المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
تساقطت العربات الصدئة .. فمتى يحترق رأس القطار!
تساقطت العربات الصدئة .. فمتى يحترق رأس القطار!
12-10-2013 02:45 AM


من الغباء جداً أن يظن أهل الحكم الذين تساقطوا بالأمس أنهم منّوا على شعبنا تضحية و تكرماً بالتنازل عن مواقعهم بعد أن صبروا علينا ربع قرن من الزمان كما قال بعضهم ..!
ومن السذاجة أيضاً أن يعتقد الذين رُفعوا لإدارة المرحلة القادمة أنهم بمجرد تبديل الوجوه والأقنعة سيشكلون الحل لأزمة النظام التي تكمن في بقائه متسلطاً على الوطن بعقليته و فشله سياسياً واجتماعيا وعسكرياً واقتصاديا على المستوى الداخلي والخارجي والتي لن تحلها تساقطات بعض العربات الصدئة من على قضيب سكته المعوجة ولارفع عربات رُكبت على عجل من ذات المستودع القديم أو أخرى صغيرة لم تكتمل سمكرتها السياسية ونموها القيادي ولاهي مجربة لصعود المناصب العالية !
فالذي حدث للذين أزيحوا عن سكة الوطن هو نتاج تلك الضربة القوية وقد أصابتهم في مقتل من عصا ثورة سبتمبر الظافرة التي افاق على إثرها هؤلاء المغيبون من غفوتهم الطويلة وقد كانوا نائمين باطمئنان على ظهر شعبنا الذي هو من صبر عليهم فانتفض بعد أن فاض به الكيل ورماهم بعنف !
فباتوا يتلامون وسط غبار سقطتهم المدوية ..إنقسموا وتحاسبوا بعد ذلك عبر إجتماعات الليالي الطويلة ودفع بعضهم الثمن مكرهاً وليس راغباً عن النهب و الفساد و عز السلطة الذي أدمنوه فخرجوا يلوكون مرارات بدت في وجه نافع الممتقع والمجهد الحزين وهو يعلن تنحيهم عبر مؤتمره الأخير !
فثورة شبابنا أسقطت بنجاح أكثر من عصفور بحجرها الذي إنطلق من ساعد ضربة بدايتها !
فألّبت عليهم الخارج حتى المتعاطف معهم .. وأثرذلك ليس ببعيد عما حدث من إبعاد المجرمين الحقيقين ..وهم من أصدروا تحديداً أوامر القتل من مواقعهم الحزبية والأمنية .. فالله أمهلهم ولم يهملهم !
من كان يتوقع أن يمتثل نافع أو الجاز أو أسامة أو المتعافي أو أمين حسن عمر للإقالة بهذه الطريقة الديراماتيكية المتسارعة ومن تبعهم من التشرعيين كالطاهر وسامية والذين برروا خروجهم بحكم عامل السن والزمن وكأنهم إكتشفوا فجأة أنهم شاخوا وأن المنطق يحتم تغيير الدماء في شرايين الحكم المتصلبة ..ولكم بحت اصوات الناس ونضب المداد من الأقلام وهي تنبههم الى أن خطى التغيير ستطالهم لامحالة في يوم ما .. فمن الأحسن أن يتنحوا بكرامة.. ولكنهم لم يستمعوا لناصح حتى جاءتهم مكنسة الذلة من خلف غفلة الغرور !
ومن كان يتوقع أن يفرد حسين خوجلي فجأة وفي هذا التوقيت تحديداً أجنحة التحليق بهذه الصورة المطلقة لو لم يكن مفوضاً من الرأس الكبير عبر ضمانات مدير مكتبه شخصياً وهو من كان يغذي زمن برنامج حسين الطويل بما ينبغي أن يقال ..لمن هو مستهدف بالإقالة وفقاً لمصدر قريب منهم أسر لي بهذه المعلومة والعهدة على راويها !
عقب إعلان التعديلات وفي حلقة الأمس تكشف الأمر جلياً حينما قال حسين صراحة إن ما حدث هو إنتصار شخصي للرئيس البشير ودليل على قوة الرجل وأنه إثبات على إنه من كان وبات أكثر تمكناً بالدفة دون منازع !
لكن الأمر طالما أنه بدأ هكذا بسقوط تلك العربات الصدئة ..فالذين طمأنوا البشير من القوى المؤثرة الخارجية بإمكانية تأمين موقفه الذاتي في حالة إسقاط من جلبوا له هبة الشارع بعد أن أوصلوا البلاد الى الهاوية..ربما لن يرضيهم إلا جره نحو وضع الحبل على رقبته بنفسه لاحقاً .. للتخلص منه لان الخارج والداخل باتوا متفقين معاً حول أن المشكلة ليست في العربات أو قضيب السكة لوحدهما وإنما في رأس القاطرة نفسه ..فقط ينتظربعضهم أن يفي البشير ببقية ما هو مؤكل اليه من مهام!
ولعلها تبرز هنا أهمية إسقاطه بواسطة شعبنا عاجلاً لقطع الطريق على تحقق تلك الكارثة التي تتمثل في المزيد من تقسيم السودان لا قدر الله !
ولعل الرجل قد أكل الطعم غير أنه ظل حتى الآن متشبثاً بحبل الصنارة ظناً منه أن ذلك سينجيه من صاج الجنائية الساخن الزيت وإلا لما إنقلب على حلفائه المقربين على حين غرة فاطاح بهم لصالح عسكره الأقرب..وفقاً لتطمينات تلقّاها من هنا وهناك..!
فاحتفظ بعبد الرحيم.. على غير الآخرين رغم سوء آدائه وفضائح التعدي على حرمات البلاد عدة مرات كرهينة معه إنتظاراً لتلك الوعود لكي يخرج آمناً مع من يريد !
وهي تكهنات سرت عند زيارة الدكتورخالد العطية وزير خارجية قطر القصيرة عقب إنتفاضة الشارع الذي قيل أنه حمل مبادرة سعودية خليجية تصب في ذات الإتجاه!
فهل نشهد قريبا دخان إحتراق رأس القاطرة ..؟ باعتباره هو أس المشكلة ..وليس من يحلها ولو نسف مبنى المؤتمر الوطني وفعل في أهل الحركة الإسلامية ما فعله فيهم نميري ..قبل أن يصلي صلاة المودع !




محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1643

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#853088 [صالح]
5.00/5 (1 صوت)

12-10-2013 03:03 PM
التحية لك اخي برقاوي.. ولكن التشبيه المناسب لهذا المخلوق الكريه هو رأس الحية التي حاولت التخلص من جلدها ليتجدد ولكن هيهات هيهات !!!


#852451 [أبوعلي]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2013 07:08 AM
حرام عليك أن تنزل مكانة رأس القطار لتقارنه برأس الفساد
رأس القطار علي مدى عقود وعقود يخدم في الاقتصاد والبشر
ورأس الفساد لثلاثة عقود يدمّر ويفتّت في البلد ويبيد في أهلها


#852414 [atif]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2013 03:36 AM
احييك استاذناالبرقاوي . الله يديك الصبر.


محمد عبد الله برقاوي..
 محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة