المقالات
السياسة

12-11-2013 02:58 PM


لا تنطفئ النجوم الساطعة ولا الشهب المشعة ولا تسقط المجرات البعيدة ولا تزول الكواكب العظيمة فكان مانديلا أحد النجوم التي تهتدي بها الإنسانية في وجودها ورمز من رموز المجرات التي لم تصلها إلا الأفكار العظيمة والرؤى الخالدة التي تجسد معنى الحياة والوجود فمثل مانديلا كوكباُ أخراُ إكتشفته البشرية بعد خروجه من سجنه الكبير والطويل ودارت حوله المبادئ والأسس التي خلقت بها الإنسانية قبل وجود الأديان التي وجدت لتنظيم وتحديد شكل حياة الإنسان إلا أن مانديلا قد أكمل الحلقة المفقودة في سر وجود الحياة الإنسانية فتمثل ذلك بقوس قزح لمجتمع إنساني فريد تلاقت الطبيعة في وجدودهم مع بعض في جنوب إفريقيا فرسم بتلك اللوحة السريالية ذات الأمواج المتداخلة في ألوانها أعظم تجربة إنسانية حديثة بل إحدى التجارب للحضارات الأفريقية العظيمة والعريقة التي تضاف إلى الحضارات الإنسانية القديمة والحديثة لقد رحل أخر العظماء الأفارقة بل أخلدهم بجسده إلا أنه ترك لنا إرثاُ ضخماُ من المبادئ والأفكار النيرة والمستنيرة التي كانت إمتداداُ لأباء أفريقيا الكبار والقادة العظام من جومو كنياتا , جوليوس نايريري , نكروما , باتريس لوممبا , هواري بومدين , أحمدو بيلو , سعد زغلول , عمر المختار , سامورا ميشيل , توماس سنكارا , سنغور , جون قرنق , يوسف كوه , جوناس سامفبي , أحمد أويجو , هيلاسلاسي . إلى عظماء العالم غاندي , لنكولن , مارتن لوثر كنج الذين وضعوا وبلوروا المبادئ والحقوق الانسانية إلى واقع تتعايش به الشعوب والأمم من دون تكريس لهيمنة ثقافية , دينية أو عرقية فتلاقحت الثقافات وإندمجت الأعراق والأثنيات وإنتشرت حرية الأديان والمعتقدات والأفكار التي أعطت الأبعاد الإنسانية لهؤلاء العظماء الذين ولدوا وعاشوا وماتوا كباراُ نتيجة لافكارهم النيرة والمستنيرة والمشرقة التي إهتدت بها الشعوب والأمم . مانديلا هو رسول الإنسانية التي تجسدت في حياته التي وهبها لشعبه بمختلف أعراقه وثقافته وأديانه فرسالته الخالدة التي أنحنى عليها كل العالم بكل مشاربه شرقه وغربه ونكست الأعلام وأسدلت كافة الرايات إلا رايته العظيمة . فلم تشذ عن هذه الصورة المتشابكة المزينة بتلاقي الألوان الإنسانية الكبيرة إلا بعض من سكنت بدواخلهم هاجس وحاجز الوسواس الخناس وضعف الأفكار وخواء الحس وتبلد الرؤية وفسالة وإنحطاط المروءة . لقد حزنت الأرض قبل أن تحزن السماء وإنما الأرض هي للإنسان والسماء والأرض لله وحده ولذلك فإن الإنسان يتعايش ممن هو في الأرض بغض النظر عن ديانته ومعتقده لأن الله خلق ما شاء من البشر وكل من هؤلاء له دينه ومعتقده إلا أنها تجتمع في الإنسانية الحقة وهذه الرسالة سطرها الرسول ( ص) لأصحابه عندما توفي نجاشي الأحباش , روى قتادة أن رسول ( ص ) قال لأصحابه (( أخرجوا فصلوا على أخ لكم قد مات )) قال المشاءون (( يصلي على نصراني ليس على دينه ويستغفر له )) فنزلت الآية : - (( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله , وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله , لا يشترون بآيات الله ثمناُ قليلاُ , أولئك لهم أجرهم عند ربهم )) – أل عمران 199 .
لقد أستقبل هذا النجاشي أول الهجرات الإسلامية من مكة إلى أفريقيا ووفر لهم الأمن والسلام وحرية الدين وأستضافهم ولم يقل بأن هؤلاء ليسوا على دينه وعقيدته بل هي الروح الانسانية التي جعلت الرسول (ص ) أن يأمر أصحابه وأتباعه للصلاة على هذا النجاشي التي بسببه نزلت هذه الآية الكريمة بقدر هذه الروح العظيمة التي بها إنتشر الإسلام ودخل فيه الناس أفراداُ وجماعات فإن هذا التدافع القديم بدأ في التناقص بفعل المشاءون الجدد الذين ملئوا القنوات الإعلامية بجواز الترحم على مانديلا من عدمه وهل يجوز ذلك من المسلمين فهؤلاء المهرطقين الجدد يقدمون الإسلام بصورة شائنة وفجة تخلوا من السماحة والإحسان والتعايش فإن الشذوذ في هذا التفكير يعكس مدى الإنحطاط السحيق الذي وصل إليه المسلمون الأن إنها المتاهة والمجادلة والمشاكسة التي لا تجر للإسلام إلا النفور والإبتعاد وهذه هي الصورة الجديدة التي بدأت مع تبني المشاءون الجدد للإسلام التكفيري والسياسي المستبد وبهذه النظرة الجديدة بدأت الشعوب الأفريقية في محاربة الإسلام الإرهابي الجديد ولنتابع ما يتم في أنغولا وافريقيا الوسطى ونيجيريا الأن . الصورة التي قدمها مانديلا للعالم ولشعوب الأرض لم تكن منطلقة من عقيدة دينية أو غيرها من العقائد الإقصائية بل إنطلقت من الروح الإنسانية التي خلق بها الله البشر وجعلهم شعوباُ وقبائل ليتعارفوا فأنطلق مانديلا من هذه الرؤية العظيمة وأسس جنوب افريقيا التي تتقاطع فيها كل الاثنيات والثقافات والأديان التي تتعايش في لونية فريدة على الأرض وقد عرف مانديلا بان من بين الذين ناضلوا ودفعوا دمائهم ودموعهم من أجل الحرية مسلمون سود لم يكن نضالهم من أجل نشر الإسلام وهم في ظل القمع والعنصرية والتمييز بل كان نضالهم من أجل الحرية التي وضعتهم في مصاف مانديلا , هذه هي النظرة التي سطرها مانديلا في أول خطاب له بعد تنصيبه . قال تعالى (( ومن أياته خلق السموات والأرض وإختلف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لأيات للعالمين )) – الروم 22.
طامة الإسلام هي إنطلاق بعض هذه الأراء والأفكار من أرض الدين الإسلامي ( السعودية ) فالذي تابع ويتابع القنوات الفضائية السعودية بعد فقدان رسول المبادئ الإنسانية ليتعجب ويسخر ويضحك إلى كمية الفتاوي والتأويلات والمناطحات داخل هذه القنوات فهؤلاء قد لا يعلمون بأنهم يقدمون الإسلام لشعوب الأرض على هذا النحو أم أنهم يعلمون ويريدون أن يقضوا على الإسلام وتشويه صورته أمام العالم لكن حسب تحليلي الخاص وتحليل بعض القنوات المستنيرة أن هذه الأراء لم تكن من الإسلام بشئ بقدر ما تنم عن الروح العنصرية العروبية المشوهة التي لم تعطي للحياة الإنسانية الحديثة بقامة مارتن لوثر كنج , مانديلا أو أوباما الذي خذلهم من ضرب سوريا وعقده إتفاق مع إيران حول برنامجها النووي .
مانديلا نبراساُ لأفريقيا ولشعوبها وشعوب الأرض جميعاُ أما أنتم فموتوا بغيظكم وهزيمتكم وفتاويكم ويكفي أن كل دول العالم نكست أعلامها إجلالاُ وإكباراُ له .
الحرية ليست مجرد التخلص من الأغلال .....ولكن الحرية أن تعيش حياة تحترم فيها حرية الآخرين وتعززها .
قال تعالى : - (( يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين )) – الحجرات 17 .
الوعول التي تناطح الصخر لا توهي إلا قرونها . والعظماء قلائل وأخرهم مانديلا .

مهندس : - مادوجي كمودو برشم
إنجمينا – تشاد
‏11/12/13
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 629

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مادوجي كمودو برشم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة