المقالات
السياسة
نبض المجالس
نبض المجالس
12-16-2013 02:37 PM

نبض المجالس


اخطر ما في التشكيل الوزاري الاخير ان مجموعات قبلية وجهوية عديدة حاولت الايام الفائتة الخوض في مستنقعات "الجهوية والقبلية المنغلقة " فاقامت الكرنفالات والاحتفالات ونحرت الذبائح فرحا وسعدا بابنائها الذين غشيتهم موجة الاستوزار" وتصالح معهم القصر ومنحهم عسل السلطة وكراسيها كانهم ينتظرون وعدا ورجاءا يحمله هؤلاء الابناء "المتوجون" لاهلهم ومناطقهم فقط دون غيرهم ..ربما لا يدري هؤلاء ان هذه الكرنفالات تعتبر من اكبر منقصات القومية والكفاءة في بلادنا وسيكون الحزن عميقا والخطر كبيرا اذا بني اهل التشكيل الوزاري تشكيلاتهم الدستورية وفق ادبيات وموازنات قبلية محضة لا تحترم ارادة شعب ولا قومية وطن ..من المصلحة القومية ان تنفض مثل هذه الاحتفالات او ان تتبناها وترعاها مؤسسات الدولة لان مثل هذا الجنوح ربما من شانه ان يعزز ويرسخ ظاهرة التمايز القبلي .ونقول لمثل هؤلاء "دعوهم يعملون ثم انصبوا لهم منصات التكريم ان كان هناك من يستحق التكريم "
عودة الحلف القديم ..
تباينت الاراء والمسارات واختلفت التفاسير والرؤي حول الحقيقة والابعاد والدلالات التي يتكي عليها التشكيل الوزاري الاخير ..مذاهب شتي سلك طريقها المراقبين والباحثين عن الحقيقة لكنهم ربما اجمعوا كلهم علي ان الحركة الاسلامية لم تعد بذات العنفوان والبريق القديم ولم تكن هي بمثابة المرجعية الفكرية او الدينية التي تحمي "ظهر" السلطة ..البعض يري في التشكيل الوزاري انقلابا عسكريا علي الحركة الاسلامية مكتمل الاركان وان كان "بلا بيان اول" .. وان كان النائب الاول السابق يراه بغير ذلك ويعبر ان كل الذي جري لا يخرج عن نطاق الانتقال السلس وضخ دماء جديدة في شرايين الحكومة اخرون يرون ان القضية في اساسها تبادل ادوار بين الاسلاميين والعسكر ولكن من اخطر التفسيرات او التبريرات ان الاسلاميين ارادوا بهذا الخروج المثير من السلطة لاعادة بناء تحالف اسلامي جديد يوحد جناحي الحركة الاسلامية "مؤتمر وطني وشعبي" استعدادا لماراثون 2015 وربما تشهد الفترات القادمة حراكا كثيفا بين اقطاب الحركة الاسلامية ورموزها وقياداتها في اتجاه اعادة اللحمة مجددا وانهاء حالة التشظي بين الاسلاميين وايا كان المنطق في كل هذه التفسيرات فان الذي حدث من تحولات في السلطة يقبل كل التبريرات وكل الاحتمالات ولكن يبقي السؤال المشروع هل غادرت الحركة الاسلامية القصر بارادتها ..ام بارادة اخرين ؟؟
الترابي في جوبا ..
ما الذي تنتظره "جوبا" من الدكتور حسن الترابي حتي تدعوه للعب دور الوسيط بين سلفاكير وخصومه هل وجدت فيه حكمتها المفقودة ؟ ام ان اللعبة السياسية تفرض علي المتناقضين حتمية التوافق والالتقاء حتي ولو في الشوط الاخير من هذه اللعبة وقد يكون للزيارة المرتقبة للدكتور الترابي الي جوبا مبرراتها المنطقية بحكم العلاقة العميقة والتحالف القديم بين الحركة الشعبية والمؤتمر الشعبي ولكن قد يبدو واضحا ان الاجواء الرطبة الان بين الخرطوم وجوبا احدثت نوعا من الفتور والتراخي بين الحركة الشعبية والمؤتمر الشعبي .
تناقضات "علي السيد"
ما الذي يريده الاستاذ علي السيد المحامي القيادي بالاتحادي الاصل من حزبه فهو لم يكف عن مطالبته ودعوته المستمرة بفض الشراكة بين الاتحادي الاصل والمؤتمر الوطني واخراج زملائه في الحزب من السلطة ولكن قمة التناقض ان يقبل علي السيد بدخول الحكومة اذا اذا تم ترشيحه كانه بذلك يريد اخراج الاخرين ليدخل هو ..وعلي السيد هذا ظل باستمرار يغرد خارج سرب الحزب وقيادته ويتبني توجهات ومواقف ربما لا تتغف مع الخط العام للاتحادي الاصل رغم ان في اكثر من مرة حددت القيادة "لسان" واحد لا غيره يتحدث باسم الحزب يبدو ان ظاهرة علي السيد هي نتاج لخلل تنظيمي داخلي و احدي افرازات غياب المؤسسية ..ولان قضية الفصل بين القيادي وكرسيه الوثير امر عصي وبالغ التعقيد ولهذا جدد "مولانا" التفويض لمنسوبيه في الحكومة للاستمرار في حقائبهم الوزارية .زكان ينبغي لهيئة القيادة التي جاءت بهم ان تخضع تجربتهم الي فحص وتشريح دقيق لمعرفة اين نجحوا واين اخفقوا وفي ماذا استفاد حزبهم ثم ماذا اعطوا الوطن الكبير من هذه المشاركة ؟ .
وثائق جديدة ضد الفساد ..
كم من الوثائق ؟ وكم من الاليات والمفوضيات ؟وكم من القوانين ولوائح ضبط المال العام وردع المتلاعبين به ؟وكم من الاجراءات والسياسات التي امتلاءت بها ادراج الدولة وظلت هكذا حبيسة في ادراجها دون تنشيط او فاعلية ورغم كل هذا هذا الركام من الوثائق والاجراءات النظرية تتاهب الحكومة او بالاخص المؤتمر الوطني للدفع بوثيقة اخري سميت بالوثيقة التاريخية لمكافحة الفساد ولكن القضية ليس في شح الوثائق او ضعفا في المنظومة القانونية والادارية التي يمكن ان تشكل حائط صد ضد هجمات الاعتداء علي الحق العام وانما القضية او التحدي الاساسي الذي يوجه حركة الاصلاح الشامل التي يتحدث بها اهل المؤتمر الوطني الان هي في ضرورة وجود ارادة او قودة دفع جديدة تتبني هذا النهج الاصلاحي الجديد ومن دون ذلك فان كل ما يقال او يعلن هو مجرد استهلاك سياسي وحرث في بحر هائج وربما كان هذا المنحي احدي موحيات والتزامات البرنامج الانتخابي القادم للمؤتمر الوطني . والمطلوب الان هو معطيات حقيقة تعطي قيمة ونتيجة لهذا التوجه .
الطريق "اللغز"
ينتظر اهل الجزيرة وبالاخص مناطق غرب الجزيرة بان تغشاهم موجة الاصلاح والثورة علي القديم البالي لان كل شي هناك بات لا يصلح في حياة الناس فلا حزب هناك ولا تنمية ولا خدمات ..قطاعات كبيرة من المنتجين من اهل الزراعة والصناعة ينتظرون ان تتحرك الاليات صوب ويتوفر التمويل لطريق مدني القرشي ابو حبيرة المعروف بطريق "الانقاذ الاوسط" او الطريق اللغز والذي يتوقف الان في محطة التمويل المستحيل والارادة الغائبة . فمتي يتخطي هذا الطريق دائرة اللاحياة الي حياة .ومن الافضل لحكومة الجزيرة الحالية او القادمة ان تضع هذا الطريق نصب اعينهاوتتصالح معه وتجعله كذلك برنامجا تنمويا وسياسيا للتسويق الانتخابي حتي تحرسه ارادة سياسية "مركزية" .وان كان لهذا الطريق جدواه الاقتصادية فما الذي جعل ملفاته حبيسة الادراج منذ عشرات السنين ؟ ومن هم الذيب غيبوا هذا المشروع ولماذا وكيف ؟

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 921

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هاشم عبد الفتاح
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة