المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
هنيئًا شعب الجنوب ... كل يخت وانت طيب
هنيئًا شعب الجنوب ... كل يخت وانت طيب
01-09-2011 06:32 AM

هنيئًا شعب الجنوب ... كل يخت وانت طيب

سيف الدولة حمدناالله عبدالقادر
[email protected]


على الصعيد الشخصي ، شاءت الاقدار ان تجعلني ( جنوبي ) اكثر من الجنوبيين ، فذكرياتي جنوبية واصدقاء طفولتي جنوبيون وحنيني جنوبي ، فقد شهدت ضفاف نهر السوباط بمدينة الناصر اول سنوات طفولتي ، وبدأت رحلتي في التعليم من مدرسة يامبيو الابتدائية ثم انتقلت منها الى مدرسة جوبا الابتدائية ، وبعد فاصل بالشمال ، واصلت تعليمي بالرنك الوسطى ، وقد اتاحت لي تلك الفترة (كان الوالد يعمل مفتش مركز بالحكومة المحلية ) زيارة مدنًا وقرى كثيرة بارض الجنوب ، فزرت انزارا و مريدي وطمبرة وكبويتا وياي وتوريت ، وسافرت بالباخرة من كوستي الى جوبا مرتين اتاحت لي رؤية ارض الجنوب من العباسية ( اول محطة جنوب كوستي ) حتى منقلا ( آخر محطة قبل دخول جوبا ) وشاهدت منطقة البحيرات وسحر الطبيعة والحياة البرية ، وفي اول سنوات عملي بالقضاء ( 1982 ) زرت ابيي لتشكيل محكمتها الشعبية التي كانت ضمن سلطات عملي بمحكمة القاضي المقيم ببابنوسة ، واتاحت لي تلك الفترة زيارة قوقريال واريات واويل وواو في بحر الغزال . وفي فبراير الماضي اتيحت لي الفرصة لالقاء نظرة – لم اكن اعلم انها الاخيرة - على ارض الجنوب حين زرت مدينة جوبا في مهمة تتعلق باسباب عملي قادمًا اليها من دولة من دول الخليج .
هذه اسباب جعلتني – وتجعلني – انظر الى واقع انفصال الجنوب من جسم الوطن ، تمامًا كما لو انفصلت عنه محلية الحصاحيصا ، مدينتي وموطن اجدادي الذي ولدت فيه وسأدفن فيه بعد عمر طال او قصر ما لم يتعثر الحصول على ما يتم دفنه .
لا تاخذني دهشة او استغراب حين اسمع الرئيس البشير – كل يوم – وهو يقول ان انفصال الجنوب ليس نهاية الدنيا ، وحين اقرأ كتابات تابعيه من صبية وصبايا المؤتمر الوطني التي تقول لابناء الجنوب ( قشة ما تعتر ليكم ) ، فقد سبق للانقاذ ان فتحت بوابات الوطن لتهش بعصاها اعدادًا من الشماليين اكثر بكثير من سكان الجنوب الى خارج الوطن ، ممن قطعت ارزاقهم فهربوا عتقًا لاعناقهم ، وخلال مسيرة العشرين عامًا الاخيرة نشأ جيل كامل ( من اصول سودانية ) يحملون وثائق انتماء من كل لون ، واكثرهم يعيشون في المنافي .... بلا وثائق ، فابناء الجنوب اكثر حظًا من ابناء الشمال ، فقد قرروا مصيرهم وخرجوا بارض ينتمون اليها ، فيما انتشر المنفصلين من ابناء الشمال – ولا يزالون – في ارض احتضنتهم على سبيل الاعارة.

لقد اختار شعب جنوب السودان ان ينعتق من دولة الانقاذ التالفة والفاسدة لا من دولة السودان ، وهم محقون في ان يختاروا الانعتاق ، وليس شعب الجنوب وحده الذي يريد الانعتاق من هذا الحكم المستبد والعنجهي، ولو قدر لهذه العصابة ان تستمر في حكم البلاد لما بقي لها ما تحكمه ، فعلى طابور الانفصال يقف الآن ، وبموجب نصوص اتفاقية نيفاشا نفسها التي مهدت الطريق امام انفصال الجنوب ، يقف كل من اقليم جبال النوبة وجنوب النيل الازرق ، فقد نصت الاتفاقية على قانون المشورة الشعبية ، الذي يقول بحق سكان الاقليمين في مشاورتهم في كل ما يتصل بشئون الحكم في منطقتيهما ، وقد فسر سكان الاقليمين تلك النصوص بانها تعطيهما ( حق تقرير المصير ) تمامًا مثل ما اعطته نيفاشا لسكان الجنوب ، وفي المقابل ترى الحكومة ان اتفاقية نيفاشا تنقضي وتعتبر كأن لم تكن بمجرد الفراغ من ترتيبات انفصال الجنوب في اوائل يوليو القادم ثم تذهب الاتفاقية مع الريح وبالتالي لن تسعف اهالي المنطقتين في التمسك بنصوصها.
حكومة الانقاذ لا تدري المأزق الذي حشرت نفسها فيه – وحشرتنا معها - بتوقيع اتفاقية نيفاشا ، فنيفاشا ليست القاهرة ولا ابوجا ، وكما يقول المثل المصري ( مش كل الطير يتاكل لحمه ) ، فحكومة الانقاذ لا تستطيع ان تتحلل من التزاماتها بموجب تلك الاتفاقية فيما يتصل باقليمي جبال النوبة وجنوب النيل الازرق بانتهاء التزاماتها المتعلقة بالجنوب .
تفسير اهالي المنطقتين بقراءة ( المشورة الشعبية ) باعتبارها ( حق تقرير المصير ) ليس ببعيد عن الواقع ، ولن يكون قول العصبة الحاكمة بغير ذلك مجرد نزهة ، فنصوص قانون المشورة الشعبية تحتمل التفسير بالوجه الذي ينظر منه اليها ، ولذلك فان مطالبة المنطقتين بتقرير مصيرهما سوف يجد مساندة دولية تمامًا مثل الذي وجده الجنوب ، خاصة وقد اهدت اليهم خطبة الحصاد التي ذكر فيها الرئيس عدم اعتراف دولة ما بعد الانفصال باي تنوع عرقي او ثقافي، اهدت تلك الخطبة الاسباب التي تعزز دعوى ورغبة اهالي المنطقتين في تقرير مصيرهم بالانفصال من هيمنة الثقافة والهوية العربية ، والمعلوم ان اهالي المنطقتين من خارج كردون الثقافة والعرق العربيين ، خاصة وان تنفيذ الاتفاقية تضمنه مجموعة من الدول الاوروبية برعاية امريكية خالصة .

اننا في مثل هذا اليوم نزف التهنئة الى اخواننا وابناء وطننا في جنوب السودان لانعتاقهم من حكم عصابة الجبهة ، فالينطلقوا الى فضاءات الحرية ولينعموا بنعيمها وليبنوا وطنًا تتساوى فيه الحقوق بين الناس ، فاذا امتلات الكنائس والمساجد بالعابدين فلا ينتظرون الجزاء الا من لدن رب العرش العظيم ، سائلين الله ان يزيح هذا الكابوس عن انفاسنا نحن ايضا ، لنجرب ان نعيش – مثل خلق الله – في ربوع وطننا قبل ان يأخذ الله وداعته ، فقد امضينا من عمرنا ما يكفي ونحن نحلم بالعودة للوطن حتى ما كاد يبقى فيه من متسع ، وليس ذلك بكثير على رب العالمين .

وانا لله وانا اليه راجعون

سيف الدولة حمدناالله عبدالقادر
[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 1 | زيارات 2380

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#74435 [ابو راس]
0.00/5 (0 صوت)

01-09-2011 01:29 PM
ما ذكرت الا الحقيقة يا مولانا ومحبتك للجنوب عن معايشة (تربية جنوب)

ربنا يفكنا مت هذا الكابوس الذي هو علي استعداد لتحويل الوطن الي اشلاء ليحكم ما يتبقي منه


#74210 [ayman mohammed]
0.00/5 (0 صوت)

01-09-2011 08:34 AM
شكراً مولانا سيف الدولة اوجزت فاجدت محنة السودان في وجود هذه العصبة , نسأل الله ان يعيد الينا وطننا الذي احببناه بنوبته بعربه بزنجه بحلبه وبكل مكوناته


#74177 [ختري]
0.00/5 (0 صوت)

01-09-2011 07:44 AM


والله يا مولانا سيف غالبتني دموعي عن تكملة المقال شكرا لك عن تعبيرك عنا


#74171 [Zingar]
0.00/5 (0 صوت)

01-09-2011 07:31 AM
اهم حاجه ارتاحوا من الشريعه وبلاويها...لأنها هى اس البلاء الحل على هذا البلد الطيب.


سيف الدولة حمدناالله
سيف الدولة حمدناالله

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة