المقالات
منوعات
فى ذكرى مصطفى سيد أحمد
فى ذكرى مصطفى سيد أحمد
01-18-2016 12:11 PM


في الذكرى العشرون لرحيل مصطفى سيد احمد. اتكاءة على حائط المبكي الطويل.

مدخل أول. .ناس ولا انشاوفو. .غنوة انعارفو. .فلان ود فلان ود فلان ود فلان.

هناك في أبهى ممرات شوارع البرزخ. .يجلس مصطفى على اريكة من ضياء.. .تدمع عيناه وهو يغنى: آه يا نورا ...آه
دخل حميد و قال لمصطفى في أسى : عليك السلام يا شهيد الغنا..
مصطفى :من؟؟ حميد.؟؟ بكى مصطفى و نهض وضم حميد بشوق.. أنت هنا؟ و تسمعني؟؟ انتظرت حضورك يا حميد..ولكني تمنيت أن لا تأتي ثم تمهلت..قلت لنفسي ليتك تكتب شعرا اكثر..و ليتهم يسمعوك.. تعال أجلس بجانبي و حدثني..ضم حميد مصطفى بشوق اكثر و قال: كتبت يا مصطفى..كتبت.. فبعدك كانت الحروف بطعم العلقم. كتبت شعرا..و لكنه شعرا بطعم البكاء. و مذاق الموت.
مصطفى: و ماذا كتبت؟
حميد: كتبت مصابيح السماء التامنة و طشيش..مرثيتك يا مصطفى. .
قال مصطفى و الدموع تبلل نظارته السميكة: و كيف حال الوطن؟حميد: اشتكى الجنوب وانفصلت ساق الوطن فتداعى سائر جسد الوطن بالموت و السهر و الرهق و الحمى. .بكى عليك الوطن يا مصطفى،بكى العمال و الموظفون و المزارعون. وبكت الحقول...بكى الطلاب و المعلمون ، بكت الأنهار و الصحراء و الشواطئ. .بكت ست الجيل و بكت بثينة. .بكى سامر و سيد احمد. بكى إبراهيم و بكى القدال .بكى عركي و محمد الأمين و بكى معهد الموسيقى بكتك مشاريع الاعاشة. و مشروع الجزيرة. و خطوط السكة حديد...و مصانع الغزل و النسيج..بكتك المدارس و المقاهي و النوادي و مواقف المواصلات.بكى عليك أصدقاؤك .بكت الطيور و بكت غصون الشجر..بكى الأطفال و الشيوخ. .بكى المشردون. و ماسحي الأحذية . بكى المثقفون و المحرومون..بكتك السماء و النجوم ، بكتك الشوارع و المدن..بكتك ود سلفاب و ود الحليو.و الحلاوين بكتك رفاعة .بكتك المناقل و طيبة الشيخ عبد الباقي.بكتك كركوج و سنجة. و الدمازين .بكتك الحصاحيصا و كسلا و سكنات و بورتسودان. .بكتك طابت و مدني و حتتوب..بكتك الأبيض و الفاشر و الجنينة و زالنجى. بكتك بابنوسة و المجلد و الضعين...بكتك حلفا و عبري و دلقو و دنقلا.بكتك جوبا و بور و ملكال..بكتك نوري و الجابرية و تنقاسي ..بكتك عطبرة و شندي و بكتك أم درمان و بكتك بحري و الخرطوم. بكتك قصائدي يا مصطفى. .
بكى مصطفي و قال : كيف صلى الناس علي؟؟هل نفذوا وصيتي؟؟
حميد: صلى عليك الشعب و سلم. تحركوا من مطار الخرطوم في موكب مهيب زحفا على الأقدام. . إلى معهد الموسيقى. ثم غرسوك في ود سلفاب. .شجرة ثابتة ..جذعها هناك و فرعها هنا.
مدخل ثان و أخير.
حجر الدغش...
بكى مصطفى كثيرا و قال: حدثني يا صديقي حميد.. ماهي وصيتك للشعب قبل أن تغادر...؟
حميد: قلت لهم قبل أن أغادر. .أرضا سلاح .وطني البموت و بخلي حي.
المعز عبد المتعال17 يناير 2016
الولايات المتحدة الأمريكية. نيو بريتن
الذكرى العشرون لرحيل مصطفى سيد أحمد. ..
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1503

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1402652 [nadus]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2016 07:42 PM
اخى المعز ... تحياتى ..
وانت فى غربتك اذكرك بحضورك التشييع _راجلا_ من مطار الخرطوم وكنت انت نجم ذاك اليوم ....
احييك من غيهب ليلنا (الحلوك) ..
ودائما (شمس) الغنا (بتشرق) صباح...
تذكر (ابو السرة) وسرحان ومحمد عبدالله(رودينا) وعثمان بشرى .. وكل الرائعين ..
لك تحياتى دائما ولك حبى الاكيد ...

[nadus]

#1402091 [عباس على]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2016 02:27 AM
تسلم استاذ المعز ..وسيبقى مصطفى وحميد فينا حزنا نبيلا ما حيينا..يسلم يراعك..الراحلان هما عينا الوطن وضميره الحى الذى لم يمت

[عباس على]

المعز عبد المتعال
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة