المقالات
السياسة
الحنين الى كاكي ...
الحنين الى كاكي ...
12-11-2013 12:59 PM

اذا راجعنا طرق وكيفية الحكم في السودان والصيغ المختلفة الي تعاملت بها الحكومات المختلفة علي حكم البلاد منذ الاستقلال، نجد ان للعسكريين نصيب الاسد في الحكم واطول مده وبقاء في إدارة البلاد بدءاً بإبراهيم عبود(64) ومروراً بجعفر نمري (69) وسوار الدهب(الفترة الانتقالية)(85) وهي اقصر فترة لحكم العسكر واخيراً عمر حسن البشر (89) حتي يومنا هذا .
هنا نتساءل عن سر هذه الاستمرارية للعسكر، هل هذه الاستمرارية في الحكم ناتجة عن طبيعة الشعب السوداني ام ان العسكر هم الخيار الامثل للحكم ؟ ، وهل الدولة العسكرية هي الصيغة المثلي دون الحكم المدني ؟ .
نحن نعلم ان للقوات المسلحة وضعية خاصة في نفوس الشعوب السوداني ، في حماية الثغور والسيادة الوطنية للبلاد وهي كما عودتنا دائماً بالانتصارات المتتالية والمتكررة في الجبهات المختلفة فهي الحامي الاول والاخير للبلاد . فمن الضروري ان تكون القوات المسلحة مستقلة تماماً عن السياسة حتي لاتفسد عليها مهامها الاساسية في الدفاع والذود عن الوطن العزيز.
فالدول المدنية التي بها مؤسسات مدنية متعددة ومختلفة واحزاب سياسية كثيرة تحمل رؤي وبرامج سياسية وديمقراطية متباينة في الافكار والتوجه يصعب حكمها بالصيغة العسكرية ، لان العسكر كثير مايتصفون بقلة الكلام واختصار دوائر النقاش وهذا بدوره يؤدي الي تحجيم وتضييق دوائر نوافذ التعاطي السياسي والديمقراطي مما يجعل الاتجاه واحداً في التعامل الداخلي والخارجي .
معروف ان العسكر اكثر الفئات ولاءً وعهداً ، فالعسكريون يدينون لبعضهم البعض وهذا ناتج من التربية العسكرية البحته ، فالدفعة وما ادراك ما الدفعة تظل شريان يضخ في الذاكرة حتي الرمق الاخير.
فالسودان عرف المدنية قديماُ، وهو دولة مؤسسات مدنية عريقة ومعروفة ، وبه ألوان سياسية متنوعة تصل الي اكثر من ثمانين (80) حزب سياسي منها التقليدي ومنها الحديث ، فجميع هذه المنظومات السياسية تنشد الديمقراطية والحرية في الرأي والممارسة فهي قطعاً تحتاج الي جو ومناخ ديمقراطي ومساحات تتوفر فيها معينات الممارسة الحقه في إطار الحكم او المعارضة.
الحكم العسكري ليس هو إرتداء الكاكي والكاب ، بل هو العقل والعقلية التي تدار بها الاشياء، فالعقلية العسكري هي عقلية معينة ومحدد في إطار عمل معين ومحدد لايحتمل الزيادة ولا النقصان تقوم علي الانضباط وتنفيذ الاوامر فقط ولو كانت الاوامر والتعليمات علي خطأ المهم في ذلك هو التنفيذ دون تردد ام اسئلة .وهذا تناقض تماماً مع العقلية الديمقراطية التي دائماً تعمل في اطار الجماعات المختلفة بألوانها المتعددة والمتنوعة وهي كثيراً ما تعمل علي توسيع دوائر النقاش والاراء والاستماع للاخر ، من خلال مطبخ القرارات السليمة بعد التمحيص الدقيق .
هنا يمكن قياس ذلك علي مستوي حكم بلادنا اليوم ، نعم نجد ان الرئيس عمر البشير قد استقال من المؤسسة العسكرية وترك ارتداء البدلة العسكرية في محاولة الي إعطاء صبغة ديمغراطية مدنية للحكم والسلطة بعيداً عن إرتداء الكاكي داخل القصر ، ولكن كل ذلك من يبعده كثيراً عن (الكاب) فنجده يرتديه في مناسبات مختلفة . فهنا العقلية ومستوي التفكير العسكر حاضراً بإمتياز مما خلق صراع خفي حاد جداً مع الاطراف المدنية التي شاركتة في الحكم واعانته منذ 1989 والتي كانت نتيجتة اصبحت ظاهرة للاعيان في شكل الحكومة الجديدة .
ما قام به الرئيس في التشكيلة الاخيرة للحكومة الجديدة ، هو انتصار واضح وجلي للمؤسسة العسكرية علي حساب الدولة المدنية ، فنجد إحتفاظه بدفعته في سلاح المظلات بكري حسن صالح وترفيعه الي نائباً اول له ، واحتفاظه بوزير الدفاع عبدالرحيم حسين وزيادة علي ذلك تعيين اللواء يحي محمد خير وزير دولة بالدفاع ، يؤكد ماذهبنا اليه من انتصار المؤسسة العسكرية وإعادتها مرة اخري لدفة الحكم .
حتي الوزراء الجدد من الشباب ، وفق المعلومات عنهم لم يخرجوا من اطار المؤسسة العسكرية فهم رجال عمل في مؤسسات الدفاع الشعبي والامن والامن الشعبي .
فقرارات الرئيس الاخيرة هي تدخل في مفهوم الانقلاب الابيض علي الحكومة السابقة التي الي حد ما تتصف بالحكومة المدنية ، فهي حكومة ولدت في ظروف اقتصادية وسياسية صعبة وحرجه تحتاج الي ربان يخرج البلاد من الطوفان الماثل امامنا ، فهي لاتحتاج الي لعبة الكراسي المملة والمتكررة التي سئمها الشعب السوداني .


حامد علي سليمان قليل
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 983

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#854303 [القعقاع السودانى]
0.00/5 (0 صوت)

12-11-2013 04:16 PM
لا يا حامدعلى سليمان الذى له وضعيه خاصه صحيح هى القوات المسلحه الزمان وليست التى اقتلعت اظافرها وتركت للحزب وجهاز الامن يفعلوا بها ما يشاءون من اعتقال وتعزيب للضباط وتسريح ل34000من الضباط والرتب الاخرى واهمال الجيش عمدا والاعتماد على الملشيات المدربه فى ايران والتى اعتنقت دين الشيعه لا يا سيد حامد لم يعد هنك وجود للجيش الذى كان قبل يونيو1989 وبعدين ياأخى عمر وبكرى ليسا ابناء دفعه كما تعلم اما عبد الرحيم المتخلف فهو من اللمم ولا ادرى سبب لأحتفاظه بحقيبة الدفاع الا الجنائيه اما كان الاجدر به ان يشترى لنا منظومة دفاع جوى نحمى بها منشآتنا الصناعيه الحيويه مثل مجمع اليرموك بدلا من العمارات التى اصبحت القياده العامه التى هى ايضا بغير اى غطاء جوى الا اّذا كانت داخل نظرية الدفاع بالنظر المسجله براءة اختراعها بأسم عبد الرحيم محمد حسين


#854265 [ابوحسن]
0.00/5 (0 صوت)

12-11-2013 03:35 PM
مقالك غيب جدا كدي وريني انتصارات القوات المسلحة وعلي منو ...............


ردود على ابوحسن
[حامد علي سليمان قليل] 12-12-2013 10:13 AM
ابوحسن لك التحية، اما تري إجحاف في كلامك هذا؟!!!.
اتمني ان تراجع تاريخ القوات المسلحة السودانية لكي تعرف الحقائق.


#854198 [كفاية]
0.00/5 (0 صوت)

12-11-2013 02:59 PM
( نحن نعلم ان للقوات المسلحة وضعية خاصة في نفوس الشعوب السوداني ، في حماية الثغور والسيادة الوطنية للبلاد وهي كما عودتنا دائماً بالانتصارات المتتالية والمتكررة في الجبهات المختلفة فهي الحامي الاول والاخير للبلاد . فمن الضروري ان تكون القوات المسلحة مستقلة تماماً عن السياسة حتي لاتفسد عليها مهامها الاساسية في الدفاع والذود عن الوطن العزيز )

كدي ورينا الانتصارات المتتالية في الجبهات المختلفة دي كانت وين ومتين والبلد محتلة في الشرق وحلايب ومتين كانت الحامي الاول والاخير للبلاد فهي حامية لانظمة سياسية على حساب واجباتها الاساسية وهي الدفاع عن الوطن والمواطن والوطن خلاص انقسم وبعضه محتل وكيف تريد ان تبعد القوات المسلحة عن السياسة وقائدها الاعلى هو رئيس حزب سياسي


ردود على كفاية
[حامد علي سليمان قليل] 12-12-2013 10:22 AM
لا ينكر انتصارات القوات المسلحة وحمايتها للوطن إلا جاحد يحاول طمس الحقائق...
نحن ندعوا الي استقلالية القوات المسلحة وابتعادها عن السياسة .
نتمني عودة الفشقة وحلايب لحضن الوطن ، وتلك المنطقتان ما وقع بهم ليس ذنب القوات المسلحة بل ذنب وغلطة الساسة الذين علي راس الحكم.

[حامد علي سليمان قليل] 12-12-2013 10:10 AM
نتمني ان تعود القوات المسلحة لعهدها الاول مستقلة عن السياسة والتسييس الحزبي .


حامد علي سليمان قليل
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة