منذ صغرك، ونضالك ومثابرتك التي اشهد عليها منذ ونحن صغارا وفي كل المراحل الدراسية وفي جامعة الخرطوم وقد تميزت حياتك بالجدية والنشاط والنظرة البعيدة الثاقبة للأمور، وارتقاءك بأسرتك وأشقاءك، لذا لم يكن غريبا علي ما قرأته في حق صديقك الوطني الغيور كمال عثمان، لانك من ذات المشكاة التي خرج منها الفقيد عليه الرحمة والمغفرة.
تحياتي لك ولكل الاسرة في هولندا ولندن وامدرمان وكل السودان المترامي الاطراف..
خالد عبدالله- البحرين


عادل عثمان عوض جبريل
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة