المقالات
السياسة
عندما يبكي (الوزير)
عندما يبكي (الوزير)
12-12-2013 11:43 AM





علي عهد الخليفة عبد الملك بن مروان كان أحد الولاة أميرا للمدينة ..والرجل يدخل قلوب أهلها بأخلاقه ونخوته وعدم ميله للعنف ..علي خلاف الحجاج بن يوسف والي الحجاز ..فكانا علي نقيضين شدة وأفراط هناك ولين وسماحة هنا ..وطبيعة الخلاف ترجح كفة الحجاج والرجل يغادر منصبا كسيرا أسفا ..باكيا .تشد من أزره دعوات أهلها وبكائهم عليه .لايزال سؤال إقالته يعاود فكره وشغله ..فيبادر للخليفة مستفهما..يدفعه زكر طيب وسيرة عبقة من محكوميه ومنسوبيه .ولكنه يحجب ..الا ان ظفر بمراده .وباغت الخليفة بما يكنه في داخله ولكن الخليفة أوقفه بأجابته لايسأل صاحب الأمر في شأن أنفذه . ومراجعة السلطان خرق بالأنسان .. وللقصة حيثيات أخري (طريفة) .والرجل ينزوي عن الأضواء ويعلنها انه لن يقارب أهل الحكم والسلطان بعد ذلك ..
سقت هذا المثال والبون شاسعا والشئ بالشئ يذكر ..فقد توقفت عند بكاء الوزير السابق ..فقدأحتمي بأهل أختصاصه ..ينشد ببكائهم معه حقا أضاعه أو سحب منه ..فصار يحتكم لأفعاله بينهم ..يطلب منهم العفو والسماح ..ولكنهم أيضا لايملكون شئيا ..أضعف الأيمان كانت المواساة (الباكية) والعويل (الصريح) والمعافاة الواجبة ..ولكنهم لايملكون لأفعال الوزير تقييما ولا لبكائه مكافأة بالرجوع اليهم فهم أشياع لمن أعطي أتباع لمن غلب ..فإن قاسموك البكاء في حضورك .فهم يتندرون عليك بخروجك وغيابك ..
هذا هو حال أهل الحكم والسلطان ..فمخاطبة الوزير لأهل أختصاصه ذات دلالات عميقة .جعلتنا نقف كثيرا عندها ..فقد كان (ضعيفا) ذا وعظ صريح وكأن مغادرة(الكرسي) أشبه بالوداع الأبدي . وهما سيان عند أهل التجربة .رأينا أيمانا صريحا .و منطقا حسنا . وزهدا (لسانيا) .جعلتنا نحسن الظن بالوزراء علي سوء ظنوننا بهم ..وأنهم يراقبون الله في تكليفهم وعملهم ..والرجل يغادر الأضواء (باكيا)..تدفعه معنويات منسوبيه ووعويلهم الي مستقبل (مجهول) له ..
هو نموذج يستحق ان نقف عليه طويلا ..وهي (بكائية) نادرة الحدوث .تفاوتتت مابين التندر والتأمل .فجل الوزراء يكلفون ويخرجون في صمت (مطبق).لم يحتكموا يوما لمنسوبيهم في أنجازاتهم وسهرهم ودأبهم المتواصل..وحتي من أنتزع منه الحكم لم يعمد الي المحكومين ليستدر عطفهم بالرجوع والسهر عي أمنهم ومتلكاتهم و خاطبت عيناه في لغة الكلام عيونهم وأضحي العويل شيمتهم ..بل كل أصحاب التكليف ..خرجوا دون أن يفهموا عن واقع تكليفهم شئيا ..كانوا حاضرين وغائبين ..وآثروا الإنزواء علي الظهور .وأضحوا إسما في بورد (المتعاقبين) يقرأه القادمين بشئ من المطابقة في ترتيب السنون والأعوام ..
حتي وإن أستعصي علينا الفهم العميق لتلك البكائية في معناها ..الا ان لنا في مايحسن الظن نصيب .فأن كان لطلب العفو ..فالرجل بمثل ماتحدث به خيرا عن قلبه ..فهو أدري الناس بذلك ..وهو ليس حديث عهد بمنصب وقد تقلب في المناصب كثيرا ..ولم يعهد عنه بعد إخلائها أنه تباكي أو أبكي الحضور في إحداها ..ربما لعلمه مسبقا انه منتقل للأفضل ولكنه في الآخر وبعد قنوعه من الغنيمة (بالفراق ) النهائي كان لابد من الأحتكام لعمله وتفانيه والغنيمة من المنصب بمحبة الناس ومعافاتهم .
ليت كل صاحب منصب يدرك انها لاتدوم فهي مسرة ساعة ومساءة دهر ..فهي سلطة يزول ظلها بتعدد الأسباب ومايتفع الناس يبقي ..ليست الغنيمة فيها بالجاه وحب والظهور والظلم وشغل الناس ...فقد أجبر (العزل) والإقالة الوزير علي البكاء فصار يحتكم علي تفانيه وجده (المبذول) وأجبر (الضمير) اليقظ صاحبه علي العفو والتراضي ..فقد زال ظل المنصب و(السلطان)..وبقيت (المظالم) التي بات صاحبها يحاسب نفسه في (الصقيعة)..بكل صفة ولفظ..ينشد به العفووالسماح ..

[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2764

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#855574 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2013 08:08 PM
وليس الوزراء وحدهم شاهد قناتي النيل الازرق والسودان يوم الجمعة بعد11 مساء مراسي الشوق والاخر النيل الازرق لا اذكر اسمه غالبية الرامج تسوح بين السفارات والسفراء هل تصدقوا موريتانيا البعييييييييييييييييده ديك شاهدنا سهرة من السفارة والسفير وكل العدد لا يتاجوز ال10 اشخاص وكانت الغلبة للمجتمع الاجنبي انهم يلمعون هم لا ادري من يقوم بتكاليف تلك النزة التلفزيونية


#855415 [Alczeeky]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2013 04:19 PM
استشهدو من اجلنا... دمائهم لم تجف بعد. امهاتهم ثكلي. والشعب السوداني يحاول نسيانهم. والكيزان يغيرون جلودهم. والشعب مستكين
القصاص... القصاص... لدماء الشهداء


#855244 [البلوم]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2013 02:12 PM
انتهت حلقتنا فى كوكب الحقيقة. انطلق . سنعود بعد قليل


#855234 [انقاذى سادر فى فساده]
5.00/5 (1 صوت)

12-12-2013 02:05 PM
مهداة الى الوزير المنتحب لاطم الخدود وشاق الجيوب
مكتبه القيادى يقول له ثكلتك امك ونقول له

بكيت وهل بكاء القلب يجدي؟
فراق احبتي وحنين وجدي!
فما معنى الحياه اذافترقنا,,؟
وهل يجدي النحيب فلست ادري
فلا التذكار يرحمني فأنسى
ولا الأشواق تتركني لنومي
فراق احبتي كم هزّ وجدي
وحتى لقائهم سأظل ابكي


#855128 [نوارة]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2013 12:30 PM
يمكن عمل واجتهد. وانجز من اعمال في الوزارة عظيمة وجليلة وهو يري موضوع اقالته موضع اجحاف في حقه وكان جزاؤه كجزاء (سنمار) لذلك انفجر باكيا من الغيظ


#855119 [وزير جديد]
2.00/5 (1 صوت)

12-12-2013 12:22 PM
واضحوا اسما في بورد ( المتعاقبين ) يقرأه القادمين يحول الاستاذ كمال عبد اللطيف الي برنامج الاستاذ عمر الجزلي اسماء في حياتنا الحلقة القادمة هاتوا اللي بعده


#855110 [ضحــــــــــــــيه]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2013 12:14 PM
ألا تعلم يا ســيدى ان الله حرم على نفـســــــــة الظلم ، وان دعـــوة المظلوم لا ترد حتى من الكافـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر


مهدي أبراهيم أحمد
مهدي أبراهيم أحمد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة