المقالات
ثقافة وآداب، وفنون
أسامة الخوَّاض
درس عمر دفع الله و حاتم الياس و "النميري"
درس عمر دفع الله و حاتم الياس و "النميري"
12-14-2013 10:11 AM

الحلقة العاشرة (2)

استعمال للنص أم قراءة خاطئة؟

درس عمر دفع الله و حاتم الياس و "النميري"

بوست الاستاذ عبد اللطيف علي الفكي "عن أسامة الخواض في نقده ليمنى العيد"،بوست "خاتف ألوان".ففي بدايته من الحق الكثير الخطر،و فيه نصف حقيقة،و أيضا باطل كامل الدسم. نصف الحقيقة هو في زعم البوست المتسائل " فهل في رواية موسم الهجرة تسير عبارة بلد في هذا التخصيص الموجود في اللهجة بصورة عامة أم تسير في التخصيص الدلالي في لهجة منطقة ود حامد بصورة خاصة ؟ و كما هو معروف لاتعني عبارة بلد في تلك المنطقة الوطن" . و قد أثبتنا سابقا بالأمثلة، خطل هذا التعميم.و قد مُني بوست الاستاذ عبد اللطيف بسوء الخاتمة، إذْ خُتم بمسْخ لإيكو قائم على فهم وتطبيق مغلوطين تماماً لمصطلح استخدام النص،و كأنّنا يا "نقْد" لا رحْنا و لا جئنا.

بدأ الاستاذ عبد اللطيف علي الفكي بوسته بما يمكن تسميته بمصطلح إيكو حدّ للتأويل،حين تحدّث عن الإجراء المعجمي من جهتين : جهة إجراء الدال : في التوارد الصوتي للكلمة ، و جهة استقراء المدلول في توارد معاني الكلمة.كلام الاستاذ عبد اللطيف عن الاجراء المعجمي للدال و الاستقراء المعجمي للمدلول هو ،بتعبير ايكو ،واحد من حدود التاويل الصحيح.لكنه لم "يقع" له الجزء الثاني من تمييز إيكو أي استعمال النص.
لا خلاف مع الأستاذ عبد اللطيف حول أن من شروط القراءة الصحيحة و التي تنتمي إلى التأويل و التفسير،استنادها على ما يسميه بالإجراء المعجمي الصحيح.و انطلاقا من هذا الشرط الهام،فإن القراءة التي تستند على إجراء معجمي خاطئ،هي منطقياً و بالضرورة أيضا قراءة خاطئة،و لا معنى لتسميتها حيناً ب"هذا النوع من البناء"،كما "صنّفها" الاستاذ عبد اللطيف في وصفه لقراءة لويس عوض لبيت أبي العلاء المعري،وحيناً آخر ب "استخدام النص". واضح جدا ،لكل ذي عقل،انه لا إجابة على سؤال "لماذا استخدم الذين استشهد بهم الاستاذ عبد اللطيف النص"؟.فهم كانوا يعتقدون انهم يسيرون على الطريق الصواب،و ها هو عبد اللطيف يكشف ضلالهم عنه.و من يضل طريقه سيصل إلى غايات و أهداف ليس واحدا منها بالتأكيد ما يرمي إليه النص.

فالإجراء المعجمي الخاطئ بنوعيه،يؤدي بالضرورة إلى قراءة خاطئة.و في خطاب السخرية الشعبي السياسي السوداني هنالك أمثلة مضيئة ل"إجراءات "النميري" المعجمية الخاطئة للدال،مثل "إننا ندين سَلَطة البَيْض في جنوب افريقيا"،و "نشكر الاستاذ "علي حَسَن سلّوكة"،و "بت المناخير السيِّد"، و غيرها.كما يمكننا أن نضرب مثالين سودانيين من الاستاذين عمر دفع الله و حاتم الياس على الإجراء المعجمي الخاطئ للدال.المثال الأول استخدم التصحيف عامدا و قاصدا،ووظّفه بإبداع،أما الثاني فقد وقع في التصحيف،بدون قصد منه،كما حدث للويس عوض،و"النميري".

المثال الأول في الإجراء المعجمي الخاطئ للدال "،يتمثّل في الكاريكاتير التالي لعمر دفع الله:

http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-94659.htm

في ذلك الكاريكاتير الخلَّاق،وظّف -بذكاء و إبداع- الفنان عمر دفع الله "الإجراء المعجمي الخاطئ للدال"،حين صحَّف "عزّة" الخليل إلى "غزّة" لتنمسخ غزة الخليل إلى نشيد إسلاموي،و بالتالي يجد القارئ نفسه أمام نصّ مغاير ل و مختلف تماما عن نص خليل فرح المشهور.ف"عزَّة في هواك"، يعتبرها البعض شبيهة بالمارسليز،و فيها يتجسَّد خطاب الوطنية السودانية و حب الوطن،بينما "غزة في هواك" ترمز و تشير إلى انعدام الوطنية،و التشبث بالإسلامية العالمية.و "انعدام الوطنية" واحد من النقد الذي تم توجيهه للأخوان المسلمين في مصر بعد "ثورة" 25 يناير 2011.

المثال الثاني للإجراء المعجمي الخاطئ ورد في بوست حاتم الياس "عطاء لتأهيل نقّاد سودانيين"،عن رواية "فركة" للقاص و الروائي طه جعفر .فقد قرأ حاتم كلمة "سافية"* خطأ لتصبح "ساقية"،فأورد الجملة في بوسته هكذا " (تمدد في الفراش متبذلاً عن ملابسه وعن شرفه الشخصي ومنحطاً كخراء حمار يدردقه ابو درداق في رمال ساقية ) . و بناءً على تلك القراءة الخاطئة بنى حكمه "النقدي" التالي نصّه:

"ثم أن رمال الساقية! هنا يبدو وصف عجيب ينقل الساقية من الضفة الطينية لصحراء تحوطها الرمال.كان من حظ كاتب هذا المقال أنه وفي طفولته الباكرة قد شاهد ساقية أو ساقيتين في قرية والدي (الجول) بجهة الباوقة ينجزان مهامها في العمل قبل الزوال وطغيان عصر(البوابير والطلمبات) ولم أشاهد أبو الدرداق قريبا من ضفة النهر ولم اسمع بذلك ولم أري رمال بالقرب من السواقي؛ ولكن لا حدود للوصف وصنعة الخيال في اختيارات الكاتب وشخصياً أجدها منسجمة مع الوصف بخراء حمارها الذي يدردقه أبو الدرداق وبالطبع لا نطالب الأدب بأن يمثل الواقع تمثيلاً يكون فيه بدقة كاميرا، ولكن الكتابة عن بيئة محدده يتطلب أن تملك معرفة معقولة علي الأقل بهذه البيئة تمكنك من تجويد صورتك".

http://www.sudan-forall.org/forum/vi...2ff35d28412a00

و حين نبّه كاتب الرواية ،و كاتب هذا المقال،؛حاتم الياس،إلى قراءته الخاطئة،عاد فاعتذر مشكورا،عن قراءته المغلوطة التي بنى عليها،بالتالي،حكما نقديا مغلوطا تماما.و أدناه اعتذار الأستاذ حاتم الياس:

"مالم تدركه بالقراءة أو النقد تدركه بالطقس فقبل ايام كانت الخرطوم تحت رحمة عواصف رملية شديدة ..حتى أن مسافة الشوف اصبحت قصيرة..والشوف هنا شوف الله والرسول العادى دا وليس الشوف فى عبارة أهل المسرح..هنا للحق تذكرت الخطأ الذى وقعت فيه بقرأتى لكلمة (سافية) وتحويلها (لساقية) ..خطر لى لحظتها أن مقدمة النشرة الجوية فى وصفها لحالة الطقس وبعد ان تكمل العبارة الراتبة والصلة الجغرافية التاريخية القديمة بين الفاصل المدارى ومدينة كريمة أنها ستقول..بان البلاد تشهد الأن سافية كبيره ..وأن أى متصل بك فى ذلك الطقس الشرس الذى الزمنا منازلنا ستقول له..والله الليلة سافية شديدة خلاص..حتى أننى مع أحساسى بالذنب وقراتى المتعجلة قلت ربما يكون عنوان الغد فى صحف الخرطوم...سافية تجتاح البلاد...".

http://www.sudaneseonline.com/cgi-bi...msg=1308268882

هامش:

* يقول "لسان العرب" لابن منظور "السافي: الريحُ التي تَسْفي الترابَ".



أسامة الخوَّاض
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2234

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أسامة الخوَّاض
أسامة الخوَّاض

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة