المقالات
السياسة
تيه المشهد السياسي ... وهم الحقيقة
تيه المشهد السياسي ... وهم الحقيقة
12-13-2013 01:46 AM

من اجمل الكتب سياقا وتشويقا في القراءة كتاب (الخروج من التيه- دراسة في سلطة النص) إصدارة سلسلة عالم المعرفة للكاتب عبد العزيز حمودة استاذ الادب الانجليزي بكلية الاداب جامعة القاهرة، وهو كتاب في فلسفة اللغة جاء من حيث الصدور في ترتيبه لاحق لكتابين بعنوان (المرايا المقعرة) و(المريا المحدبة) لنفس الكاتب علي التوالي .
يحاول الكاتب من خلال منهج نقدي في فلسفة اللغة ان يمسك بمفهوم نهائي (للمعني) كحقيقة ثابتة يمكن من خلالها فهم المقصد النهائي للنص، وفي محاولتة لمعالجة إشكالية النص -يغرق الكاتب نفسة والمتلقي والفلسفة في تيه ما بعده تيه معترفا هو صراحتا بذلك- التعبير من عندي، فالنص في تقديره -الكاتب- لا سلطة له تمكنه من إيصال المعني الحقيقي، فالذي يكتب النص وهوالمؤلف عند حمودة ذات تحمل مفهوم كامل المعني لكن محاولة إسقاط ذاك المفهوم في شكل نص لغوي يمكن ان يفهم كاملا هي الإشكالية التي يتحمل وزرها النص اولا ثم المؤلف ثانيا فالمتلقي في المرتبة الثالثة، فهو _النص_ في تقديره يفتقد هذه الخاصية مما يجعل المحاولة غير ذات جدوي، إشكالية ثانية هي استنطاق النص لمعني ليس هو بذاك الذي في زهن المؤلف، اما الاشكالية الثالثة هي اشكالية المتلقي نفسه الذي يقراء النص وفقا لزاكرتة الثقافية والاجتماعية مفسرا إياه وفقا لمكتسباتة المعرفية وتطوره العقلي، وبذلك يضيع المعني اي المقصد الحقيقي والنهائي للنص فهو إذن –النص- أثر لأثر او وهم الحقيقة كما يسميه الكاتب، آه ثم آه .. يا له من تيه ..!.
ما اشبه وهم الحقيقة بالتيه الذي يمر به المشهد السياسي الراهن سادتي، فثالوث السياسية (الحكومة والمعارضة بشقيها الثوري والسلمي) في تقديري لا يمتلكون اي سلطة تمكنهم من معالجة او إيصال معني او إيجاد حلول لواقع المشهد السياسي الراهنة بل هم في ذات التيه الذي ييقود الي وهم الحقيقة بمعناها السياسي واللغوي خذ مثالا:
الحكومة:
وهي تتخبط منذ اكثر من عام لإيجاد حلول للمازق الاقتصادي الراهن فتقوم مره بسياسة تقشفية، فتعقبها بسياسات رفع الدعم واحد واثنين وثلاثة، ثم اخيرا بتعديل وزاري يطيح باسماء ما كانت في الحسبان (تيه) ..!
وفي محاولة للحل السياسي اولا الإطاحة بجماعة الإنقلاب المزعوم ثم إنقسام ثنائي بسيط داخل الجماعة يفرخ حزب سياسي جديد، ثم ململه داخل الزراع العسكري (مليشيات الجنجويد) يقوده الزعيم الروحي للجماعة ينذر بتمرد جديد (تيه اخر)..!
وزراء يستنكرون فكرة ان يصبحو عطالة بعد ان اطاح بهم التعديل الوزاري الاخير فينصبون سرادق للعزاء في مشاهد حزاينية باكية اشبه ب(بيوت البكا) وكانما خلقو ليكون وزراء ولا شي غير ذلك (تيه يمحن)..!
المعارضة الجناح العسكري:
تقوم الثورية منذ تاسيسها باحتلال مدينة ثم الإنسحاب منها بعد ايام ثم جلوس للتفاوض ثم إنهيار لذات التفاوض ثم احتلال اخر (تيه) ..!
علي المستوي الدولي –ومازلت اتحدث عن الثورية- زيارات ولقاءات مع كل ممثلي المجتمع الدولي ثم حشد للتظاهرات والندوات حوارات تلفزيونية مأكده للجميع إقتراب زوال النظام ولا شي يحدث (تيه اخر) ..!
فصيل ينسلخ من الجماعة يتعارك معها يكبدها خسائر يجلس في طاولة حوار مع النظام يوقع علي وثيقة سلام يدخل الخرطوم يزوب في الجماعة الاخري (تيه مقنن) ..!
المعارضة السلمية:
في محاولة للملمة الاطراف وإحياء جسم التجمع ومقررات اسمرا يتم تكوين جسم أشبه بالتجمع الوطني الديمقراطي تتمخض عنه وثية لبديل ديمقراطي يسبق إسقاط النظام (تيه)..!
يجلسون لساعات لايام لاسبوع وكانهم يجتمعون ليتفقوا علي الإختلاف بينهم، وكما تلد النار الرماد يخرجون بفكرة ال100 يوم لإسقاط النظام (تيه اخر)..!
وفي الوقت الذي مازلت تراهن فيه ذات المعارضة علي جواد الجماهير الذي اصبح تقريبا بلا فارس يقوده الي نهاية المضمار يخرج عليهم احد كبار فرسان المعارضة لينسف فكرة التغير بواسطة الجماهير في ندوته تلك المشهورة (تيه كسر شوكة المعارضة)..!
ألسنا في تيه سياسي فعلا ..؟ ألسنا في خضم وهم الحقيقة السياسية ..؟
ما يترتب علي المشهد السياسي من تيه بائن هو ما سيقودنا الي وهم الحقيقة .

كسرة اولي:
انا انتم هم عفوا كلنا في تيه من امرنا ..!
كسرة ثانية:
من يمتلك سلطة النص .. من سرق المعني ..؟
سؤال سيظل مطروح الي حين
كسرة اخيرة:
يا شيخ الترابي تلحقنا وتنجدنا ...!

ولكم مني كل التحايا



[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 975

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد إبراهيم بتو
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة