المقالات
السياسة
ما يريده السودان!!
ما يريده السودان!!
12-12-2013 05:34 PM



انصب الحديث في الأسابيع الماضية عن الشكيل الوزاري في حين أن الذي يمر به السودان أكبر من ذلك بكثير، فالسودان يعيش أزمة اقتصادية طاحنة، والوزارة الجديدة التي شغلت الناس طوال هذا الوقت إنما هي وزارة محدودة الزمان والمكان، أي أن مدتها تنتهي بعد عام أو يزيد قليلاً!!
السؤال المحوري الذي يجب طرحه ما هي مهام الوزارة الجديدة في الفترة المحدودة القادمة؟!!
هل هناك برنامج محدد تم وضعه لهذه الوزارة في الفترة المحددة هذه؟!
أمام الوزارة الجديدة قضايا اقتصادية خطيرة، انهيار الزراعة والسكة حديد وهما الركيزة التي يقف عليها اقتصاد السودان، بجانب خدمات المياه التي بجانب الزراعة تُعطي الثروة الحيوانية المرعى، وأجزم بأن أزمة دارفور ما كانت إلا أزمة مياه تحولت إلى أزمة أمنية، وفي إطار تطور الأحداث في دارفور تحولت إلى قضية سياسية، سمحت للطامعين في ثروات وموارد السودان بالتدخل عسكريًا تحت ما يسمى بالقوات الأممية..
والوزارة الجديدة مهما تميزت وضمت من أفذاذ فإنها لن تستطيع تقديم شيء يُذكر للبلاد إذا لم يكن لها برنامج للزمان والمكان المحددين!!
في مثل هذه الظروف تُشكَّل الوزارات لتحقيق هدف معين، تماماً كما يفعل الطبيب عندما يأتي مريض ينزف فأول ما يفعله الطبيب الفطن هو إيقاف النزيف ومن ثم يواصل في العلاج أو يحوله لجهة اختصاص أخرى لتواصل العلاج الذي يقطع دابر المرض الذي كان من أخطر نتائجه النزيف!!
فهل يا ترى ستقوم الوزارة الجديدة بإيقاف النزيف حتى يتسنى العلاج بواسطة الاختصاصي القادم الذي ستسفر عنه الانتخابات القادمة؟
لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال فليس أمامي برنامج محدد لهذه الوزارة حتى أحكم لها أو عليها، كما أنه لم يعلن فيه عنه لا قبل ولا بعد إعلان التشكيل!!
المواطن العادي لم يعد يكترث للسياسة ولا لأحزابها أياً كانت حاكمة أو معارضة فقد حدثت فجوة بين الأحزاب والمواطن، سواء كانت هذه الأحزاب تقليدية تمارس تحضير الأرواح السياسية أو أحزابًا عقائدية تقودها مومياءات أكل عليها الدهر وشرب بما فيها الأحزاب الإسلامية التي عكست صوراً سلبية وصراعات بين متشددين أصوليين ومجددين وقد عانى من تلك الصراعات في المقام الأول المسلمين الذين شاهت صورتهم في العالم!!
وآخرها ما حدث في مؤتمر الحركة الإسلامية الذي توج لا باتفاق ما بين الأطراف المتنازعة إنما بانقلاب!!
يجب أن ندرك تماماً أن أي تعديلات جذرية في أي نظام حاكم إنما هي نتاج خلافات لا أمل في تقريب وجهات النظر فيها، ورغم أن هذه الخلافات مكتومة إلا أن ما يدور يكشفها!!
التعديل والتشكيل الذي تمَّ فرضته الخلافات المستترة وأصبح الجهاز التنفيذي بيد العسكر بعد أن فشل السياسيون في إدارته، والأمر واضح فالسياسيون كثيرو الخلاف فيما بينهم، بينما تجد العكس تماماً ما بين العسكر، فالصورة واضحة أمامهم صحيحة كانت أم خاطئة لذا لا يتركون مجالاً للخلاف بينهم فالأمر محسوم لديهم بعكس السياسيين!!
المواطن العادي لم يعد يكترث للسياسية بقدرما يكترث لمعيشته ومستقبلها، وإذا أجرينا استفتاءً في الشارع فسنجد أن هذا المواطن قد زهد في السياسية وأحزابها واهتم بلقمة العيش التي أصبحت صعبة المنال، فالمواطن يريد عملاً يؤمن له المستقبل أياً كان النظام الذي يحكمه وقد ترجم حالته هذه بالهجرة عن الوطن والبحث عن لقمة العيش خارجه!!
وهذه ظاهرة خطيرة من أخطر نتائجها ضعف الانتماء للأرض والوطن، كما أن غياب الوعي السياسي، يقابله النهج الفوضوي، وإن غابت الكلمة الحكيمة فإن البندقية الرعناء ستتحدَّث!!
كنت قد ذكرت في مقترح سابق تشكيل مجلس عسكري يقوم بتشكيل حكومة تكنوقراط تعمل على إحياء المؤسسات الاقتصادية وتخلق فرص عمل للمواطنين العطالى والذين يهجرون بلادهم للعمل بالخارج.
والذي حدث يقارب نصف ما اقترحت، فالجهاز التنفيذي تقوده رتبة عسكرية عالية ولكن هذا الجهاز خلا من التكنوقراط الذين يمكنهم إعادة إحياء المؤسسات الاقتصادية التي يعتمد عليها اقتصاد البلاد!!
وأعود إلى ما ذكرت في مطلع الحديث: هل الوزارة الجديدة تحمل برنامجاً محدداً للفترة الزمنية المحددة يوقف النزيف حتى يتسنى للاختصاصيين وضع العلاج اللازم لإنقاذ حياة المريض!! أرجو ذلك!!

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 584

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. هاشم حسين بابكر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة