المقالات
السياسة
اسهامات نقابة المحامين فى النضال ضد دكتاتورية مايو العسكرية
اسهامات نقابة المحامين فى النضال ضد دكتاتورية مايو العسكرية
12-09-2013 09:40 PM

اسهامات نقابة المحامين فى النضال ضد دكتاتورية مايو العسكرية
نص خطاب دورة الانتفاضة (1985 -1986) وقرارات الجمعية العمومية

نواصل نشر ما توفر لنا من وثائق حول مواقف وتاريخ واسهامات نقابة المحامين السودانيين ونهدف من ذلك ان نضع بعض هذا الارث امام الاجيال الجديدة من المحامين وايضا لانعاش ذاكرة الاجيال القديمة التى عاصرت ذلك الحراك. ونقصد من النشر ايضا ان يعرف شعبنا فجيعتنا فى نقابة المحامين الحالية والتى تنكرت لابسط واجباتها فى الدفاع عن حكم القانون وهو امر يضع جموع المحاميين امام المسئولية الجسيمة الملقاة على عاتقهم لاسترداد جسمهم النقابى ووضعه فى مكانه الطبيعى فى قلب المعركة من اجل الحريات العامة وحكم القانون.
لدى ملاحظات سريعة حول خطاب الدورة:
(1) اكد موقع نقابة المحامين فى قلب الحركة النقابية، وموقفها المنحاز دوما لشعبها فى نضاله الطويل ضد الدكتاتورية ومن اجل الديمقراطية.
(2) ركز الخطاب على الارتباط الجدلى بين المطالب الفئوية والدفاع عن قضايا المهنة فى اطاره القومى الشامل. وهو مواصلة لسنة حميدة استنها اتحاد العمال، منذ تاسيسه فى خمسينات القرن الماضى، من خلال تبنيه ودعمه للقضايا القومية وكانت أبرز مواقفه اضرابه المسمى باضراب الحريات. وواصلته نقابات الاطباء والمهندسين والمعلمين.
(3) نلاحظ طول فترة النضال وكثرة المعارك التى خاضتها النقابة مع الشعب مما يؤكد المقولة " لو كان النضال يؤدى للنجاح دائما لكان من السهل صنع تاريخ العالم" مع التاكيد ان المعارك ، مهما صغرت اوكبرت، تضيف لعملية التراكم الكمى للنضال حتى تصل لمرحلة التحول النوعى باسقاط النظام.
(4) الوضوح النظرى والممارسة العملية للتضامن النقابى لدعم اى نقابة تخوض معركة فئوية منفردة.
(5) الجهد الفكرى والتثقيفى المتميز الذى بذلته النقابة لتنوير المواطنين. فقد اقامت النقابة 64 ندوة ( فى ظرف 3 اشهر) لدعم المطالبة بالحريات العامة وحكم القانون ونقد ممارسات السلطة الدكتاتورية.
(6) صلاحية المقترحات التى قدمتها النقابة حول الفترة التى اعقبت اسقاط مايو للفترة القادمة حيث نعتقد انها بمجملها مفيدة فى الحوار الدائر حول مطلوبات مرحلة ما بعد الانقاذ واعادة بناء النظام الديمقراطى على اسس راسخة ومستديمة.
بسم الله الرحمن الرحيم
خطاب الدورة 85/1986
" ولتكن منكم امة يدعون للخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون"
(1) ايها الزملاء اخوة النضال والثورة:
يامن ادرتم معركة فاصلة ضد نظام مايو الارهابى العميل فى سبيل التحرر فتساقط متهاويا تحت ضرباتكم العاتية... يامن كسرتم جدران التردد والجمود والحيرة واعدتم الثقة والهبتم حماس الجماهير الشعبية على طريق الثورة والخلاص... يا من اكتشفتم سر قوة الجماهير وضمان انتصارها فخضتم بها معركة الانقاذ ضد الاستبداد والتسلط من اجل كرامتها وحقوقها ، يا من كنتم الفصيل القائد المترصد بالطاغية واحلام الطاغية فاججتم الثورة ووقعتم لحن الحرية وحققتم الانتصار.
(2) ايها الزملاء اخوة النضال والثورة:
فى هذه المرحلة التاريخية التى تصاعدت فيها فيها عاليا وتيرات الثورة الشعبية العاصفة ، لا اجد فراغا لاحدثكم عن انجازاتنا فى مجال العمل النقابى والمجال المهنى حيث ان الوتر الصاعد والرمح المصوب هو تصاعد الثورة الذى شغل كل فراغ واستبد بكل المشاعر وصار – بالنتيجة – كل حديث يتقاصر امام صوت الثورة ، واصبح كل شموخ يتضاءل امام شموخ الثورة وشموخ الثوار ومن هنا تحتم ان يكون خطاب الدورة هو تجسيد لاختيارنا الثورى الذى مكنا من المساهمة النضالية فى الجهاز على النظام المباد وطرق باب الثورة والقناعة الايجابية والفاعلة باستمرار الثورة.
(3) اسهامنا النضالى على طريق تقويض النظام المباد واشتعال الثورة:
ان اختيارنا النضالى فى سبيل تقويض نظام العميل نميرى كان خطا بيانيا متصاعدا عبر عمر النظام المباد. ان هامة كفاحنا الدؤوب المتواصل لم تكشف عن اى انحناء امام جبروت وديكتاتورية الطاغية الجهول.
أولا: انتفاضة شعبان الشعبية: قبل واثناء 1973 بدأ النظام يكشف عن وجهه الدكتاتورى البغيض ويصدر القرارات الحاطة بكرامة وقدر الانسان بدأت الثورة تعتمل فى نفوس الجماهير. وامتلا الشارع بالثوار وخرج موكب المحامين من فناء المحكمة الجزئية بالخرطوم فى 31 أغسطس 1973 ليتوج هبة الشعب الغاضب ضد التسلط والاستبداد وشارف الاضراب السياسى ان يملأ ابعاده حيث توالت اضرابات نقابات المخازن والمهمات والنقل الميكانيكى ونقابة عمال المواد الغذائية ونقابة موظفى المواد الغذائية ونقابة السكة الحديد واعلن اساتذة جامعة الخرطوم دخول اضراب... امتلا الشارع بنداءات الثورة ضد النظام وعودة الجيش الى ثكناته. هنا وامام تصاعد النهوض الثورى اعلن اللواء الباقر حالة الطوارئ حيث كان الدكتاتور الموهوم يحضر مؤتمر دول عدم الانحياز بالجزائر. وتردد العميل بين الحضور الى الخرطوم فى اوج الانتفاضة ام الاستمرار فى المؤتمر. ولكنه حضر عندما علم ان قادة الانتفاضة قد اودعوا غياهب السجون حيث حل بسجن كوبر يومها عشرات من المحامين واساتذة الجامعة والموظفين وقادة النقابات وقادة الطلاب. وقد اشتعلت ثورة الشارع حتى بعد حضوره فسقط عشرات الشهداء فى سبيل الحق والوطن. وهكذا كان اختيارنا النضالى فلا شعبان التحاما ثوريا مع صفوف الجماهير المناضلة ضد قهر وتسلط سلطة مايو الديكتاتورية العميلة.
ثانيا: يقع ضمن افقنا النضالى الدفاع عن الحريات العامة والحقوق الاساسية واستقلال القضاء وسيادة حكم القانون وكل ذلك يعنى بالضرورة انهاء حكم الفرد الديكتاتورى ومنذ 1977 رفعت النقابة راية النضال فى اطار هذه المبادئ وكانت مذكرتها الشهيرة الى رأس النظام المباد تطالب باطلاق الحريات واستقلال القضاء وسيادة حكم القانون وانزال العقاب بسدنة نظام الامن العام فى ذلك الحين لاعتدائهم على حريات المواطنين. وتلت ذلك مطالبات بالغاء تعديل الدستور 1975 الذى افرغ الدستور من السلطات الدستورية المتساوية وابقاء كافة السلطات فى يد رأس النظام المباد ثم القضاء على نصوص الدستور الخاصة بالحريات والحقوق. وظلت النقابة ترفع هذه الرايات حتى اندلاع الثورة وكانت كلها تحمل المضمون الحقيقى لانهاء النظام.
ثالثا: فى فبرار 1981 تضامن المحامون مع اضراب القضاة الاول تضامنا نضاليا ادى الى انتصار جزئى لقضية القضاة مما دفع بالنظام لتكوين لجنة برئاسة النائب الاول لرئيس الجمهورية لوضع الحلول لقضايا القضاة. وكان هذا التضامن اللحمة الاولى للتضامن النقابى.
رابعا: من اجل انهاء النظام وتعريته وكشفه عقدت النقابة ندوة لمدة اسبوعين فى ابريل 1981 شعارها حقوق المواطنين الديمقراطية فى ظل التشريع وتصريف القضاء. فضحت فيها تغول النظام على المبادئ الديمقراطية المتمثلة فى الحقوق الاساسية واستقلال القضاء وسيادة حكم القانون.
خامسا: فى يونيو 1983 تم الاضراب الثانى للقضاة واتحدت فيه ارادة القضاة والمحامين فى نضال توأم لم يشهد له التاريخ الحقوقى اى مثيل. وعقد فيه المحامون 64 ندوة امتدت قرابة الثلاثة اشهر تم فيها كشف وفضح النظام فى اعلى المستويات ثم تأكدت الزمالة الحقوقية عامة بين المحامين والقضاة والمستشارين حيث انضم المستشارون لحلبة النضال ايضا. وحول هذه النواة حدث تضامن الفئات الاخرى من مهندسين واطباء واساتذة جامعات ونقابة المحاسبين والصيارفة ويومها تاسس التجمع النقابى بشكل عملى والذى ظل يتفاعل الى الى ان تأكدت وحدته الصامدة بالاضراب السياسى الذى توج ثورة الشعب. وقد كاد التضامن النقابى ان يتحول الى انتفاضة شعبية ضاربة لولا انهزام وتنازل السلطة امام مطالب حركة التضامن النقابى وذلك بتحقيق مطالب الحقوقيين من قضاة ومحامين ومستشارين فى 1983.
سادسا: اولت النقابة قضية التضامن النقابى اهتماما اكيدا وعميقا باعتبارها بعدا حقيقيا فى المعركة لانهاء النظام المباد ففى ابريل 1984 قدمت النقابة مساندتها غير المحدودة لاضراب الاطباء لمنحه الامتداد القومى مما انزل الهزيمة بالنظام للتسليم بشروط نقابة الاطباء. ففى اجتماع الجمعية العمومية لنقابة الاطباء فى ابريل 1984 بدارها اوضح نقيب واعضاء مجلس ادارة نقابتنا بأن اضراب الاطباء لم يعد لم يعد مسألة فئوية بل هو قضية قومية بكل ابعادها وعلى كافة النقابات والهيئات الالتفاف حول هذه القضية لمواجهة النظام كجهة متضامنة متراصة مما اخاف رأس النظام من انه يواجه أكتوبر جديد مما جعله يتراجع بانتظام وبدون انتظام فاعترف بكل مطالب الزملاء الاطباء. ان تحويلنا اضراب الاطباء الى اطار قومى وصدام قومى كان هو المعول الذى بدأ يهدم هيبة النظام وجبروته.
سابعا: اعتمادنا المستمر على روح التضامن النقابى كشعار لاسقاط النظام دفعنا لتاييد اضراب الزملاء نقابة المحاسبين والصيارفة اولئك الابطال الذين طالما انبروا بجرأة وشجاعة نادرة لهدم النظام المباد ، ولعمق ادراك النظام لصلابة هذه النقابة ولما سيلحق من اضراب للمهندسين ، فقد النظام صوابه فاعلن فى مساء 29 ابريل حالة الطوارئ.
ثامنا: نضالنا من خلال حالة الطوارئ: لقد اراد النظام ان تكون حالة الطوارئ حالة ظلام دامس تحل بالوطن وقد فعل فانتهت الحريات واهدر كافة الحريات واحال الوطن الى معسكر من الاذلال والارهاب والترويع والقهر والقمع. ولكن رغم كل ذلك الظلام ورغم كل اساليب سادية النظام المباد ، فقد ابتدعت نقابتنا القائدة كافة وسائل هدم النظام وطرق تعريته امام الواطنين وامام العالم. كان ارهاب النظام يمارس من خلال محاكم الطوارئ ومحاكم الغدر الايجازية فاحالت نقابتنا القائدة هذه المحاكم الى منابر لفضح النظام وكشفه وتعريته.
اولا: ففى قضية المناضلة فاطمة أحمد ابراهيم انبرت هيئة من مناضلينا للدفاع عنها فطالبت لها بحق الدفاع ومكنتها من كشف رأس النظام ودكتاتورية السلطة واساليب القمع.
ثانيا: فى قضية المناضل صلاح المصباح ظلت هيئة الدفاع من مناضلينا تأبى الا ان تقرر له حق الدفاع وتمكينه من تصويب الهجوم العاتى والمباشر على حكم الفرد وفضح عدائه للشورى والديمقراطية وتشويهه للاسلام والفكر الاسلامى وتعينه فى ابداء رايه فى ان يغلدر الديكتاتور البلاد ويسلم السلطة للشعب.
ثالثا: وقوف مناضلينا فى هيئة الدفاع الى جانب المواطنين من حزب البعث ضد محاكمة الفكر والراى السياسى وتعرية محكمة النظام المباد عن حقيقة جهلها بالعلاقة العضوية والجدلية بين القومية العربية والاسلام وكل ذلك لتقويض النظام المتداعى البغيض.
رابعا: ادانة نقابتنا محكمة التفتيش التى اغتالت المرحوم محمود محمد طه وذلك بتضامننا مع الهيئات التى استنكرت ذلك ثم بمذكرتنا المنفردة فى هذا الصدد لراس النظام المباد والتى حملناه قيها المسئولية عن هذا الاغتيال السياسى عن طريق محاكم التفتيش التى نصبها لضرب الخصوم السياسيين.
خامسا: وفى نفس الاثتاء أدنا ( فى مذكرتنا لراس النظام المباد) تشكيل المحاكمة غير العادلة للاب فليب غبوش واخرين ، انتفاءا لحق الدفاع وعدم التوازن بين الدفاع والاتهام وقررنا تمثيل الدفاع فى هيئة يرأسها نقيب المحامين لتاكيد موففنا وابرازه للراى العام من خلال منبر المحكمة. كل ذلك لفتح الطريق لتقويض وهدم النظام.
تاسعا: المؤتمر الخامس لاتحاد المحامين العرب: فى اكتوبر 1984 حققنا انتصارا سياسيا على الديكتاتورية الفاشية التى رفضت السماح لكامل وفدنا بالسفر الى تونس لحضور المؤتمر الخامس عشر لاتحاد المحامين العرب وصممنا ان يذهب وفدنا جمعيا او لا يذهب. ودارت المعركة وتناقلتها وكالات الانباء العالمية. وشن اتحادالمحامين العرب والنقابات العربية للمحامين حملة كاسحة ضد النظام. واستطعنا بروحنا الصدامية العالية ان ننتصر على النظام المباد ونفرض عليه شروطنا حتى فى داخل مطار الخرطوم. وعند وصولنا ارض المطار صار وفد السودان نجم الموقف واصبح السودان قلب الموقف وتعالت الهتافات – داخل المؤتمر- بحياة ونضال الشعب السودانى وبسقوط نظام الطاغية. وتناقلت الانباء العالمية كل ذلك وكانت اعلى الاصوات بهذا الانتصار لدى اخوتنا فى لندن، ولدى اخوتنا فى الخليج الذين اصدروا منشورا عم كافة دول الخليج يبرز نضالنا الصابر والدؤوب.
عاشرا: فى الحادى عشر من اكتوبر ادرنا معركة ضد قانون الهيئة القضائية لعام 1405هجرية باعتباره قانونا ضد استقلال القضاء وحقوق الانسان ولا سيما حقوق التقاضى وحق الدفاع وعلى انه قنن حالة الطوارئ لاستمرار حالات القهر والارهاب والترويع وذلك برفع مذكرة متكاملة لرأس النظام المباد مع حملة واسعة فى منابر المحاكم ما كشف تامر النظام ضد رسالة القضاء وضد حقوق الانسان.
كل تلك معالم بارزة فى طريق الثورة شكلت – قبل التحضير للاضراب السياسى – منظور اختيارنا النضالى من اجل التعجيل بانهاء النظام المباد وفى سبيل فتح طريق الديمقراطية امام شعبنا الابى.
حادى عشر: اثناء كل ذلك كانت نبضات النضال تدق فى قلوبنا تحكى تطلعاتنا الى الغد الواعد. فبتاريخ 28 مارس 1985 بعثت نقابتنا بمذكرة للطاغية تدين فيها استمرار المعتقلات السياسية وانظمة الطاغية القمعية وتطالب بعقد مؤتمر لنقابات المهنيين والعمال والموظفين لتحديد مطالب الحركة الشعبية المتمثلة فى رفع البؤس عن الجماهير المسحوقة والمطالبة بديمقراطية الحكم واستعادة قدر وكرامة الانسان وكان ذلك بهدف تجميع القوى الشعبية فى مواجهة النظام.
ان الساعات الاولى من صباح الحادى والثلاثين من مارس كانت حبلى بالجنين الثورى. مؤشرات الامل الجديد كانت تضئ من حين الى حين. فى مساء ذلك اليوم وفى دارنا هذه وفى مكان اجتماعنا هذا اعلن الاضراب السياسى. الاعتزاز كل الاعتزاز لجماهير شعبنا وللتجمع النقابى الذى قاد الاضراب السياسى والاعتزاز كل الاعتزاز لكم ايها المناضلون الذين ابتدرتم الاضراب السياسى مساء الاحد 31 مارس 1985 وقدتم مع التجمع النقابى مسيرته فى الثالث من ابريل 1985 وبذلك دخلتم التجربة الثانية لهدم الانظمة الديكتاتورية فى ظرف غقدين من الزمان فاكدتم بذلك عبقرية الشعب السودانى النضالية.
ثانى عشر: مهام المرحلة: اما الان وقد انتصرت ارادة الثورة فواجبنا هو مواصلة استمرارية الثورة لتنجز مهامها الاساسية وتتمثل فى الاتى:
اولا: يتحتم علينا – على طريق النضال – استعادة وجه السودان الاصيل المناضل. ان الطاغية كان اداة دكتاتورية فى يد الامبريالية والصهيوتية لطمس وجه السودان ليصير اداة طيعة فى عجلة الاستعمار.
ابتداء تظاهر الطاغية بانه اشتراكى فشوه الاشتراكية وطمس وجهها المتوقد، ولكن شعبنا لم ينبذ الاشتراكية لان الطاغية قد شوهها ، وفى المرحلة الوسط تظاهر الحكم الفردى بالديمقراطية الليبرالية فشرع دستور 1973 بالحكم المركزى وسلطات دستورية منفصلة وابواب لحقوق الانسان وسيادة حكم القانون ولكن ما لبس الطاغية ان شوه الديمقراطية بتعديل الدستور عام 1975 ولكن تشويه الطاغية للديمقراطية لم يزد شعبنا الا تمسكا بالديمقراطية. وانتهاء شوه الطاغية الاسلام ومسخ مبادئ الاسلام باسم الاسلام وبادعاء الامامية، وتشويه الطاغية للاسلام لا يزيدنا الا تمسكا بمبادئ الاسلام ولا يزيدنا الا التزاما بها وامتثالا لارادتها.
ونحن فى مجال القانون والتشريع لا بد لنا من اعتماد الشريعة الاسلامية اساسا طبيعيا وضروريا لثقافتنا العلربية الاسلامية القانونية لصياغة التشريعات المتنوعة من القران الكريم والسنة المطهرة مؤكدين مقاصد الشريعة الاسلامية فى توطيد دعائم الشورى والديمقراطية فى مواجهة التسلط والقهر وتاكيد كرامة الانسان واشاعة مبادئ الاسلام فى المساواة والحرية والعدالة الاجتماعية. اننا ندين بكل التصميم تشويه الطاغية للشريعة وندين بكل العزم استغلال الطاغية لمفاهيم الاسلام لنشر الخوف والترويع والارهاب ونندد بالاشخاص الذى استخدمهم ادوات فى تبرير هذا المسخ وهذا التشويه ونعلن بان ذلك لا يزيدنا الا عزما وتمسكا باهداب الشريعة السمحة وابرائها وتنزيهها من كل تشويه اراد اليه الطاغية وسدنته الجهلاء الذين استعملوا ادوات لضرب الخصوم السياسيين.
وفى اطار ذلك فان مجلس النقابة يضع امام الجمعية العمومية المسائل الاتية:
اولا: لا رجعة من تحريم الخمر وشربها الا لمن دياناتهم تسمح بذلك.
ثانيا: لا رجعة من تحريم الدعارة.
ثالثا: لا بد من الغاء قوانين سبتمبر 1983 كافة باستثناء التشريع الجنائى الاسلامى مع اعادة صياغته بطرح حضارى متقدم يراعى الصياغة القانونية الدقيقة فى التعريف وعناصر الجريمة وتحديد طرق الاثبات وتبيان اوجه الشبهات التى تدرؤها وابراز الدفوع المشروعة فيها كل ذلك فى اتساق اكيد مع شريعة الاسلام لحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية فى الاسلام.
اننا نؤكد على هذا وندين فى اعلى المستويات ممارسات الطاغية فى تشويه الشريعة ومقاصدها النبيلة لارضاء شهوات الدكتاتورية الفردية. ومع كل ذلك نطالب بالاتى:
(1) نطالب بالالغاء الفورى لقانون امن الدولة والقوانين المقيدة للحريات العامة والحريات النقابية واجنثاثها من تربة الممارسة الديمقراطية.
(2) نطالب بتكوين لجان حقوقية برئاسة قضاة للتحقيق مع سدنة النظام المباد تمهيدا لتقديمهم للمحاكمات الفورية.
رابعا: نطالب بالاسراع فى حصر التهم ضد رأس النظام العميل والتعجيل بالتحقيق حولها والمطالبة بتسليمه لمحاكمته من أى دولة ياوى اليها تحت تهم خرق الدستور، ازهاق الارواح، قضية الفلاشا والنفايات الذرية.
خامسا: نطالب برفع حالة الطوارئ فورا وما صدر بموجبها من لوائح واوامر ووضع دستور انتقالى على اساس دستور 1956 المعدل 1964 يضحن الحقوق الاساسية ويجعل التشريع لدى مجلس الوزراء ويؤمن استقلال القضاء وسيادة حكم القانون.
سادسا: نطالب بالغاء قانون الاعفاءات 1977 لتعارضه مع كافة المبادئ الحقوقية ولاعفاء سدنة النظام المباد من جرائمهم النكراء.
سابعا: المطالبة بالالغاء الفورى لقانون الهيئة القضائية 1405 وحل الهيئة القضائية واعادة بنائها على اساس قانون جديد يكفل استقلال القضاء وحيدته.
ثامنا: تصفية اجهزة الدولة من عناصرالنظام المباد.
تاسعا: اعادة النظر فى جميع الاتفاقيات التى عقدها النظام البائد بهدف الغاء كل ما يمس استقلال البلاد وسيادتها الوطنية.
عاشرا: الكشف عن اسرار واساليب جهاز امن الدولة وحرق الملفات الخاصة بالمناضلين.
حادى عشر: اعادة المفصولين من الخدمة لاسباب سياسية.
ثانى عشر: الوضع الدستورى لفترة الانتقال يلزم ان يجد المشاركة الواسعة من التجمع الوطنى والوسط الحقوقى.
ثالث عشر: العمل على استمرارية الثورة بتحريك القواعد بما يحقق استنهاض طاقاتها وتجنيد امكانياتها فى سبيل الانتصار للديمقراطية.
رابع عشر: ان تتولى نقابة المحامين قيادة العمل لاستمرارية الثورة وتقوية ودعم التجمع النقابى باعتباره الوعاء الثورى لتامين مطالب الحركة الشعبية فى استعادة الديمقراطية.
خامس عشر: الاستمساك بالاعلان الوطنى لحقوق الانسان ومهام المرحلة الذى ستعده النقابة للتجمع الوطنى.
هذه هى مطالب المرحلة الراهنة الرئيسية وهى تتطلب تأكيد وحدتنا وجدية تحركنا والتزامنا الدائم بمبادئ ومهام المرحلة. وبتراص الصفوف والوحدة والتضامن فاننا سنامن اجتياز العتبات وتحقيق الاهداف.
عاشت ثورة الشعب وعاش نضالنا من اجل استمرارية الثورة
ميرغنى النصرى نقيب المحامين السودانيين بأمر مجلس النقابة
قرارات الجمعية العمومية الخاصة بخطاب الدورة
(1)اجازة كل محتويات خطاب الدورة بما فيها التوصية بالغاء قوانين سبتمبر 1983 باستثناء وابقاء التشريع الجنائى الاسلامى ومراجعته" ( نال 26 صوتا)
(2) " اجازة كل محتويات خطاب الدورة مع الغاء قوانين سبتمبر 1983 بدلا من تعديلها كماجاء فى خطاب الدورة" ( نال 77 صوتا)
(3)" اجازة كل محتويات خطاب الدورة مع تعديل قوانين سبتمبر 1983" ( نال صوت واحد).

ميرغنى النصرى نقيب المحامين السودانيين حسب قرار الجمعية العمومية.


صديق الزيلعي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 773

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صديق الزيلعي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة