المقالات
السياسة
معاني الغربة عن الوطن
معاني الغربة عن الوطن
11-05-2015 08:36 PM


كان كل شئ يصمت وكل نفس تسمو وكل قلب يرق وكل احساس يخالطه الشجن والشوق وكانت الالوان تمتزج ولها وألقا وعشقا عندما ينساب ذلك الصوت العذب معانقا كل روح ليعلو بها لتعانق ملائكة السماء ويختلط اكسجين الارض بأنفاسها ليخلق كونا ورديا لا مثيل له وانت سابح في ملكوت تلك الساحرة الكلمات والمعنى وهي تدغدغ خلجات الروح وتبدأ بالترنم وقد اصبح كل شئ امام عينيك جميلا وكأن الدنيا تبدلت الى جنه وكأننا نحن البشر تبدلنا لمخلوقات روحانيه شفافه لامعه تحتضننا اضواء السماء لتصنع منا لألأي ودرر نسبح في عوالم لم يعرفها الزمان ولا الإنسان فنتمنى ان لا يتوقف الرائع وردي عن امتاعنا بتلك الكنوز الفريده في معانيها والحانها ...الطير المهاجر ...رائعه يصبح امامها كل جميل منقوص فقد اكتملت فيها كل مواصفات الجمال والسحر فقد احسن رسمها شاعرنا صلاح احمد ابراهيم ليحسن الترنم بها عملاقنا وردي... الطير المهاجر اضافت معاني للغربه وللشوق وللشجن عبر الكلمه الانيقه والساميه على مر الزمن حتى اصبحت إرث ثقافي يذيد سحرها بمرور الايام والسنين فشاعرنا الجميل نظمها بعمق روحي وخاطب فيها مراكز الحنين الإنساني ونجح في دخولها والتأثير فيها فكان ان امتلك مشاعرنا وافئدتنا وارقصها طربا وذاد تألقها رائعنا وردي الذي جعل منها المنظومة القدسيه للروح السودانيه الرقيقه...للغربه معاني كثيره وليس بالضرورة ان تنتقل من مكان لأخر حتى تكون مغترباً ففي الحياة كثيرون يعيشون بيننا ولكنهم في غربه قاسيه فهناك من يخاصم الناس بكبريائه وغروره فيبتعد الناس عنه فلا يبادلونه حبا ولا يبادلهم وداً فيعيش غربة التواصل، وهناك غربة الزمان والتي فيها يشتاق الانسان لزمن مضى من عمره ولكنه لا يعود لا بالاشواق ولا بالامنيات فيظل يكابده الحنين للايام الخوالي وهناك غربة الحب وهي ان تحب وتعشق وتتفانى في إحساسك تجاه الاخرين ولكنهم يقابلون حبك بالجفاء والقسوه والإهمال فتعيش غربة القلب والروح وايضا هناك غربة الفكر وفيها تخاصمك الحكمه والإيجابيه فتبتعد وتتوه عن ارضها الخصبه بعصبيتك وتسرعك في اتخاذ قراراتك فتخسر الكثير وهناك غربة الاهل بإنقطاعك عنهم وعن مبادلتهم المشاعر التي خلقها الله فينا وميزنا بها عن بقية مخلوقاته من إحترام وتقدير ومشاركة في الافراح والاتراح وإعانه بالنصيحه ومجامله بالكلمه الطيبه وايضا هناك غربة المكان وهي الإبتعاد عن الارض سواء كان البيت الصغير ام الوطن الكبير وهذه الغربه تكون اعظم لأنك بإبتعادك عن الوطن تبتعد عن الحب والاهل والعزه والهويه والسمات والعادات والتقاليد والتاريخ وقد تضطر للتنازل عن موروثات لأجل ضروريات لإستمرار الحياة وما يؤسفنا ونحن من نمتلك كنوز الدنيا من اراضي واسعه خصبه ونيل عظيم وإرث اخلاقي لا مثيل له أن نغترب عن ذلك الوطن الغالي الطيب وقد هدنا التعب وأرهقنا التفكير في المأكل والمشرب والملبس والتعليم والصحه وما آل اليه كل هذا من دمار وخراب نتيجة إداره سيئه مدمره لا تعرف الوطنيه ولا معناها ولا يهمها إن ساد اهلي في وطننا كراما اواغتربوا في مشارق الارض ومغاربها ليموتوا بأرض ليس بأرضهم وليدفنوا وسط ناس ليسوا بأهلهم وهم يسرقون خيراتنا ويدمرون منشأتنا ومستقبل اولادنا بل تعدوه الى تدمير عاداتنا واعتقاداتنا وثقافتنا...كنا لا نتذوق حلاوة الايام إلا ان إجتمعنا على قلب واحد كل منا يضع رأسه على كتف اخيه مطمئنا وكنا لا نخاف من الغد لأننا آمنيين على املاكنا فليس فينا جبان او سارق لقوتنا وكنا ننام وبيوتنا لا تغلق ابوابها إن وجدت الابواب وكانت قاماتنا عاليه واصواتنا يسمعها الجن والإنس ولا نخاف في قول الحق لومة لائم ودائما كنا اهل الحق ومن يصونه الى أن حلت علينا لعنة السماء فنبتت رؤوس شيطانيه بيننا لوثت ارضنا الطيبه وإقتلعت كل جميل وانيق فأصبحنا نحس بالغربه ونحن نستنشق ريحة الدعاش ورطب النخل وطين الجروف ونعيمية يما والحلومر ونحن منتظرين اذان المغرب في رمضان وكل نفس فينا لا تفكر إلا في الرحيل والرضى بقدر الغربه حتى وإن كانت ستفارق ارضنا عشقتها وعاهدتها على البقاء حتى الفناء ....هيا لنقرأ القرآن لنحرق الشيطان ونعود للاوطان ونعيش امجادا كرام ....دمت يا وطني وإسمي وشرفي عاليا تعانق السماء ودام عزك وهاك عهدنا لن نكون إلا تكون ولن نسود إلا تسود وعشت يا سودان .. وختاما ...في بلادنا نرتاح ضل الدليب اريح سكن ..


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1944

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.اشراقه حجازي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة