المقالات
السياسة
الدور الإجتماعي الثقافي للرُحل في دارفور ودعاوي التهميش في السودان
الدور الإجتماعي الثقافي للرُحل في دارفور ودعاوي التهميش في السودان
12-11-2013 12:51 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

الرحل في محلية الوآحة نموذجآ
تناقش هذه الورقة قضايا المواطنة المجتمعية والثقافات الفرعية ودعاوي التهميش، من منطلق أن الرحل من ألذين لم يحظو بوافر من البحث والكتابة التاريخية الجادة والموضوعية، مما يطرح عدة صعوبات موضوعية ومنهجية في التعامل التاريخي مع صناع التاريخ وإنجازاتهم وملاحمهم البطولية، أو حتى مجالات إخفاقاتهم ويفرض بالتالي على الباحث أخذ الحيطة والحذر من المكتوب الذي يتحاشى في معظمه التناول العلمي لقضايا ارتبطت دوما بالفئات الشعبية سواء لدى المتشبعين بفكر الحوليات التاريخية، أو لدى مؤرخي المدرسة الكولونيالية أو المؤرخين الرسميين حيث ينظر إليهم كرعاع وموقظي الفتن والقلاقل.
إن طبيعة الثقافة الشفهية لمجتمع الرحل واعتمادهم الكلي على الشفهية لكتابة التاريخ والأذن لتعلمه، يجعل الباحث أمام عسر العثور على أرشيف بمعناه الوثائقي ينهل منه لتناول مساهماتهم الحقيقية في صناعة التاريخ وأحداثه الحاسمة؛ مما يستدعي تعاملا منهجيا- وربما استثنائيا – ينير طريق الباحثين المنصفين للهوامش المنسية للانكباب على البحث والتأريخ حماية لذاكرة تاريخية نضالية ورأسمال رمزي مهم من الضياع.
وتتكئ الورقة علي الفرضيه المتسائة عن ( إ ن للاطراف التي تحارب بعضها بعضاً في هذه الصدامات الداميّة تاريخاً طويلاً من التعاون الوقائي، وحالة نسبيّة من التعايش السلمي المشترك. ففي الماضي نشبت بين القبائل العربيّة والفور عدّة إشتباكات حول الأراضي وتسلّل الحيوانات لكنهم لم يشتبكوا في حرب واسعة النطاق. ويعتبر موقفهم العرقي الحالي نتيجة من نتائج الحرب أكثر منه سبباً لها. إن جميع المشاركين في النزاع لا يجمع بينهم فقط أنّهم مسلمين سنّيّين- رغم أنّهم لم يكونوا في يوم من الأيّام متعصّبين في معتقداتهم- ويستخدمون اللغة العربيّة كلغة جامعة؛ بل هم، بالإضافة إلى ذلك، لم يتركوا العنان لمشاعر إنتمائهم لمجموعة عرقيّة أن تصبح سبباً للصدام الملسّح. لقد كان الإنتماء العرقي عندهم وسيلة للتعاون وليس للمواجهات العنيفة. ولم تكن المجموعات الدارفوريّة المختلفة أبداً تتميّز بنزوع سلالي – قبلي قوي في تصنيفاتها المتبادلة، وبالتالي في تعاملها مع بعضها بعضاً. إن الحواجز السلاليّة الضعيفة التي برزت بينهم في الماضي كانت تشوبها مشاعر الصداقة والود المتبادل، وكانوا يتخطّونها بسهولة عن طريق الزيجات المتبادلة أو غيرها من عمليّات الإنصهار في مزيج من الإنتماء العرقي المتبادل. كما إن الورقة سوف تتطرق الي الإهمال المبرمج والمتبع والممنهج لشريحة الرحل بدارفور بصفة عامة والرحل في محلية الوآحة بصفة خاصة وتحاول أن تبرز مدي الغبن السياسي والإجتماعي الذي يمكن أن يولده هذا الإهمال وتحاول إيجاد بعض الحلول لتفادي الصراع بشتي مسمياتة وأشكالة.
شمال دارفورالسكان و العلاقات التبادلية نظرة تاريخية :
يعتمد سكان شمال دارفور في حياتهم علي أنواع متعددة من الأنشطة والتي تعتبر مكملة لبعضها البعض واهم هذه الأنشطة (الزراعة والرعي) إضافة إلي بعض الحرف الأخرى التي تمارسها المجموعات لإبقاء متطلبات حياتها مثل الصناعات اليدوية(السروج) والتجارة التقليدية والصيد ومن ابرز هذه الحرف والصناعات نجد صناعة (الفخار) والمشغولات اليدوية (البروش،السرايرمن الجريد) إضافة إلي المصنوعات الجلدية (المراكيب) وغيرها.
وبما أن النشاط الاقتصادي في المجتمعات التقليدية في السودان يقوم علي العملية التكاملية بحيث تمارس شتي الحرف من اجل المحافظة علي الحياة، ففي دارفور نجد ان المزارع يزرع ما يكفيه من إنتاج محصول يذهب إلي السوق كذلك الراعي ومن هنا نشأت عملية تبادلية كأن يشتري بعض المزارع بعض الشياه للاستفادة من لبنها لأسرته ويزداد عددها بمرور الوقت وبهذا يكون ممارساً للزراعة والرعي معا، أيضاً الرعاة الذين استقروا في القرى ففي موسم الأمطار كل فرد منهم يذهب ويزرع ما يحتاجه من محصول وبهذه الطريقة أصبحت الغالبية من السكان تمارس نفس الحرف بدرجات متفاوتة.

الرحل في دارفورتعريفات وتحركات :
يطلق لفظ الرحل في دارفور علي القبائل التي تمارس حرفة تربية الإبل في الأجزاء الشمالية والغربية وهي مجموعات متعددة وأكبرها حجما ما يعرفون بالرحل الشمالية وهم يتجولون في الإقليم من خلال ثلاث رحلات في فترة الخريف يتوجهون إلي الشمال وتعرف هذه الفترة ( المنشاق) وتتوصل بعد استقرار جزئي للأسر ورعاة والأغنام في مناطق المياه مثل( الدوانكي) والواحات وتعرف هذه المنطقة ( بدار الريح) فتتوغل الإبل شمالاً إلي منطقة بئر العطرون أو (القاعة) وهذا يكون في فترة الشتاء حيث يرعون نباتات صحراوية تعرف (بالجزو) ويعرف ما بعد الجزو بالسافل حيث صحراء قاحلة لا حياة فيها، في هذه الفترة تكون مجموعات البقارة – وهم أيضا من الرحل – قد اتجهت جنوباً بأبقارها حيث يقيمون فترة قصيرة في أواسط الأجزاء الشمالية والغربية من دارفور حيث مناطق الاستقرار بالنسبة لجزء منهم في ( الدمر) في هذه الفترة يكون زمن الحصاد بالنسبة للمزارعين قد انتهي فترعي الإبل في هذه المناطق تدريجياً إلي أن تصل إلي أقصي المناطق الجنوبية من دارفور.
من مجلس ريفي الرحل إلي محلية الوآحه رحلة من التهميش الممنهج:
بدأ تأسيس محلية الواحة في العام 1984م بمجلس ريفي يتبع لمحافظة كتم بغرض القيام بشئون الرحل وهم قطاع رعوي ظاعن غير مستقر ومن ثم تم ترفيعها إلى معتمدية في العام 2003م، وجاء في أمر التأسيس بأنه ليس لها حدود جغرافية محدودة، وذلك لخصوصية منسوبيها من البدو الرحل. وهم يتبعون لسبعة إدارات أهلية وهي:
1/ إدارة الماهرية 2/ إدارة المحاميد 3/ إدارة العريقات
4/ إدارة العطيفات 5/ إدارة أولاد راشد 6/ إدارة المهادي
7/ إدارة الشيطة.
جاء تعداد سكان محلية الواحة في إحصاء عام 1993م بعدد 56086 ألف نسمة، وفي العام 1997م أجرت منظمة اكسفام البريطانية دراسة إحصائية دقيقة لسكان المحلية فجاء تعدادهم 120.000 ألف نسمة تقريباً، أما في تعداد عام 2008م فجاء عدد سكان المحلية 231.790 نسمة تقريباً.
هؤلاء السكان ينتشرون في جميع ولايات دارفور بأعداد متفاوتة، إلا أن جميع إدارتهم تتبع لولاية شمال دارفور الفاشر. وتمثل محلية الواحة ثاني أكبر محليات ولاية شمال دارفور من حيث التعداد السكاني وفقاً لتعداد عام 2008م. إلا أن الموارد المالية لمحلية الواحة تقتصر على ضريبة القطعان فقط، والذي توقف تحصيلها منذ العام 2003م بسبب الصراع والنزاعات بدارفور ، وبالتالي أصبحت المحلية عاجزة عن القيام بالتزاماتها التنموية ولم تجد الدعم الذي يتناسب مع حجمها السكاني من قبل حكومة الولاية. .
علاقات الرحل والمزارعين في دارفور من منظور إجتماعي ثقافي إقتصادي:
كانت دارفور مستقلة ذات سيادة خلال الفترة من 1650 – 1916 وكانت حينها تسمي (سلطنة دارفور) ومنذ العام 1917 م وحتى ما بعد الاستقلال لم تشهد دارفور سوي محاولات ضئيلة لتنميتها اقتصاديا وقد ساهم هذا التجاهل من قبل السلطات المركزية في عزل دارفور عن باقي الأجزاء الأخرى من البلاد ليس فقط علي المستوي الاقتصادي وانما علي المستويات السياسية والثقافية والاجتماعية...الخ وذلك يعود الي بعدها عن المركز وضعف الروابط التي تصلها به من مواصلات جيدة وغيرها .
الخزين والديير وصحبة الكتاب كممارسات إجتماعية ثقافية منسيه:
ابرز ملامح العلاقات التي نشأت في هذا الاقليم بين الرحل والفور والمجموعات الاخري تمثلت فيما عرف (بالخزين) وهو ينشأ عندما تبدأ هذه المجموعات في فصل الخريف رحلة ( النشوق) فيقوم كل واحد منهم بالذهاب إلي القرية المحددة وذلك إن كان له صديق يخزن عنده او في منزله الجزء الاكثر من ممتلكاته كالعطرون والاشياء ذات الحمول الثقيلة وعند رحلة العودة ياتي وياخذ هذا الخزين أما العملية الاخرى في فترة ما بعد الحصاد والتي تسمي (الديير) فهي استغلال روث الابل والابقار والغنم في تسميد المزارع حيث يذهب الراعي ويترك مواشيه في مزرعة صديقه لمدة يومين او ثلاثة لكي تقوم بعملية التسميد هذه او (الديير) وفي هذه الاثناء يتم التعارف بين أسرة المزارع وأسرة الراعي علي اختلاف قبائلهم ويتم تبادل المنتوجات الزراعية(الزرة،الفول،السمسم..الخ)، والمنتجات الحيوانية ( البن ومشتقاتة،اللحم المجفف،العطرون..الخ)، وقد امتدت هذه العلاقات فاصبحت في المنطقة المعنية تؤدي الي صداقة عميقة او ما يعرف بمصطلح (صاحب الكتاب) وهو نوع من القسم يحلفه الاثنان بان يكونوا اصدقاء وتنسحب هذه العلاقات الي الابناء والاحفاد اما في فترة الصيف فنجد ان الرحل يستغلون ابلهم في نقل الذرة من المزارع البعيدة الي القرى او الاسواق اضافة الي نقل المنتوجات من المزارع والقرى الي المدن الكبيرة وترحيل الذين يحضرون من السفر وخاصة (الدندارة) ورغم ان هذه المجموعات ترعي الابل الا اننا نجد لها علاقات اقتصادية تربط بينهم وبين السكان المحليين من الفور.
وعلاقة الرحل بالسكان المحليين نشأت من هذه العلاقات وتمثلت في ثقافة يعرفها سكان المنطقة وسكان السودان بصفة عامة ونشأت مؤسسات تكافلية قديمة (النفير) و (الفزع) و(الجودية) وغيرها من مؤسسات المجتمع التقليدي وعلي سبيل المثال كانت هناك محاكم أهلية عرفت في منطقة شمال دارفور وكانت تحول اليها بعض القضايا التي تستعصي علي كبار القضاة في المدن لأنها كانت تحل المشكلات عن طريق العرف الأهلي المتعارف علية في الإقليم. ويعتبر سكان محلية الواحة جزء لا يتجزأ من مجتمع دارفور العريض، حيث كانت لهم علاقات أزلية مع المجموعات الأخرى التي تسكن في المنطقة تتمثل في التماذج الثقافي والتصاهر، وكانوا يعيشون في قرى ومناطق متجاورة ويشكلون نمط معيشي مشترك يقوم على علاقات الأخوة والشراكة والتعاون في حلحلة المشكلات الاجتماعية التي تظهر من حين إلى آخر معتمدين في ذلك على عادات وتقاليد وأعراف مجتمعهم القائمة على الدين الإسلامي، والتي تشكل المخزون التاريخي للتعايش السلمى لهذه المجتمعات منذو قرون عديدة، حيث كانت جلسات الجودية والمحاكم الشعبية التي يديرها رؤساء الإدارات الأهلية هي المصدر الرئيسي لفض النزاعات التي تنشب وسط مجتمعات الرحل، والمجتمعات الأخرى المجاورة مما شكل نموذجاً فريداً لنظام حل النزاعات يكاد يكون معدوم في المجتمعات الأخرى، حيث أصبح هذا النموذج من النظام مصدر للتعايش السلمي متى ما رجعت إليه الناس تستطيع أن تعالج مشكلات وقضايا المجتمعات البدوية والريفية.

المخزون الثقافي المهمش و السمات الثقافية للرحل:
يتمسك سكان المنطقة بسماتهم الثقافية أشد التمسك، ويمكن استقراء هذا التمسك من خلال عدة أدات من أدوات الثقافة.
اللغة السائدة : وهناك لغات متجانسة في المنطقة :الأولى : اللغة العربية: وهي اللغة السائدة في التخاطب والتعامل لدى سكان المنطقة.
الفنون السائدة : وهي اشد تنوعا ولا زال السكان يتفانون في الولاء لها وهي إما فنون عربية أو أو ذات أصل إفريقي ويمكن معالجتها من خلال أصناف التعبير الفني التالي
أولا : التعبير بالكلمة : ويمثل الشعر أبرز فن في هذا المجال ويوجد بالمنطقة عدة أشكال منة ويؤدي بشكل جماعي او فردي ويمارسة الجميع من الجنسين الرجال والنساء وله مناسبات مختلفة. ويمكن أن نطلق علية بالادب الشعبي للرحل بأشكالة المختلفة وتصنيفاتة ومناسباتة.
(أن الادب الشعبي يعتبر أحد الاجناس الفولكلورية الهامة ويمكن أن يلعب دورآ إيجابيآ مؤثرآ في دعم مختلف قضايا السلام المستدام في علاقتة بالتنمية المتكاملة إذاماأدرج ضمن خططها وبرامجها. وذلك من خلال موضوعاتة المتعددة وفي مقدمتها الشعر الشعبي وألأمثال والحكم وألاقوال المأثورة والحكايات الشعبية والتي تعد مدخلآ مفيدآ في فهم واقع البناء الثقافي الإجتماعي ومنطلقاتة الفكرية والفلسفية وإتجاهاتة التعبيرية والوظيفية والتدليل علي كنة وتركيبة الهوية الثقافية السودانية بكل أبعادها الافريقية والعربية.).
ثانيآ الممارسات الشعبية المرتبطة بالثقافة المادية بكل اشكالها من أدوات وحرف وصناعات إرتبطت بحياة الرحل وقد عرفت الثقافة المادية (علي أنها دراسة لتلك العوامل التي تتحكم في إنتاج وإستخدام الادوات ، (من خلال الدراسات التي اجريتها وكذلك من خلال الإشراف علي أطروحات الباحثين لنيل درجات الماجستير والدكتوراه تبين أن تلك العوامل هي العوامل الإجتماعية والإقتصادية والطبيعية والسياسية والتاريخية ، هي التي تتحكم في إنتاج وإستخدام الأدوات او هي العوامل التي تتحكم في إنتاج الثقافة بصوره عامه).
تذخر محلية الواحة بتنوع وتعدد ثقافي كبير، حيث يتشكل سكان المحلية من عدة قبائل لكل تراثها وثقافاتها الفرعية، والتي إذا ما تم توظيفها بوضع صحيح يمكن أن تساهم بقدر كبير في تعزيز ثقافة السلام والتعاون مع الآخرين وخلق روابط التعايش السلمي وبناء الثقة.
ومن المعلوم أن للثقافة دور كبير في توفير جو اجتماعي معافى ومن ايجابياتها تجعل المجتمع أكثر تماسكاً وإلفة، خاصة إذا تناغمت الثقافات وتأثرت ببعضها البعض . تعتبر الحكامات اللائي يعتبرن عنصر فاعل في وسط مجتمع الواحة، فمن الممكن أن تساهم الحكامة في ترسيخ ثقافة السلام والتعايش مع الآخرين ويمكنها أن تغير كل مفاهيم الشباب إلى الاتجاه الايجابي، تحسهم على المكارم والأخلاق الفاضلة والمروءة والشهامة وعزت النفس، وأن يتخلو عن كل ما هو مزموم وعن كل ما هو مخل بالعقل. وذلك إذا تم توجيهها هي نفسها توجيهاً صحيحاً.
وكذلك شعراء الشعرالشعبي يمكن أن يساهموا بقدر كبير في إبراز الدور الثقافي لمكونات المحلية وأن يحثوا المجتمع على التحلي بالقيم الفاضلة.
ألإهتمام بهذة الموروثات في هذا الصدد ليس شأنآ محليآ، ولاشأنآ سودانيآ فقط ولكنة شأن إقليمي وعالمي في ذات الوقت في الفترة (21-23 يناير1998م) إنعقد مؤتمر علمي في مدينة (أروشا) في تنزانيا تحت عنوان: التعلم من التراث الأفريقي في فض النزاعات، حضرة علية القوم في أفريقيا باحثين إجتماعيين ورجال دولة وبعد مداولات وتنقيب خرج المؤتمرون بحقيقة مؤداها بأنه ليس في أفريقيا مثل تلك التجارب الموثقة التي يمكننا أن نهتدي بها في فض النزاع.
الجودية عند الرحل ممارسة شعبية لفض النزاعات نموزج ثقافي يحتذي :
الجودية هي ممارسة شعبية المنوط بها حل المشكلات داخل المجتمع المعين وتسمي الممارسة (الجودية) وما تسلكة من طريق وإقتراحات في الحلول هو (العرف الاهلي) وغالبآ ماتكون في مكان محدد وتكون لعامة الناس في المجتمع المعني حيث يتم إنعقادها في أماكن تكون عامة ومعروفة للمجتمع ومن يقومون بعقد الجودية يسمونهم (ألأجاويد) بما ان العنصر البشري هو اغلي الاستثمارات وبدونه يصبح الحديث عن التنمية في جوانبها المختلفة جهداً ضائعاً وتتحمل القوى السياسية التي تعاقبت علي سدة الحكم منذ الاستقلال مسؤولياتها تجاه الإنسان في الريف السوداني بصفة عامة والرحل بصفة خاصة اذا تناولنا الرحل من خلال سياسات الحكومات المتعاقبة وانسحاب هذه السياسات علي المشاريع الحياتية بالنسبة لهم والمتمثلة في ( الاستقرار – التعليم – الصحة). وبما ان هذه المجموعات هي مجموعات متنقلة وقد تنتظم الامطار في بعض المواسم فتتم رحلاتها كما كانت متعارفة ولكن في الفترات الاخيرة قلت نسبة الامطار في الشمال مما جعل الحصول علي الماء مشكلة فتضطر هذه المجموعات الي العودة في رحلة الرجوع نحو الجنوب مما يجعلهم يصطدمون بالمزارعين وتنشأ بعض الاحتكاكات التي كانت تحل بواسطة الاجاويد وغيرها من اشكال العرف الاهلي ( والجودية) وقد أشار دكتور ادم الزين ( ان الاجوادي يكون مهموماً باعادة الصلات الطيبة بين الافراد المتنازعين ولا يهدف الي نصرة طرف علي الطرف الاخر وقد لعبت هذه الممارسات دوراً هاماً في المحافظة علي التعايش السلمي بين الافراد. والجماعات في الاقليم وعزا دكتور ادم الزين: تراجع هذا الدور المؤثر للجودية لاسباب كثيرة من اهمها معادات المركز للتراث الاداري الاهلي وسوء استغلال جهاز الدولة لمؤسسة الاجاويد .
النفير وفكرة إستقرار الرحل في شمال دارفور التهميش المذدوج:
في سبعينيات القرن المنصرم وفي احدي جلسات الجوديات بين القبائل وتفاديآ للصراعات بين المزارعين والرعاة تم إقتراح مشروع إستقرار الرحل في شمال دارفور وان يتم دعم المشروع عن طريق النفير الاهلي إضافة الي مساهمة الحكومة المركزية كما ان الحكومة إقترحت بأنها ستستنفر الدول العربية للمساهمة في هذا المشروع الحيوي والهام لأنة سيقلل من الإحتكاكات بين المزارعين والرعاة ويعود بفائدة لكل الأطراف حتي الدولة نفسها.
زادت هذه الاحتكاكات ولم توفر حتي ولو بالجهد الشعبي عدداً اضافيا من الموارد المائية سواء اكانت (دوانكي) أو (خزانات) حيث ان هناك اثنين من هذه الدوانكي في شمال دارفور وهي قد تم انشاؤها في فترة الاستعمار وتعمل حتي اليوم وقد فاقت ثروة الرحل امكانات هذه الدوانكي.أن فكرة إستقرار الرحل في شمال دارفور ليست جديدة ولاهي من جنس المشروعات (الفوقية التي لا تجد القبول أوالحماسة من مجموعة المستفيدين من المشروع )، جاء الإقتراح من احد شيوخ الرحل الي السيد الطيب المرضي حاكم الاقليم انئذ وتبلورت الفكرة في تجزئة المشروع الي مرحلتين: مرحلة الاستقرار الجزئي ، ثم مرحلة الاستقرار الكلي وتحمس المواطنون للمشروع وتبرع له الزغاوة بمبلغ عشرين الف جنيه، اما الرحل انفسهم المستفيدون بالدرجة الاولي من المشروع فقد التزموا بالتبرع بالف رأس ، كما أن رئيس الجمهورية قدوعد حاكم الإقليم بأنة سيحصل علي الدعم للمشروع من أصدقائة الحكام العرب وغيرهم وتوقف السير في تنفيذ المشروع بسبب نزاعات قبلية بدأت تطفوعلي سطح الحياة في الإقليم مع نهاية السبعينات...إن الإستقرار الكامل في المنطقة يعني إقامت المزارع الرعوية كبديل للرعي المتنقل الذي مهما تعددت مميزاتة من فإنها لاتبرر الإبقاء عليه لإقترانه بالتنافس والإقتتال القبلي.
وقد توقف العمل في هذا المشروع بالرغم من ان الاستقرار يعني اقامة المزارع الرعوية كبديل للرعي المتنقل اضافة الي ان الاستقرار يساعد في عمليات التعليم والتنمية بصفة عامة وكان هذا في فترة حكم الجنرال نميري. ولا نعرف الان اين ذهبت اموال هذا المشروع وكيف صرفت ولماذا فشل؟ كغيره من المشاريع الكثيرة في الريف السوداني.
الريافة ودرب الاربعين سياسة التفقير والتهميش للمؤسسين:
عصب الإقتصاد السوداني مرحلة ماقبل النفط:
يمكن اعتبار الرحل على هذا الأساس ذاك الحقل الذي لم تطأه أرجل الباحثين بشكل يستنطق كل خباياه المعرفية والثقافية والفكرية وقيمه الحضارية المختلفة وأسراره اللغوية الأصيلة، التي تستحق كل اهتمام.
من هنا يتضح لنا أن الرحل هم قطاع غني عن التعريف ولكن يمكننا أن نشير إلى بعض التعريفات الإجرائية التي ليست بالضرورة تقليدية بل هي تاريخية إجتماعية إقتصادية ، حيث يمكن القول هم الذين كانوا أحد دعامات عماد الاقتصاد السوداني في الفترة 1820 -2005م أي هم الذين كان لهم القدح المعلى في نمو الاقتصاد السوداني في فترة ما قبل النفط وهي الفترة التي كان الاقتصاد يعتمد على الزراعة والثروة الحيوانية وبعض المصادر الأخرى من معادن وغيرها.
ويمكننا إحالت القارئ الكريم إلى سجلات وزارة التجارة خاصة في الفترة 1956-2005م سبق فيها الكثير المثير عن مساهمة هذا القطاع في الدخل القومي والناتج المحلي الإجمالي ، وهذه المساهمة إنعكست في جلب العملات الأجنبية ومدخلات الإنتاج مما أسهم في تطور وإزدهار الصناعة التحويلية وغيرها والذي أيضاً أدي و انعكس أيضاً على نمو الخدمات في المدن الكبري من صحة وتعليم .. الخ على مستوى القطر.
كل العالم يشهد نمو بيوتات الأعمال السودانية ونشوء أول رأسمالية وطنية سودانية في عاصمة ما بعد الإستغلال والتي كانوا يديرون رأس المال فيها "حضارمة ، يمانية ، أغاريق ، شوام، ويهود.
ظهرت الرأسمالية السودانية التي إتكأت في ذلك الوقت على روح الاقتصاد الحيئ متمثل في الزراعة والرعي، فكان أن لمعت أسماء في مجال المال والأعمال معظم هؤلاء لهم مايكفي من السجلات التعريفية بالرحل وخاصة من مارس منهم تجارة المواشي (الإبل – الضان – البقر .
الخبير الدبوكة درب الأربعين الحقوق المهضومة:
من قبل كانت الثروة الحيوانية والي عهد قريب تمثل اهم صادرات السودان، وفي إقليم دارفور نجد طرق القوافل التجارية القديمة قدم الإنسان نفسه مثل(درب الأربعين) وغيره وقد ساهم الرحل في دارفور في الاقتصاد الوطني بعملية التصدير التي يقوم بها بعض التجار من المركز وقد عرفت اسر معينة بتصديرها للإبل إلي مصر وليبيا وارتبطت أسماءها بهذه المهنة، فعندما تتحرك(الدبوكة) وهي تساوي مائة من الابل في طريقها الي مصر نجد ان مثل هذه الرحله تضم (الخبير) وهو قائد الرحل اضافة الي عدد من الرعاة وبعد وصولهم يقومون بشراء بعض البضائع ويحضرون لبيعها في أم درمان ومن عملية تجارة الإبل هذه نشأت أسواق في كل من مصر وليبيا وارتبطت بهذه التجارة (مدينة الكفرة) ليبيا (وسوق دراو) و(امبابة) في مصر ، حضور هؤلاء الرعاة الي السودان كانوا يستقرون في منطقة بالقرب من سوق ام درمان: الحالي وفي مقابلة مع الخبير ( رمضان جار النبي 87 سنة) يقول ( كان السوق في الوقت داك اِسمو (سوق الريافة) ثم تم ترحيلهم الي منطقة السوق الشعبي ام درمان الحالية بنفس الاسم وعندما توسع السوق إضافة الي انقطاع هذه القوافل فترات استغل السوق من قبل التجار المحليين وتم ترحيل سوق الريافة الي منطقة سوق ليبيا الحالية وسمي بسوق ليبيا كانت معظم البضائع التي يستوردونها تتمثل في المشمعات خاصة تلك التي تستخدم في التنجيد وفرش المنازل اضافة الي الملبوسات والبطاطين والاواني المنزلية فهم يعتبرون المؤسسين الحقيقيين لهذه الاسواق أي( السوق الشعبي وسوق ليبيا). اضافة الي العملات التي كانت تدرها عمليات التصدير هذه لخزينة الدولة وكانت هذه القوافل هي الرابط الوحيد بين الاقليم وبقية انحاء العالم في تلك الطرق التقليدية مثل درب الاربعين وغيره ويلاحظ ان هذه الرحلات قد أنشأت اسواق في مصر وليبيا ( مستقلة لهذه الابل واسواق اخرى في الداخل مستقلة لرأس المال) دون أي اعتبار لدور المنتجين من الرحل.
بالرغم من العلاقات التي نشأت بين الرحل وتجار المواشي الممثلين في مجموعات البيوتات التجارية في المركز نجد ان هذه العلاقة لم تتجاوز الاستغلال من قبل هؤلاء التجار لاولئك المنتجين ولم تبني أي شراكة خاصة او اسرة خاصة من مصدري الابل تحديداً أي مشروع يعود بنفع للجانبين معاً.
اما الدولة فلم تسهم باي مشروع يسعي الي تطوير شكل الانتاج وغيره رغم الجباية المتمثلة في الزكاة والضرائب والرسوم التي وصلت الي بئر العطرون فنجد انها لم تسهم في ايجاد حلول المشكلات مثل المياه والاستقرار والتعليم والصحة وغيرها ولم تتبني أي حكومة أي فكرة لتطوير هذه المجموعات كل هذا و غيره جعل هذه المجموعات محوراً لصراعات عديدة حتي تغيرت وتخلخلت البني العلائقية بينها والمجموعات الأخرى وبعد ان كانت العلاقات اخوية يسودها روح الود أصبحت علاقات تنافر ونشأت الصراعات القبلية وبرزت ظواهر كالنهب المسلح ودخل العامل السياسي مستهدفاً هذه المجموعات.

الرحل وظاهرتي الحرب و النزوح في دارفور:
قضية دارفور والتجاوز في الطرح والحلول:
يقول الدكتور عبدالغفار محمد احمد : ( تأتي قضية دارفور طارحة في سياقها مسألة التهميش في حده لاتسمح بتأجيل النظر فيها ولو إلي حين ، وقضية دارفور كان يمكن تجاوزها منذ عقود لو ان القائمين بالأمر إقليميآ ومركزيآ تمعنوا فيما كان التدهور البيئي يدفع الإقليم بأتجاهه، ذلك إضافه إلي عدم إشراك أهله في إتخاذ القرار في تنمية مواردهم وإقتسام الثروه والسلطة مع المركز... تبع ذلك ظهور نخب محلية إتجهت إلي حمل السلاح وإستخدامه، سوي أكان ذلك مع المركز أو ضده، وبرز للوجود البعض ممن يمكن النظر إليهم علي أنهم تجار حرب لايضعون وزنآ لما آل إليه حال المواطن العادي في الإقليم، في مثل هذا الوضع فإن وقف نزف الدم وإحلال سلام يمُكٌن المواطنين من العيش في أمان تكاد تضمحل فجر كل يوم. فالإتفاقيات لاتنفذ كما خطط لها علي الورق أو تنتهك دون أن يرف جفن لموقعيها من الجانبين).
يقول الدكتور نجيب نجم الدين (إن التعامل مع قضية دارفور بوصفها صراع بين المجموعات العربية والافريقية والتركيز علي المجموعات الافريقية بوصفها المجموعات الأكثر تضررآ من الحرب الدائرة في إقليم دارفورالسوداني ، أي إعتماد مقاربة إشكالية الأفارقة كموضوع للبحث والدعاية السياسية ، وبالتالي البحث عن حلول لإرضاء هذة المجموعات حتي لو بقدر كبير من التنازلات . إن الإكتفاء بمقاربة إشكالية الافارقة والبحث عن الحل وإعتمادها كموضوع للبحث والحل بأي شكل كان حتي لوبقدر كبير من التنازلات لإرضاء الآخر هو طريق أكثر تعقيدآ وشائك وغير مقنع ويمكن لة ان يفتح المجال لتجار كثر في مجال الصراعات.
من الواضح ان غياب او فشل المجموعات العربية في طرح وجهت نظرها ورؤيتها في الصراع الدائر في دارفور يمثل موضوع في غاية الحساسية السياسية ولة أبعاد أخري مسكوت عنها تمامآ ، ولعل الاساسي في هذا الجانب هو أن غياب او فشل المجموعات العربية في طرح رؤيتها في ظل علو صوت شباب المجموعات الافريقية في طرحهم لقضاياهم وإعلان معارضتهم للمركز وبحثهم بجرءه وصراحة عن الحلول لمعضلاتهم حول الشراكة المجتمعية الكاملة مع الآخر، يعيق إيجاد فهم حقيقي مستوعب للرؤي المختلفة لكافة الاطراف كما يعيق مسيرة البحث عن حلول واقعية وعملية للصراع الدئر في الإقليم). لقد تاثرت مجموعات الرحل بالحرب في دارفور وخاصه المجموعات شبه المستقره والمستقره لاحقا ونقصد بشبه المستقره تلك المجموعات التي زواجت في الحياة بين مهنتي الرعي والزراعه منذ أمد بعيد واستقرت هذه المجموعات في قري عرفت بالدَمر ان هذه الدَمر توجد في أعدد كبيره بالقرب من المدن وحولها و اريافها أضافة الي بعض الذين إستقرو كليآ في المدن حيث نجدهم في كل من (مدينة كتم – مدينة الفاشر- مدينة كبكابية - مدينة مليط الخ هذا بولاية شمال دارفور التي تقع فيها ثاني أكبر محلية عددأ سكانيآ.
الرحل الإهمال والتجاوز في مجال العمل الإنساني بدارفور:
وإذا أخذنا هذة الولاية علي سبيل المثال نجد أن هناك قري للرحل وبعض الفرقان بأكملها قد إختفت من الوجود تمامأ وبعض القري تم نزوح أهلها كليآ ثم عادوا جزئيآ أما في المدن وتحديدأ مدينة كتم حيث كانت هناك أحياء بأكملها وكان سكانها من ضمن العاملين في الخدمه المدنية ( الصحة والتعليم..الخ) ففي حي الإستغلال تقدر الاسر ب 185 أسرة ، وفي حي العرب تقدر عدد الأسر ب 170 اسره هذا إضافة الي أحياء أخري مثل حي البادية وغيرها كلها إختفت تمامآ من الوجود إضافة الي بعض القري التي نزحت ولم يعد سكانها الي الآن مثل (قرية فدوي 250 أسرة وقرية بارك الله 300 أسره ..الخ) هذا إضافة الي ان هناك قري نزح سكانها كليآ ثم عادوا جزئيآ مثل ( غرير 400 أسرة ،أمو 350 أسرة ، سيح جنة 235 أسرة ) هذا إضافة إلي مجموعات أخري لم نتمكن من تحديد أرقامهم إضافة الي الفرقان التي تعرضت للهجوم وأحرقت تمامآ ولازالت الخسائر في الآرواح قيد الحصر بالإضافة الي ماتعرضت له القطعان من إستيلا وقتل وسرقة ونفوق حيث فقدت بعض الأسر مالايقل عن 300 رأس من الإبل .
كل هذة الاعداد من البشر هم مواطنون سودانيون لهم الحق بالتمتع بالحياة والخدمات مثل غيرهم وإلي لحظة كتابت هذه السطور نتحدي أي جهة كانت دولة أم مؤسسة او حتي الجهات العاملة في المجال الإنساني بأن يأتي أحد ويقول نحن عملنا وقدمنا للنازحين او المتضررين من الرحل ، ما ذنب النساء والاطفال والشيوخ في هذه المناطق؟ أين حيادية الجهات التي تعمل في المجال الإنساني ؟ أين مؤسسات الدولة التي تدير وتوزع حصص هذة الجهات ؟ لماذا يقدمون الخدمات الي أطفال ويميزون الاخرين ؟ ماذنب هؤلاء في صراع يدور بين الدولة و المعارضة إن مثل هذا التخطيط والتمادي في عمل الخطاء جر كل المجتمعات إلي هاوية وأصبحت الثقة مفقودة بين هؤلاء وبين هذة المؤسسات ، فظهرت ظواهر سالبة أدخلت حتي مؤسسات العمل الإنساني والعاملين فية في دائرة الخطر فظهرت ظواهرسالبة مثل الإختطاف أين ذهب هذا العدد من الناس؟ برغم ان هناك شواهد موجوده مثل المباني كبقايا المدارس والشفخانات التي كانت في هذة القري؟ ثم أن المنازل التي كانت في بعض أحياء مدينة كتم أيضأ موجودة.
ولعل الحديث عن عدم حيادية مؤسسات العمل الإنساني يقودنا الي الوصف الحقيقي لهذة المؤسسات في الورشة التي اقيمت بهدف تسليط الاضواء على الاحتياجات الانسانية للرحل بشمال دارفور بالتعاون مع مركز الحوار الانساني «جنيف» والتي عقدت بجامعة الفاشر قاعة صديق ودعة وقد ورد في جريدة الصحافة العدد 6542 في صفحة شئون الولايات للكاتب عبدالمنعم العسيلي مايلي : يعاني العرب الرحل بولايات دارفور مشاكل جمة اهمها ارتفاع نسبة الفاقد التربوي وانهيار مشروع تعليم الرحل و ألقى حسن عبد العزيز مسؤول شبكة منظمات رحل شمال دارفور للسلام والتنمية باللائمة على السلطات الحكومية بالولاية والبعثة المشتركة و المنظمات المانحة والمجتمع الدولي لتجاهلها التام لمجتمع الرحل بالولاية الذي يعتبر من اهم القطاعات العريضة والمنتشرة على طول ولايات دارفور الثلاث في ترحالهم للبحث عن الماء والكلأ في رحلة الشتاء والصيف.
جاء حديث حسن عبدالعزيز في ورشة اقيمت بهدف تسليط الاضواء على الاحتياجات الانسانية للرحل بشمال دارفوروالتي أمها قطاع الرحل العريض بمحليات الوآحة، كتم، كبكابية، السريف، سرف عمرة، الفاشر، ومليط، ضم الادارة الاهلية، المرأة، الشباب، المجتمع المدني، وعدد كبير من النازحين داخل المدن وجاءوا من القرى والفرقان والدمر وهي اماكن تجمع الرحل لم يجد مجتمع الرحل غير التجاهل والتهميش في مجالات توفير الغذاء و الماء و الرعاية الصحية الأولية كما يفتقر للدايات او التعليم والايواء والسكن وأشار حسن الى أن تعداد الرحل بولاية شمال دارفور يمثلون 60% من سكان الولاية. وطالب السلطات بمنح الرحل حقوقهم الانسانية، واضاف ان الراحل شخصية مهمة واساسية وله دور ايجابي في التصالحات القبلية والعيش والاختلاط مع القبائل الأخرى، على طول ترحالهم عبر المسارات من جنوب دارفور وحتى شمالها وكشف حسن أن هناك اعدادا كبيرة من القرى هجرت ودمرت. كما ان الرحل ليسوا في معسكرات بل هم مجالس قرى بأكملها رحلوا بسبب الحرب من غرب وشمال كتم وشمال مليط لمناطق استقرار مؤقت شرق الولاية وكبكابية وولاية غرب دارفور. واضاف بأنهم قدموا لمفوضية العمل الانساني العشرات من الرحل يريدون العودة الطوعية. اما التعليم أكد حسن ان تجربة التعليم المتنقل للرحل هي نظام حكومي يتكون من مدرسة ومعلم مترحل فقط. وقال متسائلا ثم ماذا بعد ذلك؟ وهو سؤال لم يجدوا له اجابة. ويقول حسن ان الطفل لا يصبح راعي وغير متعلم. واضاف ان هذه القضية «عملت لنا وجع راس». وقال ان الراعي يذهب ليومين او ثلاثة يبحث عن الماء لبهائمه. واضاف لو تحدثت عن الراعي ولم اتحدث عن الحيوان فأكون قد تحدثت عن 50% من المشكلة لأنهم يكملون بعضا وكشف انه رغم اعداد الابل الكبيرة بالولاية لا يوجد ولا طبيب واحد متخصص في أمراض الابل. واضاف ان الراعي يقوم بكل شيء الامن والعلاج والغذاء الى أن تصبح الابل جاهزة للتسويق ولا يعرف الناس كم صُرف فيها وكم شخص مات فيها وكم وكم ؟ وقال الإنسان اكثر اهمالا.
وكشف الشيخ حماد عبد الله جبريل رئيس ادارة العريقات الأهلية شمال دارفور ان هناك قرى ومنشآت انتهت تماما بالحرب وهجر الكثير من الرحل مناطقهم وترتب على ذلك انعدام الماء والصحة والتعليم والعيش الكريم. واضاف انهم لم يلمسوا او يجدوا شيئا واضحا ملموسا من الحكومة ولا اليوناميد ولا منظمات المجتمع الدولي العاملة في المجال الانساني. وقال لم نجد غير الكلام الطيب ولم نجد جدية. وقال نريد من المنظمات والمانحين ان يزوروا قرانا وبوادينا ودمرنا على الطبيعة لمعرفة حياة وحال الاهل. واضاف جبريل ان الاعلام يسوق للآخرين وندعى نحن للورش والمؤتمرات كديكور لنجمل الصورة فقط.
المرأة الظاعنة حصار الواقع وتحديات التطور :
التهميش المزدوج:
تحتل قضايا النساء اليوم موقعآ هامآ من إهتمامات العالم وسياساتة والتي من المهم ان تتحول الي برامج عمل تعكس الفهم الصحيح لأدوار النساء والرجال في المجتمع حيث نجد ان هناك فوارق في التعليم والعمل والخدمات في المجتمعات المختلفة بين الرجال والنساء هذا بشكل عام.
أما إذا نظرنا إلي اوضاع المرأه في المناطق الرعوية فنجد ان التحديات كبيرة والمشاكل مركبة.
ومايزيد من معاناتها هوتعايشها مع وسائل إنتاج متخلفة وشحيحة وذاد من ذلك ظروف تأكل البيئه المحيطة من أثر الجفاف والتصحر من جهه والحروبات من الجهه الاخري فهي محاصره من كل إتجاه. هذا زيادة علي هجرة الرحل وتنقلهم وإنعدام الخدمات التي لاتستطيع حتي الحصول علي القليل منها، وأيضآ إهمال وجهة نظرها في كل هذا الحصار.
فهي في حصار من العادات والتقاليد في شقها الغير إيجابي والمتمثل في الجهل وعدم الوعي والتي تؤثر علي مشاركة المرأه ألإجتماعية والإقتصادية فالعادات الضارة مثل الختان وعدم السماح للبنات بالتعليم والزواج المبكر كل هذا يكرس الجهل ويرسخ المفاهيم ويصبح تمثلها في المجتمع علي ابسط صورة حتي وسط النساء وهي المفاهيم التي تكرس لدونية المرأه والتقليل من شأنها وإظهارها بعدم القدرة والمعرفة والإدراك لدورها في المجتمع (المره كن بقت فاس مابتكسر الرأس) بالرغم من أن المرأه ودورها الحياتي في مجتمع الرحل يتعاظم كل يوم ويكفي أنها ( ألأم والزوجة والأخت...الخ) من هنا يجب علي العاملين في هذا القطاع وأجهزة الدولة تغيير الصورة النمطية للمرأه الرعوية الظاعنة ويجب تصميم برامج تشارك فيها المرأه بنفسها. ولعل المتابع يلاحظ تضحيات المرأه الظاعنة من اجل تأمين العيش للأسرة فقد تضحي بنفسها وهناك حادثة وقعت قبل فترة قصيرة يمكننا الإستشهاد بها وهي أن أمرأه كبيره في السن ذهبت الي جلب الماء من (السانية ) وقد وقعت وتوفيت في الحال جاء في جريدة الصحافة (وعن مشكلة المياه قال حسن: الناس تموت في السواني «آبار المياه» وكشف ان امرأة توفيت في السانية الاسبوع الماضي شرق كبكابية وهي تجر الماء من البئر). فشتان مابين هذة المرأه وأمرأة أخري .
المرأة عموماً هي عنصر من عناصر المكونات الاجتماعية وهي تعتبر قطاع مهم جداً يجب الاهتمام به، وبما أن المرأة هي أساس الأسرة، إذا صلحت صلح المجتمع، والمرأة الظاعنة هي التي تتحمل المشاق والمتاعب والمصاب في أثناء الترحال شمالاً وجنوباً بصبرها وأخلاقها العالية ، ونجد أن المرأة الظاعنة في المجتمع وعملية السلام .
أولاً : دورها في المجتمع:
تربية الأطفال وجلب الماء والحطب وتحضير الطعام والمساعدة في حفظ المواشي وبناء المساكن أثناء الترحال وأعمال أخري مثل الطحين وجلب مستلزمات الطعام من الأسواق الطرفية ...ألخ .
ثانياً : دورها في السلام والتعايش السلمي:
انها عنصر فعال جداً في دعم السلام ورتق النسيج الاجتماعي وتساهم في المصالحات وخلق اجتماعات أسرية مع المجتمعات المجاورة ، لذلك يجب على القائمين بأمر الرحل الاهتمام بالمرأة الظاعنة ورعايتها وتعليمها واشراكها في حلحلة قضايا المجتمع، وكذلك يجب على المرأة أن تتطلع بدورها في التنمية والتطوير.
خلاصة :
الإهمال المجتمعي مابين النخب الدارفورية والحكومات المركزية
تخلص الورقة إلي أنه أدي تجاوز مكونات محلية الوآحة أو مجتمعات الرحل حسب وجهة نظرهم الي الكثير من المشكلات في عهود الحكومات المتعاقبة سوي في المركز الخرطوم او في دارفور وشكل التجاوز في بعض الأحيان مناحي عنفية سواء أكانت بإلإحترب والتصادم المباشر أوغير المباشر،مما أدي إلي تفكيك البنية الكلية للمجتمع في الأونة الاخيرة ونتج هذا عن الدور الذي ظلت تمارسة هذة النخب في المركز الخرطوم او في ولايات دارفور ولايخفي علي أي مراقب أنة حتي المؤسسات الدولية والمنظمات الدولية والإقليمية العاملة في دارفور قد شاركت في هذا الدور، وإذا كانت الحركات المسلحة التي تحارب الدولة من أجل دارفور طغي علي الغالبية فيها من تمثيل داخل منظوماتها من هم من غير مجتمعات الوآحة قد تكون هناك أسباب موضوعية ، أما الشق الآخر فهو ان هناك من أبناء الرحل من حمل السلاح أيضآ مطالبآ بحقوق مشروعة ففي الوقت الذي تقوم فية هذة المؤسسات الدولية والدولة وبعض الحركات المسلحة بدارفور في عقد مؤتمرات الصلح الدولية ومناقشة مشكلات دارفور مابين برلين و الدوحة نجد ان من حمل السلاح من أبناء الرحل هم هامشيون فهم يمثلون شاكلة إتفاقية الخرطوم للسلام وغيرها كما صرح أحد الموقعين في الآونة الأخيرة وقال لوسائل الإعلام أن حل قضية دارفور لن يكون جزئيآ أو علي حساب وتضحيات جماعات دون الأخري.

وإذا تناسي الرحل الإهمال في الجانب الخدمي من الدولة في موت مشروع إستقرار الرحل وعدم تقديم أي عمل الإنساني لهم طوال عمر قضية دارفور لأنة بالمنطق لايمكن أن تكون هناك حرب في أي بقعة من ألأرض ويكون المتضررون من إثنيات محدده في مجتمعات كالتي في دارفور، إن عدم الحيادية في التعامل معي القضية هو الذي اوصلنا إلي مانحن فية اليوم ونري أيضآ أنة لن يأتي في القريب العاجل لنا بسلام مستدام طالما حلمنا بة.
إن الإهتمام بقضايا الرحل بولايات دارفور هو يصب في الإهتمام بالريف السوداني بصفة عامه وأهم عامل يمكن أن يكون من مردود هذا الإهتمام يؤدي إلي تطوير قطاع تقليدي وتحديثة لمصلحة الإقتصاد السوداني بصفةعامة، ولمصلحة المنتجين من الرحل بصفة خاصة.
إن إحياء مشروع تنمية وإستقرار الرحل في شمال دارفور يساعد علي رفع كل المظالم التي لحقت بهذة الشريحة الهامة ويؤدي الي تحديث هذا القطاع بألإستفادة من مكوناتة وطاقاتة المهدرة وثرواتة المهملة، كماأنه يؤدي الي وقف العدئيات والإحتكاكات الدموية بين المزارعين والرعاة.
وتقترح الورقة أن علي كل الجهات التي تسعي الي حلول لقضية دارفور من هيئات أمم متحدة ومنظمات دولية ودول إقليمية عربية وأفريقية أن تتبني هذا المشروع وتساهم فية لضرورتة الملحة ولأنه يساهم بنسبة مقدرة من السعي لحل قضية دارفور.
الغالي عبد العزيز احمد ... طالب ماجستير مهد الدراسات الافريقيه والآسيوية جامعة الخرطروم .. هذه الورقه أعدة لمؤتمر محليه الوآحه ولكن الحكومه في الوالايه رآت إنه غير مهم وليس مجدي ولكننا رآينا نشرها لتعم الفائده
الغالي عبدالعزيز احمد
باحث في قضية دارفور ومناطق الصراعات في السودان
[email protected]



تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2924

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#854551 [الكلس]
0.00/5 (0 صوت)

12-11-2013 09:31 PM
اولا بعد التحية للاخ الغالي.. احب ان اوضح لك ان الرحل هم ليسوا كيان اثني يمكن حصره في قبيلة او خشم بيت يا عزيزي فندما تريد ان تتتناول موضوع بهذا الحجم اولا قم بتعريف المادة محل الدراسة لتحديد موضوع دراستك بعدها يمكن ان تخوض فيه بما تمتلكه من معرفة ومصادر..
الحاجة التانية حتي اذا ذهبنا معك علي ان الرحل هم (الابالة) فقط كما يسميهم اهل دارفور ففي هذه المرحلة من الصعب ان تجد من يتعاطف معك في موضوع تنميتهم وذلك لاسباب كثيرة ارتبطت بمشاركة هذا الاكيان الثني في سياسات المؤتمر الوطني واخذ عصي النظام واستخدمها ضد كل سكان المنطقة في محاولةواضحة من النظام في الخرطوم لتفكيك النسج الاجتماعي في الاقليم عن طريق استخدام الرحل(كما اسميتهم) في محاربة الحاركات المسلحة وجبهات التحرر الوطني فقام النظام بتسليح كل الابالة (وانا بقول الابالة ده حسب محتوي ورقتك لان الورقة غير معنية بالرحل) ثم قاموا باشعال هذه النيران في كافة قري دارفور وضد كافة القبائل العربية منها وغير العربية وانا استغرب عندما اجد مقال يتحدث عن معاناة الابالة في دارفور ولا يذكر حتي بالاشارة ما قامت به هذه الفئة في حق المواطن الدارفوري ....
لذلك عندما تتكلم عن تهميش الابالة يجب ان توجه خطابك الي من استخدمهم طيلة العشرة سنوات وحتي الان السيناريو مستمر... لذلك نهاية كلامي بقول ان الورقة وان صح ان نسميها (ورقة) فهي قاصرة من حيث المنهج والموضوعية في تناول القضايا العامة


ردود على الكلس
[Allord] 01-03-2014 11:59 PM
الدور الإجتماعي الثقافي للرُحل في دارفور ودعاوي التهميش في السودان
الرحل في محلية الوآحة نموذجآ

ده موضوع وإطار الورقه


#854384 [جنيقراي]
0.00/5 (0 صوت)

12-11-2013 05:52 PM
والله لأمر قريب بان نحصر الرحل في منطقة الواحة او شمال دارفور ياخوانا الجهل مصيبة الواحد لما يتكلم عن الرحل حقوا يتكلم عن الرحل من البطحاء في تشاد لحدي الحجر الازرق والجنينة وزالنجي وكلبس وهبيلة وام دخن ووادي صالح وفركج وطوال ورهيد البردي وام لباسة وعد الفرسان وتلس والحديبة الكلكة وكاس الضعين...الخ حتي علي مستوى المفوضية التي تسمي جزافا بمفوضية الرحل محصورة لاناس معينة افقها ضيق تكرس للقبلية لكي تنفرد بهذه المؤسسة الرحل ياجماعة ليسوا باثنية معينة هناك من اهلنا الزغاوة والمساليت ... وقبائل اخري تمتهن الترحال .... وسوف نوعدكم بمقالات عن مفوضية الرحل ومايعتريها من محاصصات وإفك .. و المنح الدراسية التي تأتي بإسم ابناء الرحل الموجودة في سوق الله اكبر والميزانيات التي تنزل للمفوضية والتي اسميها مفوضية رحل الواحة كل ..


ردود على جنيقراي
[Allord] 01-04-2014 12:08 AM
الجهل فعلآ مصيبة في فرق بين الواحد لما يتكلم الرحل والواحد لمايكتب موضوع محدد عن الرحل أقصد بموضوع محدد ( الرحل كمثال أخذنا محلية الوآحه) ده مابينفي إنوه الرشايده في شرق السودان رحل والميدوب رحل الخ... لكن بتاعين البطحاء ديل في بلد تاني يمكن ظروفهم ومشاكلهم تختلف.


#853678 [ابوزبيد الابالى]
0.00/5 (0 صوت)

12-11-2013 07:17 AM
يجب تفكيك محلية الواحة لانها تظلم العرب الرحل وتختصرهم فى محلية واحدة كما اصبحت كلمندو محلية دايرين محلية فى ام سيالة ومحلية فى مستريحة بادية الشيخ موسى هلال ومحلية فى دارالنعيم بلد الناظر عبدالباقى ناظر الزبلات المظلوم المظلوم


#853656 [عميد/ عبد القادر اسماعيل]
0.00/5 (0 صوت)

12-11-2013 05:30 AM
إبننا الغالي .. بعد التحية .. استغرب أن تعتبر ولاية شمال دارفور أن مثل هذه الدراسات ليست مهمة .. فأنا أعتقد أنها تساعد كثيراً في إيجاد الحلول و وضع الخطط للإستقرار و التنمية و التخفيف من معاناة كل الأطراف و القبائل .. كما أنها تساعد في معرفة المشاكل الحقيقية و أسباب النزاعات و الطرق المناسبة لحلها .. هذا لو كان المسؤول يهتم أو يهمه فعلاً التخطيط لمصلحة الوطن و المواطن ! و لكن عليكم أيها الشباب مواصلة البحث و تجهيز الدراسات المناسبة لتساعد في وضع البرامج لتنفيذ المشاريع الهامة إن قدّر الله خلاصنا من هذه الحكومة الباغية .. لا تيأسوا و الفرج قريب بإذن الواحد الأحد


الغالي عبدالعزيز احمد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة